[ ١٢ ]
قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: أجل! غاقٍ غاق، أصبح الغراب يرتاد، أين همت بواكر السحاب. غاية.
الطيور ناطقات بالسبح، ورجال ما تقر بالبعث، بلى! جل القادر عن ارتيابٍ. غاية.
إن جرى ظبى فسنح، وهفا طائر فبرح، كمد آلف لفراق الأحباب. غاية.
سبح الله ومجده، وعظم الخالق وحمده،، طائر لا يحفل بزينب والرباب. غاية.
هذه منازل القطين وتلك مساكن الأنس المقيم، اختلف عليهم الجديدان، فارواحهم عند الله، وجسومهم في التراب. غاية.
الله الكامل، والنقص لجميعنا شامل، فماذا يؤمل الآمل، أليس قصره الذهاب. غاية.
الله تعظم الأضداد، حتى الأذبة والقذان: طرف الصارم، وإنسان الأسود، ومغرد الرياض. وكذلك الأعيار: شاخص المنصل، وظاهر القدم، ووحشي الفلاة. والعيون: عين الذهب، وعين المطر، وعين الشراب. غاية.
تفسير: الأذبة: جمع ذبابٍ: ذباب السيف: طرفه. وذباب العين: إنسانها. ومغرد الرياض: الذباب المعروف. ولا يقال في ذلك ذبابة. والقذان البراغيث واحدها قذذ. وعير السيف: العمود الناتئ في وسطه. وعير القدم: ظاهرها. وعين المطر: مطر أيام لا يقلع. وعين الشراب: عين الماء، والشراب من المشاربة يقال قد تشارب القوم: إذا كانوا يردون عينًا واحدةً.
رجع: ودونه مواقع الفكر، لا ينصف المظلوم سواه، وإليه يرغب الراغب، وبه تمسك النفوس، فتعالى الله عدة الحندس إذا قسم نقطًا، والنقطة أقل ما يكون. وسبحان الله زهاء الأشياء، والشئ جزء لا يتجزأ، تقسم على ذلك مياه البحر، ورمال الأرض، وثقال الهضاب. غاية.
جل الخالق! عيون الربرب تحملها أعناق الظباء، ينسدل فوقها أساود كأساود رمان، ومن أمر الواحد ذلك الخضاب. غاية.
يابغاة الآثام، وولاة أمور الأنام، مرتع الجور وخيم، وغبه ليس بحميد، والتواضع أحسن رداء، والكبر ذريعة المقت، والمفاخرة شر كلام. كلنا عبيد الله، فما بال الرجل يقول: عبدي فلان، والعبودية في عنقه ألزم له من طوق الحمامة، ومؤتي الملك ملكه قاصر الصعلوك على عدمه؛ وكاسي الجميل حلة الجمال، هو سالبها القبيح؛ فاحمد أيها البهج خاصك ولا تغمط سواك، فبيد الله العطية والحرمان. يتيه الإنسي والسرفة أصنع من الآدمي، تتخذ لنفسها بيتًا من حطام الشجر ورفات النبات، يعجب له الراءون، ويعجز عنه العاملون، والجارسة تبنى من الشمع أحسن مسكنٍ وتودعه طيب الأرى، وزمازمها تسبيح لملهم من أراد، فما فضيلة الصنع، إذا اتخذ قميصًا للحرب كبارد الحبب، أو برد الحباب. غاية.
خافوا الله وتجنبوا المسكرات، حمراء مثل النار، وصفراء كالدينار، وبيضاء تشبه الآل، وكميتًا وصهباء، وكل ما أدرك من الألوان. لو كانت أقسام اللب كرهاق الحصى، والسكرة من الجرع بمثل ذاك، لقلت إن النغبة الواحدة حرام، ولو هجر أب لجناية ولدٍ لحرم العنب لجريرة المدام، وهل لها من ذنب، إنما الذنب لعاصر الجون، ومستخرجها وردية اللون، وحابسها في الدن، ومنتظرها برهة من الدهر، وشاربها ورد العطشان وتفوق الرضيع، فاجتنبوا ما يذهب العقول، فبها عرف الصواب. غاية.
تفسير: رهاق الحصى: مثل زهائه. يقال رهاق ورهاق، وهو مقدار الشئ.
رجع. عز القائل بغير لسان، المكون بدائع وما استعان. ليتني كنت حجرًا، لا أمسى حذرا، ولا أصبح وجرًا، كم في الأرض وكم في السماء من نجم لاح للركب، وآخر طلع غب الغمام، كلاهما شهيد القدرة ودليل الوحدانية. كم في الوادي من سمرةٍ وفي السمرة من موقع نظرةٍ، كأنها تحث على التقوى، أو تأمر وتنهى، وتقول في النجوى، مضى نسيبك فأسيت، وبعد الأيام نسيت، وأثوب الصحة كسيت، فلم نذكر أثواب السقام، أظننت الإقامة فكذب الظن، ألا تأهب للرحلة فالمكر على جناب. غاية.
قد ضل وخاب من يعاند الفرد المعبود، خالق ما جمد وماج، من ريحٍ وجبل وماء، عارف ما يهجس في قلب الفازر كما يعرف شعاع النهار، سيان عنده الخفي والظاهر، والبعيد والمكثب، أقر البسيطة ورفع الأنوار، لو شاء لرد اليفن الشباب. غاية.
أعوذ بك من ليت وعسى، ونفسٍ تنقسم أنفسًا، سأتجرع الموت حسى، إن حشرتنى مبلسًا، فإن عملى في تباب. غاية.
لا أكن رب كرجلٍ الحضار في ملكه مثل حضار، والنضار، من يده في أنياب ضار، وخضرة عيشه في المذيق والخضار لا ينتفع غدًا بالجباب. غاية.
[ ١٣ ]
أنت الغافر الوافر لمن غفل، وحفل، والبر، بأهل كل بحرٍ وبر، والحان على الشحيح الآن، ملأ الخافة، فهو شديد المخافة، كيسه وقلبه مرعوبان، هذا من مال، وذلك من خشية فوات الآمال، يأتيه رسول المنية وهو بالجباب. غاية.
تفسير: الآن: الذي يئن إذا سئل. الخافة: خريطة من أدمٍ. مرعوبان: مملوءان، وأيضًا فزعان. والجباب: تلقيح النخل.
رجع: يا راعي الضائنة ارتع في الينمة كيف شئت، واصطف لنفسك ما أحببت من الرخال، إن لك وقتًا يلهيك عن الشاء الرباب. غاية تفسير: الرخال: جمع رخلٍ وهي الأنثى من أولاد الضأن، وهذا جمع شاذ وهو أحد جموع ستة جاءت على فعال ذكرها يعقوب وغيره، وهي: رخال، وتؤام، جمع توأمٍ. ورباب جمع ربى وهي الشاة الحديثة النتاج، وظؤار، جمع ظئرٍ. وفرار جمع فريرٍ وهو ولد البقرة الوحشية، ويقال لولد الضائنة فرير أيضًا. وعراق جمع عرق وهو العظم الذي عليه لحم. وحكى اللحياني نذل ونذال، وناقة بسط، وأينق بساط، وهي التي معها ولدها. وفي كتاب العين: ظهار جمع ظهرٍ: للقوس.
رجع: سيحتم سنى يوم، لا يقظة بعده ولا نوم، يختلجنى فلا يرانى القوم، ولو اصطليت بناظر الشمس ووردت حوض الرباب. غاية.
رب اجعل عملي أحسن من الزون، وصلاتي أطول من ظل القناة، وأملي أقصر من سالفة الذباب. كل جبارٍ عاتٍ، وماٍض من الناس وآتٍ، ينظر إلى جبار السموات، نظر المربوب إلى الراب. غاية.
تفسير: الزون: صنم كان بنجدٍ يعبد في الجاهلية وضربوا به المثل فقالوا: هو أحسن من الزون.
رجع: أيها الكهل المجتمع، إن إلهك لمطلع، وأنت المائل الضلع، والاناء من سوء العمل كلع، فاياك والنظر في أعقاب الشواب. غاية.
تفسير: الكهل المجتمع: الذي قد اتصل شعر لحيته فلم يكن فيه مزيد، وهو حد الكهل عند الأصمعي، وقال غيره: لا يقال له كهل حتى يبدو فيه الشيب، وعن قطرب أنه يقال للرجل شاب من سبع عشرة سنةً إلى أربعٍ وثلاثين، ثم هو كهل إلى إحدى وخمسين، ثم هو شيخ. وقال المفسرون في قوله تعالى: " ويكلم الناس في المهد وكهلًا ": ابن ثلاثين سنةً وقيل ابن ثمان وعشرين. والكلع: تراكم الوسخ. يقال إناء كلع ومكلع. ومنه قول حميد بن ثور:
فجاءت بمعيوف الشريعة مكلعٍ أرشت عليه بالأكف السواعد
السواعد: مجاري اللبن في الضرع وإليه، وهو يصف قعبًا.
رجع: إن معايبي لكثير، فجاز مولاي بالإحسان رجلًا أعلمني بعيبٍ في، إما غيرته، وإما سترته، أو عرفت مكانه فأضمرته، لقد من على ذاكره منه الأضبط على الرباب. غاية.
تفسير: الأضبط: ابن قريعٍ السعدي هو الذي استنقذ تيم الرباب من أرض نجران وكانت مستذلة في تلك الناحية فاستنقذهم الأضبط. وقد ذكر ذلك جرير في قوله:
خيلي التي وردت نجران معلمةً بالدارعين وبالحيل الكراديس
تدعوك تيم وتيم في قرى سبأٍ قد عض أعناقها قد الجواميس
والرباب خمس قبائل: تيم، وعدى، وعوف، وثور أطحل الذين ينسب إليهم سفيان الثورى، وأشيب بنوعبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وإنما سموا الرباب لأنهم حالفوا ضبة بن ادٍ عمهم وعمسوا أيديهم في ربٍ عند الحلف.
