وكان أبو عبيدة لا يقيم العربية - فيما يزعمون - فكان مع لثغته إذا أنشد البيت من أبيات الشعر لم يقم وزنه، وإذا قرأ القرآن من المصحف أخطأ في قراءته.
_________________
(١) باجروان مدينة من بلاد فارس قرب شروان.
(٢) الأغانى ١٧: ١٩.
(٣) البيان ٢: ٢١٤.
(٤) الفهرست ٧٩.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
فهذه العقدة القبلية واللسانية دفعت صاحبنا أن ينضوى تحت لواء الشعوبية التي تنكر فضل العرب، بل تطعن على العرب وتزرى بها وبمفاخرها؛ وتجعله كذلك ثائرا على الدولة العربية الحاكمة؛ فهو يجرى مع الخوارج في ميدانهم، ويجد له مأوى حبيبا بين الإباضية منهم.
قال أبو حاتم السجستاني: كان أبو عبيدة يكرمني على أنّنى من خوارج سجستان (^١).
فكان أبو عبيدة يبغض العرب، ويطعن في أنسابها، ويؤلّف بين مثالبها الكتاب إثر الكتاب، ويمجّد الفرس ويعلى من شأنها. فهو حين يضع كتابا في فضائل الفرس يؤلّف آخر في «مثالب العرب» وفي «لصوص العرب».
وكتابنا هذا «العققة والبررة» لعلّ مما دفع أبا عبيدة إلى تأليفه ما فيه من رائحة الهجو للعرب الذين عرفوا قديما بالبر والوفاء.
فهو في هذا قريع لسهل بن هارون صاحب بيت الحكمة، الفارسي الأصل، الشعوبى المذهب، الذي وضع رسالته المشهورة في البخل. وذلك أن العرب كان من أعلى أمجادهم الكرم والسخاء، بذلك كانوا يعرفون، وبه يتفاخرون، وأنّ الفرس كانوا مشهورين بالبخل، أو بعبارة أدق لم يكونوا معروفين بالكرم، فصنع سهل رسالته في تمجيد البخل وهجو السخاء لذلك.