والكرم والحلم، ولنا الشح والفاقة، والعجلة والضعف. إن أعطيت من الشموس والأقمار، كما تعطيه ملوك العالم من ضريب الحجرين، تهب ألف شمسٍ، إذا وهب الملك ألف دينار، صغر ذلك عليك. أمنت الفوت فأمهلت، إنما يعجل من يخاف الفوات. غاية.
ألا تسمع مثلًا يضرب لحفظ الباري وحده مجارى النور ومدارج الهواب، وما يوجد ويتخيل: استقر ذلك في علم الله كاستقرار كلمةٍ ثلاثيةٍ بنيت على حالٍ لا زيادة فيها ولا نقصان وكوزنٍ قصير زاد أربعة أحرفٍ على عشرين، وقبلته الغريزة على ذلك، لا سبيل عندها عليه لحركةٍ ولا سكونٍ. فسبحان ساتر العالم بالعقول ومحلى السماء بالشهب، والغمائم بعقيق البرق، وكاسي ذوات الأجنحة غرائب الريش، ملبس البسيطة حلل النبات. غاية.
تفسير: الكلمة الثلاثية مثل نعم؛ لأنها مبنية لا تتغير. وهي أشد لزومًا للحال الواحدة من غيرها؛ لأن جملًا وبابه يتصرف بوجوه الإعراب، ونعم أقل تيرًا من الفعل الماضي، وإن كان لازمًا طريقةً واحدةً من الفتح؛ لأنك إذا وقفت عليه سكن آخره فتغير عن حاله في الوصل، ونعم في الوصل والوقف على حالٍ واحدةٍ. ويجرى مجرى نعم قولهم بذخ مكسورة الباء في معنى بخٍ؛ ومنه قول الفرزدق:
لنا مقرم يعلو الفحول بصوته بذخ، كل فحلٍ دونه متواضع
والوزن القصير: هو الوزن الذي يعرف بالمقتضب، وهو في العدة لأربعة وعشرون حرفًا، لا نريد ولا ينقص بزحافٍ ولا خرم، وليس في الأوزان وزن يلزم طريقة واحدة فلا ينقص منه شئ غيره، وبيته الذي وضعه الخليل:
أعرضت فلاح لنا عارضان كالبرد
يحسب في عدده ياء الوصل التي في البردى ولا تحسب الالف التي تتبع اللام للتعريف، وتدخله المراقبة فيبقى على حاله، والمراقبة أن يكون الحرفان لا يجوز ثباتهما جميعًا، ولا سقوطهما جميعًا، ولكن يثبت هذا تارةً وهذا تارة. والبيت الذي فيه المراقبة المغيرة لحال البيت الأول من غير نقص في العدد قوله:
لعمرى لقد كذب الزاعمون مازعموا
يقولون ما قتلوا وهم يدفنونهم
رجع: عجب المخلوقون ولا عجب من أمر الله، لثلاثة أيام شرفها أهل الشرع، الأحد: من الوحدة، والجمعة: من الجمع والسبت: من السبات. غاية.
[ ٢٦ ]
الأيام كلها لله يفضل بعضها على بعضٍ، وربما ساءتك عروبة وسرك الخميس. وإذا نزل بك نازل في يومٍ فلا تمقته لذاك، فالاقدار نافذة في كل الأوقات. غاية.
ما أعظم نعم الله! لقد أمهل فأطال. أفنيت الحداثة في ليل الباطل، وارجحن الشباب وما أصبحت، وارتقيت سن الكهل وأنا في ظلامٍ فطوالع الشيب نجوم الهداية؛ فإلام الضلال! والخائب من قبض وليس من أهل الإخبات. غاية.
يا سوار الكاعب كم رأت ذهبك من عينٍ! متى عهدك بمعدنك، لقد تداولتك الأمم جيلًا بعد جيل، تضرب تارة دنانير؛ ومرة حلية سيفٍ، وربما اتخذت منك الآنية؛ لقد بقيت وفني مدخروك. يا ضاحك لتبكين، ويا منزل لتوحشن، ويا شمل إنك لرهين بشتاتٍ. غاية.
لا اعلم كيف أعبر عن صفات الله وكلام الناس عاة واصطلاح، وإن فعلت ذلك خشيت التشبيه، وأشركت الضعفة العاجزين مع القوي القادر في بعض المقال إذا قلت فعل الأول وفعل النعمان، وهيهات! ما أبعد بين الفعلين! لولا اجتهاد الناطق لفضلت السكوت؛ كيف يوصف بشئ خالق الصفات. غاية.
أتدري ما يقول المزهر أيها الطرب الجذلان! إنه يسبح الله عز وأنار بطرائق ثمانٍ، بين ثقائل إلى خفافٍ، وهو في ذلك يقول: ستذوى الروضة، وترم القينة، ويموت الشرب، وتصبح الديار آياتٍ. غاية.
تفسير: المزهر: العود ويقال إنه شئ من الملاهي غيره. والطرائق الثماني: الثقيل الأول، وإيقاعه ثلاث نقراتٍ متساويات الأقدار على مثال مفعولن: مف نقرة. عو نقرة. لن نقرة، وهي نقرات ثقال وأنت تثبته بالوتد المفروق أوضح مما تثبته بالسبب المضطرب؛ وذلك أن الوتد المفروق ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، والسبب حرفان، فأنت إذا وقفت على الوتد المفروق سكنت سكونًا أطول من السكون الذي على السبب؛ مثل قولك صخر، بحر، دهر، فعلى هذا يجرى الثقيل الأول.
وخفيف الثقيل الأول. وحقيقته ثلاث نقراتٍ متوالياتٍ، وهي أخف من التي ذكرنا وأسرع تواليًا؛ كقولك: مفعولن بلا فصل.
والثقيل الثاني. وقد اختلفوا في إيقاعه، فإسحاق يوقعه ثلاث نقرات: نقرتان متساويتان ممسكتان، وواحدة ثقيلة على وزن مفعولان. ومنهم من يوقعه أربع نقراتٍ متساويات الأقدار، لا خفاف محثوثاتٍ، ولا ثقال ممسكاتٍ، على مثال مفعو مفعو. ومنهم من يوقعه أربع نقراتٍ: ثلاث متساويات، والرابعة أثقل منهن، على مثالٍ مفعولاتن.
وخفيف الثقيل الثاني. وحقيقته أسرع حثا منه، وهو نقرتان خفيفتان والثالثة ثقيلة، وهو خفيف الذي اختاره إسحاق، ويسمى الماخوري، وهو عكس الرمل، ووزنه مفعولان.
والرمل. وهو نقرة ثقيلة واثنتان محثوثتان؛ لان مفعو ومثله في الكلام مل وصلي صد عني.
وخفيف الرمل. وخفيف الرمل جاء على غير جنسه؛ وذلك ان خفيف كل نوعٍ جاء على غير جنسه؛ وذلك أن خفيف كل نوع مثل ثقيله إلا أنه أخف حث الايقاع. فأما الرمل فلم يجيء خفيفه على عدد وهو على نقرتينٍ بينهما فصل، ووزنه على مثال فعلن فعلن.
والهزج. وهو على نقرةٍ، نقرةٍ: واحدة ثقيلة، وأخرى خفيفة على وزنٍ قال لي.
وخفيف الهزج. وخفيف الهزج مثله إلا أنه أسرع حثا منه.
رجع: لو أنصفت يا ابن حواء. ولمن تنصف! لأعز الناس عليك أعنى نفسك - إذًا لا نزجر قلبك وقصر أملك وشغلك الحق عن الأباطيل وعددت في ترنم النوادب ترجيع القينات. غاية.
وناشئ كالرمح القويم، والقمر منه بمكان السنان، ملك سرب نساء ما هم بطلاقهن، ولكن طلقته دنياه بإذن ملك الملوك طلاق بتاتٍ. غاية.
هل تشعر الألف، ولتشعرن إن شاء الله أنها تمجد الله متوسطةً ومنتهى ورويا ليس بمجرى، وصلًا لا تحرك أبدًا، وخروجًا بعد الهاء، وردفًا، وتأسيسا في البناء، ومنقلبةً عن الوار والياء، وزائدةً للمعنى ولغير المعنى، وتأسف، انها لا تستأنف، فتقدس بجميع الحركات. غاية.