رجع: أصدق فأغضب، ويعجبني الكذب حين أكذب، إن عذبت فبحقٍ أعذب، لو أنصفت لما غضبت من شتم السواب. غاية.
ثبت أمر الله ثبات الهضبة تحت الغضبة، وانقضب سواه مثل القضبة، بل انجاب، كانجياب الضباب. إن ربنا لمنصف، وبأمره جرت المعصف، تخبر عن كرمه وتصف، قد يحرم طاعته الملك تضب لثته على الحو اللعس، وينالها حرشة الضباب. غاية.
تفسير: الغضبة: صخرة عظيمة تكون في أعلى الجبل. والقضبة: الرطبة. تضب لثته: أي تسيل. وهذا كلام يقال عند الحرص؛ ومنه قول عنترة:
أبينا أبينا أن تضب لثاتكم على نسوة مثل الظباء عواطيا
رجع: بي طب، فأين أستطب، أنا تحت حب الدنيا محب، أثقلني فأنا مكب، والشعيب مفتقرة إلى الطباب. غاية.
تفسير: ألطب: الداء. والمحب من قولهم: أحب البعير إذا برك فلم يقم. ويقال للناقة خلأت وهو مثل الحران في الخيل. والشعيب: المزادة. والطباب: جمع طبةٍ وهي رقعة تجعل في أسفل المزادة.
رجع: في النية، شاهد لك بالوحدانية، والوشل، بقدرتك يتمشل، وفي اللجة، بك أعظم الحجة، إذا سجا النوفل وأوان العباب. غاية.
[ ١٤ ]
تفسير: الوشل: الماء القليل وتمشل: إذا سال قليلًا قليلًا. والنوفل: البحر.
رجع: رحمتك مكون المعجزات، لا أطرق أهل مبيت، ليس عندهم من بيتٍ، أخذهم بالمكر، من الوكر، فأطوقهم بالدم، وأخرجهم إلى العدم، ولا أحسد رب مشيد، بالشيد. لناب الموت قبيب يشغل من عقل أن يسأل عن أهل القباب. غاية.
تفسير: الشيد: الجص. والقبيب: مثل الصريف رجع: أمطر مولاي رزقك علي وقد فعلت، حسبى ما قات، وبلغ الميقات، إن أقمت، فالكفاية وإن نقمت، وإن سافرت فالراحلة والزاد، ولا أزاد، ما أصنع بنعمٍ كبابٍ. غاية.
يسر عبدك لما تحب، واكفه أن يطعن بالوسب، على النسب، وأن يعير، ثم لا يغير، ويجبه غير أريب، بالتثريب. الناس بنو رجلٍ وامرأة ما أدنى المؤتشب من اللباب. غاية.
ألطف بك منشئ المعصرات، خالق ماشٍ، يعتمد على حماش، يحمل قناتين من وراء، ويغار غيرة الأمراء، لم يرض من العفاء، باللفاء بل خطر في موشى، وسبح بالغداة والعشى، قطن في القطان، وكأن عينيه سقطان، تشبه بهما الخمر والجمر، توج بحماضٍ ما مطر، وخطم بسنان قد أطر، حان، وله جناحان، فما أنهضاه، وقضى فيه القدر ما قضاه، والحكم لله على كل الحيوان، فأصبح ريشه تلعب به الرياح في دار منه يباب، غاية.
إئذن في التوبة لعبدك المسيء، طوبى لأكدر، من بنات أخدر، لا يتوقع كائنةً بعد الموت، وهنيا لكدراء ترد مران، في سربٍ حران، تقدس ربها في آلاف مئين في العدد بل الافٍ بالألف، والقاف، والطاء، من قطا كاظمة والأجباب. غاية.
لله العلم المحيط، نجع التأنيب، في المنيب، وهبت ريح ذات صرٍ، بملامة المصر، ياقلب هلم وهات، أأعتبك أم هيهات، جل الأمر عن العتاب. غاية.
غفران إلهنا مأمول، ولكنك أيتها الحشاشة فرطت فأو بقت، حتى خلفت وسبقت، ثم قيدت بعد ذلك وربقت، فانظري هل لك من متاب. غاية.
ما أوهب ربنا لجزيل، فأعدى المطية، لبعد الطية، والوقاء، من طول الشقاء، ولا تكونى مثل درية الطاعن يغلو بك غيرك غلوة وليدٍ بكتاب. غاية.
تفسير: الطية: المسافة التي يطويها المسافر. والدرية: حلقة يتعلم عليها الطعان. والكتاب: سهم يتعلم به. ويقال فيه كثاب أيضا.
رجع: لو شاء ربنا سخر لنا حوش البر فنقلتنا نقل النعم الذلل وركبنا النعائم بأزمة وأقتاب. غاية.
الله مملك الملوك، وأنا معترف مقر، أن شهد الدنيا مقر، وأن غنيها مفتقر، أعوزني فيها مسكن، آرز إليه واستكن، وتبوأت الناسجة بين المثاب. غاية.
تفسير: المقر: الصبر، ويقال إنه شئ يشبهه. وآرز إليه: أي آوي إليه.
رجع: لا يعجزك ممتنع في العقول، متى أجتمع وسلفي الذاهبون فأخبرهم بما لقيت بعدهم، ويخبرونني بمثل ذاك، لقد بعدوا بعد الإكثاب. غاية.
عززت باعث الأرواح، أما اللحاق بالقوم فقريب، ولست من لقائهم على يقين، فالقلب لذلك آسف حزين، أفتراني أوجر على ذلك وأثاب!. غاية.
لا تجعلني رب أتقى صغائر الذنوب وأفعل كبائر السيئات، أفرق من الغراب وأقدم على الأسد ذي الشبام، رحمتك على امرئ ليس مثل الشراة تحرجوا عن مال الذمى وقتلوا ابن خبابٍ. غاية.
تفسير: أصل الشام دفيف يجعل في فم الجدى يمنع به من الرضاع، ومنه قول عدي بن زيدٍ:
ليس للمرء عصرة من وقاع الد هر تغنى عنه شمام عناق
ويقولون في المثل: يفرق من صوت الغراب ويقدم على الأسد المشيم.
رجع: لا امتراء في أن الله حكيم، كيف أصبحتم أهل المنازل الدارسة، إن ما أصابكم للخطب الجليل، لا رزق ربكم تنتظرون، ولا الصلاة لوجهه تقيمون، يهتف بكم الضائح فلا يجاب. غاية.
لايمتنع من الله عزيز، والشقى من حضر عرصات القيامة كرجل من أبناء الأقيال، ذهب ملكه فتقرب إلى الناس بما كان فجفى، وما اصطفى، والسعيد من ورد كالخيبري يستشفع بما في الكتاب. غاية.
أمة من عبدة الله عير غير بزل. يحملن طعامًا ذا نزل، على مطايا جزل وقزل، في سنة خصب أو محل، طرح فيه السحل، على سقاءٍ جحل، فقيل سيد ربحل، لا تحتجب أسرارهن عن علم الخالق بحجابٍ. غاية.
تفسير: ذا نزلٍ: ذا بركة وريع. والجزل: جمع جزلاء وهي التي قد خرجت من ظهرها فقارة، والنملة توصف بذلك للطمأنينة التي في ظهرها؛ قال الشاعر:
فإنك لولا قيت سعد بن مالكٍ لعديت عن سعدٍ وظهرك أجزل
[ ١٥ ]
والقزل: جمع قزلاء وهي العرجاء. السحل: الثوب الأبيض. والجحل: الضخم، يقال سقاء جحل وزق جحل. وربما حركت الحاء؛ قال الشاعر:
ومقير جحلٍ جررت لفتيةٍ بعد الهدو له قوائم أربع
والربحل: الضخم.
رجع: شيعة إلهنا لا تذل، والسعيد، الماسح على الصعيد، في ركبٍ كالأسنة، كهم ملوح السنة، يرجو مرضاة مولاه، قد أهلوا بالدعاء على مثل الأهلة، ليست بذات رغاء، كل مقلاتٍ، تنظر من مثل القلات، وخوصاء ليست بلخون، تفحص أفاحيص الجون، تخد نجائبهم بأنجابٍ. غاية.
تفسير: السنة: صفحة الوجه، والمقلات: التي لا ولد لها، وهو أشد لها.
رجع: إسق اللهم غفرانك قبورًا طال عهدها بالعهاد، يصير التراب المحفور، مثل الكافور، ويسكن الأجساد الزكية، الأرض المسكية، ويكسو كل جدثٍ طاهر، من باطنه لا الظاهر، بعد أن يشوفه كلى الشوف، ما شاء من الخزامى والعوف، يحسنان في المنظر ويطيبان في السوف، وتهز قضب الريحان المشموم، ريح رحمة ليست بسموم، في لحدٍ كد قرى، يركض فيه الفارس فلا يرى، لا يضيق بالعنق والوكرى، تلذ اليقظة به والكرى والطف مولاي بضعيفك إذا اقترى، ونزل إلى بطن الأرض عن القرى، ضيفك ولكل ضيفٍ قرى؛ ما أجدرك بالرأفة وما أحري، تلبس طمرى اللبسة، وتوحش الدار المونسة، وأصبح وحالى منعكسة، كأنى جرف نفى بعد إيجاب. غاية.
