قلت في مدحه:
ليس إلاّ إليك للعيس ينشط كلُّ رحل إلى حماك يحط
يا أخا المكرمات حسبك فخرًا أنّها حين تعتزي لك رهط
لك خلق به الرضا لمحبّ ولذي البغض والقلى فيه سخط
بشّروا يا بني الرجاء الأماني بابن علياء كفّه الجعد سبط
وأنزلوا حيث لا تمدُّ الليالي يد خطبوحيث لا الدهر يسطو
في حمىً ليس يرفع الطرف فيه رهبةً أشوسٌ ولا الليث يخطو
حرم آمن مهابته ستر على من به استجار يلطّ
رجع الدهر لاقتبال صباه بعد ما قد علاه للشيب وخط
بفتى أصبحت مناقبه الغرّ على جبهة الزمان تخط
يقبض المال لا لغير العطايا فالندى في يديه قبض وبسط
لو رأينا الجوزاء تحكي مزاياه لقلنا لدرّها أنت سمط
والثريّا قد داسها فلهذا لم نقل أنّها لعلياه قرط
أقول: قولي: ليس إلاّ إليك للعيس نشط، الأُنشوطة عقدة واهية يسهل انحلالها كالتكّة، فيقال في المثل: ما عقالك بأُنشوطة، معناه: ما مودّتك بواهية. ويقال في المثل أيضًا: كأنّما أنشط من عقال، أي حلّ من عقال، فالأوّل من نشطت الحبل أنشطه نشطًا عقدته أُنشوطة، والثاني من أنشطته أي حللته. والإنتشاط مدّ الحبل حتّى ينحلّ، ومنه قول مهيار:
قم فانتشطها حسبها أن تعقلا ودع لها أيديها والأرجلا
[ ١٥٦ ]
ويقال في المثل: لا حتّى يرجع نشيط من مرو، نشيط إسم رجل بنى دارًا لزياد بالبصرة وهرب إلى مرو قبل أن يتمّها، وكلّما قيل لزياد: تمّم دارك، يقول: لا حتّى يرجع نشيط من مرو، فلم يرجع وصار مثلًا.
والناشط: الثور الوحشي يخرج من أرض إلى أرض، ومنه قوله تعالى: (وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًَا) أي النجوم تنشط من برج إلى برج، والهموم تنشط بصاحبها، قال هميان بن قحافة السعدي:
أمست همومي تنشط المناشطا الشام بي طورًا وطورًا واسطا
فالنشط في بيتنا إمّا مأخوذ من هذا أو من المعنى المتقدّم في أنشطته نشطًا.
وقولي: لك رهط، رهط الرجل قومه وقبيلته، وجعل المكارم رهطًا له لزيادة الإختصاص، قال البحتري:
حتّى لو أنّ المجد خيّر في الورى نسبًا لأصبح ينتمي في يعرب
أراد باختصاصه بهم إنتماء المجد إليهم. وقال أبو تمام:
إذا ألجمت يومًا لجيم وحولها بنوا الحصن نجل المحصنات النجائب
فإنّ المنايا والصوارم والقنا أقاربهم في الروع دون الأقارب
وقولي: يلطّ، هو من لطّ الستر أرخاه، قال السيّد المرتضى في رثاء أُمّه:
أم من يلطّ لي ستر دعائه حرمًا من البأساء والضرّاء
والوخط: أوّل الشيب، من وخطه الشيب إذا خالطه.
والسمط هو الخيط مادام فيه الخرز وإلاّ فهو سلك، والمسمّط من الشعر ما قفي أرباع بيوته وسمّط في قافية مخالفة، يقال: قصيدة سمطيّه ومسمّطة، قال بعضهم:
ومستلئم كشفت بالرمح ذيله أقمت بعضب ذي سفاسق ميله
فجعت به في ملتقى الحيّ خيله تركت عتاق الطير تحجل حوله
كأنّ على سرباله نضح جريالالسفاسق: طرايق السيف، ويقال إنّها فرنده. ولا يذهب عليك أنّ التخميس والموشّح كلّه من هذا، لا أنّ المتأخّرين اخترعوا طريقتهما، وإنّما غيّروا فيهما التسمية لمناسبة لحظوها فسمّوهما بذلك.