[ ٢٧ ]
تفسير: الألف تنقسم قسمين: إما أن تكون متوسطةً، وإما منتهى؛ فالتوسطة مثل ألف قائم وقام وما جرى هذا المجرى. والمنتهى مثل ألف قضى وحبلى، فهذه قسمة صحيحة. والألف لا يجوز أن يبتدأ بها لأن المبتدأ به لا يكون إلا متحركًا، والألف لا تكون إلا ساكنةً. وتنقسم الألف قسمة أخرى وهي أن الألف لا تخلو من أحدٍ وجهين، إما أن تكون زائدةً أو منقلبةً. فالزائدة مثل ألف حبلى وحبر كى. والمنقلبة تنقسم قسمين: إما أن تكون متوسطة وإما أن تكون طرفًا. فالمتوسطة مثل ألف قام وباع انقلبت من الوارو والياء لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، والأصل قوم وبيع. والطرف مثل ألف قضى وغزا، والأصل قضي وغزو مثل ضرب. ولكن الياء والواو إذا وقعتا طرفين وقبلهما فتحة قلبتا ألفًا. والألف الزائدة تنقسم قسمين: إما أن تكون للمعنى كألف التأنيث وألف التثنية وألف ضاربٍ وما كان مثله لأنها زيدت لتفرق بين الفعل الماضي واسم الفاعل؛ إذ كان الفعل الماضي يقع كثيرًا على فعل نحو حنث وفرق؛ وإما أن تكون زائدةً لغير معنى كألف خاتمٍ فيمن فتح التاء. وتقع الألف رويا في الشعر المقيد، وإذا كانت القصيدة كذلك سماها الناس في هذا العصر مقصورة كقول أبى النجم:
دعوت والأهواء يدعوها الهوى والعيس بالقوم يجاذ بن البرى
ريا وقد شطت برياك النوى وإذا كانت الألف رويًا لم يجز إطلاق ذلك الشعر أبدًا، لأنه لوأطلق تحركت، وليس كذلك غيرها من الحروف؛ لأن الشعر إذا كان يحتمل التقييد والإطلاق في أصل الوزن جاز فيه ذلك من أي الحروف كان رويه، إلا الألف، ما لم يكن ثم مانع من تخفيف مشددٍ أو نحوه كقول الراجز: أضربهم باليابس ضرب غلامٍ عابس من الحياة يائس إن شئت قيدت وإن شئت أطلقت. وكذلك قول أبي النجم:
الحمد لله الوهوب المجزل أعطى فلم يبخل ولم يبخل
وتخفيف المشدد الذي يمنع من الإطلاق كقوله:
أو دى الشرور بالهم أن غلب ابن قلهم
تخفيف الميم في الهم يمنع من جواز الإطلاق؛ لأنه يغير المعنى. والوصل الحرف الذي يكون بعد الروى لاصقًا به، وقد مر ذكره. والخروج بعد الهاء مثل قوله: عرف الديار توهمًا فاعتادها وقد مر ذكره وذكر ما بعده. وتأسف أنها لا تستأنف: أي لا يبتدأ بها.
رجع: الحمد الله الذي أنعم فأغفلت الشكر، وأحسن فأسأت، وأمهل زمانًا فما أنجمت، حمدًا يوفي على كل عددٍ جال في ضميرٍ، ونطق به ناطق وأشار إليه مشير، وما سوى ذلك من العددٍ الذي علمه مرسل السنة وكاشف السنوات. غاية.
الله العالم! لو كنت حازمًا لما عرضت سوامي للغارة، وميتي للضبع، ونقدى للسرحان؛ لكن جهلت فجعلت فرضى عرضةً للضباب، وألقيت الوبي، فأعتمدت على كفٍ غير شثنة البنان، وألقيت الحذاء فباشرت السلاء بأخمصي وتقلدت بصل الرمال، وعلقت الشبوات مكان الشنوف، وذلك مثل من ظلم نفسه، فالله أستوهب ما أقترفه من السيئات. غاية.
تفسير: الفرض: ضرب من التمر، ويقال إن الضب مولع بحب التمر، وقالوا في المثل: الضب يخدع بالتمر؛ وأنشد:
ولكنكم دربتم فجريتم على عادةٍ والضب يخدع بالتمر
والوبيل هاهنا: العصا، وفي غير هذا الموضع الحزمة من الحطب. وشثنة البنان: خشنة البنان. والسلاء: الشوك. والشبوات: جمع شبوة وهي العقرب الصغيرة، وأكثر النحو يين لا يصرفها، وبعضهم يصرفها، ويدخل عليها الألف واللام.
رجع: لله المن والطول، شاهدًا ما غاب ولن يغيب، وقديمًا ليس لا بتدائه وجود، تقاصر لأوليته طوال الأعمار، وكالأخيلة إذا حدثتك عنها النظرة كذبتها الثانية، عنده أعمار النسرين: واقعهما الذي ما طار وطائرهما الذي لم يقع؛ ولا أذكر ذوات الأجنحة والقوادم؛ وتفرد بالملك الله. ما بيت يأتلق فيه الياقوت وللزرياب حواليه شعاع، يسكنه ظالم جبار يسفك الدم ويسفح دموع الباكيات، ويشرب كاسات الرحيق، فاذا انتشى درج نملي صوارمه بمدارج الأرواح، وله حشم كسمر تهامة، بأعز عند الله من الجعدبة ولا ساكنه بأشرف لديه من ناسجة الغبار، سيان عند الخالق ليث الغاب والليث صائد الخرشات؛ فيا ويح جائرٍ إذا حكم عاتٍ. غاية.
تفسير: الزرياب. ماء الذهب، ويقال صبغ يقع فيه ماء الذهب؛ ومنه قول ابن قيس الرقيات:
كأنها دمية مصورة ميع عليها الزرياب والورق
[ ٢٨ ]
والجعدبة: بيت العنكبوت. وناسجة الغبار: العنكبوت. والخرشات: الذبان.
رجع: الله قديم القدماء، رأى ما يحدث في هرم الدهر والزمان في شرخ شبيبته، أيام نعام الكوكب وضائع في الأدحى، ونسورها فراخ في الوكر، وأسدها شبل في الغابة، وناقتها في المثبر حائل، إن كان ذلك فقد علمه، وإن امتنع فالله مؤقت الميقات. غاية.
إلق مقادير الله ولا تلق، وخلق لفظك ولا تختلق، واصدق في حديثك وصدق بالنشب لا يقول الملق، وأضى بالمعروف وأتلق، وأطلق يمناك فغدًا تنطلق، يطأ حافر جوادك آثار المرتحلين إلى الحفرات. غاية.
تفسير: تلق: تكذب. خلق: لين.
كن لله محاذرا، ولمن بخل عليك عاذرا، وللفسقة نافيًا جاذرًا، وفي طاعة ربك ناذرًا، واستأنس بذكره في الدجرات. غاية.
تفسير: الجاذر: القاطع، ذكره أو زيد. والدجرات: جمع دجرةٍ وهي: الليلة المظلمة.
رجع: إفتد من أسرك بخسرك، وأفق سهام شكرك، وأفق من سكرك، واجعل خوف الله نصب فكرك، والموت غير خالٍ من ذكرك، إسود عملك فما حزنت، وحزنتك بيض الشعرات. غاية.
تفسير: بخسرك: أي أنفق ما لك في طلب الأجر وافتد به. وأفق سهام شكرك: أي اجعل الوتر في فوقها، وأفقت السهم أيضا إذا جعلت له فوقا.
رجع: أسمر بالتذ كرة وسامر، واخمر نفسك ولا تخامر، وأتمر بالصلة وآمر، وفي رضا خالقك غامر، ينجك من الغمرات. غاية.
تفسير: أسمر: من السمر وهو الحديث بالليل. وسامر أيضًا منه. واخمر نفسك: أي استرها. ولا تخامر: ولا تخالط، وأريد به هاهنا مخالطة السيئات. وأتمر: أي شاور نفسك. وآمر: من تآمر الرجلان، إذا أمر كل واحدٍ منهما صاحبه بالشئ. غامر: أي خالط الغمرات.
رجع: رب لا كن بين عبادك كحرف الضمير، ناب عن الأطول وهو قصير، ولأوجد بينهم كأحد حروف اللين لست على خلقٍ بثقيلٍ، ولتصبح يدى بما أملك منبسطةً كانبساط الضرب الأول من الطويل، وكف الباطل عنى مقبوضة كقبض عروض هذا الوزن الذكير، وفمي بتسبيحك يحسب ماضي فعلٍ فتح فتحًا غير مستحيل، ودموعي من خوفك منحدرات. غاية.