تفسير: يشوفه: يجلوه. والعوف: ضرب من النبت طيب الرائحة. دقرى: روضة معروفة بعينها، وقال قوم: كل روضةٍ دقرى؛ ومنه قول النمر ابن تولبٍ.
وكأنها دقرى تخيل نبتها فعلا وغم الضال نبت بحارها
الوكرى: عدو سريع. واقترى: إذا اتبع من كان قبله.
رجع: أطعم سائلك أطيب طعاميك، واكس العارى أجد ثوبيك، وامسح دمع الباكية بأرفق كفيك، ولا ترم في الطاعة بمنجاب. غاية.
تفسير: المنحاب السهم الضعيف. ويقال هو الذي لا ريش عليه.
رجع: لو أدرك خلود بالطلب، أو سبق موت بألب الأ لب، لفات، ونجا من الوفاة، أصحاب همم، من سالفة الأمم، يحيون الغسق، على كل أمونٍ هر جاب. غاية.
تفسير: ألب الالب: طرد الطرد. الهر جاب: الضامر، والسريعة، ويقال هي الطويلة على وجه الأرض.
رجع: أمشيت، أيها المكثر وأو شيت، وبالمعصية ما حاشيت، لم تعش ولكن تعاشيت، لا هبت المالك ولا تخشيت، أما علمت أن العاجلة سحاب منجاب. غاية.
تفسير: المشاء والوشاء: كثرة المال.
رجع: أعظم ربك فهو عظيم، واحقر نفسك وأنت الحقير، وما فعلت فهو حتر قليل، لا يعجبنك جم رمادٍ، وبيت مرتفع العماد، ونار دائمة الاتقاد تسطع بجبل أو وادٍ، ولا تفخرن بعقر الإبل وعبط المعزى اللجاب. غاية.
تفسير: الحتر: الشئ اليسير. وعبط المعزى: ذبحها لغير علة. واللجاب: القليلة اللبن.
رجع: مولانا أتغيرنا فتغيرت لنا، أم نزلت السخطة منك علينا، بل نحن الجرمة المسيئون؛ ما زلنا عبيد سوءٍ، ولا زلت أكرم المالكين، نكزت القلب من خوفك، فما سقى بياض بسويدٍ وامتريت بالعجل والرويد، فكان درها أبكأ من در الثرملة الخروس، وأنت على إساحة الماء قدير. وكنت أملك جزءًا في بيت حرورٍ، يمتاح ماؤه من جرور، فغار الماء بإذنك وأصبح القوم يتفكنون، والضرف غضب لمعصيتك فألقى بثمه، والمحمول على الجوازع ملاحيه ووينه، وكأن بعض الشجر عصاك فحمل، فلما قارب الكمال أو كمل، أرسلت سحابًا ذا عمدٍ حمر، ينفض على الثمر حصىً من جمدٍ، كاللؤلؤ عندك بعددٍ، ولو شئت لجعلته درًا من غيرددٍ، لقد بات بحيبة شرٍ من حاب. غاية.
تفسير: نكزت القلب: إذا غار ماؤها. وبياض هاهنا: الأرض البيضاء. وسويد: الماء. والبكئ: القليلة الدر. والثرملة: اسم الأنثى من الثعالب. والخروس: التي تلد بكرها. يتفكنون في هذا الموضع: يتندمون، وفي موضع آخر: يتعجبون. والضرف: التين، ويقال إنه ذكره. والبثم: التين قبل أن ينضج. والجوازع: الخشب التي تعرض عليها الدوالي واحدتها جازعة. والملاحي: العنب الأبيض. والوين: العنب الأسود، ويقال إنه الزبيب؛ وأنشد الأصمعي لرجلٍ من أهل السراة يصف شجرة الكرم:
ومن عجائب خلق الله غاطية يخرج منها ملاحي وغربيب
من غيرددٍ: من غير لعبٍ. والحيبة من قولهم: بات بحيبة شرٍ، أي بحالة شرٍ، ولا تستعمل إلا في الشر. وحاب: أثم.
[ ١٦ ]
رجع: ألهم اللهم غذيك ما أنت له راضٍ مختار. أما الدراهم فشرود دواهم، إذا أنفقت الدرهم ملكته، وإذا صنته أهلكته. والدينار، جمع من دينٍ ونار، والله رفع قدر الحجرين، ولو شاء لجعل أفضل منهما الصرفان. وبئس الحلة حلة كأنها غرقئ تريكةٍ أو برد هلال، حمل في ثمنها ندهة من المال، غزلت في دهر، ونسجت شهرًا بعد شهر، ثم لبسها المترف، فكانت أسرع تمزقًا من غشاء ثمرة المصيف، وكفا كها من الشعر شعار، أو نظيره مما تنفضه القرار، فإن أسرفت فثوب من البرس، أو آخر من الشريع، لا تسحب ذيلها في الأرض كأن رأسك قد لحق بالسحاب. غاية.
تفسير: الصرفان: الرصاص. وغرقئ التريكة: قشر رقيق دون قشرة البيضة الأعلى. الندهة: الكثرة من المال، ذكر ذلك يعقوب في الألفاظ. وذكر في إصلاح المنطق أن الندهة: العشرون من الإبل، والمائة والمائتان من الغنم، والألفان من الصامت والشعار هو الذي يلي الجسد من الثياب. والقرار: ضرب من الضأن صغار الأجرام. والبرس. القطن. والشريع الكتان.
رجع: سلم الله عليكم أهل ديار لا يشعرون بتبلج الصبح، ولا ترجل النهار، أشتاق إليكم وإلى من أشتاق! لا الأرواح متكلمة، ولا الأجساد ملتئمة، ولا المنازل برحاب. غاية.
أعتصم بقدرة الله من غيثٍ سجم، فما أنجم، ولجمٍ عطس، وسهم شتاتٍ قرطس، وخطبٍ وطئ فوطس، وربنا يثنى الفادحات، وأعوذ بعزته من برق ارتعج، في ليلٍ أدعج وهدر الرعد وعج، وجرى سيل فتمعج، فأيقظ النائم وأزعج، وأثر في الأرض ولعج، وبكى في ضحكٍ وضحك في انتحاب. غاية.
تفسير: اللجم: دويبة توصف بالعطاس تتشاءم العرب بها. ووطس: كسر. ارتعج البرق، إذا اشتد اضطرابه. وتمعج السيل إذا سال ها هنا وها هنا. أصل اللعج: التأثير في الجلد وفي القلب؛ ومنه قيل لا عج الحب؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعٍ الهذلى:
إذا تجاوب نوح فامتا معه ضربًا أليمًا بسبتٍ يلعج الجلدا
رجع: ما أضيق على دنياي، من المسوفة إياي، عصتني جروة أشد العصيان، وأنت المفزع إذا بطل كل احتيال. أخطأت خطأ لا أقول معه دراك، والمتخلف مظنة من فوت الصحاب. غاية.
تفسير: جروة: النفس. ومظنة كل شئ: ما يظن به أنه يكون منه.
رجع: يا نفس العبر، هل من جائبة خبر، عن المليك الأكبر! لا تبقين على الغير، أما أصلك فقد ذهب، وأما الفرع فلا فرع لك إنما أنت كشبًا، عشى ماء مطحلبا، لا عمدة لك ولا بقا، تخرجين من اللافظة خروج الضرب من إهاب الميتة، قد خبث طعمه ورائحته، وأي ذنب للدنيا إليك، إنما الذنوب كلها لك، رميت بسهام مشويةٍ لا صائب فيها ولا حاب. غاية.
تفسير: العبر: الثكل. والشبا: الطحلب. المشوية: السهام التي لا تصيب. والحابي: السهم الذي يسقط على الأرض ثم يرتفع بعد ذلك فيصيب الغرض.
رجع: سبق مدير الأفلاك، وأقيمت لعظمته الصلوات، ألا تخضعين يا خباث. بلى! وكل متكبر هجهاجٍ خشع لمالكه، وأصاخ لأوامره ذات الإمضاء في جنح الغسق وضياء الوضاح. ظفر بالفائدة من فاد، صادقًا في العبادة غير ملاذ، إنك لقليلة الحفدة والأنصار، إن لك أن تصحبى كل الإصحاب. غاية.
تفسير: فاد: مات. الملاذ: الكذاب.
رجع: يا طالبة النفأ في الأجراز عوذى بربك فهو خير معاذ، لا يمتنع منه بالنجوات. ألم يأتك خبر طامرٍ في الأخبار، أسيد لا يتلقط قرد القمام، يحتسي الدم وهو له حلال، والله أذن له بدلك الغذاء، يوقظ النائم ويروع اليقظان، ويظهر في المرتبع ويغيب في شيبان، وذلك بقدرة الوحيد الديان، يشهد أن من عاند ربه قد خاب. غاية.
تفسير: النفأ: قطع النبات. والجرز. التي لا نبت فيها، وقيل هي التي لم تمطر. طامر بن طامر: البرغوث. ويقال ذلك للرجل الذي لا يعرف. أسيد: تصغير أسود، والأصل فيه أسيود، ولكنهم قلبوا الواو ياء كما قلبوها في ميتٍ وجيدٍ وغير ذلك. وقرد القمام: قطع الصوف في الكناسة؛ وهذا نقيض قول الفرزدق:
سيبلغهن وحي القول عني ويدخل رأسه تحت القرام
أسيد ذو خريطةٍ ضئيل من المتلقطى قرد القمام
وشيبان: كانون الأول. وملحان: كانون الثاني، وهما الأشهبان.
