التوشيح
سمى هذا النوع التوشيح، وهذه التسمية غير لازمة بهذا المعنى، ولو سمى تبيينا لكان أقرب، وهو أن يكون مبتدأ الكلام ينبىء عن مقطعه؛ وأوله يخبر بآخره، وصدره يشهد بعجزه، حتى لو سمعت شعرا، أو عرفت رواية؛ ثم سمعت صدر بيت منه وقفت على عجزه قبل بلوغ السماع إليه؛ وخير الشّعر ما تسابق صدوره وأعجازه، ومعانيه وألفاظه؛ فتراه سلسا فى النظام، جاريا على اللسان، لا يتنافى ولا يتنافر؛ كأنه سبيكة مفرغة، أو وشى منمنم، أو عقد منظم من جوهر متشاكل، متمكّن القوافى غير قلقة، وثابتة غير مرجة، ألفاظه متطابقة، وقوافيه متوافقة، ومعانيه متعادلة، كلّ شىء منه موضوع فى موضعه، وواقع فى موقعه؛ فإذا نقض بناؤه، وحلّ نظامه، وجعل نثرا؛ لم يذهب حسنه، ولم تبطل جودته فى معناه ولفظه؛ فيصلح نقضه لبناء مستأنف، وجوهره لنظام مستقبل.