تفسير: حرف الضمير: وهو الهاء وغيرها ينوب عن أطول الأسماء؛ لأنك لو أضمرت تأبط شرًا أو نحوه قلت كلمته، فنابت الهاء عنه. حروف اللين: الياء، والواو، والألف. ولا يكمل اللين في الواو والياء حتى تكونا ساكنتين وما قبل الواو مضمومًا وما قبل الياء مكسورًا. والضرب الأول من الطويل: هو مفاعيلن ويسمى منشورًا وهو في وزن ذأزماني. من قوله: ورسم عفت آياته منذ أزمان وهذا الوزن تكون عروضه مقبوضةً أبدًا، إلا في التصريع. والعروض: هي آخر جزء في النصف الأول من البيت وهي مفاعلن في هذا الوزن بزنه قوله صحيفتي من قوله:
أبا منذرٍ كانت غرورًا صحيفتى فلم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي
والفعل الماضي لا يزال مفتوحًا أبدًا.
رجع: رب لا تجعلني كالمشغول، بتقيين الغول، أحسن غير حسن في العقول، فرب كلامٍ منقولٍ أكره من جوان العشرات. غاية.
تفسير: جوان: جمع جانٍ وهو ضرب من الحيات يألف العشرة، يقال جان العشرة وثعبان الحماطةٍ.
رجع: أطلب أيها الرجل من أمورك آفقها، ولتهجر نفسك موافقها، ليكون الرشد مرافقها، وجب الأرض ومخافقها، فا سأل دجالتها وصوافقها، عن أهل الوبر والمدرات. غاية.
تفسير: الآفق: أعلى الأمور، ومن الناس والخيل أفضلهم. جب الأرض: أي اقطعها. والمخافق: جمع مخفق، وأصله المكان الذي تخنق فيه الريج، والدجالة: الرفقة العظيمة؛ ومنه سمى الدجال لكثرة من يجتمع إليه. والصوافق: جمع صافقةٍ وهي الجماعة التي تسير من بلد إلى بلد.
رجع: أين صاحبة جذيمة ومنزلها، وسفت أرضها ونزلها، لا غزالها سلم ولا مغزلها، أين موتح العطية ومجزلها، أكلتهم الأيام أكل الثمرات. غاية.
تفسير: صاحبة جذيمة: الزباء. ومنزلها: عمرو بن عديٍ وهوابن أخت جذيمة. والسفت: القليل البركة، والنزل: الكثير النزل وهو البركة، من قولك: طعام له نزل. والغزال: ولد الظبية. والمغزل: الظبية. والموتح: من قولهم أوتح العطية إذا أقلها.
رجع: راعني مولاى في بطون الأهضام ورءوس الرعان، فقد بت في ظهور الركاب، وأصبحت لوني كابٍ، وذكرتك بجبالٍ وأمراتٍ، تقل فيهن الأمرات. غاية.
تفسير: المرت: الأرض التي لا شيءٍ بها. والأمرات: حجارة بيض تجعل في القفار ليهتدي بها.
[ ٢٩ ]
رجع: جلة إبلك وعشارها، حمتك نارك وحمتها نارها، بعد من دارك عارها، وهابت سمتها ذعارها، أروت ضيفك غزارها، وملأت جفانك وذارها، لن تبكيك بكارها، إذا السنة كثر قطارها، وذبح في الروضة فارها، وأعتم بالرهوة بهارها، سالم إبلك شرارها، ما الخيل وما مغارها، إن حضور أجلٍ إحضارها؛ فإياك وهتك الخفرات. غاية.
تفسير: النار الأولى: العز والشدة. والنار الثانية: السمة توسم بها الإبل. وكلتاهما مأخوذة من النار المعروفة. وذارها: جمع وذرةٍ وهي القطعة من اللحم. وذبح الفار: للمسك وهو هاهنا استعارة للروض. اعتم النبت: إذا طال وكثر. والرهوة: المكان المطمئن من الأرض والمرتفع وهو من الأضداد.
رجع: أيها الباخل ضميره، الكثير في الدنيا تفكيره، دعاك البارق وبشيره، لما لمع منيره، تسأل أين مطر صبيره، راقتك روضته وغديره، أنا قبيل مثلك وغريره، إن الهلكة مصيره، فحق له سكب العبرات. غاية.
تفسير: الصير: سحاب يقال إنه يكون فيه بياض وسواد، وقيل هو السحاب الأبيض، وقيل هو الذي بعضه فوق بعض مثل الدرج. والقبيل: الكفيل ومثله الغرير.
رجع: إن عجبًا صروف الزمان والقدر بمرصادٍ، هجم طمل، على همل، فما وجد برةً، ولا برة، والله ما نح المثرين، وظفر بسور، في إناء مكسور، قد وقعت فيه الرقم، وشرب منه الأريقم، فمج فيه ما يقم، وكان المارد مبلطًا، يملك لطلطًا، ولا يريح مملطًا، فلن يرى عكيسًا ولا عثلطًا، فجرع منه جرعًا؛ فلما باشرت معى، أحس بحشاه متصدعًا، فانصرف متفجعًا، وأصبح لذلك متخشعًا، والله مهلك الظالمين. واحتضره العواد ودعوا له نطاسى الحي؛ فقال: ما يشكيك؟ قال: نغب من لبنٍ، أتت بالحبن، جرعات، ما جرعات!، الأحشاء لها متقطعات، فطلعت المنيرة عليه دنفًا، وأظهر الناس والرجل بشفى، ودخل الغبراء سدفًا، وأعضاؤه منتثرات. غاية.
تفسير: الطمل: اللص هاهنا، وقد يسمى الذئب طملًا، وكذلك الفقير.
والهمل: البيت الخلق من بيوت الأعراب. والبرة (خفيفة): الخلخال وما يجري مجراه من حلق الحلى. والسور هاهنا: بقية لبنٍ. والرقم: الداهية. ما يقم: ما يذل ويهلك. والمبلط الذي قد لصق بالأرض من الفقر. واللطلط: الناقة الهرمة. والمملط: الشاة التي ألقت ولدها. والعكيس: لبن يصب عليه إهالة أو مرق. والعثلط: اللبن الشديد الخثورة. والنغب: الجرع، يقال منه: نغبت مثل جرعت. والحبن: انتفاخ البطن. والدنف: الذي قد ثقل في مرضه. والشفى: بقية النفس وغيرها. والسدف: الظلام.
رجع: ليس في حبرٍ، من برٍ؛ ولا منى، تزيل ممتنى؛ ولا عرقة، تغفر الذنوب المقترفة، إنما الله المان عليك؛ فشيد عملك ما استطعت، المرجبة أحب إليك أم تلك الإبرات. غاية.
تفسير: حبر: موضع. والممتنى: مثل المقدور. المرجبة: النخلة التي يبنى تحتها الرجبة وسيبويه يجيز الرجبة وهي: بنية نحو الدكان تبنى تحت النخلة الكريمة إذا مالت. الإبرات: واحدها إبرة، وهي ودى المقل.
رجع: مولاي زهدني في طيب الخبرة ورغبنى في طيب الخبر، وأرضني بعيش الخبير يمشى في الخبار ويشرب من الخبرات. غاية.
تفسير: الخبرة: الأدم؛ يقال اختبر القوم حبرةً إذا ذبحوا شاةً واقتسموا لحمها. وقال بعضهم: يقال للثريد واللحم خبرة. والخبير هاهنا: الأكار. والخبار: أرض فيها شقوق. والخبرات: جمع خبرةٍ وهو قاع ينبت السدر.
رجع: كم من كلمٍ قبيحٍ، ورفثٍ مكان تسبيح، قد ذبره الكاتب عليك ذبراتٍ. غاية.
تفسير: ذبره: كتبه، وكذلك زبرة؛ وقال بعضهم: زبره إذا كتبه وذبره إذا قرأه.
رجع: أنظر بين يديك، وأجعل الشر تحت قدميك، وإذا دعا السائل فقل لبيك، وإذا ألجأ عدوك الدهر إليك، فانس حقودك الغبرات. غاية.
تفسير: الغبرات: القديمات؛ ومنه غبر الجرح إذا انتقض لفساد فيه قديمٍ.
رجع: أتسمع ولا تسمع، الظليم أصم فكيف نعت بالسمعمع، أهزئ به وله بالذ كرى نبرات. غاية.
