قلت: وكتبت بها للماجد الصالح مهنيًا له بزواج ولده المصطفى:
جائتك تبسّم والبنان نقابها فأرتك بدرًا بالهلال منقّبا
وكأنّما هي حين زفّت كأسها شمسٌ تزفُّ من المدامة كوكبا
عقدت على الوسط النطاق مفوَّقًا ولوت على الخصر الوشاح مذهّبا
أحبب إليك بها عشيقة مغرم راض العواذل شوقه فتصعّبا
هي تلك لاعبة العشاء ومنْ لها ألفت بنات الشوق قلبك ملعبا
أمسيت منها ناعمًا بغريرة بنسيم ربّاها تعطّرت الصبا
ونديمة لك لو تغنّى باسمها حجرٌ لرقّصه غناها مطربا
سكبت بكاس حديثها من لفظها راحًا ألذَّ من المدام وأعذبا
وترنّمت هزجًا فأطرب لحنها قمريَّ مائسة الأراك فطرّبا
فكأنّها علمت بعرس المصطفى فشدت غنًا لابن الأراكة أطربا
في ليلة طابت فساعة أنسها لم تلق عمر الدهر منها أطيبا
وفد السرور بها لمغنى أصيد كرمًا يُحيّي الوافدين مرحّبا
للكرخ ناعمة الهبوب تحمّلي منّي سلامًا من نسيمك أطيبا
وصلي إلى بيت قد انتجع الورى منه جنابًا بالمكارم معشبا
بيت على الزوراء يقطر نعمة فكأنّه بالغيث كان مطنّبا
قولي إذا حيّيت فيه أبا الرضا فسواك منه هيبةً لن يقربا
بشراك بسّام العشيّ بفرحة ضحكت بها الدنيا إليك تطرّبا
وجلًا عليك اليمن فيها طلعةً غرّاء طالع سعدها لن يغربا
فاسعد بقرّة ناظريك فقد غدا في عرسه المجد الأثيل معجّبا
أمقيل من لبس الهجير تغرّبا ومعرّس السارين تنزع لغّبا
عجبًا لهذا الدهر يصحب بخله ولجود كفّك ليس يبرح مصحبا
وترى جبينك كيف يشرق للندى كرمًا ويغدو الوجه منه مقطّبا
أرحبت للأضياف دارة جفنة من دارة القمر الوسيعة أرحبا
وحملت عبأ بني الزمان ولو به يعني أبوهم لاستقالك متعبا
وأما ومجدك حلفة لو لم يكن للعالمين سجال جودك مشربا
نزف اغترافهم البحار وبعدها ترك اعتصارهم الغمائم خلّبا
فمتى تقوم بحارها وقطارها لهم مقامك ما جرت وتصبّبا
يفدي أناملك الرطيبة معجب في يبس أنمله بعذلك أسهبا
لو مسَّ وجه الأرض يبس بنانه لرأيته حتّى القيامة مجدبا
عذبت مذاقة "لا" بفيه لبخله وبفيك طعم "نعم" غدا مستعذبا
فازادد حتّى في معيشة نفسه ضيقًا وللوفّاد زدت ترحّبا
تسع الزمان بجود كفّك باسمًا ويضيق صدر الدهر منك مقطّبا
لو رعت مهجة قلبه وزحمته لفطرتها وحطمت منه المنكبا
ولقد جريت إلى العلاء بهمّة لم ترضَ عالية المجرّة منكبا
[ ٩٣ ]
حلّقت حيث الطرف عنك مقصّرٌ فصعدت حيث النجم عنك تصوّبا
ولقد تحقّقت اسم غادية الحيا فودجت معناه نداك الصيّبا
وأجّلت فكري في اسم أنفاس الصبا فإذا به خلق الرضا قد لقّبا
سيماء عزّك في أسرّة وجهه لله أنت فهكذا من أنجبا
زيّنت أُفق الفخر منه بكوكب ما كان أزهره بفخرك كوكبا
قد غاض فيض ابن الفرات لجوده إذ كان أغزر من نداه وأعذبا
لا تطر كعبًا واطو حاتم طييّ وانشر مكارمه تجدها أغربا
واترك له معنًا على ما فيه من كرم فمعنٌ لو يراه تعجّبا
هو خير من ضمّت معاقد حبوة وأخوه فخرًا خير من عقد الحبا
طلعا طلوع النيّرين فما رأى أُفق المكارم مذ أنارا غيبها
فعلاهما في المجد أبعد مرتقىً ونداهما للوفد أقرب مطلبا
أبقيّة الكرم الذين سواهم لم يتّخذ نهج المكارم مذهبا
لا زلتم في نعمة ومسرّة مادام ظهر الأرض يحمل كبّبا
قلت في تهنئة محمّد الرضا وقد عوفي من علّة عرضت له وكنت مغرمًا بكرم شمائله وشرف فضائله:
