حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي المثني بن عبد الْكَرِيم، قَالَ: حَدثنِي زَافِر بن سُلَيْمَان، عَن يحيى بن سليم، قَالَ: بَلغنِي أَن ملك الْمَوْت، اسْتَأْذن ربه ﷿، أَن يسلم على يَعْقُوب، فَأذن لَهُ، فَأَتَاهُ، فَسلم عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: بِالَّذِي خلقك، أقبضت روح يُوسُف؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أعلمك كَلِمَات لَا تسْأَل الله بهَا شَيْئا إِلَّا أَعْطَاك.
قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: قل يَا ذَا الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا، وَلَا يُحْصِيه غَيره.
فَقَالَهَا، فَمَا طلع الْفجْر من غده، حَتَّى أَتَاهُ البشير بالقميص.
حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنِي أَبُو غَسَّان مَالك بنى ضيغم، عَن إِبْرَاهِيم بن خَلاد الْأَزْدِيّ، قَالَ:
[ ١ / ٢٥٤ ]
نزل جِبْرِيل على يَعْقُوب ﵇، فشكي إِلَيْهِ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الشوق إِلَى يُوسُف، فَقَالَ: أَلا أعلمك دُعَاء، إِن دَعَوْت بِهِ فرج الله عَنْك؟ قَالَ: بلي.
قَالَ: قل: يَا من لَا يعلم كَيفَ هُوَ، إِلَّا هُوَ، وَيَا من لَا يبلغ قدرته غَيره، فرج عني.
فَقَالَهَا، فَأَتَاهُ البشير بالقميص.
حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُون بن عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بن عَامر الضبعِي، عَن المعمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: لَقِي يَعْقُوب رجل، فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوب، مَا لي لَا أَرَاك كَمَا كنت؟ قَالَ: طول الزَّمَان، وَكَثْرَة الأحزان.
قَالَ: قل: اللَّهُمَّ اجْعَل لي من كل هم همني وكربني من أَمْرِي، فِي ديني ودنياي، وآخرتي، فرجا ومخرجا، واغفر لي ذُنُوبِي، وَثَبت رجاءك فِي قلبِي، واقطعه عَمَّن سواك، حَتَّى لَا يكون لي رَجَاء إِلَّا إياك.
قَالَ: دَاوُد بن رشيد، حَدثنِي الْوَلِيد بن مُسلم، عَن خُلَيْد بن دعْلج،
[ ١ / ٢٥٥ ]
عَن الْحسن بن أبي الْحسن، قَالَ: لَو عري من الْبِلَاد أحد، لعري مِنْهُ آل يَعْقُوب، مسهم الْبلَاء ثَمَانُون سنة.
حَدَّثَنَا عَليّ بن الْحسن، قَالَ: حَدثنِي ابْن الْجراح، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي مُدْلِج بن عبد الْعَزِيز، عَن شيخ من قُرَيْش: أَن جِبْرِيل ﵇ هَبَط على يَعْقُوب صلى الله عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوب، تملق إِلَى رَبك.
فَقَالَ: يَا جِبْرِيل، كَيفَ أَقُول؟ فَقَالَ: قل: يَا كثير الْخَيْر، يَا دَائِم الْمَعْرُوف.
فَأوحى الله إِلَيْهِ، لقد دعوتني بِدُعَاء، لَو كَانَ ابناك ميتين، لأنشرتهما لَك.
١: ٢٥٦ ٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: كَانَ لِيَعْقُوبَ ﵇، أَخٌ مُؤَاخٍ فِي اللَّهِ ﷿، فَقَالَ لِيَعْقُوبَ:
[ ١ / ٢٥٦ ]
مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَوَّسَ ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى بنْيَامِينَ، وَأَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي، فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ.
فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: أَمَا تَسْتَحْيِي، تَشْكُونِي إِلَى عَبْدِي.
قَالَ: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ، ارْحَمِ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ، أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِي، أرْدِدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتِي يُوسُفَ، أَشُمَّهُ ثُمَّ افْعَلْ بِي مَا شِئْتَ.
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِؤُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ، وَلْيَفْرَحْ قَلْبُكَ، فَوَعِزَّتِي لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ، لأَنْشَرْتُهُمَا لَكَ، فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلْمَسَاكِينِ وَادْعُهُمْ إِلَيْهِ، فَإِنَّ أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ، الأَنْبِيَاءَ وَالْمَسَاكِينَ، وَإِنَّ الَّذِي ذَهَبَ بِبَصَرِكَ، وَقَوَّسَ ظَهْرَكَ، وَسَبَّبَ صُنْعَ إِخْوَةِ يُوسُفَ بِهِ مَا صَنَعُوا، أَنَّكُمْ ذَبَحْتُمْ شَاةً، فَأَتَاكُمْ رَجُلٌ صَائِمٌ، فَلَمْ تُطْعِمُوهُ.
فَكَانَ يَعْقُوبُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ، أَمَرَ مُنَادِيَهُ، فَنَادَى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْغَدَاءَ مِنَ الْمَسَاكِينَ فَلْيَتَغَدَّ مَعَ يَعْقُوبَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا أَمَرَ مُنَادِيَهُ، فَنَادَى: مَنْ كَانَ صَائِمًا مِنَ الْمَسَاكِينَ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ.
[ ١ / ٢٥٧ ]