ربنا القديم المثمر، أين أبو الحى الأمر، انكسف بدر ذبيان فلم ينر، وهلك هلالها فلم يسفر، ووقع غرابها فلم يطر، واهتصر أسد فما يهتصر، وعاد المكاسر وقد كسر، لا نمير سلم ولا النمر، وعامر لا يعمر ولا يعتمر، صاد يربوعًا مقتدر، واحترش ضبة محتفر، لا ينبح كلاب ولا يهر، ولا جمرة عبسٍ تستعر، وكم خبت للعرب من جمراتٍ. غاية.
[ ٣٠ ]
تفسير: الأمر الكثير. بدر ذبيان: هو بدر بن عمروٍ وهو أبو حذيفة بن بدر. وهلال: رجل من فزارة وهو من أجداد عمرو بن جابر الذي يقال له ولبدر بن عمرٍو: العمران، وهما روقا فزارة؛ قال قراد بن حنشٍ الصاردى:
إذا اجتمع العمران عمرو بن جابر وبدر بن عمرو وخلت ذبيان تبعا
وألقوا مقاليد الأمور إليهما جميعًا قماءً صاغرين وطوعا
وغراب: أبو حيٍ من فزارة. وأسد: ابن خزيمة. والكاسر: أبوحىٍ من العرب. ونمير: معروف. والنمر: ابن قاسطٍ. وعامر: ابن صعصعة.
ويربوع: ابن حنظلة. وضبة: ابن أدٍ. وكلاب: ابن ربيعة معروف. وعبس: ابن بغيض بن ريث بن غطفان، وهو وذبيان بن بغيض أخوان.
رجع: ذوى ربيع وزهير، وما ترك شفى قمير، واغتر بالدنيا غرير، ونفر من الموت نفير، فما ونى عنه السير، حتى لحق بأرضٍ فيها اعتفر عفير، كل الأبؤس في الغوير، ولج القوم السترات. غاية.
تفسير: ربيع: ابن زيادٍ. وزهير: ابن جذيمة. قمير: قبيلة من خزاعة. والشفى: بقية القمر. غرير: قبيلة من بلحرث بن كعب وإليهم تنسب الجمال الغريرية؛ قال ذو الرمة:
نجائب من نتاج بني غرير من العيدى قد ضمرت كلالا
ضمر البعير: إذا أمسك جرته في فيه ولم يجتر من الإعياء. ونفير: رجل من بني أسدٍ، وهو الذي عنى الأعشى في قوله:
إن العلاف وحيًا من بنى أسدٍ منهم نفير ومنهم سائر سلف
قالوا الصلاح فقلنا لن نصالحكم أهل النبوك وعيرٍ فوقها الخصف
العلاف: قبيلة. الخصف: جلال التمر. عفير: هو أبو كندة. والأرض هاهنا: هي الأرض كلها لا موضع منها مخصوص. واعتفر: صرع في العفر والأبؤس: جمع بؤس. والغوير: تصغير غار.
رجع: ما فعل كعب أبو مرة وضمرة بن ضمرة، وصرد فتى جمرة، وعتيبة والد حزرة، لا وبرة يرى ولا وبرة، من بقى علته الكبرة، بكى عمرو عمرة، وكم في الأرض من عمور وعمرات. غاية.
تفسير: ضمرة بن ضمرة: النهشلي، وقيل إنه الذي قال له النعمان بن المنذر: تسمع بالمعيدي لا أن تراه؛ فذهبت مثلًا. فقال له ضمرة: أبيت اللعن إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن تكلم تكلم بلسانٍ، وإن قاتل قاتل بجنان. والمعيدي: تصغير معديٍ. وصرد بن جمرة: من بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وعتيبة: ابن الحارث ابن شهابٍ وولده حزرة. ووبرة: معروف. ووبرة: امرأة ولدت في بني عبس. وبكى عرو وعمرة: مثل، أي بكى الرجل المرأة.
رجع: وجه الله بغير زوال، ومضى المطعمون إذا حب القتار، والسعاة بالأقتار، ولا بسو القتير في قتر الهيجاء، والمدمرون في ضنك القترات. غاية.
تفسير: السعاة بالأقتار: يحتمل أن يكون الأقتار جمع قتر وهو الناحية، ويحتمل أن يكون جمع قتر وهو سهم صغير، ويقال: بل نصل قصير. والسعاة: يعنى بهم مثل الشنفرى، وتأبط شرًا ومن يجري مجراهما من الموصوفين بالعدو على أرجلهم. والقتير: مسامير الدرع. والقتر: الغبار.
والمدمر: الصائد الذي يدخن في ناموسه لئلا تشم الوحش الواردة رائحته فتنفر؛ قال أوس بن حجر:
فصادفن فيه من صباحٍ مدمرًا لناموسه من الصفيح سقائف
صباح: قبيلة. والقترات: جمع قترةٍ وهي ناموس الصائد.
رجع: الناس إذا طلبوا سباع، وإذا جاء الموت فرباع، وكلهم إلا من شاء ربك أجهل من الضباع الغثرات. غاية.
تفسير: رباع: جمع ربعٍ وهو ولد الناقة في أول الربيع. ضبع غثراء وغثرة: أي حمقاء، ويقال هي التي يضرب لونها إلى الغبرة.
رجع: لا ليث بعثر، ولا مثير العثير، ولا من على الملك عثر، يبقى منه أثر ولا عيثر. فاستغفر ربك مقيل العثرات. غاية.
تفسير: عثر: موضع يوصف بكثرة الأسدٍ. ولا مثير العثير هاهنا: الفارس وعثر: اطلع. والعيثر: الشخص رجع: شب غاضيتك بغضى، يراها الركب منفضًا، كأنها سيف منتضى، راكب على ناقةٍ، حبيب طلع على فاقةٍ. أما وريحٍ خفاقةٍ، وسماء عقاقةٍ، ما لها بالمطر من إفاقةٍ تطرد كل عسرٍ وإضافةٍ، إنى لأزجي إلى الخير نفسًا كالعود الرازم، وأمارس أخلاقًا كالذود والدبرات. غاية.
[ ٣١ ]
تفسير: الغاضية: النار الشديدة الوقود؛ وزعم يعقوب أنها من الأضداد، يقال ظلمة غاضية إذا كانت شديدة، وكذلك نار غاضبة. والمنفض: الذي قد قل زاده، وهو من نفض المزاد. والريح الخفاقة: الشديدة الهبوب. والسماء العقاقة: من عقائق البرق، والعقيقة: البرقة المستطيلة. والعق: الشق، ومنه أخذ ذلك لا نشقاق السحاب عنه، ولذلك قيل للسيف عقيقة تشبيهًا بعقيقة البرق لاستطالته. والرازم: المعيي.
رجع: لاتبك جنازة الزق المريض، ودع الكهل المرقب يفك غله سواك. فياويح أخي هرمٍ، سمى بنت كرم أم كرم. وإذا اغتبطت قاذ كر ما يطرق به الموت من السكرات. غاية.
تفسير: العرب تذكر في شعرها الزق وتشبهه بالمريض وبالميت الذي يناح عليه، وكان غرضهم في ذلك العكس يريدون بالنياحة: الغناء. ويصفون الزق بالكهل المرقب: يريدون بذلك أنه جلد تيس قد أسن وسلخ من رقبته؛ قال الشاعر:
اذا الكهل المرقب جيف آلو إلى سيٍ له في القرو ثان
كأن الذارع المغلول منها سليب من رجال الديبلان
القرو: شئ يجعل فيه زق الخمر. والذارع: زق الخمر. والديبلان: جيل معروف.
رجع: سرك بقاء أهلك؛ لو سلمت الحواس، لحمد البقاء الناس؛ ولكن الموت أجمل بدلفٍ مفندين، ونهابل من الكبر مهتراتٍ. غاية.
تفسير: دلف: جمع دلوف وهو الذي قد تقارب خطوه من الكبر ومفندين: قد دهبت عقولهم فتكلموا بالفند وهو مالا ينبغي. والنهابل: جمع نهبلةٍ وهي العجوز. والمهترة: التي قد ذهب عقلها من الكبر، والاسم الهتر.
رجع: كأنى قتلت للمنايا أهلًا، فهي تنقب عنى حزنًا وسهلًا، تطلب عندي الترات. غاية.
لقد خفت النقمة، من رب العظمة، لم ولمه، عصيت أمي الكلمة، هو العبد زنمة، لا تبت فوق أكمة، ولا تحدث سرك ابن أمة، أرتع سعد في الينمة، وشرب سعيد الحمة، سفك الحارث دمه، ما الدلاص الدرمة، بالمنحية ولا المسلمة. شر الرعاء الحطمة، وأفضل النيران الزهمة، يطرقها ابن مظلمةٍ؛ كل نعامةٍ تحب العذمة، ولكل أسدٍ أجمة، لقد طمح مرقمة، وأنا طامح فمه، والعرب تنطق على لسان الرمة، وما نغمت قط بنغمة، والدنيا دار حسرات. غاية.
