كتاب العققة والبررة تأليف أبى عبيدة معمر بن المثنّى ﵀
رواية أبى غسان رفيع بن سلمة بن مسلم العبدي ﵀
[ ٢ / ٣٥١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما
أنا أبو غسان رفيع بن مسلم (^١) العبدي وقرئ عليه، قال أبو عبيدة:
كان قوم عقوا آباءهم فعاتبهم آباؤهم على عقوقهم بقوم بروا آباءهم، فذكر ذلك منهم. وقوم هاجروا إلى الأمصار وتركوا آباءهم في البوادي، فاشتاقوا إلى أولادهم فقالوا في ذلك.
- ١ -
فممن عق أباه عيسى بن يحيى بن سعيد أبي عمران الأعمى مولى آل طلحة ابن عبيد الله، كان يعيب شعره ويماريه في رأيه، ويثب على عثراته يعيب أباه بسوء خلقه:
أليس اغترابٌ من عمايةَ في الرَّدى … بحيث الوعولُ العاقلاتُ توقَّلُ (^٢)
لذي الحلم خيرًا من محلّ يرى به … علىّ له الفضل اللئيم المحوّل
_________________
(١) كذا في الأصل، نسبة إلى جده. وهو رفيع بن سلمة بن مسلم بن رفيع العبدي. كما في الفهرست ٨١. ورفيع هذا كان كاتب أبى عبيدة في الأخبار، ومن أوثق الناس فيها. وكان أبو حاتم إذا ذكر في شيء منها قال: عليكم بذلك الشيخ. يعنى رفيع بن سلمة. وكان لقب رفيع «دماذ» وكنيته «أبا غسان». وقال القفطي في إنباه الرواة ٢: ٥: «من أصحاب أبي عبيدة، وكان قد قرأ من النحو إلى باب الواو والفاء. ومن قول الخليل وأصحابه: أن ما بعدهما ينتصب بإضمار أن، فساء فهمه عنه». وأنشد القفطي له شعرا في هذا المعنى. وانظر بغية الوعاة ٢٤٨.
(٢) عماية. جبل بالبحرين. والعاقل: الممتنع في الجبل العالي. والتوقل: الصعود في الجبل.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
قطوبًا فما تلقاه إلاَّ كأنَّما … زوى وجهه، أن لاكه فوه، حنظلُ
فحسبك إن صاحبتَ ذا من بليةٍ … وجانبكَ البسَّامةُ المتهللُ
فقال أبوه يحيى بن سعيد يعاتبه:
ومن خبرى أنَّي منيتُ بصاحبٍ … يلومُ وإن لم أجنِ ذنبًا ويعذلُ
إذا قلتُ قولًا عابهَ بجهالةِ … وفي ما يقولُ العيبُ لو كانَ يعقلُ
تراهُ معدًّا للخلاف كأنَّه … بردَّ على أهل الصّواب موكّل (^١)
يراقبُ منّى غفلةً كي ينالها … كما لحلاةٍ نفَّضَ الريش أجدلُ (^٢)
وهيهات منّي تلك حينَ يردُّني … إليها من العمر الذي هو أرذلُ
فذاكَ عسى أو لا فلست بمضغةٍ … لمنتشلٍ، والوقت لم يأنِ، تؤكلُ
أبي ليَ إقرارًا على الخسف أنَّني … منوع لما لم يمنعُ المتذَّلل
وإن خفتُ ضيمًا في محلَّ تركتهُ … إلى … (^٣) فيه عن الضَّيم مزحل
وإنَّك إذ ترجو لحاقي موائما … برأيك رأيًا بالمنى لمقلَّلُ
وما خطرة الحقَّ الضَّئيلِ وصولهُ … إذا خطرت يوما قساور بزّل (^٤)
_________________
(١) البيت آخر أبيات ثمانية رويت في الحماسة منسوبة لأمية بن أبي الصلت. انظر الحماسة ٧٥٣ بشرح المرزوقي. قال التبريزي: «وتروى لابن عبد الأعلى. وقيل: هي لأبى العباس الأعمى. قال أبو هلال: أوردها أبو عبيدة في أخبار العققة والبررة». وقد رويت الأبيات السبعة في الحماسة على هذا الترتيب: الأبيات ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٤، ٢٥، ٢٧، ٢٦، ٧ من ترتيب أبى عبيدة هنا، والبيت (٢٦) روى في الحماسة من رواية التبريزي، ولم يروه المرزوقي.
(٢) لحلاة، لعلها «لجلاء». الأجدل: الصقر.
(٣) موضعها كلمة مطموسة في الأصل.
