ومن عيوب هذا الباب قول بعض المتأخرين «١»:
فلا غيضت بحارك يا جموما على علل الغرائب والدّخال «٢»
أراد أن يقول: إنك كثير الجود على كثرة سؤالك فلا نقصت؛ فعبر عنه بهذه العبارة الغثّة، والجموم: البئر الكثيرة الماء؛ وقوله «٣»:
ليس قولى فى شمس فعلك كالشم س ولكن فى الشّمس كالإشراق
على أن حقيقة معنى هذا البيت لا يوقف عليها.
ومن ردىء المبالغة قول أبى تمام «٤»:
ما زال يهذى بالمكارم والعلا حتى ظننّا أنه محموم
أراد أن يبالغ فى ذكر الممدوح باللهج بذكر الجود، فقال: «ما زال يهذى» فجاء بلفظ مذموم، والجيد فى معناه قول الآخر:
ما كان يعطى مثلها فى مثله إلا كريم الخيم أو مجنون
قسم قسمين: ممدوحا ومذموما، ليخرج الممدوح من المذموم إلى الممدوح المحمود.
ومن جيد المبالغة قول عمرو بن حاتم:
خليلىّ أمسى حبّ خرقاء قاتلى ففى الحبّ منى وقدة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل على جدبنا ألّا يصوب ربيع
قوله: «على جدبنا» مبالغة جيدة.
[ ٣٦٧ ]