تفسير: عصيت أمي الكلمة: مثل تقوله العرب، وأصله رجل كلمته أمه بكلمةٍ فعصاها فيها. وهو العبد زنمة. مثل أيضا يقال للرجل قد قد قد العبيد. ولا تبل فوق أكمةٍ: مثل مضروب. ومن قال تبت أراد به لئلا يسقط.
ولا تحدث سرك ابن أمةٍ: مثل يضرب أيضًا. وسعد وسعيد: ابنا ضبة وقد مضى ذكرهما. والدرمة: الدرع التي قدمت فذهبت خشونتها، والخشنة: هي القضاء. والعذم: نبت تأكله النعام. لقد طمح مرقمة: مثل يضرب لمن هلك؛ وأصله أن رجلا من بني فزارة كان معه رجلان، واسم الفزاري حذف، فاصطادوا حمارًا فقعدوا يشتوونه، فجعل الرجلان يطعمان الفزاري من جردان الحمار، فيقول أكل شوائكما جوفان، ثم فطن لما يفعلان فقال لا بد من أن تأكلا كما أكلت؛ فامتنعا فجرد الفزاري سيفه فضرب أحد الرجلين فقتله وكان يقال له مرقمة، فقال صاحبه: طمح مرقمة. فقال الفزاري: وأنت إن لم تلقمه (بفتح الميم) وهذه لغة لبعض العرب إذا وقفوا على الهاء التي تلحقها الألف للتأنيث، مثل: تلقمها وتفعلها ينقلون حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ويحذفون الألف، وعلى هذا ينشد هذا البيت:
أراني قد لقيت بدار قومي مظالم كنت في جرمٍ أخافه
وبهذا الحديث عيرت بنو فزارة بأكل فعول الحمر. والرمة: وادٍ (مخفف الميم)، والعرب تزعم أنها تقول: كل بني يحسيني، إلا الجريب فإنه يرويني. يحسني: يسقني قليلًا قليلًا. والجريب: اسم موضع، وربما قالوا الجريب، وهو من بعض الشعاب التي تفرغ إلى هذا الوادي.
رجع: إرض عنا مولانا وأرضنا، عرض غيرنا أجدب من عرضنا، لأفقر منا يهدى غمام أرضنا، أنضنا من المكاره ولا تنضنا، وأمض عنا كل ممضنا، فالأنفس إليك مبتدرات. غاية.
العرض: الوادي. أنضنا: أي أخرجنا، من نضا السيف إذا أخرجه.
رجع: عز رب العابد والمتعبد، لو ذقت الكشية بالكبد، لم ترسل ضبا في وبدٍ؛ الظليم يهتبد، وكل ذي ريشٍ يسبد، أنا من الحق عبد، فمتى أرشد وأرشد، والحية متر بد، والأيام يجعل المعارف نكراتٍ. غاية.
[ ٣٢ ]
تفسير: الكشية: شحمة تستطيل في بطن الضب. والوبد: من قولهم عام وبد أي شديد العيش. ويهتبد: يلتقط الهبيد وهو حب الحنظل. والتسبيد: ابتداء نبات الريش. يقال سبد ريش الفرخ إذا بدأ ينبت. والعبد: الآنف من الشئ. والمتربد: الذي قد تغير لونه للشر.
رجع: مجدي ربك ودعي أبيك، ولدك من دمى عقبيك وحملته بين جنبيك؛ درس قبر بالشبيك، لا يرجع صاحبه إليك، فاتركي بكاءه في البكرات. غاية.
تفسير: أبيك: مثل أبويك. والولد: يقع على الواحد والجمع والشبيك: موضع.
رجع: أخذ ربنا بفضله، وفرح الوارث لجهله، نعيم كلبٍ في بؤسى أهله، حبذا التراث لولا فرط ذله؛ من لك بأخيك كله، نسخ يومك بمثله، وكفاك السرح بظله، من بيتك فلا تعله، احتك فصيل بجذله، وقنع راعٍ بإدله، فاستغن عن حرام النشب بحله، ولتكن بنات صدرك بالذكرى مشتكراتٍ. غاية.
تفسير: نعيم كلب في بؤسى أهله: مثل، وهو أنه إذا هلكت ما شية الرجل نعم كلبه. وذل التراث: أي لموت القرابة وهو مثل أيضا. والجذل: عود يجعل في مراح الإبل تحتك به الجربي. والأدل: اللبن الحامض. ومشتكرات: ممتلئات من اشتكرت الضرة (وهي أصل الضرع) باللبن إذا امتلأت.
رجع: عز خالق الآهل والجنب، أولع بدويا بطنبٍ، ورب هجمةٍ برطبٍ، وأدار الفلك على قطبٍ، ما أشبه أراكًا بأراكٍ لو ان بريرًا في القضب، وواديًا بوادٍ لو سمعت قسيب الماء في الكثب، قمر ناتقٍ كقمر مؤتمرٍ خلا السحب؛ شهب عبدة نسرٍ كهذه الشهب، بهجت الولدة بالسخب، فابتهج بتعبدك في الليالي المعتكرات. غاية.
تفسير: الرطب: كل نبت رطبٍ. والبرير: ثمر الأراك. قسيب الماء: صوته. ناتق: اسم رمضان في الجاهلية. ومؤتمر: اسم المحرم في العريبة الأولى. واسم صفر: ناجر، وشهر ربيع الأول: خوان، والثاني: وبصان، وجمادى الأولى: حنين. والآخرة: ربى، وقال قوم رنى (بالنون) ورجبٍ: الأصم، ومنصل الأل، وشعبان: عاذل، ورمضان: ناتق وشوالٍ: وعل، وذي القعدة: برك، وذي الحجة: رنة وأنشد:
يا آل زيدٍ إحذروا هذي السنة من رنةٍ حتى توافيها رنه
السخب: جمع سخابٍ وهو قلادة من قرنفل. والمعتكرات: المظلمات؛ وأصله من عكر إذا عطف، والمعنى أن الليل عطف بعضه على بعض.
رجع: طال الخالق وعلا، وقعت من البازل في سلى، ما أدركت في الهيجاء حملًا، وحمى فأما الحمل فخلا؛ لقد عرف حميق جملًا، أوردها سعد مشتملًا، آبك لم تورد إبلًا، صادف الحابل محتبلًا، وجاهر من لم يلف مختتلًا، فأصاب قاتل مقتلًا، والله رب الملإ والملا، وسرح فلو بفلا، وذكرت الوحشية طلًا، ونبحك الحاسد قبلًا، لقد وجد يسار خلى، وأبو سلعامة رخلًا، وريطة جفالًا مغفلا، واشتاق الحادي رملًا، فأنشأ به مرتجلًا، إن سمعت أن الرقيع أمطر جندلًا، وأنبت البقيع مندلا، فقل أما في المعقول فلا، وأما في القدرة فبلى، العادات بإذن الله متغيرات. غاية.