(٤) الحق، بكسر الحاء: البعير استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة. والقساور: جمع قسور، وأصل معناه القوى الشاب. والمعروف في الإبل «القياسر» جمع قيسر، وهو العظيم. والبزل: جمع بازل، وهو من الإبل ما بلغ تسع سنوات.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
من الشّدقميات اللواتي إذا … * … لجلجت جون الذباب المجلجلُ (^١)
وما كادنى والحمدُ لله كائدٌ … فيرجعَ إلاَّ نابهُ المتفلَّلُ
وقد رامها منّى سواكَ معاشرٌ … بغاة فلم يفلل صفاتى معول
وكنتُ إذا أبصرتُ للقول موضعًا … يعرَّبه عضب بما شئت مقول
وأصمت في النادي لغير جهالةٍ … بما نطقوا حتَّى يقالُ مغفَّلُ
وما بيَ من عيَّ ولا أنطق الخنا … إذا جمع الأقوامَ للخطبِ محفلُ (^٢)
ولكنّني للقومِ عند اشتجارهم … رضى، غير مردودِ الحكومة، مفصلُ
فقلت له يومًا لأسمعَ قوله … ويعلمَ بالتعليم من كان أجهلُ (^٣)
غذوتك مولودًا وعلتكَ يافعًا … تعلُّ بما أجنى إليك وتنهلُ (^٤)
إذا ليلةٌ آبتك بالشَّكو لم أبت … لشكوك إلاَّ خائفًا أتململ (^٥)
كأني أنا المطروق دونك بالذي … طرقت به دونى وعيني تهمل
تحاف الرَّدى نفسي عليكَ وإنَّها … لتعلمُ أنَّ الموت وقتٌ مؤجَّلُ
وأن ليسَ عن ورد المنايا مؤخّر … لعزًّ ولا عنها لذلًّ معجّلُ
فلمَّا بلغت السّنّ في الغاية التي … إليها مدى ما كنتُ فيك أؤَّملُ (^٦)
جعلت جزائي منك جبها وغلظة … كأنّك أنت المنعم المتطوّل (^٧)
_________________
(١) بياض في الأصل في الموضعين.
(٢) البيت بدون نسبة في البيان والتبيين ١: ٤.
(٣) كذا ورد البيت.
(٤) هذا البيت أول الحماسية التي سبق التنبيه عليها في حواشي ص ٣٥٣. وفي الحماسة: «بما أدنى إليك».
(٥) في الحماسة: «إذا ليلة نابتك».
(٦) الحماسة: «السن والغاية».
(٧) الجبه: مقابلة الإنسان بما يكرهه.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وسمّيتنى باسم المفنّد رأيه … ولم تمض لي في السَّنَّ ستون كملُ (^١)
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتى … كما يفعل الجار المجاور تفعل (^٢)
وإن كنتَ شيئًا فالتمس لك والدًا … أبًا لكَ تدعوه أبًا حين تسألُ
فإني أرى فيمن رأيتُ معاشرًا … بآبائهم آباء سوء تبدَّلُ
كما رضيتْ للحين كلبٌ بحميرٍ … أبًا من معدً ضلَّةً ما تقوَّلُ (^٣)
إلى أيً عزًّ أو إلى أيَّ ثروةٍ … عن ابن رسول الله كانت تحوَّلُ
أأكرم نفسًا أو أبًا أو محلةً … إليهم من إسماعيل كانت تحوَّلُ
فما استوحشَ الحيُّ المقيمُ لرحلة ال … خليط ولا عزَّ الذين تحمَّلوا (^٤)
كتاركِ يومًا مشيةٍ من سجيَّةٍ … لأخرى ففاتته وأصبحَ يحجلُ
- ٢ -
وممن عقّ أباه السّرندى بن حنظلة بن عوادة الربيعي، ترك أباه في المفازة وفارقه، فقال حنظلة بن عرادة في ذلك:
ما للسّرندى أطال اللّه أيمته … ألقى أباه بغبر البيد وأدَّلجا (^٥)
مجعٌ سباتٌ يعاف الكلبِ طعمته … إذا رأى غفلة من جاره ولجا (^٦)
_________________
(١) الحماسة بشرح التبريزي: «وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل».
(٢) الحماسة: «فعلت كما الجار المجاور يفعل».
(٣) انظر ما كتبت في حواشي الحيوان ٤: ٣٢٥ - ٣٢٦.
(٤) البيت وتاليه برواية أخرى في الحيوان ٤: ٣٢٦.
(٥) الأبيات في الحيوان ١: ٢٢٦ - ٢٢٧. الأيمة: مصدر آم يئيم، إذا مكث زمانا لا يتزوج.
(٦) المجع، بالكسر: الأحمق، إذا جلس لم يكد يبرح من مكانه، والجاهل. والسبات، كذا وردت في الأصل بفتح السين. وفي هامش النسخة: «يقال رجل سبات - مع ضبط السين بالفتح - إذا كان ماضيا في الأمور. وسباه: أحمق». ورواية الجاحظ: «مجع خبيث». والطعمة، وضبطت في الأصل بكسر الطاء، وهي الحالة والسيرة في الأكل. في الحيوان: «وإن رأى غفلة».
[ ٢ / ٣٥٥ ]
ربيتهُ وهو مثلُ الفرخ أعظمه … والكلب يلحس من تحت استه الرّدجا (^١)
- ٣ -
وممن عق أباه لبطة بن الفرزدق (^٢)، وكان يطيع امرأته وكانت تحرشه عليه، فقال الفرزدق:
أأن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت … يداك يدي ليثٍ فإنك حاربهُ (^٣)
إذا غلبَ ابنٌ بالشَّبابِ أبًا له … كبيرًا فإن الله لا بدَّ غالبهُ (^٤)
رأيتُ تباشيرَ العقوق هي التي … من ابن امرئ ألّا يزال يغالبه (^٥)
ولمَّا رآني قد كبرتُ وأنَّه … أخو الحيّ واستغنى عن المسح شاربهُ (^٦)
أصاخَ لعريان النجىّ وإنَّه … لأزورُ عن بعض المقالةِ جانبه (^٧)
أنكر أبو غسان «أخو الحن» وإنما هو «الحي». قال: كان يقال له:
يا بني، فصار اليوم يقال له: يا أخي.
