حدّثنى التوّزىّ قال: قال معاوية بن أبى سفيان «١»: كل إنسان أقدر أن أرضيه إلّا حاسد نعمة فإنّه لا يرضيه إلّا زوالها. وقال عمر بن عبد العزيز:
ما رأيت «٢» ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، غمّ دائم، ونفس متتابع. وكان يقال:
الحاسد إذا رأى نعمة بهت، وإذا رأى مصيبة شمت. وكان يقال: من علامات الحسود أن يتملّق الرجل إذا حضر، ويغتابه إذا غاب، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت.
وكان «٣» يقال: ستّة لا تخطئهم الكآبة: فقير حديث عهد بغنى، ومكثر يخاف على ماله التلف، والحسود، والحقود، وطالب مرتبة فوق قدره، وخليط أهل أدب غير أديب. وقال بعض الحكماء لبنيه: إيّاكم والحسد فإنه يبيّن فيكم ما لا يبيّن على عدوّكم. وقال معاوية: ليس فى خلال الشرّ خلّة أعدل من الحسد فإنه يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود. وقال ابن المقفّع: الحسد خلق دنىء، ومن دناءته أنه يبدأ بالأقرب فالأقرب
حسدوا «٤» النعمة لمّا ظهرت فرموها بأباطيل الكلم
وإذا ما الله أسدى نعمة لم يضره قول حسّاد النّعم
[ ١٠٠ ]
ومن الدعاء: اللهمّ إنى أعوذ بك من الكمد، ومن الانطواء على الحسد، ومن صاحب لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ومن صديق يمدح فى المحيّا ويغمز فى القفا، ومن جار مؤذ، وولد عاقّ، وأمة خائنة، وعبد آبق، وعاقر غيرى. وكان يقال:
لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الحرّ حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا الشّره غنيّا، ولا الملول ذا إخوان.