تفسير: تقول العرب: وقعوا في سلى جملٍ، إذا وقعوا في أمرٍ منكرٍ لا يهتدى له؛ لأن الجمل لا سلى له، إنما السلى للناقة. وحمل: هو ابن بدر وهو مثل، يقال: لبث قليلا يلحق الهيجا حمل. والوحمى: المشتهية على الحمل وهو مثل، تقول العرب: وحمى فأما حبل فلا حبل. وحميق: رجل يضرب به المثل، يقال: عرف حميق جمله، وبعضهم يجعل الفعل للجمل، فيقول: عرف حميقا جمله. وزعم الأصمعي أن هذا المثل يضرب للرجل إذا عرف صاحبه فاجترأ عليه. وسعد: ابن زيد مناة بن تميم؛ ويقال: إن المثل لمالكٍ أخى سعدٍ هذا؛ وذلك أن مالكا كان ترعيةً وكان يكفي أخاه سعدًا أمر الإبل، فأعرس مالك بامرأته واعتمد على أخيه سعد في سقى الأبل أيام عرسه، فنظر إليه وهو قاعد مع امرأته وقد أوردها مشتملا أي قد اشتمل بثوبه، فقال:
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الإبل
آبك: كلمة تقال عند الزجر؛ وأنشد أبو زيد:
فآبك هلا والليالي بغرةٍ تزور وفي الواشين عنك غفول
[ ٣٣ ]
الملأ: الجماعة من الناس. والملا: الواسع من الأرض. ونبحك الحاسد قبلًا: أي على غفلة قبل أن تستعد له؛ وأصله في الشعر يقال: قال رجزه قبلًا: أي بديهًا. ويسار: اسم عبد وهو الذي يقال له يسار الكواعب، وكان لرجل من قضاعة، فيقال إنه راود ابنته عن نفسها فنهته فلم ينته، فقالت: أنظرني حتى أعد لك مجمرةً. فلما جاءها للموعد قالت: دعني لاجمرك. لما تمكنت منه خصته بموسى كان معها؛ فضرب بها المثل. ويقولون: عبد وخلى في يده، يريد أنه راعٍ وقد وجد خلًا يرتع فيه فهو لا يبالي ما أفسد، مثل قولهم خرقاء وجدت صوفًا. وأبو سلعامة: من كنى الذئب، وأنشد:
حتى ترى الشيخ أبا سلعامه يخلف بالله وبالقسامه
لافتنى اليوم ولا كرامه وريطة: امرأة توصف بالحمق. والجفال: الصوف وهو من المثل: خرقاء وجدت صوفًا. والرمل عند العرب: مثل الرجز، حكى ذلك أبو عمرو الشيباني. والمندل: العود رجع: عندي دواء الهدبدٍ، عبادة من باد الخلق ولم يبد؛ كل ربعٍ متأبد، من البكر ومن الأبد؛ فللضبع همهمة، ذهب الخير مع عمرو بن حممة، كذبت ذات القتمة، أتدري ما تقول السلمة؟ قالت بغير جمجمةٍ: أشوك عاصبي من غير أمهٍ، طمثت المرة والسمرة، هذه دمًا، وتلك دودمًا إيه أم غيلان! أضمرت حبلًا، وأظهرت سميتك حبلًا، وعندر بنا علم المضمرات. غاية.
الهدبد ها هنا: العشا في العين؛ والعرب تقول: عندي دواء الهدبد، كشية ضبٍ بكبد، وفي غير هذا الموضع: هو اللبن الخاثر. والمتأبد: الموحش من أهله. الأبد: الأتان التي في بطنها ولد، ويقال هي التي قد مضت عليها سنة، ويقولون: أتان أبد، كل عامٍ تلد. وهذا الحرف أحد ما جاء على فعلٍ وهو قليل، مثل إبلٍ وإطلٍ وامرأةٍ بلزٍ، وهي الضحمة السنة، وبأسنانه حبرة وهي صفرة الأسنان. لم يذكر سيبويه منها إلا حرفين: وهما إبل وحبرة. وعمرو بن حممة: الدوسي، وكان أحد المعمرين، يضرب به المثل فيقال: ذهب الخير مع عمرو بن حممة والقتمة: الرائحة المنتنة. والأمه: النسيان والغفلة. طمثت: حاضت. والدودم: شئ أحمر يخرج من جوف السمرة، تقول العرب: هو حيض السمرة. ويقال لدم الأخوين: الدودم. وأم غيلان هاهنا: امرأة. والسمرة تكنى أم غيلان. والحبل: واحدته حبلة وهو ثمر السمر.
رجع: إلى ربنا تشكى العجر، سطى مجر، ترطب هجر، بإذن من أحيا الشجر، رب ناجرٍ والنجر، وملحان صاحب الحجر. على لسان كل خاطبٍ تمرة، وفي فؤاد كل حزينٍ جمرة، وليلة السواء لابد مقمرة، ولكل عروس خمرة، وصفقة لم يشهدها حاطب مخسرة، وفي هامة الشاب نعرة، لا تقدع بالنخرة، والعمر حسن في أذن عمرة، وعلبة حلبتها شولة موفرة، غير أن غبها ما يكره، فاسأل الغابر لمن الكرة؟ للذي أرسل السحب ممطراتٍ. غاية.
تفسير: يقال لما يتعقد في الجسد من غدة أو نحوها عجرة، فإن كانت في البطن فهى بجرة، فإن كانت في الرأس فهى كعبرة. وأصل ذلك أن تكون بالمرأة عجرة ترغب في سترها من زوجها وضرتها، ثم استعير ذلك في الهم والحزن، سطى: توسطى. والمجرة: في السماء معروفة وهذا مثل قديم. ناجر: الوقت الذي ينسب إليه شهرا ناجرٍ، والنجر: شدة الحر، وأن لا يروى الإنسان من الماء. كانون الثاني سمي بذلك لبياضه من السقيط؛ وإذا اشتد البرد احتجر كل إنسان لإبله أي يجعل عليها حجرةً من الشجر فيقرب بعض الحجر من بعض. على لسان كل خاطبٍ تمرة: مثل معناه أن الخاطب يبذل ما لا يقدر عليه فلسانه حلو بالكلام. وليلة السواء: ليلة أربع عشرة من الشهر، وقيل ليلة ثلات عشرة. والخمرة: رائحة الطيب. وحاطب: هو ابن أبي بلتعة، وكان مطاعًا في أهله وكانوا لا يفعلون شيئا إلا عن مشاورته؛ فغبن بعض أهله مرةً في بيع، فقيل: صفقة لم يشهدها حاطب مخسرة، فجرت مثلا. وفي هامة الشاب نعرة: مثل يضرب أي في رأسه حدة وسورة؛ وأصل ذلك من النعرة وهو ذباب أخضر يدخل في مناخر ذوات الحافر؛ قال ابن مقيل يصف الفرس
ترى النعرات الخضر تحت لبانه أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
والنخرة لذوات الحافر مثل المنخر للإنسان. والعمر: القرط. وشولة: أمة كانت توصف بالنصيحة؛ قالوا في المثل: هو مثل شولة الناصحة؛ ويقال إن نصحها ربما عاد عليها بالضرر.
[ ٣٤ ]
رجع: يا حمامة الأيك، أين السلكة والسليك، بل أسألك عن سمييك، بنت قرظة وأبي الواقف على أبي مليكٍ، أخبري إن كنت من المخبرات. غاية.
تفسير: الأيك: جمع أيكة وهي شجر ملتف وربما خص به السدر؛ وروى عن ابن عباسٍ أن الأيك شجر المقل. والسليك: ابن عميرٍ وأمه السلكة، وهو من سعادة العرب ويقال له سليك المقانب؛ وأنشد لعبد يخاطب قومًا:
لزوار ليلى منكم آل برثنٍ على الهول أمضى من سليك المقانب
تزورنها ولا أزور نساءكم ألهفى لأولاد الإماء الحواطب
وسميًا الحمامة: هما الفاختة بنت قرظة التي كانت امرأة معاوية بن أبي سفيان. والفاختة تعد من الحمام؛ والحمام عندهم ما كان ذا طوقٍ. وأبو الواقف على أبي مليكٍ: هو ابن الحمامة الشاعر، وقف على الحطيئة العبسى فقال له: ما عندك يا راعي الغنم؟ الخبر.
رجع: يا مفرخة، إن الأعمال منتسخة، ومن الضعة سكنى الضعة، سبحي ربك مع المتهجدين. وقع المحظار، على ذوات الظار، فأخذ ما أخذ غير حميدٍ، وبعلم الله شرب الفصيد. لو كان الإنسان حبلًا، لتركته الحوادت نبلًا، فاكتبنا رب من المحسنين. وصاحب الكاذب قمر، ولا يدري المكذوب كيف يأتمر، فاجعلنى رب من الصادقين. والغفر، أنفع من الوفر، فعفرانك راحم المذنبين. وليس للهرم، من مكرم، ذهب ذهاب درمٍ، فارزقني كبر المطيعين. والقؤول الهذرة، ذرة جرت ذرةً، من جراب شعثاء حذرةٍ، فاكفنى رب قول المتخرصين. وكحل تطعم الكلب، سنام الذعلب، وتجلب بغير الينجلب، إلى الغوي المترب، ذات الحسن المعرب؛ فالطف مالكنا بالمتسترين. والجدب يحشر إلى الأمطار، أرباب الإصار، ويوكل أهل الصرم الحشرات. غاية.
