وَكَانَ يُقَال: المحن آدَاب الله ﷿ لخلقه، وتأديب الله يفتح الْقُلُوب، والأسماع، والأبصار.
وَوصف الْحسن بن سهل المحن، فَقَالَ: فِيهَا تمحيص من الذَّنب، وتنبيه من الْغَفْلَة، وَتعرض للثَّواب بِالصبرِ، وتذكير بِالنعْمَةِ، واستدعاء للمثوبة، وَفِي نظر الله ﷿ وقضائه الْخِيَار.
وَبَلغنِي هَذَا الْخَبَر على وَجه آخر: قرئَ على أبي بكر الصولي، وَأَنا حَاضر أسمع، بِالْبَصْرَةِ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، فِي كِتَابه: (كتاب الوزراء): حَدثكُمْ أَبُو ذكْوَان الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن صول الْكَاتِب، يصف الْفضل بن سهل، وَيذكر تقدمه، وَعلمه، وَكَرمه، وَكَانَ مِمَّا حَدثنِي
[ ١ / ١٦٨ ]
بِهِ: أَنه برِئ من عِلّة كَانَ فِيهَا، فَجَلَسَ للنَّاس، وهنوه بالعافية، فَلَمَّا فرغ النَّاس من كَلَامهم، قَالَ الْفضل: إِن فِي الْعِلَل لنعما لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يجهلها: تمحيص للذنب، وَتعرض لثواب الصَّبْر، وإيقاظ من الْغَفْلَة، وإذكار بِالنعْمَةِ فِي حَال الصِّحَّة، واستدعاء للمثوبة، وحض على الصَّدَقَة، وَفِي قَضَاء الله وَقدره بعد، الْخِيَار.