[ ١٧ ]
رجع: أحسبه يعبد ربه وقت المصطبح والأغتباق، ولعل للمحتقرات، عبادةً ليست للمتكبرات؛ يمر بمواقع التقبيل من الفتاة، وأميرها الغيور شاهد فلا يغار، وذلك بالهام الذي رفعٍ كيوان. فسبحان واهب الحواس، كم بات بين الكاعب وبين الشعار يرتع من جسدها حيث شاء، لا تظن به الفاحشة ولا يستراب، يحسب من فتات المسك لولا الحركات، إذا مر بالحلى وقد خصر أضعفه برد السوار، ويحفظ عليه القوة وهج العنبر والإناب. غاية.
وبإلهنا أقرت المصنوعات. سغب طامر فكثر أذاه، واضطرب كغيره في طلب الأرزاق، لا يهاب الرجل وهو مثله ألوف مرارٍ، ودمه إذا نيل جبار، وهو طاهر لا يدنس الأثواب، يصلي فيه الناسك فلا يفسد عليه الصلاة، وبذلك حكم رافع السموات، وإنه على الشجاعة ليحب البقاء ويهرب إذا التمسه البنان. فإذا أدرك حاجته من الرزق تختر وأمكن القناص، وإفراط الشبع آفة على كل حيوان. وربما ظن الطان أنه قتله، فاذا أرسله تحرك بنسيس الحياة، عز ربنا خلقه من ترابٍ مهجور، فولج بين ترائب وسخاب. غاية.
تفسير: تختر: إذا استرخى من الشبع. مهجور: من الهجر.
رجع: برئ الصادق المتصدق، من كل عمل يوبق، جامع ملك لا يفترق، كاد الأسك يحترق، في جمرٍ من الذهب خابٍ. غاية.
ما ألطف قدرة الله تجد الأصلم وقرينه مجتمعين ولأمرٍ ما يجتمعان، أحدهما ضؤول وبؤول، والآخر عفا عني الله وعنك، إني وإياك لأخوا أذرابٍ. غاية.
تفسير: إكراء الظل: نقصه وقصوره. وكرى الزادٍ: فناؤه. التلو: التابع، ويستعمل في الفلو كثيرًا. وأثفه: اتباعه. والاوق: الثقل. وجم قضمه: إذا كرهه ولم يأكله. النس: السوق. غريبة الابل: التي ترد الحوض وليست لأهله فيد فعونها عنه: الدندن: اليبيس إذا مضي له عامان أو ثلاثة. الجود: الجوع. والجؤاد: العطش. والأذراب: العيوب رجع: ربنا الموفق لجميع السداد، يا ظالمة ألا تنصفين، لو كان لي وقير فيه الحبشة الرعيان، أعبط كل يومٍ ما اخترت من الفرار فجاء خرص في الليل الدامس لا يأمل العدة، ويكنى أبا جعدة، وراءه عيال لا عهد لهم بالقوت منذ أيام، فاختلس فريرًا أعجف، لساءنى ذاك، وغدوت بالملامة على ولاة الزراب. غاية.
تفسير: الوقير: قطيع الغنم. وقال أبو عبيدة لا يكون وقيرًا حتى يكون فيه الراعي وحمار يحمل رحله أو كراز، وهو كبش يحمل عليه رحله. وقال غيره: الوقير شاء الأمصار؛ قال الشماخ:
فأورد هن تقريبًا وشدًا موارد لم يدمنها الوقير
وقال أبو عمر والشيباني: الوقيرة بالهاء: قطيع الظباء؛ وأنشد:
كأن سليمى ظبية في وقيرةٍ أو الشمس لاحت من خصاص غمام
وواحدة الخصاص خصاصة وهي الفرجة.
رجع: من كان حلمه رزينًا، وجد ما عمر كئيبًا حزينًا. يا ابن آدم إذا أصبحت آمنًا في سربك، عزيزًا في رهطك ومعشرك، وغبطك صديقك أو ابن عمك، ورأيت النماء في مالك وولدك، نماءً يوجب عظيم بهجتك، فأنب عند ذلك إلى ربك، واصفق بيدك، على يدك، وابك على نفسك بدموعٍ أسراب. غاية.
إن شاء الملك قرب النازح وطواه، حتى يطوف الرجل في الليلة الدانية بياض الشفق من حمرة الفجر طوفه بالكعبة حول قافٍ، ثم يؤوب إلى فراشه، والليلة ما همت بالإسحار، ويسلم بمكة فيسمعه أخوه بالشام، ويأخذ الجمرة من تهامة فيوقد بها ناره في يبرين وقاصية الرمال، ويجاز بأكيلته في قصور فرغان فيعتصر بماء المضنونة أو جرابٍ. غاية.
تفسير: يجاز: يغص والأكيلة: اللقمة. فرغان بالتحريك: المعروفة بفرغانة؛ ومنه قول الفرزذق:
ومنا الذي سل الجياد وشاملها عشية باب القصر من فرغان
ويعتصر: يستغيث وينتصر. وهو من العصرة: أي الملجإ. وقال عدي ابن زيد:
لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصارى
والمضنونة: من أسماء زمزم. وجراب: اسم موضعٍ فيه ماء؛ ومنه قول كثير:
سقى الله أمواهًا عرفت مكانها جرابًا وملكومًا وبذر والغمرا
ثعلب ينشده بالباء، وهي الرواية الكثيرة، والمبرد ينشده جرادًا بالدال.
رجع: أعني مولاي على الهبوط والارتقاء، لا أنازع شريبى في الماء، ولا أفتخر بتشييد المشارب، ولا أغترس ذوات الشربات، ظهرى تحت الأوق وعنقي في الإشراب. غاية.
[ ١٨ ]
تفسير: المشربة: الغرفة. والشربات: جمع شربةٍ وهو حويض يجعل تحت النخلة ويصب فيه الماء. الأوق: الثقل. الإشراب. مصدر أشربت البعير إذا جعلت في عنقه حبلا. وأنشد لبعض اللصوص وذكر إبلًا خربها:
وأشربتها الأقران حتى وقفتها بقرحٍ وقد ألقين كل جنين
وقرح: وادي القرى.
رجع: لو نقلت مياه اللجج على منكبي في قدافٍ، وأفرغته على مناكب الجبال، وجررت كثبان الأرض وصرائمها في جرٍ أو مشآةٍ، فألقيتها في الخضر الدائمات حفدًا لله كنت أحد العجزة المقصرين، ولو أذن لي وأيدت فابتنيت مراهص من الثرى الأسفل إلى الثريا وحضار، ومن الوتد المتخذ من عودٍ، إلى ساحة وتد السعود، لم أؤد ما يوجبه جلال الله، فكيف وأنا أقصر الصلاة، وأدانى بين الركعات! ويحي أيها الرجل مما صربت الصراب! غاية.
تفسير القداف: الجرة. والجر الزبيل. وقد يقال للجرة جر أيضًا. والمشآة: زبيل من أدمٍ. والجر الذي تعرفه العامة من الفخار، فهو فارسى معرب، وقد تكلموا به قديمًا. الخضر الدائمات: اللجج الواقفة. والحفد السرعة في الخدمة. والمراهص: المراتب. وصربت الصراب: جمعت الجماع.
رجع: لو كانت المفاتشة مع غير عالم المستودعات، لتمنيت أن تلقى إلى صحيفة العمل فأضرب على ما ضمنته رجاة الإضراب. غاية.
إتق الله فإنه جعلك عبد واحدٍ، فلا تكن عبد جميع، تنصب وتجهد، ولا يرضى منهم أحد. فاز بالخريص، غير الحريص. ما لم تنله بجدك لم تنله بطعانٍ وضراب. غاية.
لقد علمت والله عليم أن خالق العذراوين: ربة السجوف، والطالعة عند هبوب الهوف، لا يمتنع عليه أن يجعل العتيل يبصق، على قصار النخل فيبسق، وأن يكون الريق راحًا، والشفاه بإذنه عقيقا، والثغر حببا أو جمانًا، ولو آثر كانت ثنية الفم، ثنية العلم، والشفة الساترة للثة، شفًا يستر مؤنثةً، والسن المعينة للدافع سغبًا، سنا يقدم صوارًا، أو ينبع ربربًا، وأرحاء المآ كل أرحاء كراكر تقع عليها في الصبح رزاح، وربنا المفرق بين الأشكال، شتان العرض كعتيرة دارين مادرن قط بمقال، وآخر كعتيرة الظفر أتت عليها أيام، فأطرب للخير مع الطراب. غاية.
تفسير: العذراء: يقال إنها السنبلة، وقيل إنها نجم في السنبلة. والعتيل مثل الأجير. والسن: الثور الوحشي إذا أسن. وكراكر الإبل يقال لها الأرحاء. والعتيرة: فأرة المسك لأنها تعتر أي تذبح. وعتيرة الظفر: التي تذبح بالظفر فلا يحل أكلها.
رجع: كل شعرةٍ في الجسد لها شعار تنفرد به من التسبيح؛ فليتني دعوت الله مع كل داع، وبكيت على ذنبي مراسلًا لكل باك: للفاقدة حميمها من الإنس ولحماء العلاطين مطراب. غاية.
تفسير: الشعار: ما يقوله الانسان ليعرف به نفسه في الحرب، وهو من إشعار البدنة؛ وأصل ذلك من شعر بالشئ. إذا علم به. والعلاطان: طوقا الحمامة.
رجع: أيها الجامح لا يغنيك الجماح، ألمالك أضبط لك من عائشة لما وقع في النزوع، جل عن التشبيه والقياس؛ في لجامك أظراب كالظراب. غاية.