تفسير: الضعة: شجر يشبه الثمام ويقال هو الثمام بعينه. والمحظار: ضرب من الذباب والظار: من قولك: ظأرت الناقة إذا عطفتها على غير ولدها. والنبل: الحجارة الصغار؛ ومنه الحديث في الاستنجاء: إتقوا الملاعن وأعدوا النبل. وقمر: من قمر العينين لا يبصر. درم: رجل يضرب به المثل، ويقال إنه من دب بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان قتل فلم يدرك بثأره؛ وإياه عنى الأعشى بقوله:
ولم يود من كنت نسعى له كما قيل في الحرب أودى درم
ذرة جرت ذرة: أي يدخل في أمر أكبر منه. والشعثاء: الفقيرة. وكحل: السنة المجدبة. والكلب: الكلب إذا أصابه الكلب. والذعلبة: الناقة السريعة. والينجلب: خرزة تؤخذ بها النساء رجالهن، واشتقاقها من أنها تجلب الرجل إلى امرأته؛ ومن كلامهم: أخذته بالينجلب فلم يرم ولم يغب ولم يزل عند الطنب والإصار: الطنب، ويقال: الوتد. والصرم: الأبيات المتجمعة من أبيات البادية وليست بالكثيرة.
رجع: يا ماعلة يا ماعلة، ما أنت في التقوى فاعلة، أطرى فإنك ناعلة، ما أنت لمرشدك جاعلة، ستضح لك شاعلة، ترفعها بالسدف قاعلة، تكفرها عن الناس الكفرات. غاية.
تفسير: الماعلة: من المعل وهو سير سريع. وأطرى: أي اركبى طرة الجبل وهي ناحيته. والقاعلة: جبيل دون الجبل الأطول وجمعها قواعل؛ ومن ذلك قول امرئ القيس:
كأن دثارًا حلقت بلمونه عقاب ملاع لا عقاب القواعل
عقاب ملاع: هي العقاب السريعة الاختطاف. تكفرها: تسترها. والكفرات: من أسماء الجبال.
رجع: أين شد أنتحيه، لاح البارق فالمحيه، قدسي ربك وسبحيه، وذمي نفسك ومدحيه، وهبى مالك تربحيه، واذكرى غائبك واستحيه، وراعي صاحبك وانصحيه، تحسبي من الخيرات. غاية.
باتت العروس تجلى كروضة حزنٍ لا تخلى، بين حلل وحلى، كأجواز عناظب هزلى، فأصبحت تقبر لتبلى، من لقب سالمًا بالحبلى، وسمى الجبل أجلى، تهافت أولئك هطلى، وربنا الكريم الأعلى، فاستغن عن السرق بالنمرات. غاية.
تفسير: العنظب: ذكر الجراد. والحلى يوصف فيقال كأنه هزلى الجراد. وسالم الحبلى: من أجداد عبد الله بن أبي الأنصاري؛ سمى الحبلى لعظم بطنه. وأجلى؛ جبل ومن أمثالهم: أرها أجلى أنى شاءت، يضرب ذلك للرجل المقتدر على الشئ. وتهافت: سقط. وهطلى: بعضها في إثر بعض. والسرق: الحرير الأبيض. والنمرات: جمع نمرةً وهي ثياب فيها سواد وبياض.
رجع: كم أذمر نفسي حاضًا لها على فعل الخير وهي غير مصغية إلى طول الذمرات. غاية.
صل في الضراء والخمر، وفي البراح الأكشف وباشر الأرض بمسجدك وإن شئت فعلى الخمرات. غاية.
[ ٣٥ ]
تفسير: الضراء: ما واراك من شجرٍ. والخمر: ما واراك من شجرٍ وغيره.
والبراح: الأرض الواسعة المنكشفة. والخمرات: جمع خمرةٍ وهي السجادة.
رجع: لا أحمد نساءً عصين الأزواج وقعدن على ظهور الركائب حواج البيت ومعتمرات. غاية.
العوان لا تعلم الخمرة؛ فاتقين الله في نفوسكن، وإذا غدوتن للحاجة فغير عطراتٍ. غاية.
تفسير: الخمرة: لبس الخمار. والعوان: المرأة التي قد ولدت أولادًا.
رجع: إنسجن في النسج، وخذن عيدان العوسج، واشتغللن بالمغزل، عن الغزل، ولا تلقين بالأشر أشراتٍ. غاية.
تفسير: الأشر: تحزيز في أطراف الأسنان يكون في الشباب؛ ومنه الحديث: لعنت الآشرة والمؤتشرة.
رجع: سمعت داعي الله أذن ما يثقلها النطف، وسبق إلى الله بأقدامٍ لا تأنس بالخدام، وبهش إلى الرحمة بأيدٍ غير متسوراتٍ. غاية.
الفضة تفض خاتم الديانة، والدر يدر المعصية، والنضار يترك الأوجه غير نضراتٍ. غاية.
اقبلي النصيحة ودعي القبيل والفطسة، وعليك بالهينمة في ذكر الله وذري الهنمة والهمرات. غاية.
تفسير: القبيل والفسطة: خرزتان يؤخذ بهما. والهنمة: خرزة من خرز النساء يؤخذ بها أيضًا ويقلن في كلام لهن: أخذته بالهنمة، بالليل عبد وبالنهار أمة. والهمرات أيضًا: خرزة يؤخذ بها أيضًا.
رجع: حبذا أفواه تفوقت ذكر الله وتمزرت دعاءه، ولم تكن للنملة متمزراتٍ. غاية.
تفسير: التفوق: الشرب من كل شئ قليلًا قليلًا. والتمزر: مثله. والنملة: النميمة.
رجع: رب الخزامى والخزم، ومسخر الخزوم للقزم، أنت إله المعجزات، وأنا خدن العجزات، وليس الحازر من الحزرات. غاية.
تفسير: الخزم: ضرب من الشجر تفتل من لحائه الحبال. الخزوم: جمع خزومةٍ وهي البقرة بلغة هذيل. والأقزام: الصغار الأجسام من الناس وغيرهم. والحازر: اللبن الحامض. والحزرات: أفضل المال واحدتها حزرة، وبذلك سمي الرجل؛ وفي حديث عمر: إياكم وحزرات أنفس الناس.
رجع: عدوك إذ انت جذع، وقبيح بالكهل القذع، واللوم يحرق ويلذع، وسر الثلاثة يذع، أبذع ومن والله البذع، والإنسان مخذع تتركه الأيام هبراتٍ. غاية.
تفسير: عدوك إذا أنت جذع: مثل يضرب لمن تجاوز مقداره. وذع السر يذع مثل ذاع يذيع. أبذع: أفزع. والمخدع: المقطع، أي تقطعه الأيام. والهبرات: جمع هبرةٍ وهي القطعة من اللحم رجع: داو عنقك من الفرسة بذكر الله، فيه تشفى الكبد من السواد والظهر من الخزرات. غاية.
تفسير: الفرسة: داء يصيب الإنسان في عنقه. والسواد: داء يصيب في الكبد. والخزرات: جمع خزرةٍ وهو داء يصيب في الظهر؛ قال الشاعر:
داو بها ظهرك من أوجاعه من خزراتٍ فيه وانقطاعه
رجع: النجاة والفرة، ولا تقعي في الأفرة، قبل النفاس كنت مصفرة، والله محسن كل جميلٍ وربما ليم غير مليمٍ. أزمعت نوار السير، فهجى بنو أم النسير، والله مسير الظاعنين. والعاجلة، كلبيد الراجلة، يلقى لتقيها لقاء ويطعم فاجرها مر المقرات. غاية.
تفسير: الافرة: الأخلاط. قبل النفاس كنت مصفرة: مثل ذكره الأصمعى. نوار: امرأة الفرزدق وكان أتهم بتخبيبها قومًا يقال لهم بنو ام النسير فقال:
أطاعت بنى أم النسير فأصبحت على شارفٍ ورقاء وعرٍ سبيلها
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتى كساعٍ إلى أسد الشرى يستبيلها
واللبيد: جوالق صغير أو خرج. والراجلة: الكبش الذي يحمل عليه الراعي خرجه مثل: الكراز. واللقاء: الفالوذج. والمقرات: جمع مقرةٍ: شجرة الصبر؛ وكل مرٍ مقر وممقر.
رجع: الخيف، من رأى السخيف، فاجر على مطرتك في تقوى الله، والخيل بفوارسها متمطرات. غاية.
تفسير: الخيف: جمع خيفةٍ. والمطرة: العادة. والمتمطرات: جمع متمطرةٍ وهي المجتهدة في العدو.
