حَدثنِي فَتى من الْكتاب البغدادين، يعرف بِأبي الْحسن بن أبي اللَّيْث، وَكَانَ أَبوهُ من كتاب الجيل، ويتصرف مَعَ لشكرورز بن سهلان الديلمي، أحد الْأُمَرَاء، كَانَ فِي عَسْكَر معز الدولة، قَالَ:
[ ١ / ٩٤ ]
قَرَأت فِي بعض الْكتب، إِذا دهمك أَمر تخافه، فَبت وَأَنت طَاهِر، على فرَاش طَاهِر، وَثيَاب كلهَا طَاهِرَة، واقرأ: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، إِلَى آخر ال ﴿[، سبعا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى إِلَى آخر السُّورَة، سبعا، ثمَّ قل: اللَّهُمَّ اجْعَل لي فرجا ومخرجا من أَمْرِي، فَإِنَّهُ يَأْتِيك فِي اللَّيْلَة الأولة أَو الثَّانِيَة، وَإِلَى السَّابِعَة، آتٍ فِي مَنَامك، يَقُول لَك: الْمخْرج مِنْهُ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ: فحبست بعد هَذَا بسنين، حبسة طَالَتْ حَتَّى أَيِست من الْفرج، فَذَكرته يَوْمًا وَأَنا فِي الْحَبْس، فَفعلت ذَلِك، فَلم أر فِي اللَّيْل الأولة، وَلَا الثَّانِيَة، وَلَا الثَّالِث شَيْئا، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الرَّابِعَة، فعلت ذَلِك على الرَّسْم، فَرَأَيْت فِي مَنَامِي، كَأَن رجلا يَقُول لي: خلاصك على يَد عَليّ بن إِبْرَاهِيم.
فَأَصْبَحت من غَد مُتَعَجِّبا، وَلم أكن أعرف رجلا يُقَال لَهُ عَليّ بن إِبْرَاهِيم، فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ، دخل إِلَيّ شَاب لَا أعرفهُ، فَقَالَ لي: قد كفلت بِمَا عَلَيْك، فَقُمْ، وَإِذا مَعَه رَسُول إِلَى السجان بتسليمي إِلَيْهِ، فَقُمْت مَعَه، فَحَمَلَنِي إِلَى منزلي، وسلمني فِيهِ، وَانْصَرف.
فَقلت لَهُم: من هَذَا؟ فَقَالُوا: رجل بزاز من أهل الأهواز، يُقَال لَهُ عَليّ بن إِبْرَاهِيم، يكون
[ ١ / ٩٥ ]
فِي الكرخ، قيل لنا إِنَّه صديق الَّذِي حَبسك، فطرحنا أَنْفُسنَا عَلَيْهِ، فتوسط أَمرك، وَضمن مَا عَلَيْك، وأخرجك.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: فَلَمَّا كَانَ بعد سِنِين، جَاءَنِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم هَذَا، وَهُوَ معاملي فِي الْبَز، مُنْذُ سِنِين كَثِيرَة، فذاكرته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: نعم، كَانَ هَذَا الْفَتى قد حَسبه عَبدُوس بن أُخْت أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم النَّصْرَانِي، خَازِن معز الدولة، وطالبه بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم، كَانَت عَلَيْهِ من ضَمَانه، وَكَانَ عَبدُوس لي صديقا، فَجَاءَنِي من سَأَلَني خطابه فِي أَمر هَذَا الرجل، وَجرى الْأَمر على مَا عرفتك.
[ ١ / ٩٦ ]