_________________
(١) الردج، بالتحريك: أول: ما يخرج من بطن الصبى.
(٢) سمى الفرزدق بنيه على السخرية: لبطة، وسبطة، وحبطة، وكلطة، وجلطة. وركضة، وزمعة. انظر الشعر والشعراء ٤٤٥ وما في حواشيه من المراجع.
(٣) الأبيات في ديوانه ١٢٤ - ١٢٥ والأغانى ١٩: ٢٣. وفي الديوان والأغانى: «فإنك جاذبه».
(٤) الديوان والأغانى: «إذا غالب ابن».
(٥) الديوان والأغانى: «ما إن يزال يعاتبه».
(٦) الأغانى والديوان: «وأنني أخو الحي»، وليس بشيء.
(٧) في اللسان: يقال فلان عريان النجى، إذا كان يناجى امرأته ويشاورها ويصدر عن رأيها. ومنه قوله: أصاخَ لعريان النجىّ وإنَّه … لأزورُ عن بعض المقالة جانبه قال: أي استمع إلى امرأته وأهاننى. وأصل معنى النجى من تناجيه وتساره.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
- ٤ -
ومنهم بنو عقيل بن علفة. كان علفة بن عقيل بن علفة هوى امرأة من قومه من بني مالك بن مرة وهويته، فأراد أن يتزوجها فخطبها أبوهم (^١) عقيل فزوجته، فأقامت عنده حينًا. ثم إن قومها أدعوا عليه أنه طلقها، فهرب بها إلى الشام وقال في ذلك:
لعمري لقد أضحتْ سلامة بدَّلت … من الرَّملة القفراء قفلا تزاولهُ (^٢)
وبرجًا يعنّيها دوىّ حمامه … إذا هي أضحت، بزله (^٣) وجوازله
وقال في امرأته:
وما كان قبل المالكية لي هوى … ولا بعدها إلّا هوى أنا غالبه
وما كادَ حبُّ المالكية ينقضي … ومن مالك عظم صحيح أعاتبه
فلو لا هواىَ المالكيةَ أوردتْ … بنو مالكٍ بحرًا تناهي غواربهُ
فخرج عقيل بامرأته إلى الشام ومعه ولده علّفة، وعملّس، وجثّامة، وابنته الجرباء، فلما كانوا بدومة الجندل تغنى علفة بن عقيل فقال:
قفي يا ابنةَ المرَّىَّ نسألك ما الذي … تقولين فيما كنتِ منّيتنا قبل
نخبّرك إن لم تنجزى الوأىَ أنَّنا … ذوا خلَّةٍ لم يبق بينهما وصل (^٤)
_________________
(١) في الأصل: «أبوها».
(٢) سلامة، ضبطت في الأصل بضم السين، مع وضع كلمة «صح» فوقها تأكيدا لهذا الضبط. ومزاولة القفل كناية عن سكناها المدن، حيث للبيت أقفال.
(٣) البزل: جمع بازل، وأصله في البعير إذا استكمل الثامنة وطعن في التاسعة. والجوازل: جمع جوزل، وهو فرخ الحمام.
(٤) الوأى: الوعد. وفي الأصل: «الرأي» تحريف. وفي الأغانى ١١: ٨٣: «إن لم تنجزى الوعد».
[ ٢ / ٣٥٧ ]
فإن شئت كان الصَّرمُ ما هبَّت الصَّبا … وإن شئت لم يفن التكرم والبذل
ونسألك ما يغنى عن الجاهل المنى … ولا يستقيدنّ الجنيبُ ولا حبل (^١)
فغدا عليه عقيل أبوه بالسيف وقال: يا عدو الله، من هذه المرية؟ واتهمه بامرأته وقال: أتشبب بأمك؟! فكلمه أخوه فيه فحمل عليهما، ويرميه عملس بسهم في فخذه فصرعه. فثم حين يقول عقيل (^٢):
إنْ بنيَّ رمَلوني بالدَّم (^٣) … من يلقَ أبطال الرَّجال يكلم
شنشنةٌ أعرفها من أخزم … ومن يكن ذا أودٍ يقوَّم
وقال عقيل:
لعمركَ إنيَّ يومَ أغذو عملَّسًا … لكالمتربَّى حتفه وهو لا يدري
وإنَّي لأسقيهِ غبوقي وإنَّني … لغرثانُ منهوك البآديل والنحر (^٤)
_________________
(١) البيت لم يروه أبو الفرج.
(٢) الرجز منسوب في البيان والتبيين ١: ٣٣١ واللسان (رمل) إلى أبى أخزم الطائي، وهو جد أبى حاتم الطائي، أو جد جده.
