لمّا توفّي للهمام الماجد عبد الكريم أخي الفاضل الصالح ولد قد جاوز بلوغ الحلم بقليل يُسمآى محمّد ويُلقّب بالكاظم، نظمت في رثائه هذه القصيدة معزّيًا بها عمّه وأباه:
لا أرى للزمان ما عشت عذرا أفيدري لمن تأبّط شرّا
وبمن بغتة ألمّ بخطب ساء ذاالفضل فيه عبدًا وحرّا
ردَّ فيه حزنًا نواصي الليالي ووجوه الأيّام شعثًا وغبرا
جذَّ من دوحة المكارم غصنا فذوى بغتةً وقد كان نضرا
يا هلالًا رجوت يكمل بدرًا محقته يد الردى فاستسرّا
من عذيري من لائم فيك لا أق بل عذلًا وليس يقبل عذرا
لام حتّى بلومه ضقت ذرعًا مثلما ضقت في مصابك صدرا
قلت دعني ومقلة لي عبرى ببكاها ومهجة لي حرّا
لا تسمني قرار عيني فهذا ضوئها في ثرى اللحود استقرّا
هو منّي شطر الحشا أَوَ أسلو بعد ما من حشاي فارقت شطربا
عجبًا صرت فيه أسمح للتر ب ومنه على أطرح وقرا
بعد ضنّي على العيون جميعًا أن ترى ذلك المحيّا الأغرّا
كان لي في حايته العيش حلوًا وهو اليوم بعده قد أمرّا
وبحسبي ما عشت داءً لنفسي أنا أبقى ويسكن اللحد قسرا
سوئةً للزمان مالي أراه ساء من أحسنوا لأبناه طرّا
هم بنوا المصطفى ومن في البرايا كبني المصطفى سماحًا وبرّا
قد كساهم محمّد صالح الأف عال بردًا من فخره طاب نشرا
ورعٌ من رآه قال لعمري إنّ لله في معانيك سرّا
يا بني المصطفى رسختم حلومًا فغدوتم على النوائب صبرا
ذاالجوى أنتم حريّون فيه لكن الصبر أنتم فيه أحرى
ومصاب الماضي يهون إذا ما كنت أنت الباقي وإن عزَّ قدرا
وقال عمّنا المهدي في رثاء الفاضل الصالح محمّد وتعزية أخيه وولديه المصطفى والحسن:
قوّض الخير عن الدنيا بأسره يوم قد سار أبوالخير بقبره
وانطوت لمّا انطوى في لحده بركات الأرض في طيّب عفره
سلب الدنيا الردى غيث ندى ملأ الدنيا ومن فيها بقطره
فدهاها بعده الجدب الذي لفَّ منها السهل والحزن بشره
وعليه صرخ العالم في صرخة قد ثقفت أضلاع صدره
حقّ أن يهلك من عظم الأسى وجوى الندب على واحد دهره
فعليه منه فاض الخير حتّى بلغ الخير إلى هيماء قفره
فبنى فيها بيوتًا يحسب ال سفر لو قد حلّها حلّ بمصره
وبه كم من أسير بذل ال تبر حتّى فكّه من قيد أسره
وفقير بائس ما إن أتى بيته إلاّ انجلت ظلمة فقره
وبه نعمائه تنسيه ما كان فيه من أذى شدّة عسره
مات من تحيى به الهلكى وها هي ماتت بعد محييها بوفره
بأبي من شيّد الدين وفي كلّ ما يملكه قام بنصره
لم تدع حوبائه من عمل صالح إلاّ أعدَّته لحشره
آه للمجد فمنه الدهر قد جب ظهر العز في صارم غدره
ولعظم الخطب في عترته حلم أرساها حجىً طار بذعره
وهو لا يشعر إذ أشغله وجده في مأتم الحزن بسكره
يا أباالمهدي أورثت الورى شجنًا أكبادها ذابت بحرّه
فيه قد ماتت ونشر المصطفى منك لمّا فاح أحياها بعطره
وجدت ما فقدت منك به لم يزحزح مجده عن مستقرّه
فتسلّت عنك فيه إذ به منك فضلٌ أعجزالنّاس بحصره
أيّها الرّاحل عن بيت عُلَىً تشرق الزوراء من أنوار فخره
إنّ لله بهذا البيت سرًّا بذراريك بدت غاية سرّه
ما براها الله إلاّ لنداىً يدفع المضطرّ فيه كرب ضرّه
وبه جيلًا فجيلًا يرد ال وفد من غيث نداها صفو درّه
لا تخل روض الندى فيه ذوى فسحاب الجود هطّال بقطره
بثرى لحدك طب نفسًا فذا حسن الجدوى طغى زاخر بحره
وأتى في كرم ما إن على مثله قد فتحت مقلة دهره
[ ١٤٦ ]
يافع تحسب منه حزمه حزم من قد أكمل الدهر بعمره
يتلقّى الوفد في وجه يرى ال وفد ما يأمله منه ببشره
باذلًا في بيت علياك له من صفايا ماله خالص تبره
وهو فيه وأخوه المصطفى مثلما قمت به قاما بأمره
إلى أن يقول في التعزية:
يا عقودًا للمعالي نظمت من لئالي الشرف المحض ودرّه
لا عراكم بعد هذا الخطب رزء ما ثبير قد رسى في مستقرّه
وقال عمّنا المهدي أيضًا في رثاء جعفر بن محمّد الرضا وكان سقط من أعلى السطح فمات، وقد تقدّمت مرثيتي له في قافية الحاء معزّيًا أباه الرضا وجدّه الصالح:
حسب الدهر قد أصاب صغيرًا فرآه في العالمين كبيرا
