فأما الفصاحة فقد قال قوم: إنها من قولهم: أفصح فلان عما فى نفسه إذا أظهره، والشاهد على أنها هى الإظهار قول العرب: أفصح الصبح إذا أضاء.
وأفصح اللبن إذا انجلت عنه رغوته فظهر. وفصح أيضا. وأفصح الأعجمىّ إذا أبان بعد أن لم يكن يفصح ويبين؛ وفصح اللحان إذا عبّر عما فى نفسه وأظهره على جهة الصواب دون الخطأ.
وإذا كان الأمر على هذا فالفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد وإن اختلف أصلاهما؛ لأنّ كلّ واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له.