تفسير: عائشة بن عثمٍ من بني تميم، ذكره ابن حبيب في كتاب أفعل، وزعم أن العرب تضرب به المثل، فتقول: أضبط من عائشة بن عثمٍ؛ وذلك أنه أورد إبله بئرًا فازدحمت عليها فوقعت فيها بكرة فأدركها فأخذ بذنبها ورفعها. والنزوع: البئر التي ينزع منها بالرشاء. الأظراب: العقد في حديدة اللحام. وأنشد ابن الأعرابي:
ومقطع حلق الرحالة سابح بادٍ نواجذه على الأظراب
رجع: ثق بالله المكين، واعلم أن كل ملكٍ ركين، يحسب عنده من المساكين. لا يروعنك طائر باض، ومشى في إباض، فأمسى قلبك له ذا انقباض؛ التفت بمنقاش، فهو لريشه قاش. سيان الآهلة والمغتربة، والمعدمة والمتربة، كل نفس بالموت حربة، أدموعك تلك السربة، وإنما هي الأغربة؛ لا اللبيبة ولا الأربة، تقف على غوارب الرذيات، وهي لغربان الطلح مؤذيات، وتردى في المنازل رديان الخيل العراب. غاية.
تفسير: الإباض: ضرب من العقل. أصل القشو القشر. والمعنى أنه ينتف ريشه. الرذية: المعيية التي قد أنضاها السير. والطلح: المعييات. والغربان: جمع غرابٍ، وهو أعلى الورك؛ قال الراجز:
يا عجبا للعجب العجاب خمسة غربانٍ على غراب
الرديان: عدو فيه ترجيم للأرض بالحوافر.
[ ١٩ ]
رجع: أفلح غرب، غروب عينيه تنسرب، إذا ذكرت الفاحشة قال اغرب، يشهد له مشرق ومغرب، أن شأوه في الطاعة مغرب، لا يحفل بشحيج الغراب. غاية.
تفسير: الغرب: مثل الغريب. قال طهمان بن عمرو الكلابي:
وما كان غض الطرف منا سجيةً ولكننا في مذحجٍ غربان
شأو مغرب أي بعيد.
رجع: علم ربنا ما علم، أنى ألفت الكلم، آمل رضاه المسلم، وأتقى سخطه المؤلم، فهب لى ما أبلغ به رضاك من الكلم والمعاني الغراب. غاية.
ماتصنع أيها الإنسان، بالسنان، إنك لمغتر بالغرار. كفت المنية ثائرًا ما أراد. ليت قناتك بسيف عمان، وحسامك ما ولج حديده النار، وريش سهامك في أجنحة نسور الإيار؛ ليستيقظ جفنك في تقوى الله ويهجع نصلك في القراب. غاية.
مالك عن الصلاة وانيًا، قم إن كنت ممانيًا، فشم البارق يمانيا، سار لتهامة مدانيا، يجتذب عارضًا سانيا، سبح لربه عانيا، وهطل بإذنه سبعًا أو ثمانيا، واقترب وهو لماع الأقراب. غاية.
تفسير: المماني من الماناة وهي الانتظار والمماطلة. والساني: الساقي. لماع الأقراب: أي تلمع البروق في جوانبه.
رجع: فاز من رضي فعله مولاه؛ رب مستعصي القوس على سواه، يعسل رمحه في يداه، خضب سيفه وظباه، شهد المحذورة ليظفر بعداه، فعاد بسنان في اللبة ومشقصٍ في الأوراب. غاية.
تفسير: يداه على لغة بلحرث بن كعب. قال هوبر الحارثي:
ألا هل أتى التيم بن عبد مناةٍ على الشنء فيما بيننا ابن تميم
بمصرعنا النعمان يوم تألبت علينا جموع من شظى وصميم
تزود منا بين أذناه ضربةً دعته إلى هابى التراب عقيم
أهل العلم يروون في هذا البيت مناة بغير مدٍ على الزحاف، إلا أبا عبيد فإنه يرويها بالمد، وزعموا أنهم رأوها بخطه ممدودةً.
المحذورة: من أسماء الحرب. والأوراب: الفروج التي بين الضلوع.
رجع: سبحان خالق العكر متين: عكرمة بن أبي جهل، والنادبة لفقد الأهل، وعز منشئ السراوات: سراء في الروع، وأخرى تحمل على كاثبة المروع، وثالثةٍ تضج في الربوع، فاسرب في الطاعة فانما الدنيا كالسراب. غاية.
تفسير: العكرمة: الحمامة. سراء في الروع: سرور القلب. والسراء الثانية القناة الجوفاء. والكاثبة: موضع يد الفارس بالرمح من الفرس، وتستعمل في الانسان أيضًا. والسراء الثالثة أنثى الأسر وهو داء يصيب البعير في صدره فيتجافى مبركه؛ يقال أصابه سرر، فالبعير أسر والناقة سراء. السارب قال أبو عبيدة: هو الذي يسير بالنهار خاصةً.
رجع: من نور إلهنا خلقت الأنوار، ألا تبين اللمح، بأعلى السفح، أوقد لقيل، والريح بليل بليلٍ، كسنان السمراء، للمصطفاة تشبها سمراء، كأنها قناة تسعدها على ذلك فتيات، سبح شرارها والجمرات، ودواخنها ذات السورات، بل راكبة شناخيب كأنها أعقاب اليعاقيب، لا حت للعارف، كأعراف العتارف، نارها من الشحط كعين العترفان، مجدت ربك بغير الوراب. غاية.
تفسير: البليل: الريح الباردة، والاشتقاق يدل على أنها التي معها مطر. السورة ها هنا: الارتفاع والوثوب. الوراب: المداجاة.
رجع: سبق المذهب وأحضر الوجيه بقضاء الله عليك إلى يوم الدين، وإحصاب فرس العبسي جروة، ومقلة العامري حذفة، وعنق الحمالة وإمجاج بذوة، وثعلبية القسامة، وجبب الخنثى تحت عمرٍو، وإلهاب الشماء بأخى صخرٍ، وركض السلمى حلوى في النفر، دلائل أن الله قدير، وكذلك هراوة الأعزاب. غاية.
تفسير: المذهب: فرس كان لغنيٍ. والوجيه: فرس معروف. والإحصاب: ضرب من العدو، ويقال إنه أخذ من إثارة الحصباء لشدة العدو. وجروة: فرس شدادٍ أبي عنترة. وحذفة: فرس كانت لرجل من بني كلابٍ، ويقال إنه عامر بن مالك بن جعفرٍ، وهو أبو براءٍ. والحمالة أيضًا: فرس معروفة. والإمجاج: أول العدو. وبذوة: فرس لبني ضبة. والثعلبية: التقريب الأدنى، والتقريب الأعلى هو الإرخاء. والقسامة: فرس معروفة. والخنثى: فرس عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد ابن عبد الله من دارمٍ. والإلهاب: مأخوذ من إلهاب النار وهو عدو شديد. والشماء: فرس معاوية بن عمرو بن الشريد. وجلوى: فرس خفاف بن ندبة السلمى. وهراوة الأعزاب: فرس قديمة في الجاهلية ونسبت إلى الأعزاب، يقال إنها كانت مربوطةً في بيتٍ، فكل من أراد الصيد من الأعزاب ركبها.
[ ٢٠ ]
رجع: أستغفرك فائت الملاة، لا أكره قبرًا بفلاةٍ، كأن ركبها قلات تلعب بهم مقلاة، لا تنبت بها ألالاة، وبها تميل الطلاة، تضبح لدى الهامة ويغرد الحنزاب. غاية.
تفسير: الملاة جمع مالٍ، وهو المجتهد في السير والعدو. القلات: جمع قلةٍ وهي القفس وقد مضى ذكرها. والمقلاة: المرأة التي لا يعيش لها ولد. والألالاة: واحدة الألالى وهو شجر تزعم العرب أن الجن تسكن تحته. والطلاة: واحدة الطلى مثل الطلية وهي صفحة العنق. والحنزاب هاهنا: ذكر القطا، وفي غير هذا الموضع: الديك والجزر البري.
رجع: وهو عانٍ لك وسمياه، ثابت بين الجدر، ونابت عند الفدر، جار للنشم والشوع، فرأفتك مجيب المضطرين. ليتني خلقت غفرًا، لا أملك من الدنيا وفرًا؛ أو هقلا، لا أحمل على نفسي ثقلًا، تارة مخودًا وتارة مرقلًا، أستثقل ما حملت الدهيم وأنا لمثله زابٍ. غاية.
تفسير: الفدر: جمع فدور وهو المسن من الأوعال، والجزر البري ينبت عندها في الجبال. النشم: ضرب من الشجر تعمل منه القسى. والشوع: البان. الغفر: ولد الأورية. والهقل: ذكر النعام، والأنثى هقلة؛ ويقال المراد بالهقل الفتي وقيل الصغير الرأس. والدهيم: ناقة عمرو بن الزبان قتل بنوه وحملت رءوسهم عليها، فضربت بها العرب المثل فقالوا: " أثقل من حمل الدهيم ". والزابي: الحامل، يقال زبيت الحمل إذا حملته.
رجع: أحسن اللهم إلى مسيء، إن الداهية العباقية، نفس ليست بباقيةٍ، لا تزال جاذبةً، تصنع رباذية، ولا تنفك من حسدٍ هواهية، أو علجٍ حزابٍ. غاية.
