وَذكر عَن النَّبِي ﷺ، بِغَيْر إِسْنَاد، أَنه قَالَ: «لَو كَانَ الْعسر فِي كوَّة، لجاء يسران، فأخرجاه» .
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: كَانَ لي فِي هَذَا الحَدِيث، خبر طريف، وَذَلِكَ أَنِّي كنت قد لجأت إِلَى البطيحة، هَارِبا من نكبة لحقتني، واعتصمت بأميرها معِين الدولة أبي الْحُسَيْن عمرَان بن شاهين السّلمِيّ، على مَا كَانَ يَقُول رَحمَه
[ ١ / ١٧٣ ]
الله، فألفيت هُنَاكَ جمَاعَة من معارفي، بِالْبَصْرَةِ وواسط، خَائِفين على نُفُوسهم، قد هربوا من ابْن بَقِيَّة، الَّذِي كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت وزيرا، ولجئوا إِلَى البطيحة، فَكُنَّا نَجْتَمِع فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بشقشى الَّذِي بناه معز الدولة أَبُو الْحُسَيْن، فنتشاكى أحوالنا، ونتمنى الْفرج مِمَّا نَحن فِيهِ من الْخَوْف والشدة والشقاء.
فَقَالَ لي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن جيشان الصلحي التَّاجِر، وَكَانَ هَذَا فِي يَوْم الْجُمُعَة لتسْع لَيَال خلون من جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة:
١: ١٧٤ ٣٨ - حَدَّثَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَنِيفٍ، وَكَانَ أَحَدَ خُلَفَاءِ الْحُجَّابِ فِي دَارِ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، وَهُوَ شَيْخٌ مَشْهُورٌ، مُلازِمٌ الآنَ خِدْمَةَ مُعِينِ الدَّوْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ كُوَّةً، جَاءَ يُسْرَانِ فَأَخْرَجَاهُ» فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ، قُلْتُ بَدِيهًا:
إِنَّا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فِيمَا أُفِيدَ مِنْ أَدَبِهِ
لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ كُوَّةَ لأَتَى يُسْرَانِ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنْ ثُقْبِهِ
[ ١ / ١٧٤ ]
فَمَا مَضَى عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ، إِلا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِّي، وَعَنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، مِنَ الْمُمْتَحنِينَ، وَرَدَّنَا إِلَى عَوَائِدِهِ عِنْدَنَا، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ
١: ١٧٥ وَجَدْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى غَيْرِ هَذَا، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبِ ابْنِ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ الْعُسْرَ دَخَلَ فِي جُحْرٍ، لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾﴾ [الشَّرْح: ٥-٦] .
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ
١: ١٧٥ ٤٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبِي: قَالَ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ شُرَيْحٍ،
[ ١ / ١٧٥ ]
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَنْظُرُ إِلَى حَجَرٍ بِحِيَالِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَوْ جَاءَتِ الْعُسْرَةُ حَتَّى تَدْخُلَ هَذَا الْحَجَرَ، لَجَاءَتِ الْيُسْرَةُ حَتَّى تُخْرِجَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٥﴾ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴿٦﴾﴾ [الشَّرْح: ٥-٦]
[ ١ / ١٧٦ ]