(٣) رمله بالدم: لطخه وضرجه، كما في اللسان (رمل) عند إنشاد الرجز. وفي العقد ٢١٥: ١٩٢/ ٦: ٩٩: «زملوني» بالزاي، وهي رواية ضعيفة. وفي الأغانى ١١: ٨٤: «سربلونى». وفي مجمع الأمثال: «ضرجونى» قال: «ويروى: رملونى، وهو مثل ضرجونى».
(٤) البيتان من أربعة في الأغانى ١١: ٨٤. وقبلهما. ألم تريا أطلال، حنت وشاقها … تفرقنا يوم الحبيب على ظهر وأسبل من جرباء دمع كأنه … جمان أضاع السلك أجرته في سطر البآديل: جمع بأدلة، وهي لحم الصدر. وقد كتب إزاء هذه الكلمة في النسخة «الذراعين، صح». وفي الأغانى كذلك: «منهوك الذراعين».
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقال عملّس (^١) لعقيل أبيه:
ألا أبلغا عنى عقيلًا رسالةً … فإنكَ من حربٍ علىَّ كريم (^٢)
ألا تذكرُ الأيامُ إذ أنت واحدٌ … وإذ كلُّ ذي قربي إليكَ مليم (^٣)
وإذ لا يقيكَ الناسُ شيئًا كرهته … بأنفسهم إلاَّ الذين تضيمُ (^٤)
وأنتَ إذا آنستَ خيرًا وغبطةً … فإنَّكَ أحيانًا ألدُّ ظلوم (^٥)
وأنت إذا ما الدّهر عضَّك عضَّةً … فإنك معطوفٌ عليك رحيمُ
وتفرق عنه ولده، فبيناهم بفنائه وقد ملأ حياضه ولم ترد إبله بعد، إذ جاء بجيل بن خبيب بن ورد بن حذيفة بن بدر، فقال لعقيل: دعني أسقى إبلى من حياضك وأملؤها لك. فأبى ذلك عقيل، فوثب بنون لبجيل على عقيل فقطعوا أطنابه، وسقوا إبلهم من حياضه. فبلغ الخبر علفة بن عقيل، ويقال إنها لعملس بن عقيل، ويقال بل قالها أرطاة بن سهية (^٦) يعيره ببجيل:
أكلتَ بنيكَ أكلَ الضَّبَّ حتَّى … وجدت مرارةَ الكلأ الوبيلِ
_________________
(١) في الأغانى ١١: ٨٤ أن القائل «علفة».
(٢) يقال: هو حرب له، أي عدو مباعد. والأبيات في الأغانى ١١: ٨٤.
(٣) الأغانى: «ذميم».
(٤) الأغانى: «شيئا تخافه». وبين هذا البيت وتاليه في الأغانى: تناول شأو الأبعدين ولم يقم … لشأوك بين الأقربين أديم
(٥) هذا البيت مؤخر عن تاليه في الأغانى، بهذه الرواية: فأما إذا عضت بك الحرب عضة … فإنك معطوف عليك رحيم وأما إذا آنست أمنا ورخوة … فإنك للقربى ألد ظلوم
(٦) هذا يطابق ما في الأغانى ١١: ٨٩. وفي الحيوان ٦: ٤٩ أن القائل عملس ابن عليل.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
فلو كانوا قريبًا حين تدعو … منعت فناءَ بيتكَ من بجيلِ (^١)
- ٥ -
ومنهم منازل بن فرغان - وقال آخر: فرغان (^٢) - بن أصبح بن الأعرف، أحد بني مرة بن عبيد ثم أحد بني نزال بن مرة، وكان (^٣) تزوج على أمه امرأة شابة، فغضب لأمه، فأستاق ماله واعتزل مع أمه فقال ذلك فرغان بن الأعرف:
جزت رحمٌ بينى وبين منازلٍ … جزاءَ كما يستنجز الدَّينَ طالبهُ (^٤)
وما كنتُ أخشى أن يكون منازل … عدوّى وأدنى شانئ أنا راهبهُ
حملتُ على ظهري وفدَّيت صاحبي … صغيرًا إلى أن أمكن الطَّرَّ شاربهُ (^٥)
وأطعمتهُ حتّى إذا آضَ حشربًا … طوالًا يساوي غاربَ الفحل غاربه (^٦)
_________________
(١) في الحيوان: «فلو أن الأولى كانوا شهودا». وانظر تأويل هذه الرواية في حواشيه. وفي الأغانى: «ولو كان الأولى غابوا شهودا».
(٢) عند التبريزي في الحماسة وكذا في اللسان (فرع): «فرعان» وفرعان هو أحد بنى مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن مقاعس بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم شاعر لص مخضرم. المؤتلف ٥١ والمرزباني ٣١٦ والإصابة ٧٠٠٩. ولفرعان أخ يسمى «منازل» أيضا. ومن العجب أن يروى له الآمدي في المؤتلف ٥١ شعرا يذكر فيه عقوق ابنه له. لكن هذا الشعر رواه أبو رياش منسوبا إلى منازل بن فرعان بن الأعرف يشكو فيه عقوق ابنه المسمى «خليج». كما سيأتي. فكأن هذه الأسرة عريقة في أن يعق الولد منهم أباه.
