وَمَا أعجب هَذَا الْخَبَر، فَإِنِّي قد وجدته فِي عدَّة كتب، بأسانيد، وَبِغير أَسَانِيد، على اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ، وَالْمعْنَى قريب، وَأَنا أذكر أَصَحهَا عِنْدِي: وجدت فِي كتاب مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ، الَّذِي سَمَّاهُ: (كتاب الْآدَاب الحميدة والأخلاق النفسية)، حَدثنِي مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، قَالَ: أَنبأَنَا أنيس بن عمرَان النافعي أَبُو زيد، عَن روح بن الْحَارِث بن حبش الصَّنْعَانِيّ، عَن أَبِيه، عَن جده، أَنه قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بني، إِذا دهمكم أَمر، أَو كربكم، فَلَا يبيتن أحد مِنْكُم، إِلَّا وَهُوَ طَاهِر، على فرَاش طَاهِر، فِي لِحَاف طَاهِر، وَلَا تبيتن مَعَه امْرَأَة، ثمَّ ليقْرَأ: وَالشَّمْس وَضُحَاهَا، سبعا، وَاللَّيْل إِذا يغشي، سبعا، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ اجْعَل لي من أَمْرِي فرجا ومخرجا، فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ آتٍ فِي أول لَيْلَة، أَو فِي الثَّالِثَة، أَو فِي الْخَامِسَة، وَأَظنهُ قَالَ: أَو فِي السَّابِعَة، فَيَقُول لَهُ: الْمخْرج مِمَّا أَنْت فِيهِ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ أنيس: فَأَصَابَنِي وجع لم أدر كَيفَ أزيله، فَفعلت أول لَيْلَة هَكَذَا، فَأَتَانِي اثْنَان فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: جسه، فلمس جَسَدِي كُله، فَلَمَّا انْتهى إِلَى مَوضِع من رَأْسِي،
[ ١ / ٩٧ ]
قَالَ: احجم هَاهُنَا، وَلَا تحلق، وَلَكِن اطله بغرا، ثمَّ الْتفت إِلَى أَحدهمَا، أَو كِلَاهُمَا، فَقَالَا لي: كَيفَ لَو ضممت إِلَيْهِمَا وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ.
قَالَ: فَلَمَّا أَصبَحت سَأَلت أَي شَيْء الغرا؟ فَقيل لي: الخطمي، أَو شَيْء تسْتَمْسك بِهِ المحجمة، فاحتجمت، فبرئت، وَأَنا لَيْسَ أحدث بِهَذَا الحَدِيث أحدا، إِلَّا وجد فِيهِ الشِّفَاء بِإِذن الله تَعَالَى، وأضم إِلَيْهَا التِّين وَالزَّيْتُون.
[ ١ / ٩٨ ]