: العتبي قال: إني لقاعد عند قاضي هشام بن عبد الملك إذ أقبل إبراهيم بن محمد ابن
[ ١ / ٢٨ ]
طلحة وصاحب حرس هشام، حتى قعدا بين يديه، فقال: إن أمير المؤمنين جرّاني «١» في خصومة بينه وبين إبراهيم. فقال القاضي: شاهديك على الجراية. قال أتراني قلت على أمير المؤمنين ما لم يقل، وليس بيني وبينه إلا هذه السّترة؟ قال: بلى، ولكنه لا يثبت الحق لك ولا عليك إلا ببينة. قال: فقام الحرسيّ فدخل إلى هشام فأخبره، فلم نلبث أن قعقعت الأبواب «٢» وخرج الحرسي فقال: هذا أمير المؤمنين. وخرج هشام، فلما نظر إليه القاضي قام، فأشار إليه وبسط له مصلى، فقعد عليه وإبراهيم بين يديه، وكنا حيث نسمع بعض كلامهم ويخفى عنّا بعضه. قال: فتكلما وأحضرا البيّنة.
فقضى القاضي على هشام. فتكلم إبراهيم بكلمة فيها بعض الخرق «٣»، فقال: الحمد لله الذي أبان للناس ظلمك. فقال له هشام: لقد هممت أن أضربك ضربة ينتثر منها لحمك عن عظمك. قال: أما والله لئن فعلت لتفعلنه بشيخ كبير السن قريب القرابة واجب الحق. فقال هشام: استرها عليّ! قال: لا ستر الله عليّ إذا ذنبي يوم القيامة إن سترتها. قال: فإني معطيك عليها مائة ألف. قال إبراهيم: فسترتها عليه حياته ثمنا لما أخذت منه، وأذعتها بعد مماته تزيينا له.