(٣) كان، أي كان أبوه.
(٤) البيت ١، ٤، ٦ في الحماسة بشرح المرزوقي ٤٤٥. و١، ٤، ٦، ١٢ وبيت آخر، ٨، وبيتان آخران فيها بشرح التبريزي. والبيت ١، ٢، ٣، ٤، ٦ في الإصابة ٧٠٠٩ الحماسة: «كما يستنزل».
(٥) المرزباني: «وقربت صاحبي». الإصابة: «وقربت شخصه».
(٦) آض: صار. «حشربا» كذا وردت في الأصل مع هذا الضبط. ولعلها «خرشبا» بضم الخاء والشين، ومعناه الطويل السمين. وفي الحماسة: «آض شيظما»، والمرزباني والإصابة: «صار شيظما».
[ ٢ / ٣٦٠ ]
فلمَّا رآني أحسب الشخص أشخصًا … بعيدًا وذو الرأي البعيد يقاربهُ
تظلَّمني مالي كذا ولوى يدي … لوى يده اللّه الذي لا يغالبه (^١)
وولَّى وولاَّني عشوزنَ ركنهِ … ووجه عدوّ يقطع الطّرف حاربه (^٢)
وولّى بها دهما وجونًا كأنَّها … فسيلُ الكثادى لم تقطَّع جوانبهُ (^٣)
وباللفظ يرجو أن أذيخ منازلٌ … كما عذّب العودَ المجفَّر راكبه (^٤)
وما ذاك إلاَّ في فتاةٍ أصبتها … إلا ليتَ أنَّ الشيخَ جبّت ذباذبه (^٥)
وما كنتُ لهم كالسَّمنِ لم يشكرونني … تعلَّلَ للسَّمنِ المفرع جادبه (^٦)
وكان له عندي إذا جاع أو بكى … من الزَّاد يومًا حلوهُ وأطايبه (^٧)
أيظلمني مالي ويحنثَ ألوتى … فسوف يلاقى ربّه فيحاسبه (^٨)
_________________
(١) الحماسة: «تغمد حقي ظالما». المرزباني والإصابة: «تخون مالي ظالما».
(٢) العشوزن: الملتوى العسر من كل شيء.
(٣) الحماسة بشرح التبريزي: وجمعتها دهما جلادا كأنها … أشاء نخيل لم تقطع جوانبه أراد بالدهم والجون الإبل. والكبادى، لعله اسم موضع. وقد رسمت بالأصل لتقرأ بالثاء والباء، مع وضع كلمة «صح» فوقها. وبعد هذا البيت في الحماسة بشرح التبريزي: فأخرجني منها سليبا كأنني … حسام يمان فارقته مضاربه أأن أرعشت كفا أبيك وأصبحت … يداك يدي ليث فإنك ضاربه
(٤) الفظ: الغليظ من الكلام. ويقال داخ يديخ، بالدال المهملة، إذا ذل. وجاء في مادة (ديخ) من اللسان: «وفي حديث الدعاء: بعد أن يديخهم الأسر، وبعضهم يرويه بالذال المعجمة، وهي لغة شاذة» وعلى هذا الوجه يمكن تخريج هذه الرواية هنا. العود، بالفتح: الجمل المسن. المجفر الذي انقطع عن الضراب وقل ماؤه.
(٥) جبت: قطعت. والجب: القطع.
(٦) لم يشكروننى، على لغة لبعض العرب، يرفعون المضارع بعد «لم». قال: لولا فوارس من نعم وإخوتهم … يوم الصليفاء لم يوفون بالجار الجادب: العائب.
(٧) بعده في الحماسة بشرح التبريزي: وربيته حتى إذا ما تركته … أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه
(٨) الألوة: اليمين، والحلف.
[ ٢ / ٣٦١ ]
فرد عليه منازل ابنه:
كنتَ كمن ولى أمر كتيبهِ … ففرَّ بها فأرفضَّ عنه كتائبهُ (^١)
وما ذاكَ من جرَّى عقوقٍ تعدُّه … ولا خلق منى بدا أنت عائبهُ
وقال فرغان:
ووجهٍ حرام قد لطمت ولحية … نتفت بياض شيبها بشمالكما
وقال فرغان وبلغه أن قومه يقولون إنه رجل سوء فلذلك عقه بنوه:
يقول رجالٌ إنَّ فرغان ظالمٌ … ولا الله أعطاني بنىّ وماليا
فسلّط على منازل بن فرغان ابنه خليج بن منازل فعقه كما عقّ هو أباه فقال منازل لابنه خليج:
تظلَّمني مالي خليجٌ وعقَّني … على حينَ كانت كالحنَّى عظامي (^٢)
وكيف أرحىَّ العطف منه وأمُّه … حراميَّة، ما غرَّني بحرام! (^٣)
تخيَّرتها وأزددتها ليزيدني … وما بعضُ ما يزداد غيرَ غرام (^٤)
وجاء بغولٍ من حرامٍ كأنَّما … يسعَّر في بيتي حريقُ ضرام
لعمري لقد ربيتهُ فرحًا به … فلا يفرحن بعدي أبٌ بغلام
أمه من بني حرام، وتزوّج هو أيضا من بنى حرام.