يا نسيم الصبا وريح الجنوب روّحا مهجتي بنشر الحبيب
إنّ روح المحبوب روح لقلبي ما لقلبي آس سوى المحبوب
وعلى البعد منه أن تحملاه فعَلَيّ أنفحا به من قريب
لو سوى نشر يوسف شمَّ يعقو ب إذًا لم يزل جوى يعقوب
وعجيب بمية ذاب قلبي ويرى طبّه بنشر المذيب
ليت يا عذبة اللمى من فؤادي فيه أطفأت بعض هذا اللهيب
أو على السفحُ للوداع حبست ال ركب مقدارها لفتة من مريب
منك لو نلت ساعةً ضمّة التو ديع أدركت غاية المطلوب
وعلى المتن كان منك هلالًا حين شرّقتِ جانحًا للغروب
ما لطيف الخيال ضاعف شوقي حيث وافى بوعده المكذوب
فيه جائت من بعد تهويمة الرك ب حذرًا من عاذل ورقيب
قلت إنّي وفت فعاد نصيبي وصلها والمطال كان نصيبي
بينما في العناق قد لفنا الشو ق ضجيعين في رداء قشيب
وإذا الوصل في انتباهي أراه سرق الإفك من سراب كذوب
أين ميٌّ منّي وقد عوّذتها غلمة الحيّ بالقنا المذروب
شمس خدر حجابها حين تبدو جنح ليل من فرعها الغربيب
وسوى البدر في الإنارة لولا كلف البدر مالها من ضريب
حسدتني حتّى عيوني عليها لو تذكّرتها لأضحت تشي بي
أو سرْت موهنًا إليَّ فظنت كلّ نجم في الأُفق عين رقيب
بوركت ذاالطيب من كثيب حماها حملته لنا الصبا في الهبوب
قال لي الصحب من نشير أتانا من حمى الكرخ لا الحمى والكثيب
مخبرًا عن محمّد إن سرى الدا ء الذي فيه للحسود المريب
أيهذا البشير لي حبّذا أنت بشيرًا يبرء داء الحبيب
لو سواه روحٌ لجسمي لأتحف تك فيه وقلَّ من موهوب
لي أهديت فرحةً ما سرت قب لُ ولا يعدُ مثلها في القلوب
غرس الدهر قبلها الذنب عندي فغدا مثمرًا بعفو قريب
وغريب من الزمان وما زا ل لديه اختراع كلّ غريب
إن أراني وما أراني سواه حسنات تجنى بغرس الذنوب
عجبًا كيف أولد النحس سعدًا شقَّ في نوره ظلام الخطوب
فمحيا الدنيا غدا وهو طلقٌ ما بصافي بياضه من شحوب
فاحك من غضارة البشر أنسًا وهو بالأمس موحش التقطيب
فأبق للمكرمات ما بدت الشمس ومالت في أُفقها للغروب
بسرور صاف وطرف قرير ونعيم باق وعيش رطيب
وقال عمّنا المهدي مهنّيًا أباه محمّد الصالح بشفائه من مرض اعتراه:
إلى عداك سرى عن جسمك الوصب وأمَّ يسعى إلى أحبابك الطرب
وقمت منتعشًا في روح عافية بها عرى شانئيك الهمُّ والنصب
هنّئت في صحّة الجسم الذي بعدت من قبل عن مسّه الآثام والريب
وإنّ عصمته من كلّ مأثمة لبرء علّته كانت هي السبب
بيمنه تتجلّى كلُّ نائبة فكيف عنه به لا تنجلي النوب
[ ٩٤ ]
فيالها فرحةً منّا تداركت ال نفوس من قبل أن يستلّها العطب
وافى البشير بها يسعى وأنفسنا تسعى إليه لما فيها وتقترب
ودَّ الكرام له من فرط بشرهم لو أنّهم ملكوا أعمارهم وهبوا
فأحضرَّ روض الهنا حتّى زهى لهم من بعد ما كان مصفرًّا به العشب
يا ذاالذي زين فيه المجد وهو به تزيّنت للمعالي القادة النجب
ما كنت أحسب قومًا يفرحون إذا ما اعتلّ من فيه صحَّ المجد والحسب
مع أنَّ أبياتهم لولاه ما رفعت أعمادهنّ ولم يمدد لها طنب
يا عترة المجد أمّت بيتكم فرحًا عذراء ما إن حكتها الخرّد العرب
جائت تهنّئكم في برء علّة من قد شاد بيت علىً من دونه الشهب
دام السرور لكم فيه ولا برح ال سرور عنكم ولا الأفراح والطرب