قلت في رثاء الورع التقي، والنّاسك النقي شيخنا الشيخ محسن ابن الشيخ حسين الملقّب بمصبح الحلّي وقد رثيت أباه قبله بقصيدة حائيّة لم يحضرني منها سوى بيت أرّخت فيه عام وفاته وقد اشتمل على التورية فأحببت ذكره هنا، وهو قولي:
ومذ راح للجنّات قلت مؤرّخًا لا طيب ظلّيها حسين مصبح
فأمّا مرثية العالم العامل، والفريد الكامل الشيخ محسن المشار إليه طاب مرقده فهي هذه:
بكيت لمحمول إلى القبر في نعش سرى حاملوه في الثرى وهو في العرش
[ ١٥٢ ]
نعاك لي الناعي فخلت حشاشتي عليها التقت أنياب أفعي من الرقش
وقد كنت أرجو أن أُهنّيك بالشفا فأصبحت أنشي في رثاك ما أنشي
وما خلت أنّ الدهر فيك مخاتلي يراصدني سرًّا بغائلة البطش
إلى أن رأت عيني سريرك والعلى على أثره ثكلى وتعلن بالجهش
فلم أرَ لي من حيلة غير أنّني نظرت إليه إذ نأى نظر المغشي
كأنّ الذي في الأُفق نعشك سائرًا وطرفي السهى والحامليك بنوا نعش
مشت خلفك التقوى تشيّع روحها ومن غير روح ما رأى ميّت يمشي
بكتك وظفر الوجد يخدش قلبها فمدمعها المحمر من ذلك الخدش
لئن كنت فيما تبصر العين ثاويًا بدار البلى في ذلك الجدث الوحش
فإنّك عند الله حيٌّ منعّم لديه على تلك النّمارق والفرش
ولولا ابنك الزاكي لأدمى تأسّفًا عليك التقى كفّيه بالعضّ والنّهش
ولكن رأى والحمد لله باقيًا له حسنٌ فاختار ما اختار ذوالعرش
فتىً حنيت منه على قلب خاشع جوانح ذي نسك سلمن من الغشّ
فما ينطق العوراء مذود فضله ولا سمع تقواه يعي قولة الفحش
تعاهد غيث العفو مرقد محسن يبلّ ثرىً وأراه رشًّا على رشّ