_________________
(١) كنت، كذا جاءت بالخزم، نقص حرفا من أول البيت: «ولى» لعلها «ولوه».
(٢) الحنى: جمع حنية، وهي القوس.
(٣) في الأصل: «وأنه حرامية»، تحريف. والحرامية: نسبة إلى بنى حرام.
(٤) الغرام: الشر الدائم والبلاء، وانظر المؤتلف ٥١.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
- ٦ -
ومنهم مرة بن الخطاب بن عبد الله بن حمزة، من بني قريع بن عوف، وكان يهزأ من أبيه ويؤنبه في بعض أخلاقه:
ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمهُ … أمُّ الطَّعام على أعطافه الزَّغبُ (^١)
حتّى إذا آض مثل الجذع شذَّبه … أباره وأنبرى من متنهِ الشَّذبُ (^٢)
أنشا يزوَّر أخلاقي يؤدبني … قد كنت قبلكَ معروفًا لي الأدبُ
وجاذبتني القراني فاستمرَّ بهم … مني أمينُ القوى صلبٌ إذا جذبوا (^٣)
فما تحنُّ جمالي حين أصرفها … عند الشَّياع ولا يقتادني الجنبُ (^٤)
ولا فحومٌ إذا ما الرَّيق غصَّ به … ولا صخوب إذا لم ينفع الصخب (^٥)
فأتِ الذي أنت آتٍ غير موعدنا … فقد ترى سبلَ إخوانٍ لنا ذهبوا (^٦)
شظَّى عصاهم فأضحوا لا جميعَ لهم … كرَّ المنايا ودهر مرّة عتب
- ٧ -
وكان منهم ابن أم ثواب الهزانية (^٧). وكانت امرأته تغريه بها في السر، وتسمعها في العلان: مهلًا عن أمنا فإن لنا فيها حاجةً! فقالت أمّ ثواب:
_________________
(١) أم الطعام: كناية عن البطن.
(٢) الشذب: ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك.
(٣) في اللسان: «القرانى: تثنية فرادى». وجذبوا، رسمت في الأصل هكذا «جذب و».
(٤) الشياع، بالكسر: الإهابة بالإبل، والذعاء بها لتنساق. الجنب: أن يقتاد البعير ونحوه إلى جنبه.
(٥) الفحوم: المفحم، وهو العيي.
(٦) رسمت في الأصل هكذا «ذهب و».
(٧) نسبة إلى هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان. الاشتقاق ١٩٤.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
ربيَّته مثلَ فرخ السَّوء أعظمه … أمٌ الطَّعام ترى في جلده زغبا (^١)
حتّى إذا عادَ كالفحَّال شذَّبه … أبَّاره ونفي عن متنه الشَّذبا (^٢)
أمسى يمزَّق أثوابي ويضربني … أبعد شيبي عندي تبتغي الأدبا (^٣)
أنَّي لأبصر في ترجيل لمَّته … وخطَّ لحيته في خدَّه عجبا
قالت له عرسه يومًا لتسمعني … مهلًا فإنَّ لنا في أمَّنا أربا (^٤)
ولو رأتني في نارٍ مسعَّرةٍ … ثم استطاعت لزادت فوقه حطبا (^٥)
- ٨ -
ومنهم معبد (^٦) بن قرط العبدي، هجا أمه (^٧) فقال:
يا ليت ما أمنّا شالت نعامتها … إمّا إلى جنّة أو ما إلى نار (^٨)
_________________
(١) الأبيات في حماسة أبى تمام، انظر المرزوقي ٧٥٦ - ٧٥٩.
(٢) الفحال: فحل النخل. الأبار: الملقح للنخل. والفحال لا يؤبر وإنما تؤبر الأنثى، ولكن لما كان الفحال يؤبر به النخل أضاف الأبار إلى ضميره. والشذب، سبق تفسيره. ويروى: «الكربا».
(٣) أشار التبريزي إلى رواية: «أبعد ستين».
(٤) الأرب: الحاجة.
(٥) أي فوق ذلك. وفي الحماسة: «فوقها».
(٦) في الحماسة بشرح التبريزي ٤: ٣٥٢ «سعد بن قرط، أحد بنى جذيمة»
(٧) اسمها «أم النحيف» بهيئة التصغير، كما في الحماسة. وفي الحماسة أبيات تسعة لأم النحيف تهجو بها ولدها ذلك. انظر التبريزي والمرزوقي ١٨٦٢.
