قَالَ: مُحَمَّد بن عَبدُوس، فِي كِتَابه (كتاب الوزراء): وجدت بِخَط أبي عَليّ أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْكَاتِب، حَدثنِي أَحْمد بن أبي الْأَصْبَغ، قَالَ: وجهني عبيد الله بن يحيى، إِلَى أبي أَيُّوب، ابْن أُخْت أبي الْوَزير، أَيَّام تقلد أبي صَالح عبد الله بن مُحَمَّد بن يزْدَاد الوزارة، وَكَانَ ابْن يزْدَاد،
[ ١ / ٢٣٧ ]
يقْصد أَبَا أَيُّوب ويعاديه.
فَقَالَ لي عبيد الله: القه، وَسَهل عَلَيْهِ الْأَمر، وَقل لَهُ: أَرْجُو أَن يَكْفِيك الله شَره.
فوصلت إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقد علق فِي محرابه رقْعَة، فأنكرتها، وَأديت إِلَيْهِ الرسَالَة.
فَقَالَ لي: قل لَهُ: جعلت فدَاك، لست أغتم بِشَيْء، لِأَن أمره قريب، وَقد رفعت فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى قصَّة إِذْ أعجزني المخلوقون، أما ترَاهَا معلقَة فِي الْقبْلَة؟ فكاد يغلبني الضحك، فضبطت نَفسِي، وانصرفت إِلَى عبيد الله، فَحَدَّثته الحَدِيث، فَضَحِك مِنْهُ.
قَالَ: فوَاللَّه، مَا مَضَت بِابْن يزْدَاد إِلَّا أَيَّام يسيرَة، حَتَّى سخط عَلَيْهِ وَصرف.
فاتفق لأبي أَيُّوب الْفرج، وَنزل بِابْن يزْدَاد الْمَكْرُوه، فِي مثل الْمدَّة الَّتِي تخرج فِيهَا التوقيعات فِي الْقَصَص.
[ ١ / ٢٣٨ ]