تفسير: العباقية: من أوصاف الداهية وهي التي تعبق بالإنسان أي تلازمه. الجاذية مثل الجاثية. والرباذية: الشر. والهواهية: الجبان. وحزابٍ: مثل حزابيةٍ فاذا أدخلت عليه الألف واللام أثبت الياء مثل رباعٍ ورباعيةٍ وهو الغليظ، وأكثر ما يستعمل في حمير الوحش؛ يقال: حمار حزابٍ وخزابية؛ وقل ما يستعمل في الإناث؛ قال النابغة يصف حمارًا وحشيًا:
أقب كعقد الأندرى معقربٍ حزابية قد كدحته المساحل
ورباع: للذكر خاصةً، ورباعية: للأنثى خاصةً. وعقد الأندرى: بناؤه. والأندرى: منسوب إلى الأندرين لأنهم كانوا أصحاب بناء وقناطر.
رجع: الملك لك غالب الغالبين، لو شئت لجعلتني راعي فرق أرقب ثرته والعزوز، وأميز الشطور والثلوث؛ أو صاحب هجمةٍ أتلكد بها أنوف الكلأ همتي في المنغرة والمخزاب. غاية.
تفسير: الثرة: الواسعة أحاليل الضرع وهي مجاري اللبن. والعزوز: الضيقتها. والشطور: التي قد عطب أحد شطريها. والشطر: الضرع؛ ومنه قولهم: حلبت الدهر أشطره. والثلوث من الإبل: التي قد عطب ثلاثة أخلافٍ من أخلافها. ويقال تلكد الرياض إذا تتبعها. وأنف الكلأ: أوله. والمنغرة: التي يخرج في لبنها حمرة نحو الدم، يقال: منغرة وممغرة بالنون والميم. والمخزاب: التي أصاب ضرعها الخزب، وهو داء تضيق منه أحاليل الضرع ويرم.
رجع: ليس إلا تمجيد الله! شغل عن قيد الأوابد امرؤ القيس، وعن مية زياد، وشده لبيد عن كساب. غاية.
تفسير: قيد الأوابد: فرس امرئ القيس. وزياد: النابغة. وكساب: الكلبة التي ذكرها لبيد في قوله:
قتقربت منها كساب فضرجت بدمٍ وغودر في المكر سحامها.
رجع: أنتسب فأجد أقرب آبائي كآدم، وأقرب أمهاتي كحواء، وكل العظة في انتساب. غاية.
موت كمدٍ، خير من سؤال مجمد، والله أكرم الأكرمين، ورضاع لوعٍ، ولا انتصار بهلوعٍ، والله ناصر المستضعفين. ولقاء فهر، أسهل من لقاء مكفهر، والحكمة لباعث الأولين. وحجر أبانٍ، أمنع لك من حجرة الجبان، والله العزيز. والندم، بعد إراقة الدم، كردك أمس، أو عقدك حبال الشمس، والله القادر على كل بعيد. وسعف النخيل، خير من إسعاف البخيل، والله مخول الجائدين. ورعى الرخال، أكرم من الحاجة إلى عمٍ أو خال، والله رازق المتكلين. ورأي المرة، أنفع من رأي الإمرة، والله موفق المصيبين. واليرمعة، اقل أذيةً من الإمعة، وربنا كافى الغافلين. والبخت، كأنه نهار أو فخت، لا بد له من انقضابٍ. غاية.
[ ٢١ ]
تفسير: اللوع: سواد حلمة الضرع. والهلوع: الجبان وقد فسر قوله تعالى: " إن الإنسان خلق هلوعًا " على الجبن وعلى البخل. وأصل الهلع: شدة الفزع، فإذا قيل للبخيل هلوع، فإنما يراد أنه يفزع من إعطاء المال. وحجر أبانٍ: ما حوله مشبه بحجر الإنسان. والحجرة: الناحية. والامرة هاهنا: الذي يطيع كل أحدٍ، يقال للرجل هو إمر وإمرة. واليرمعة: الحجر. والإمعة: الذي يقول لكل رجلٍ أنا معك. والانقضاب: الانقطاع.
رجع: من تسبيح الله رغاء عقيرة قدارٍ، وحنين القصواء، ناقة محمدٍ ﵇، وصريف الزباء بأبي دوادٍ، وأطيط المرانة وعجلى ناقتي حميدٍ وتميمٍ، وزفير صيدح وأطلال: مطيتي غيلان، وتسجار بروع والعفاس في حوم عبيدٍ، وبغام الجؤذر عند عصمة، والبغيلة في ملك جميل، والبشير في ذودٍ أو نصاب. غاية.
تفسير: الزباء: ناقة أبي دواد الايادي. والمرانة: ناقة تميم بن أبي ابن مقبلٍ العجلاني. وعجلى: ناقة حميد بن ثور الهلالي. والتسجار: الحنين. وبروع والعفاس: ناقتان كانتا لعبيدٍ الراعي النميري ذكرهما في قوله:
إذا استأخرت منها عجاساء جلة بمحنيةٍ أشلى العفاس وبروعا
والجؤذر: ناقة عصمة بن مالكٍ راوية ذي الرمة. والبغيلة: ناقة جميلٍ. والبشير: ناقة معروفة.
رجع: إياك أن تعبق، بأم زنبق؛ فإن حبابها حباب الرملة، وقدحها قدح الخيبة، وزبدها زبد الهلكة، وخرسها المطلي بالقار، خرس الحكمة والوقار، فكن غير ثملٍ وغير سابٍ. غاية.
تفسير: أم زنبق: من أسماء الخمر. ويقال إنه أول ما يسيل منها. والحباب: ضرب من الحيات. الزبد: العطاء. وقدح الخيبة: أحد الثلاثة من القداح التي لا تفوز وهي السفيح، والمنيح، والوغد. والخرس: الدن. والسابي: الذي يشتري الخمر، وأصله الهمز.
رجع: عجبت وفي القدرة عجب، فوحد الله فيمن وحد، لدابةٍ لا رجل لها ولا يد، إذا غفل عن الجسد من كان له يتعهد، نشأت من الإهاب، فإذا ظفر بها البائس جعلها بين ظفريه، فأسمع أذنه لها صوتًا، أف لها عقيرة، وأف له طالب ثارٍ، إن الله لصفوح وهاب. غاية.
لو تركها البائس لنشأ لها أخوات، فكثرن كثرة النبات، فأو قعن البشرة في التهابٍ. غاية.
سبحان خالق النسمة، الباكية والمبتسمة. ما تقول غبراء مترنمة، هي بالتسبيح مهينمة، تستتر في الأوقات الشبمة، وتبرز أو ان الغتمة، القسمة بها موسمة، تنفذها بمولمة، أحد من غروب السلمة، توقظ المؤمن إلى الحسنات الجمة، والكافر لغير مكرمة، أمجوسية هي أم مسلمة؛ أما القراءة فزمزمة، ليست عن الدم بملجمة، بل من الأمم المتقدمة، لا ترى اجتناب النشمة، وتقنع بفصيد السنمة، قينة غير معلمة تجيبها ألف رنمة، لا يفهم عنهن الفهمة، لو جاءت كل واحدةٍ بكلمة، أوفين على نظام النظمة، تقع على الخادر بالأجمة، بين القصرة والجمجمة، إنها لمتهجمة، كأنها في القصب تراسل القصاب. غاية.
تفسير: الهينمة: الكلام الخفي. والغتمة: شدة الحر وسكون الريح. والقسمة: الوجه، عن الفراء. وقال الأصمعي: القسمة: مجاري الدمع. وقال أبو عبيدة. القسمة: أعالي الوجه. والسلمة: شجرة لها شوك. ليست عن الدم بملجمةٍ: معناه أنها من الجاهلية لأن فيهم من كان يستحل الدم وشربه. والنشمة الجيفة المتغيرة الرائحة. بقصيد السنمة: أي إنها تفصدها وتشرب من دمها. والقصب: الأجمة. والقصاب: الزمرة.
رجع: المغفرة إن شاء الله لا مرئ بيده المسمد وفعال المسحاة، يحتز مضاجع الهلكة باحتسابٍ. غاية.
تفسير: المسمد: الزبيل. ويقال زنبيل بكسر الزاي. وفعال المسحاة: هراوتها، حكى ذلك ابن الأعرابي وأنشد:
فباتت وهي جانحة يداها جنوح الهبرقي على الفعال
الهبرقي: الحداد.
رجع: ظهر الأمل، أقوى من ظهر الجمل؛ هزل رجل بازله، وهزل الأمل هازله، وعند الله مفاتح الأمور. طاقتك، خير من ناقتك، ومعونة الله وراءك، سعت النملة، على الرملة، فكان أثرها أبين من آثار العواذل، في اللب المتخاذل؛ فاتق الله ولا تخالط الأوشاب. غاية.
تفسير: يقال هزل وأهزل، وهزل أفصح. والأوشاب: الأخلاط من الناس.
رجع: لا كنت كغويٍ ضعيفٍ في الباطل قوى، قد أدبر إدبار اللوي، واكتهل في المعصية وشاب. غاية.
[ ٢٢ ]
أملك من شداد بن عادٍ ساعة تفتقر الأملاك، رجل اشترى كرًا وقصد منابت الشجر محتطبا، فرجع بالعضد متكسبًا، فأحل في المكسب وأطاب. غاية.
نصب كافر وأنصب أورد إبله فأقصب، كان غير مصيب، ماله في الخيرات من نصيب، فلتبعد عبدة الأنصاب. غاية.
تفسير: أقصب: إذا أورد إبله الماء فقطعت الشرب من قبل أن تروى. والبعير قاصب، وصاحبه مقصب.
رجع: أمر لا يضرك الجهل به ولا يسألك عنه مولاك، قولك: أخوك والزيدان، أين منهما حرف الإعراب. غاية.