(٨) روى التبريزي الأبيات الثلاثة الأولى، وقال: «وليس من الكتاب»، أي ليس من الحماسة. ولم يرو المرزوقي هذه الأبيات. ويقال شالت نعامته: كناية عن الموت. شالت: ارتفعت. والنعامة باطن القدم. ومن مات ظهرت نعامة قدمه شائلة. وكذا وردت رواية البيت هنا، ويروى: «إما إلى جنة إما إلى نار» و«إيما إلى جنة إيما إلى نار» و«أيما إلى جنة أيما إلى نار» وإيما تخفيف إما بالإبدال. و«أيما» بفتح الهمزة لغة في تخفيف «أما» بالإبدال، وهذه الأخيرة لغة في «إما» بالكسر. انظر الخزانة ٤: ٤٣١ - ٤٣٤.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
تلتهم الوسق مشدودًا أشظّتهُ … كأنَّما وجهها قد سفعَ بالنارِ (^١)
ليست بشبعي ولو أنزلتها هجرًا … ولا بريَّا ولو حلَّتْ بذي قار (^٢)
خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته … وهي صناعُ الأذى في الأهل والجار (^٣)
- ٩ -
ومنهم ابنا القلاخ بن حزن (^٤)، عقاه فقاتلاه فقال:
فإنْ تغلباني ابني صفيةَ اعترفْ … لألأمِ منْ يحذى على قدمٍ نعلا
وإلاّ فإني لا إخالُ كريهتي … على السَّنّ إلاّ سوف تجتذم الحبلا (^٥)
ويا ضيعة الماء الذي لم أجد له … قرارًا ولم أنجب له حسبًا جزلا
ثعالبَ غبسًا لم تكن أمَّهاتها … كأمّي ولا آباؤهم كأبى فحلا
أتحسبني ذكوان، يا آكل الخصى … وأيتامه إذ لا تدبُّ لهم ختلا (^٦)
وأشبهت باذان الذي كان عامرًا … وعزرة كأنالي على مكبري خبلا
وذا الفاسق الزَّاني الذي لو غسلته … بدجلة ما أنقيته أبدا غسلا
_________________
(١) الوسق، بالفتح وبالكسر: حمل البعير. الأشظة: جمع شظاظ، بالكسر، وهو العود الذي يدخل في عروة الجوالق. سفع، بسكون الفاء: لغة في سفع بكسرها، مبنى للمجهول، والإسكان لغة بكر بن وائل، وكثير من بنى تميم. التصريح ١، ٢٩٤. يقال سفعته النار والشمس والسموم: لفحته لفحا يسيرا فغيرت لون بشرته وسودته. ورواية الحماسة: «قد طلى بالقار». والقار: الزفت.
(٢) هجر: قرية معروفة بكثرة التمر، ذكر ياقوت أنها قصبة البحرين. الحماسة: «ولو أوردتها هجرا». وفيها أيضا: «ولو قاظت بذى قار».
(٣) الصناع: الحاذقة بعمل اليدين.
(٤) انظر الشعراء ٦٨٨ والمؤتلف ١٦٨ والاشتقاق ١٥٣ واللآلئ ٦٤٧.
(٥) تجتذم: تقطع. وفي الأصل: «يجتذم».
(٦) ضبطت «ذكوان» في الأصل. بضم النون.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
رجوتُ فراسًا صعَّد الله روحه … فلم أكتسبْ منه على عاجز فضلا (^١)
كان أمثل أخوالهما (^٢)، فرجا أن يشبهاه فلم يفضلا على رجل عاجز.
- ١٠ -
ومنهم رجل قال لأبيه يهجوه، يقال إنّه الحطيئة:
لحاكَ الله ثمَّ براك ربَّي … أبًا وبراكَ من عمًّ وخالِ (^٣)
فبئس الشيخ أنت لدي التَّنادي … وبئس الشيخُ أنت لدي المعالي (^٤)
حويتَ اللؤمَ لا حيَّاكَ ربَّي … وأبوابَ المخازي والضَّلالِ
- ١١ -
ومنهم الخنافر بن موسى بن جابر بن شريح بن أرقم بن عبيد، وعق أباه فقال موسى فيه:
ويرفعُ أقوامٌ أباهم وبعضهم … إلى أسفل الوادي وما ضاقَ حادرُ
فذلك من لا يستحى من خزايةٍ … وبعل الإماءِ وابنهنَّ الخنافرُ
- ١٢ -
ومنهم أبو الطحماء الطائي، هجا أمه فقال:
يا أمَّ لا رقأت عينٌ بكيتِ بها … ولا جرتْ لكم الطَّيرُ الميامينُ
_________________
(١) ضبطت «رجوت» في الأصل بفتح التاء.
(٢) في الأصل: «أحوالهما» بالحاء المهملة، تحريف. والولد ينزع إلى أخواله.
(٣) في ديوان الحطيئة ١١٩ والشعر والشعراء ٢٨٢: «ثم لحاك حقا أبا ولحاك من عم وخال».
(٤) الديوان والشعر والشعراء: فنعم الشيخ أنت لدى المخازي … وبئس الشيخ أنت لدى المعالي جمعت اللؤم لا حياك ربى … وأسباب السفاهة والضلال لكن في الشعر والشعراء: «وأبواب السفاهة».
