حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي أَبُو نصر الْمُؤَدب، عَن أبي عبد الرَّحْمَن الطَّائِي، قَالَ: أخبرنَا أَبُو سعد الْبَقَّال، قَالَ: كنت مَحْبُوسًا فِي ديماس الْحجَّاج، ومعنا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، فَبَاتَ فِي السجْن، فَأتي رجل، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاق، فِي أَي شَيْء حبست؟ فَقَالَ: جَاءَ العريف، فتبرأ مني، وَقَالَ: إِن هَذَا كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة، وأخاف أَنه يرى رَأْي الْخَوَارِج.
فَإنَّا لنتحدث مَعَ مغيب الشَّمْس، ومعنا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، إِذْ دخل علينا رجل السجْن، فَقُلْنَا: يَا عبد الله، مَا قصتك، وأمرك؟
[ ١ / ٢٦١ ]
فَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي أخذت فِي رَأْي الْخَوَارِج، وَوَاللَّه، إِنَّه لرأي مَا رَأَيْته قطّ، وَلَا أحببته، وَلَا أَحْبَبْت أَهله، يَا هَؤُلَاءِ، ادعوا لي بِوضُوء، فدعونا لَهُ بِهِ، ثمَّ قَامَ فصلى أَربع رَكْعَات، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم، أَنِّي كنت على إساءتي وظلمي، وإسرافي على نَفسِي، لم أجعَل لَك ولدا، وَلَا شَرِيكا، وَلَا ندا، وَلَا كُفؤًا، فَإِن تعذب فَعدل، وَإِن تعف، فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك يَا من لَا تغلطه الْمسَائِل، وَلَا يشْغلهُ سمع عَن سمع، وَيَا من لَا يبرمه إلحاح الملحين، أَن تجْعَل لي فِي سَاعَتِي هَذِه، فرجا ومخرجا مِمَّا أَنا فِيهِ، من حَيْثُ أَرْجُو، وَمن حَيْثُ لَا أَرْجُو، وَخذ لي بقلب عَبدك الْحجَّاج، وسَمعه، وبصره، وَيَده وَرجله، حَتَّى لَا تخرجني فِي سَاعَتِي هَذِه، فَإِن قلبه، وناصيته بِيَدِك، يَا رب، يَا رب.
قَالَ: وَأكْثر، فوالذي لَا إِلَه غَيره، مَا انْقَطع دعاؤه، حَتَّى ضرب بَاب السجْن وَقيل أَيْن فلَان؟ فَقَامَ صاحبنا، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، إِن تكن الْعَافِيَة، فوَاللَّه، لَا أدع الدُّعَاء لكم، وَإِن تكن الْأُخْرَى، فَجمع الله بَيْننَا وَبَيْنكُم، فِي مُسْتَقر رَحمته.
قَالَ: فَبَلغنَا من الْغَد، أَنه خلي سَبيله ٨٩
[ ١ / ٢٦٢ ]