ولا يقع الشّعر «١» فى شىء من هذه الأشياء موقعا، ولكنّ له مواضع لا ينجع فيها غيره من الخطب والرسائل وغيرها، وإن كان أكثره قد بنى على الكذب والاستحالة من الصفات الممتنعة، والنعوت الخارجة عن العادات والألفاظ الكاذبة؛
[ ١٣٦ ]
من قذف المحصنات، وشهادة الزور، وقول البهتان؛ لا سيما الشعر الجاهلىّ الذى هو أقوى الشعر وأفحله؛ وليس يراد منه إلّا حسن اللفظ، وجودة المعنى؛ هذا هو الذى سوّغ استعمال الكذب وغيره مما جرى ذكره فيه.
وقيل لبعض الفلاسفة: فلان يكذب فى شعره؛ فقال: يراد من الشاعر حسن الكلام، والصّدق يراد من الأنبياء.
فمن مراتبه العالية التى لا يلحقه فيها شىء من الكلام النظم «١» الذى به زنة الألفاظ، وتمام حسنها؛ وليس شىء من أصناف المنظومات يبلغ فى قوة اللفظ منزلة الشعر.