[ ٢ / ٣٦٦ ]
لما أتيتُ بها الأعرابَ أدفنها … أهونْ علىَّ بشخص ثمّ مدفون (^١)
جاءت برائبة صفراء حامضة … وجردق من حصاد المعجون (^٢)
فكلْ بنيَّ فإن الخمرَ غاليةٌ … وليس يشربها غيرُ المجانين
يا أم إني أكلت النُّون بعدكم … فهل لنا من شرابٍ هاضم النُّونِ (^٣)
- ١٣ -
ومنهم الحطيئة، هجا أمه، كانت آثرت أخاه عليه فقال:
جزاكِ الله شرّا من عجوز … ولقّاك العقوق من البنينا (^٤)
تنحَّىْ فاقعدي عنَّا بعيدًا … أراحَ الله منكِ العالمينا (^٥)
حياتكِ ما علمتُ حياةُ سوءٍ … وموتك قد يسرّ الصالحينا
وغربالٌ إذا استودعتِ سرَّا … وكانونٌ على المتحدَّثينا (^٦)
_________________
(١) الدفن: الستر والمواراة، ومنه ادفان العبد، وهو أن يختفى عن مواليه، يدفن نفسه في البلد، أي يكتمها.
(٢) رائبة: أي طائفة من اللبن قد رابت. راب اللبن: خثر. وفي الأصل «رابية» تحريف. والجردق: الرغيف، فارسي مغرب. والكلمة التي قبل الأخيرة مطموسة في الأصل لم يظهر منها إلا الألف واللام، لعلها «البر».
(٣) النون: الحوت.
(٤) الأبيات في ديوانه ٦١ والشعراء ٢٧٢ والأغانى ٢: ٤٣.
(٥) الديوان والأغانى: «فاجلسى منى بعيدا» الشعراء: «فاقعدى منى».
(٦) في الديوان والشعراء والأغانى: «أغربالا» و«وكانونا». وفي الديوان ٦١ مقطوعة أخرى شبيهة بها، أنشدها كذلك أبو الفرج في الأغانى ٢: ٦٣ برواية أخرى. والمقطوعة: جزاك اللّه شرا من عجوز … ولقاك العقوق من البنين لقد سوست أمر بنيك حتى … تركتهم أدق من الطحين لسانك مبرد لم يبق شيئا … ودرك در جاذبة دهين فإن تخلى وأمرك لا تصولى … بمشدود قواه ولا متين
[ ٢ / ٣٦٧ ]
- ١٤ -
ومنهم عتاب بن أبي هريرة بن عامر بن مالك (^١) عق أباه (^٢).
- ١٥ -
قال أبو عبيدة: ومنهم آخر لقوه بظهر الكوفة وهو يحمل كالكاره (^٣) على ظهره، فقيل: ما ذا يحمل؟ فقال:
أنا لها مطيَّةٌ لا أنكرُ … إذا المطايا نفرت لا تنفرُ
ما أرضعتني وحملتني أكثر (^٤)
_________________
(١) رسمت في الأصل: «ملك».
(٢) بعد هذا نص يشيع فيه البياض في الأصل لم أستطع ترجمته بالكتابة فآثرت أن أنقل صورته ومعه كلام مما بعده.
(٣) الكارة: ما يحمل على الظهر من الثياب.
(٤) كذا. والوجه: «ما أرضعت وحملتني أكثر».
[ ٢ / ٣٦٨ ]
- ١٦ -
قال أبو عبيدة: وكأن لأعشى سليم (^١) ابن بار به فغاب في بعض حوائجه فأنشأ الأعشى يقول:
نفسي فداؤك من غائب … إذا ما البيوتُ لبسنَ الجليدا
كفيتَ الذي كنتَ ترجى له … فصرت أبًا [لي] وصرت الوليدا
- ١٧ -
ومنهم بنو الضّباب بن سدوس الطّهوىّ (^٢)، بروه، وكان قد أسن فقال في ذلك:
لعمري لقد برَّ الضَّبابَ بنوه … وبعضُ البنين حمَّةٌ وسعالُ (^٣)
تم كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى
_________________
(١) شاعر كان معاصرا لبشار بن برد. الأغانى ٣: ٥٩. واسمه «سليمان» وكنيته «أبو عمرو» أنشد له أبو الفرج ٥. ١٣٤: كانوا فحولا فصاروا عند حلبتهم … لما انبرى لهم دحمان خصيانا فأبلغوه عن الأعشى مقالته … أعشى سليم أبى عمرو سليمان قولوا يقول أبو عمرو لصحبته … يا ليت دحمان قبل الموت غنانا
(٢) في اللسان: «والضباب: اسم رجل، وهو أبو بطن، سمى بجمع الضب». وأنشد له البيت التالي.
(٣) الحمة: الحمى، وهي علة يستحر بها الجسم. وفي اللسان: «غصة وسعال».
[ ٢ / ٣٦٩ ]
قال أبو غسان (عن غير أبي عبيدة):
قال رجلٌ في ابن له كان بارًا به، يشكر برّه:
جزى ابني الله خير جزاء برًّ … فقد فرع الهموم برحبِ صدرِ (^١)
كفى ما كنت آمله صغيرا … له من نائب وملمّ دهر (^٢)
|
[قراءة الأسطر الثلاثة الأخيرة]
والحمد للّه حق حمده [] على محمد نبيه
نقلته من كتاب نقل من كتاب الخشنى بخطه
المقروء على أبي غسان في النصف من رمضان
سنة سبع وثلاثين ومائتين
_________________
(١) فرعها: علاها وغلبها.
(٢) بعد هذه الكلمة النص الأخير للكتاب. ولشدة انطماسه آثرت أن أنقل صورته بعد هذا:
[ ٢ / ٣٧٠ ]