تفسير: رأى سيبويه أن الألف في قولك الزيدان هي حرف الإعراب. وقال أبو عمر الجرمي: الألف حرف الإعراب وانقلابها هو الإعراب. وقال الأخفش سعيد: الألف دليل على الأعراب. وكذلك الاختلاف في واو أخوك، وياء الزيدين.
رجع: لا يسخط عليك الله والملكان، إذا لم تدر لم ضمت تاء المتكلم وفتحت تاء الخطاب. غاية.
تفسير: يزعمون أن تاء المتكلم خصت بالضم لأن أكثر ما يخبر الانسان عن نفسه فأعطيت التاء أقوى الحركات. وقيل: الضم من الشفة لأنه من الواو، وأول ما يخبر الرجل عن نفسه، فحمل الأول على الأول. ولما حصلت الضمة في تاء المتكلم لم يكن بد من الفرق، فآثروا المخاطب المذكر بفتح التاء لأن المؤنث أولى بالكسر.
رجع: لم أر كالدنيا عجوزًا قد أشتهر خبرها بقتل الأوزواج، وهي على ما اشتهر كثيرة الخطاب. غاية.
أيها الشاكي البث، والسائل غروب الجفن، إن سلم دينك فأهون بالمصاب. غاية.
من يسمع يخل، ومن يطل أمله يبخل، ومن يكثر ماله يتنحل غفرانك ذا إحساب وحسابٍ: غاية.
تفسير: الإحساب: من قولهم: أعطاه حتى يقول حسبي.
رجع: أنت المتوحد بالعظمة والانسان يحتل، وأمله لا يعتل، يكثر النوس، وتصير قناة الظهر كأنها قوس، وتقع به سهام الدهر، فيثقل السمع ويتحات الفم، ويأخذ الأمد بالخطو القصير، وما بالأمل ظبظاب. غاية.
تفسير: النوس: الاضطراب، ومنه اشتقاق ذي نواسٍ الحميري وأبي نواسٍ الشاعر. وظبظاب: كلمة لا تستعمل إلا في النفي؛ يقال: ما به ظبظاب: أي ما به داء. وعن ابن الأعرابي أن الظبظاب: بثر بيض تخرج في وجوه الأحداث رجع: خبرك عند ربك، إذا استعجمت الأخبار. أداك نصب إلى وصب، وربك مصح الأجسام، وهجم بك الثمل، على طول الأمل، وربنا قاضى الحاج؛ والجملة أن الأمل صحيح، والجسد كثير الأوصاب. غاية.
تفسير: الثمل: السكر. والوصب: المرض الدائم.
رجع: أبصر آدم القمر، وطلعت عليه الشمس، ففني وبنوه، وبقيا على ممر الأحقاب. غاية.
تفسير: الأحقاب: واحدها حقب، واختلف فيه، فقيل ثمانون سنة، وقيل ثلاثون سنة وغير ذلك، وإذا دخلته الهاء كسرت الحاء فقيل حقبة.
رجع: ثبتت أمانة ربنا في الأعناق، فالمرء بها مطالب، وإن السيوف جذت الرقاب. غاية.
أذكر ربك والسيف خضيب والرمح دامٍ، واخشى عقوبته وارج عقباه، وأنت بجريعة الذقن والأسنة نطاق لك، وامتر تفضله إذا الجبهة مريت بالأعقاب. غاية.
تفسير: جريعة الذقن: آخر النفس. والجبهة: الخيل. ومريت: استخرج ما عندها من الجرى.
رجع: مجد الإله وأنت ولهان، وفي ترائبك منسر نسرٍ أو خرطوم عقاب غاية.
تفسير: يقال منسر ومنسر: وهو منقار الصائد من الطير. ويقال للقطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين منسر أيضًا ومنسر. وخرطوم العقاب: يريد منقارها؛ قال جران العود:
عقاب عقنباة كأن وظيفها وخرطومها الأعلى بنارٍ ملوح
رجع: العقبان تمجد الله: راية الخميس، والمنقضة على مقتنصٍ رئيسٍ، والمعترضة في طى ضريس، وأخرى في الاذن تدعى المعقاب. غاية.
تفسير: رئيس: في معنى مرءوس أي تضرب رأسه، والمعترضة في طى ضريس: حجر يخرج من طي البئر، يقال لها العقاب. والضريس: البئر المطوية بالحجارة. ويقال لخيط القرط: العقاب والمعقاب.
رجع: أغنني رب برحمتك عن الاعمال، كما استغنى البدر عن الكواكب، والبحر عن الثغاب. غاية.
تفسير: الثغاب: جمع ثغبٍ وثغبٍ وهو الغدير، وقال قوم: لا يقال له ثغب إلا وهو غلظٍ من الأرض.
رجع: الحياء من الله كرم، ومن الناس ضعف وخور، لا يستر وجه الرجل عن الله لثام، ولا وجه المرأة نقاب. غاية.
إن الشمس لقديمة المولد، والله العالم، أمن الكبر مجت اللعاب. غاية.
[ ٢٣ ]
ليتنى سبحت الله مع الرعد القاصف، والبرق اللاصف، والهبوب العاصف، والحمام الهاتف، على الغصنة الرطاب. غاية.
ألا أدلك على أخلاق إذا فعلتها أطعت الله وأحبك الناس، وبر بنا اهتدى كل دليل؟ أسكت ما استطعت إلا عن ذكر الله، فاذا نطقت فلا تصدق الكاذب، ولا تكذب الصادقين. واعلم أن الفقراء بطعامك أحق من الاغنياء، ولا تلم على شئ كان بقضاء الله، ولا تهزأن بأحدٍ، ولا ترمع الهازلين، ولا تؤازر الظالم، ولا تجالس المغتاب. غاية.
أتعقلين يا أم العزهل أم لا تعقلين؟ أما الله فتسبحين، وأما الوكر فتصلحين، أطوقك أحب إليك أم طوق الكعاب. غاية.
إستعن بذكر الله أيها اللسان، وشفتاك في بطنى طائرين، وأنت تنتظر أن يمتلخك ثالث، فذكر الله من السعادة، وأنا تحت ساعدي ليث الغاب. غاية.
أومئ بمسبحتك إلى السماء تستعين الله، وإبهامك تصد عنك الطير السغاب. غاية.
لا يثنك الوهل من المخلوقين عن ذكر الله، فازجر نفسك عن السيئة، والخيل تزجر بهلٍ وهاب. غاية.
في الحق من الذهب ثلاث خلالٍ: حسنة، وثقله، وبقاؤه على الأبد بغير تغيير؛ إلا أن الذهب كثير الراغب، والحق قليل الراغبين، والدنيا زائلة ولو جادتك الذهاب ذهبًا يقتسم بالأذهاب. غاية.
تفسير: الذهاب: الأمطار. والأذهاب: جمع ذهبٍ وهو مكيال معروف.
رجع: سل كندة عن آكل المرار، وفزارة عن آل بدر، واستخبر في حمير عن ذي نواسٍ، وقل يا دارم أين زرارة، ويا حنظلة ما فعل آل شهابٍ. غاية.
في وطابك الخامط والسامط، والهدبد والضريب، وأنت قادر على القوهة والصريف، وغيرك عيمان إلى الشهاب. غاية.
تفسير: الخامط: الذي قد تغيرت رائحته من اللبن. والسامط: الذي قد تغير طعمه. والهدبد: اللبن الغليظ. والضريب: لبن يحلب بعضه على يعضٍ يومًا بعد يومٍ. والقوهة: اللبن الحلو الذي لم يتغير. والصريف: الذي ينصرف به عن الضرع وهو حار. والشهاب: لبن يكثر مزجه أكثر من السمار.
رجع: جهرًا، فقد جعلته لى ذخرًا، إذا شقت الصيحة عنى قبرا وقمت عاريًا من الخرق، أنسل مع الناس من الحداب. غاية.
تفسير: أنسل: أمشى مشيًا سريعًا، وهو من مشى الذئب. وقد يستعمل في مشى الناس؛ قال الراجز:
أعاشنى بعدك وادٍ مبقل آكل من حوذانه وأنسل
والحداب: جمع حدبٍ وهو الغلظ من الأرض، ويقال الطريق في الغلظ. ويقال الأكمة؛ وعلى ذلك ينشد قول جميلٍ:
منحت بلادها النظرات حتى تضمن ردها حدب وقور
رجع: كذبت النحاة أنها تعلم لم رفع الفاعل ونصب المفعول، إنما القوم مرجمون، والعلم لعالم الغيوب خالق الأدب والأداب. غاية.
أنت وارث العلوم، وإليك ضويت الأمور، لو عاش الدؤلي حتى يسمع كلام الفارسى في الحجة، ما فهمه فيما أحسب إلا فهم الأمة هدير السنداب. غاية.
تفسير: ضويت: جمعت، والسنداب: الجمل الغليظ الشديد.
رجع: أنت رب الملك والصعلوك، ليس غيرك إله وحدك، وحدك بلا شريك. إخبأ كلماتي الطيبات في خزائن رحمتك لأستنجد بها وأنا مسلم؛ لا أومئ ولا أتكلم، والجسد كالعود القطيل قد حمل على أسرة الهالكين، فأودع الارض وكفت، وقدم العهد عليه فرفت، ونسيت فلا يمر اسمي بأفواه الذاكرين، لا يبلغني مدح المادح ولا مقال الجداب. غاية.
تفسير: العود القطيل: المقطوع. وكفت: ضم. فرقت: ينفت باليد من البلى. الجداب: جمع جادب وهو العائب.
رجع: أوصيكم إن نفعت الوصاة، إذا أشفيت على مورد جرهم وعادٍ ألا يلج على آسٍ ولا يكثر حولي العواد، ولا تبكين عندي باكية، ولا يحس ناد بي في النداب. غاية.
