حَدثنِي أَيُّوب بن الْعَبَّاس بن الْحسن الَّذِي كَانَ وَزِير المكتفي، وَلَقِيت أَيُّوب بالأهواز فِي حُدُود سنة خمسين وَثَلَاث مائَة، من حفظه، قَالَ: حَدثنِي عَليّ بن همام، بِإِسْنَاد لست أحفظه: أَن أَعْرَابِيًا شكى إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ شدَّة لحقته، وضيقا فِي الْحَال، وَكَثْرَة من الْعِيَال.
فَقَالَ لَهُ: عَلَيْك باستغفار، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: اسْتَغْفرُوا ربكُم، إِنَّه كَانَ غفارًا. . . الْآيَات.
فَعَاد إِلَيْهِ، وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد استغفرت كثيرا، وَمَا أرى فرجا مِمَّا أَنا فِيهِ.
قَالَ: لَعَلَّك لَا تحسن أَن تستغفر.
قَالَ: عَلمنِي.
قَالَ: أخْلص نيتك، وأطع رَبك، وَقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك من كل ذَنْب، قوي عَلَيْهِ بدني بعافيتك، أَو نالته يَدي بِفضل نِعْمَتك، أَو بسطت إِلَيْهِ يَدي بسابغ رزقك، أَو اتكلت فِيهِ، عِنْد خوفي مِنْهُ، على أناتك، أَو وثقت فِيهِ بِحِلْمِك، أَو عولت فِيهِ على كرم عفوك، اللَّهُمَّ إِنِّي أستغفرك من كل ذَنْب خُنْت فِيهِ أمانتي، أَو بخست فِيهِ نَفسِي، أَو قدمت فِيهِ لذتي، أَو آثرت فِيهِ شهوتي، أَو سعيت فِيهِ لغيري، أَو استغويت فِيهِ من تَبِعنِي، أَو غلبت فِيهِ بِفضل حيلتي، أَو أحلّت فِيهِ عَلَيْك يَا مولَايَ، فَلم تؤاخذني على فعلي، إِذْ كنت، سُبْحَانَكَ، كَارِهًا لمعصيتي، لَكِن سبق علمك فِي باختياري، واستعمالي مرادي
[ ١ / ١٤٣ ]
وإيثاري، فَحملت عني، لم تدخلني فِيهِ جبرا، وَلم تحملنِي عَلَيْهِ قهرا، وَلم تظلمني شَيْئا، يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، يَا صَاحِبي عِنْد شدتي، يَا مؤنسي فِي وَحْدَتي، وَيَا حافظي عِنْد غربتي، يَا وليي فِي نعمتي، وَيَا كاشف كربتي، وَيَا سامع دَعْوَتِي، وَيَا رَاحِم عبرتي، وَيَا مقيل عثرتي، يَا إلهي بالتحقيق، يَا ركني الوثيق، يَا رجائي فِي الضّيق، يَا مولَايَ الشيق، وَيَا رب الْبَيْت الْعَتِيق، أخرجني من حلق الْمضيق، إِلَى سَعَة الطَّرِيق، وَفرج من عنْدك قريب وثيق، واكشف عني كل شدَّة وضيق، واكفني مَا أُطِيق وَمَا لَا أُطِيق، اللَّهُمَّ فرج عني كل هم وكرب، وأخرجني من كل غم وحزن، يَا فارج الْهم، وَيَا كاشف الْغم، وَيَا منزل الْقطر، وَيَا مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَر، يَا رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمها، صل على خيرتك مُحَمَّد النَّبِي، وعَلى آله الطيبين الطاهرين، وَفرج عني مَا ضَاقَ بِهِ صَدْرِي، وَعيلَ مَعَه صبري، وَقلت فِيهِ حيلتي، وضعفت لَهُ قوتي، يَا كاشف كل ضرّ وبلية، وَيَا عَالم كل سر وخفية، يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، وأفوض أَمْرِي إِلَى الله، إِن الله بَصِير بالعباد، وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه، عَلَيْهِ توكلت، وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم.
قَالَ: الْأَعرَابِي: فاستغفرت بذلك مرَارًا، فكشف الله ﷿ عني الْغم والضيق، ووسع عَليّ فِي الرزق، وأزال عني المحنة.
[ ١ / ١٤٤ ]