الغلو
الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها؛ كقول الله تعالى:
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
. وقال تأبط شرا «١»:
ويوم كيوم العيكتين «٢» وعطفة عطفت وقد مسّ القلوب الحناجر
وقال الله تعالى: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
، بمعنى لتكاد تزول منه. ويقال إنها فى مصحف ابن مسعود مثبته؛ وقد جاءت فى القرآن مثبتة وغير مثبتة. قال الله تعالى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ.
وقال الشاعر «٣»:
يتقارضون إذا التقوا فى موطن نظرا يزيل مواطىء الأقدام «٤»
وكاد إنما هى للمقاربة، وهى أيضا مع إثباتها توسع؛ لأن القلوب لا تقارب البلوغ إلى الحناجر وأصحابها أحياء.
وقوله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
، وهذا إنما هو على البعيد؛ ومعناه لا يدخل الجمل فى سمّ الخياط ولا يدخل هؤلاء الجنة.
ومثله قول الشاعر «٥»:
إذا زال عنكم أسود العين «٦» كنتم كراما وأنتم ما أقام ألائم
وقول الآخر «٧»:
فرجّى الخير وانتظرى إيابى إذا ما القارظ العنزىّ آبا
[ ٣٥٧ ]
وقال النابغة «١»:
فإنك سوف تحلم أو تناهى إذا ما شبت أو شاب الغراب