وفساد المقابلة أن تذكر معنى تقتضى الحال ذكرها بموافقة أو مخالفة، فيؤتى بما لا يوافق ولا يخالف، مثل أن يقال: فلان شديد البأس، نقى الثغر، أو جواد الكف، أبيض الثوب. أو تقول: ما صاحبت خيّرا، ولا فاسقا، وما جاءنى أحمر، ولا أسمر. ووجه الكلام أن تقول: ما جاءنى أحمر ولا أسود، وما صاحبت خيّرا ولا شريرا، وفلان شديد البأس، عظيم النكاية، وجواد الكفّ، كثير العرف.
وما يجرى مع ذلك؛ لأن السمرة لا تخالف السواد غاية المخالفة، ونقاء الثغر لا يخالف شدة البأس ولا يوافقه، فاعلم ذلك وقس عليه.
[ ٣٣٩ ]
ومما يقرب من هذا قول أبى عدى القرشى «١»:
يا بن خير الأخيار من عبد شمس أنت زين الورى وغيث الجنود
فوضع «زين الورى» مع «غيث الجنود» فى غاية السماجة.
وقريب منه قول الآخر «٢»:
خود تكامل فيها الدلّ والشنب
ومثله قول أبى تمام «٣»:
وزير حق ووالى شرطة ورحى ديوان ملك وشيعىّ ومحتسب
ومن مختار المقابلة- وكان ينبغى تقديمه فلم يتفق- ما كتب الحسن بن وهب:
لا ترض لى بيسير البرّ، فإنى لم أرض لك بيسير الشكر، ودع عنّى مؤونة التقاضى كما وضعت عنك مؤونة الإلحاح، وأحضر من ذكرى فى قلبك ما هو أكفى من قعودى بصدرك؛ فإنى أحق من فعلت به، كما أنك أحق من فعله بى، وحقق الظن؛ فليس وراءك مذهب، ولا عنك مقصّر.
[ ٣٤٠ ]