ويله هل سواه شبل هصور لفّ في البرد منه ليثًا هصورا
أو هلال قبل التمام سواه قد بدا للأنام بدرًا منيرا
إنّ آبائه أعدّته كنزًا لهم في سنيهم مذخورا
وهي لو أن تحظّى به لأراها من أسارير راحتيه البحورا
عجبًا في حمى أبيه دهاه قدر وهو يدفع المقدورا
فعلى شبله الغضنفر أنّى يغتدي في عرينه مقهورا
كيف نال الزمان فرع علاء كان عنه باع الزمان قصيرا
فتردّى من أوجه ساقطًا في الأرض ذاو وكان غضًّا نضيرا
ليت شعري ما كان جعفر موسى ولو أن كان مرتقاه الطورا
كيف قد خرَّ من رفيع علاه صعقًا في ابتلائه مسرورا
لهف نفسي لكوكب ما رأى النا س له في سما العلاء نظيرا
وصغير قد حيّر الفكر في أخ لاقه كيف لو يكون كبيرا
قد رأينا مخائلًا منه لو يب قى رأينا اليسير منها خطيرا
بينما نحن نرتجي أن نرى في مقبلات الأيّام منها بشيرا
ونعدُّ الأيّام يومًا فيومًا فنراها من طولهنّ شهورا
إذ دهتنا سوداء في فقده قد سلبتنا إنسانها والنورا
ما لذي الحادثات قد أبدلتنا بالهنا فيه عبرةً وزفيرا
وأعادت منّا التهاني مراث لفظها يوقد القلوب سعيرا
ما لساني فيها تأخّر عيًّا ومتى أعيت القوافي جريرا
إنّه قد رأى المصاب جليلًا ولأمر قد لاحظ التأخيرا
ولعمريى محمّد صالح إن يغتدي الذنب عنده مغفورا
ماجد إن نظرت شأو علاه رجع الطرف عن علاه حسيرا
واحد ماله من الناس كفوٌ فيساويه في العلى تصديرا
ذو لسان يوم الخصام يراه ال تخصم في نحره حسامًا طريرا
وإذا في الجدال أشكل أمر قد رأى حلّه الحصيف عسيرا
فهو قبل الإصدار إن أورد الرأ ي رأى في المغيّبات الأُمورا
غمز الدهر حلمه فانثنى الده ر سفاهًا في حلمه مغرورا
فغدا مسخطًا رضاه بعقد منه قد ردّ نظمه منثورا
وهو قد أسبغت يداه عليه نعمًا لم دا بهنّ كفورا
ولكم من أبناه أحيى كبيرا بالندى لم أمات منه صغيرا
ابني الأنجم الزواهر أنتم يلتقي الخطب طفلكم مسرورا
وفتاكم لكلّ أمر عظيم ما يراه في الله إلاّ حقيرا
بدّل الله حزنكم فرحةَ ما دامت الأرض للورى وسرورا
وكتب عمّنا المذكور رسالةً إلى الفاضل الصالح محمّد يعزّيه عن ولد صغير له توفّي قبل فطامه وشفّعها بقصيدة فريدة أثبتها هنا، وبها يعلم أنّه هو المجلي في هذه المحلبة التي قلّما جرى فيها فارس من فرسان القريض، ولم يكبّ به الطرف، ويهوي إلى حيث لا يبصره الطرف، وهذه القصيدة:
جهلت فقالت مات وهو صغير وصغير أبناه الكرام كبير
كالعين أصغر ما بها إنسانها وإلى السماء يكون منه النور
أيضرّه صغرٌ وفيه شارةٌ للناظرين إلى علاه تشير؟
أنظر مخائله فها هي بشّرت أن ما له بين الأنام نظير
هو كالهلال إذا استتمّ كماله فسناه في أُفق السماء منير
ويعمُّ أهل الأرض نور ضيائه وعليه أبناء السبيل تسير
من عطفه للخفر عند رضاعه قد ضاع للشعرى العبور عبير
أوما درت شبل الهصور يعود إن أخطاه صرف الدهر وهو هصور
[ ١٤٧ ]
أهون بأحداث الزمان وإن تكن لعظيم أبطال الأنام تبير
قد جائته في الرضاع وقلبها فزعًا بجنح الرعب منه يطير
هي لم تهبه لقوّة فيه وهل من قوّة للطفل وهو صغير
لكنّها نظرت مخائل للعلى فيه عظائم شأنهنّ كبير
غالته غصنًا جذَّ في سيف الرّدى من دوحة العلياء وهو نضير
كانت ترجّيه لأنباها الورى إن فيهم خطب ألمّ كبير
فالآن قد قطع الرجا منه فمن لبنيهم في الحادثات يجير
مهلًا إذا سلم الأصول وخولست بعض الفروع فليس ذاك يضير
ولها محمّد صالح يبقى حمىً مادام باق في الزمان ثبير
المستجار بظلّه في حيث لا من رائعات الحادثات مجير
شهم إذا ما رمت تحصي وصفه لم يحصه المنظوم والمنثور
رفع المعالي وهو قطب سمائها فعليه أفلاك العلاء تدور
في الكرخ إن فتحت لطيمة مجده منها وراء النهر فاح عبير
وإذا انطوى فخر الكرام ففخره في الخافقين لوائه منشور
تدعى أنامله مجازًا أنملًا وحقيقة هي في العطاء بحور
ابني الأطائب كلّ فرد منكم بعظيم أجر الصابرين خبير
في الله تلتذّون فيما نابكم ولديكم الأمر الجليل حقير
ولكلّ ما تستصغرون مصابه فجزائه عند الإله كبير