قال أبو عبيدة: الحجاز هو ما بين الجحفة وجبل طيء، وإنما سمي حجازًا لأنه حجز ما بين نجد والغور، وحكى ابن قتيبة عن الرياشي عن الأصمعي: إذا خلفت حجرًا مصعدًا فقد أنجدت، فلا تزال منجدًا حتى تنحدر من ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت فقد أتهمت إلى البحر، فإذا عرضت لك الحرار وأنت منجد فتلك الحجاز، وإذا تصوبت من ثنايا العرج واستقبلك المرخ والأراك فقد أتهمت، وسمي حجازًا لأنه حجز ما بين نجد وتهامة، فأما محمد بن عبد الله الأسدي فقال: حد الحجاز الأول بطن نخلة وظهر جدة، والحد الثاني مما يلي الشام شغبى وبدا، والحد الثالث مما يلي تهامة بدر والسقيا ورهاط وعكاظ، والحد الرابع ساية وودان، ثم تنحدر إلى الحد الأول بطن نخل.
وأما بطن الجزيرة فإنها ما بين دجلة والفرات والموصل، والسودان: سواد البصرة والأهواز ودست ميسان وفارس، وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية.
وجزيرة العرب قال أبو عبيدة: هي في الطول ما بين حفير أبي موسى إلى أقصى اليمين، وفي العرض مل بين يبرين إلى السماوة.
وقال الأصمعي: هي ما بين نجران والعذيب، حكاه ابن قتيبة عن الرياشي،
[ ٢ / ٢٥٨ ]
قال: وحكى عنه أبو عبيدة أنها في الطول من أقصى عدن إلى ريف العراق، وفي العرض من جدة وما والاها من طراز البحر إلى طراز الشام.
وقيل: سمي العراق تشبيهًا بعراق المزادة، وهو موضع الخرز المستطيل في أسفلها، وقال بعضهم: هو جمع عرق؛ لاشتباك عروق النخل والشجر في تلك الأرض، وقيل: إن اسمه بالفارسية إيران شهر أي: أسفل الأرض، فعربت.
وأما الشام واليمن فمن اليد اليمنى واليد الشؤمى، وهي الشمال؛ لأن الذي يستقبل الشمس تكون اليمن عن يمينه والشام عن شماله، ويقال شأم بالهمز والتخفيف، ومنهم من جعل الشام جمع شامة، وهي النكتة تكون في الجسم سوداء أو نحو ذلك، وكذلك في الأرض.
قال ذو الرمة:
وإن لم تكوني غير شام بقفرة تجر بها الأذيال صيفية كدر