ما أقدرك على جمع المتفرقين! يا معشر أهلنا الصالحين، بئس القوم نحن، لم نوفكم الواجب من الوفاء، شربنا بعدكم البارد، وأكلنا الطيب، ولبسنا ناعم اللباس، وأظلتنا الجدر وأفنية البيوت، لو كنا اهل حفاظ عفنا بعدكم النطف العذاب. غاية.
سبحانك مؤبد الآباد، هل للمنية نسب الى الرقاد، لا أتخيل إذا انتبهت أحدًا من الأموات، وإذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن قد فقد منذ أزمان، أسألهم فيجيبون؛ وأحاورهم فيتكلمون؛ كأنهم بحبل الحياة متعلقون. لو صدق الرقاد لسكنت إلى ما يخبر عن سكان القبور، ولكن الهجعة كثيرة الكذاب. غاية.
الديار خالية، والأجساد في الحفر بالية، والأرواح عند ربنا متعالية. لا يعلم أنعيم هي فيه أم عذاب. غاية.
[ ٢٤ ]
أيها الغمر لا تأمن جارك وإن صلح، ولا تلحف إذا المسئول بلح، ولا تلج في الرد إذا سائلك ألح، الصدق يزيل القلح، ويرأب العلم والفلح، اذا كان عملك محصى، وكان مختارًا منتصى، القادر يجعله شخصًا، يقربك وأنت مقصى، ويأخذ بيدك في غمرات القيامة والعرى تفصى، فبت إذا أمكنك منتصًا، لتصبح مقربًا مختصًا، يغفر لك بكرمه عدد الحصى، كم تعتب وتوصى، نفسك ينبغي أن تعصى، إن شئت من المعصية وإن شئت من العصا فكن مع المنصبة في جذابٍ. غاية.
تفسير: بلح. من قولهم بلح الدابة بالحمل إذا وقف. القلح: صفرة الأسنان. ويرأب: يشعب. والعلم: شق الشفة العيليا. والفلح: شق الشفة السفلى. المنتصى: المختار. تفصى: مثل تفصل منتص: منتصب.
رجع: ويحي إذا الوقت نفد، ونزل حمامي فأفد، وقوى نهوضي ورفد، وكأنه قد غل وصفد، وتقبض البنان وقفد، ثم قربت بإعجال، فغسلت بسجالٍ بعد سجالٍ، وجاء الكفن لأدفن على حرجٍ، قد أثقله الحرج، وسار القوم تحته بإهذاب. غاية.
تفسير: أفد: عجل. القفد: انقلاب في البنان إلى ظاهر، وفي الرجل أن تطأ على ظاهرها. والحرج: النعش. والأهذاب: سير سريع.
رجع: رب المكث والعجلة، لا بد للحاكم من أملةٍ، من سمع أقوال النملة، وقع في تيهاء مضللةٍ؛ كأنى بي في الدار المخملة، وقد فزع إلى العمل العملة، فكنت ذليلًا عاذ بقرملة، ووشلًا ورده النعم فاستغاث بسلمة، ومجربًا ليس عنده من ثملة، يا عبء هل لك من حملةٍ، تحملك على طليحٍ مثقلةٍ، ما أمور العالم بمهملة، سيبين لك نقص الكملة، كلهم كأن خضيب الأسلة، معمل الفرس واليعملة، في البيداء المجهلة، موقد النار المشتعلة، للطارق والنزلة، يلعب بهم في الأزفلة، لعب الوليد بالقلة، أبناء فاطمة أخت سلمة، سيان هي والأمة، ما نصرها ربيع بكلمة، ولا آنسها أنس في مظلمة، ولا اعتمرها عمارة بمكرمةٍ، ولا حافظ عليها قيس في اللمة، أين فوارسها المصممة، إنها للباري لمسلمة؛ إنما تلبس هنالك طريدةً كسوتها طريدًا، عاد خلقها بإذن الخالق جديدًا، وتشرب نغبةً سقيتها مجودًا، صارت ببركة الله حوضًا مورودًا، وتطعم عسومًا، قريتها فقيرًا محسومًا، فافعل الخير بجذلٍ وكن دون المحارم أخا إعذابٍ. غاية.
تفسير: الأملة: الأعوان. النملة: النمامون. المخملة: المسترة. القرملة: واحدة القرمل وهو نبت ضعيف. وهو مثل يضرب؛ تقول العرب: " ذليل عاذ بقرملةٍ "، أي ذليل عاذ بذليلٍ السملة: الماء القليل. والثملة: بقية الهناء. وقيل هي الخرقة التي يهنأ بها. الكملة: بنو زيادٍ العبسيون. الأسلة طرف السنان. اليعملة: اسم للناقة عند سيبويه، وعند غيره صفة من الإعمال في السير أي الاستعمال فيه. والأزقلة: الجماعة من الناس والقلة: القفس الذي يلعب به الصبيان. وفاطمة: ابنة الخرشب، وهي أم الكملة، وأخوها سلمة الشاعر. اعتمرها: زارها. واللمة: الجماعة. الطريدة: الخرقة. المجود: العطشان. والعسوم: الكسر اليابسة. والمحسوم: الذي قد حسم من الخير أي قطع منه. الإعذاب من قولهم: أعذب عن الشئ إذا امتنع منه؛ ومنه قول عليٍ ﵇. أعذبوا عن النساء.
رجع: ما ألقيت علمك إلى سواك. ليت شمري أين ألفظ القرينة؟ أعلى فراشٍ وطيٍ، أم في بلدٍ نطيٍ، أبين القوم الصالحين، أم بين ضوابح وسراحين، حولي الريمة والصريمة، يغرس عندى الفسيل، أم أدفن في مسيل، اتعرش على غواطى الغربيب، أم أطرح للضبع والذيب؟ والله بمآل الأمر عليم. ولا آمن أن يحفر قبري محتفر، فيهجم على جدولى الرمام، وقد امتزجت بالعفر فيدخلها إلى الأطيمة فيصطنع منها مصطحًا أو ما شاء، ولا أكره أن يتخذ منها إناء يتوضأ منه لذكر الله، ويمكن أن تجاوني في أطباق الرغام بنت طبقٍ ذات زمالٍ تسقي من جاورها بالسم المذاب. غاية.
تفسير: النطى: البعيد. الجدول: الأوصال. الأطيمة: الموضع الذي توقد فيه النار. وكانهم يعنون حفرة تحتفر في الأرض فيوقد فيها. المصطح: كوز له أذن واحدة. بنت طبقٍ: الحية. والزمال: مشي في شقٍ.
رجع: لطفك منقل الأجساد، إني بالشام لمقيم، ولعل صروف الأيام تنزل بي الغور والحجاز؛ وفي القدرة أن يصبح ثهلان في الوادي الحرام وينتقل ثبير إلى حيرة النعمان. ولعلي أدفن بشابة أو بإرابٍ. غاية.
[ ٢٥ ]
من عند الله قسمت الجدود. الغني كل الغنى رجل في شعفة جبل يحسب فقيرًا وعنده فقير، وقد شحط عن العالم فهو مستريح، والنفس كثيرة الآراب. غاية.
له تحت المسكن براح يطلب منه رزق ربه كل عام، ويودع الأرض ودائع تأكل بعضها الطير الهاتفة وعوير، فلا يذعر أحدهما ولا يراب. غاية.
تفسير: البراح: المتسع من الأرض. الهاتفة: الحمامة. وعوير: الغراب.
رجع: ويرسل الله السارية والغادية من الأمطار، فيأمر الأرض بأداء ما آستودعته فتبرزه بإذن الله وقد راع، فيغذيه الواحد بلطفه قلدًا بعد قلد، يغنيه عن السانية برشاء وغرب، وتروي جربة بأمر الله جربة الصعلوك، فلا يطلع في عوجاء الجراب. غاية.
تفسير: راع: زاد. القلد: الحظ من الماء. جربة الأولى: السماء، وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام؛ وقد أضافها الأعشى في قوله:
وخوت جربة النجوم فما تشرب أروية بمرى الجنوب
والجربة الثانية: القراح من الأرض وهو الأرض التي تصلح للزرع ولا شجر فيها. والجراب: جانب البئر من أعلاها إلى أسفلها.
رجع: حتى إذا أسفى القصب، وصار في الأكمة رزق يطلب، وذلك بتدبير الله، عمد بمهذه فأخذ أعلاه وترك غدارته لأراوى اتراب. غاية.
تفسير: أسفى: صارفيه شوك السنبل. المهذ: المنجل. والغدارة: البقية.
رجع: إذا مرض فزع إلى دعاء الله، وإذا أظلم رفع عقيرته في عقر الدار يترنم بأماديح ملك الملوك، لا يعرف الريبة ولا ربا المراب. غاية.
يذكر الله في كل صباحٍ ومساء إذا هبت الجنوب وعصفت السمال. يحترث لنفسه بيده، وحارث الأرض عند ربه أوجه من الحارث الحراب. غاية.
لافضة له فالقلب فضض، ولا ذهب يخافه أن يذهب، ولا فزر يحترس ويفترس، أبلٍ بالعبادة ليس له إبل؛ إن صاحب الذود غير آمنٍ من الخراب. غاية.
تفسير: الفضض: المفترق. والفزر: القطيع من الغنم. ويحترس: يسرق هاهنا. الأبل: الرفيق بالعبادة وغيرها؛ وأنشد ابن الأعرابي:
لو أن شيخًا رغيب العين ذا أبلٍ يرتاده لمعدٍ كلها لهقا