لفضيلة الدكتور أحمد جمال العمري
"هو محمد بن يحي بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول تكين، أبو بكر الصولي البغدادي، العالم الفقيه، الأديب الكاتب، الشاعر الناقد، الإخباري المؤرخ، الشطرنجي النديم، الذي عاش قرابة ثمانين عاما – (٢٥٥- ٣٣٦هـ) في فترة تولى الخلافة فيها أكثر من اثنى عشر خليفة، نادم أربعة منهم، واتصل بمعظم الباقين، وكانت له مكانة مرموقة، وسمعة حسنة لديهم جميعا، ففتحوا له أبواب قلوبهم وقصورهم، وليعيش في بلاطهم أكثر من نصف قرن من الزمان، وليصادف ما لم يصادفه أحد من قبلهن ليشهد ما لم يشهده أحد من معاصريه"١.
كان الصولي شاعرا فحلا بين فحول عصره الأفذاذ – أبي تمام والبحتري وابن الرومي وغيرهم، واستطاع ان يقف بين هؤلاء المشهورينمنافسا قويا
فهو شاعر جزل الألفاظ، متخير الكلمات، لا يجد مشقة في الأوزان، ولا اختيار القوافي، اكتملت لديه نماذج الشعر العربي في مثله العليا، كان ولا شك
_________________
(١) ١ انظر: ترجمنه في: غرشاد الأديب لياقوت والأعلام للزركلي، إنباء الرواة للقفطي والأنساب للسمعاني والبداية والنهاية في التاريخ.
[ ١٢١ ]
يسيطر على لغته، ويتمثل التراث العربي في كل صوره وجلِّ معانيه وأغراضه وتراثا، واضحا جليا، واستطاع أن يصوغ الكثير من المعاني الجميلة، فيجئ بالجديد أو ما يشبه الجديد.
وشعر الصولي مرآة صادقة لعصره، وصورة صادقة للفن الخالص، والأدب العالي.. نرى فيها كل ما أحس به في حياته المديدة من الحنين واللوعة، والسعادة والتعاسة، والرضا والحسرة، ظهركل ذلك واضح في شعره، فقد دفعته الأحاسيس النفسية إلى أن يعبر عن أعماق نفسه في جميع حالاتها، كما دفعته حياته الخاصة في رحاب الخلفاء والأمراء، وما كان يتنسمه ن عبير الحياة الرغدة في قصورهم إلى وصف المناظر الطبيعية، والوقوف على ضفاف الأنهار، وأن ينطلق لسانه بتصويرها مبينا أثرها في نفسه..
ومن المهم أن نعرف أن الصولي سلير شعراء عصره.. مدح ورثى، وتغزل ووصف وفاخر وصور مشاعره إزاء الناس والحياة، كما كتب الرسائل الشعرية..
ويكفي لكي نبرهن على شاعريته أن نقف أمام مجالين من مجالات الشعر عنده.
أحدهما غيري: وهو المديح، والثاني ذاتي: وهو الفخر
[ ١٢٢ ]