ومن المنظوم قول امرىء القيس «١»:
من القاصرات الطرف لو دبّ محول من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا «٢»
وقول الأعشى «٣»:
فتى لو ينادى الشمس ألقت قناعها أو القمر السارى لألقى المقالدا
ينادى: أى يجالس؛ وقول أبى الطمحان «٤»:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه
ومثله «٥»:
وجوه لو ان المدلجين اعتشوا بها صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلى
وقول الآخر:
من البيض الوجوه بنى سنان لو انك تستضىء بهم أضاءوا
وقول النابغة الجعدى «٦»:
بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وقول النّمرى «٧» .
تظلّ تحفر عنه إن ضربت به بعد الذراعين والساقين والهادى
[ ٣٦٠ ]
وقول الطّرمّاح: «١»
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ولو سلكت سبل المكارم ضلت
ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة يكرّ على صفّى تميم لولّت
ولو أنّ أم العنكبوت بنت لها مظّلتها يوم الندى لاستظلت
ولو جمعت يوما تميم جموعها على ذرّة معقولة لا ستقلت
ولو أن يربوعا يزقّق مسكه إذن نهلت منه تميم وعلّت
يزقق: أى يجعل منه زقاقا.
وقال الآخر:
وتبكى السموات إذا ما دعا وتستغيث الأرض من سجدته
لما اشتهى يوما لحوم القطا صرّعها فى الجوّ من نكهته
ومثله فى الإفراط قول الخثعمى:
يدلى يديه إلى القليب فيستقى فى سرجه بدل الرشاء المحصد «٢»
وكما أفرطوا فى صفة الطّول كذلك أفرطوا فى صفة القصر؛ قال بعضهم:
فأقسم لو خرّت من استك بيضة لما انكسرت من قرب بعضك من بعض
وقال آخر فى صفة كثير عزة وكان قصيرا:
قصير القميص فاحش عند بيته يعضّ القراد باسته وهو قائم
وقال بعض المحدثين:
وقصير لا تعمل الش شمس ظلّا لقامته
يعثر الناس فى الطرى ق به من دمامته
وقال أبو عثمان الناجم:
ألا يا بيدق الشطرن ج فى القيمة والقامة
[ ٣٦١ ]
وقال أبو نواس يصف قدرا:
يغصّ بحيزوم الجرادة صدرها وينضج ما فيها بعود خلال
وتغلى بذكر النار من غير حرّها وتنزلها عفوا بغير جعال
هى القدر قدر الشيخ بكر بن وائل ربيع اليتامى عام كل هزال
وقال آخر فى خلاف ذلك:
بقدر كأنّ الليل شحمة قعرها ترى الفيل فيها طافيا لم يقطّع
ومن الإفراط قول المؤمل:
من رأى مثل حبّتى تشبه البدر إذ بدا
تدخل اليوم ثم تد خل أرادفها غدا
ومثله قول الآخر:
أنت فى البيت وعرن ينك فى الدّار يطوف
ومثله:
لقد مرّ عبد الله فى السوق راكبا له حاجة من أنفه ومطّرق
وعنّت له فى جانب السوق مخطة توهمت أن السوق منها سيغرق
فأقذر به أنفا وأقذر بربّه على وجهه منه كنيف معلّق
ومثله فى الإفراط قول آخر فى إمام بطىء القراءة:
إن قرأ «العاديات» فى رجب لم تفن آياتها إلى رجب
بل هو لا يستطيع فى سنة بختم «تبت يدا أبى لهب»
وقال ابن مقبل:
يقلقل من ضغم اللجام لهاته تقلقل عود المرخ فى الجعبة الصّفر
وقال إبراهيم بن العباس «١»:
يا أخا لم أر فى الدهر خلّا مثله أسرع هجر ووصلا
[ ٣٦٢ ]
كنت لى فى صدر يومى صديقا فعلى عهدك أمسيت أم لا
وقال ابن الرومى:
يا ثقيلا على القلوب خفيفا فى الموازين دون وزن النقير
طر مخيفا أو قع مقيتا فطو را كسفاة وتارة كثبير «١»
وقبول النفوس إياك عندى آية فيك للّطيف الخبير
إن قوما أصبحت تنفق فيهم لعلى غاية من التسخير
ومن الناس من يكره الإفراط الشديد ويعيبه؛ وإذا تحرز المبالغ واستظهر فأورد شرطا، أو جاء- بكاد- وما يجرى مجراها يسلم من العيب؛ وذلك مثل قول الأول «٢»:
لو كنت من شىء سوى بشر كنت المنوّر ليلة البدر
وقول العرجى:
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا حيا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وقول الأسدى:
فلو قاتل الموت امرؤ عن حميمه لقاتلت جهدى سكرة الموت عن معن
فتى لا يقول الموت من وقعة به لك ابنك خذه ليس من حاجتى دعنى
وقول الآخر:
لو كان يخفى على الرّحمن خافية من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذلّ أو لهم كما أقامت عليه جذمة الوتد
وقول البحترى «٣»:
ولو أن مشتاقا تكلّف غير ما «٤» فى وسعه لسعى إليك المنبر