رجع: أيتها الغناء الشجرة، لا أعيرك مر الثمرة، ولا أسخر وبئس المرء السخرة، وفي وجه المال تعرف الأمرة، وربنا شافي الأسقام. والجادب أحق بما قال من الجديب. لو شاء ربنا قالت راء عامرٍ في قيل زيادٍ، لهاء أميمة كالعناد: لم حملت الإقحام؟ فقالت: كما حذفت في عام، أنا زائدة والزائد، يجب أن يكون البائد، وأنت خيم، فكيف حذفك الترخيم. والله بقدرته يعلم النطق الحروف وهي لخسيته مستشعرات. غاية.
[ ٣٦ ]
تفسير: الشجرة الغناء: الكثيرة الأغصان والورق. والأمرة: كثرة المال ونماؤه؛ وهو مثل يضرب. والجادب: العائب. والجديب: المعيب؛ معدول عن معيوبٍ. وراء عامر في قيل زيادٍ: هي في قوله:
فصالحونا جميعًا إن بدا لكم ولا تقولوا لنا أمثالها عام
وأول القصيدة:
قالت بنو عامر خالوا بني أسدٍ يا بؤس للجهل ضرارًا لأقوام
وهاء أميمة في قوله: كليني لهمٍ يا أميمة ناصب إذا فتحت الهاء في أميمة فهي مقحمة كأنه أراد يا أميم فرخم ثم جاء بهاء لا يحتسب بها، واختار لها الفتحة لأنها أخف الحركات.
رجع: لا أرينك تفتخر، فيقال بعد الأخر، والله مذل المتكبرين. لو أذن قالت ميم قم إذا لقيتها الألف واللام لألف قام، لم لا تحركين؟ فقالت: أصابك ألم! إذا كانت الحركة كسرًا فالسكون أسلم، والله يميت الحركات. غاية.
ما آخذ وما أدع، يصيب الأنف جدع، والعين قدع، وتتلف المال الخدع، وينزل إلى السهل الصدع، ولا يوجد في الكنانة مصدع، ويأمر عليك عبد مجدع، فذلك شر يقدع؛ إذا بقيت الأديان على السكنات. غاية.
تفسير: القدع: سوء البصر. والصدع: الوعل بين الوعلين لا بالعظيم ولا الشخت. والمصدع: السهم والمجدع: يكون مجدوع الأنف والأذنين، ويكون من الجدع: وهو سوء الغذاء، ويكون من أنه يدعى عليه فيقال له: جدعًا جدعًا. ويقدع: يكف. والسكنات: من قولهم: بقوا على سكنا تهم: أي على حالهم؛ قال دريد بن الصمة:
بضرب يزيل الهام عن سكناتهوطعن كإبزاغ المخاض الضوارب الايزاغ: من قولهم أوزغت الناقة إذا أخرجت بولها دفعًا دفعًا؛ ويقال إنها تفعل ذلك إذا لقحت.
رجع: الذارع، شر من الدارع، كم حمل على الغلول، سأب مغلول، جاء بعشىٍ، كالحبشى، فذبح، فدمه جارٍ حتى يصبح، والنفوس بذلك متفكنات. غاية.
تفسير: الذارع: زق الخمر، وكذلك السأب. والمسأب: زق العسل وقد يقال له أيضا سأب. والمتفكنات: المعجبات المتفكهات.
رجع: لو شاء الخالق أراك الحرب في شخص يظهر عرضًا كالجوهر، تقول فتجهر: يا عقاب حومي حومي، بينهم احلقي وقومي؛ إن قيل للجائلة سومي، أشبعت قعيدك ولم تصومي، فسبحي ربك في الوكنات. غاية.
تفسير: بينهم احلقي وقومي: مثل يضرب للقوم إذا وقع بينهم شر شديد. والجائلة هاهنا: الفرس. وسومي: من قولهم سام إذا ذهب على وجهه في الأرض. والقعيد: الفرخ. والوكنات: جمع وكنةٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الطائر؛ وهو الوكن أيضًا وجمعه وكون.
رجع: رب أبلغنى هواي، وارزقنى منزلًا لا يلجه سواي، من دخله أمن، فهو كعند، وأنا كمن، ولا تجعلني رب في الصالحين كواو الخزم، والثابتة في الجزم، وأثبت أسمي في ديوان الأبرار مع الأسماء المتمكنات. غاية.
تفسير: عند: لا يدخل عليها من الحروف شئ غير من، وقول العامة: ذهبنا إلى عنده، خطأ. وزعم النحويون أن عند غير محدودة لأنها تقع على الجهات الست وإلى للغاية فامتنعت عند من دخول إلى عليها؛ لأن في إلى بعض التخصيص. واو الخزم: هي التي تزاد في أول بيت الشعر ويكون الوزن مستغنيا عنها، واكثر ما يزيدون الواو، والفاء، وألف الاستفهام للحاجة إلبهن. وزعم الأخفش أنهم يزيدون الحرفين نحو بل وما جرى مجراها. والناس ينشدون أبياتًا كثيرة مخزومة في قفا نبك كقوله:
وكأن سراته لدى البيت قائمًا
وكأن دماء الهاديات بنحره
وكذلك كل بيت بعد هذا البيت في أوله كأن وهذا شئ قد ذكره المتقدمون من أهل العلم وترك في أشعار المحدثين فلم يستعمل. وإنما تزاد الواو وغيرها للخزم على معنى الضرورة لتصل كلامًا بكلام. والواو الثابتة: في قولك للواحد لم يغزو وإنما تثبت ضرورة في الشعر كقوله:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
فالمتقدمون من البصريين يجعلون الفعل في هذا مما بلغ به الأصل في الضرورة؛ لأن أصل يهجو ان يكون مضموم الواو لأنه في وزن يقتل، فيقدر الشاعر أن الواو مضمومة في حال الرفع فيسكنها في حال الجزم ويثبتها. وكان أبو علىٍ الفارسى يرى في مثل هذه الواو التي في قوله لم تهجو أنها غير الواو التي في قولك هو يهجو وأنها زيدت للضرورة، كما زيدت الياء في قول الشاعر:
وسواعيد يختلين اختلاءً كالمغالي يطرن كل مطير
[ ٣٧ ]
وكذلك الياء عنده في قراءة ابن كثير في قوله تعالى " إنه من يتقى ويصبر " ليست الياء التي في قولك: هو يتقي ويصبر؛ وإنما هي ياء مجتلبة لتمكين الحركة؛ وكذلك يرى الياء في قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى بما لاقت لبون بني زياد
والمذهب القديم أنه بلغ بها الأصل فقال في الرفع يأتيك وأسكن الياء في الجزم. والأسماء المتمكنات: هي التي لا يلحقها علة.
رجع: رب الرقدة والسهرة، كنت في بيتٍ قليل الأهرة، فانقض طائر في بردى حبرةٍ، فولج فوهة محبرةٍ، أحد نفرٍ مطاريب، ترجمتهم عهر قليب، ظنها ماءً موردًا، فأراد أن يشفي صدى، ووجد ماءً ثمدا، جونًا لا ينقع أحدًا، فلما استقر في قعر زجاجةٍ، وبعد من قضاء الحاجة، رام الإصعاد في جدارٍ ملق، لا نشب فيه لمتعلق، فقلت فيها يهلكن ويدرك نفسه ما يدرك، أو يخرج من الحرج، فيقتل عمدًا، وعقله ليس بمؤدى، وغفلت عنه مائة نفس، فخلص ولم يقفس، ما ألطف مفرج الكربات! غاية.
تفسير: الأهرة: متاع البيت؛ قال الراجز:
أحسن بيتٍ أهرًا وبزًا كأنما لز بصخرٍ لزًا
والملق: الملس. ولم يقفس: لم يمت. وقفس هو إذا مات.
رجع: ليت شعري والله عليم، هل صبغ برده بمدادٍ، فخلص في حدادٍ، كالراهب في السواد، أم سلم نقى الأبراد، يخبر صحبه عن وادٍ، لا ينقع ماؤه صدى الوراد، وجرفه عزيز الإصعاد، ولعله دعا رازقه في الشدة، وفزع إلى العدة، فأنقذه من تلك الوهدة، والله كاشف الأزمات. غاية.
كان كثملٍ في مشربةٍ، أذن لمطربةٍ، فذكر حبائب غير مقتربةٍ، فلما ارفأن الشرب ونام، نهض وله ترنام، فقذف نفسه في سكٍ عضوضٍ، واقعها بطيء النهوض، والله باعث النقمات. غاية.
تفسير: المشربة: الغرفة. وارفأن: إذا سكن بعد الحركة. والترنام: مصدر ترنم يترنم ترنامًا. والسك: البئر الضبقة والعضوض كذلك.
رجع: سبحان خالق الزنبور، زمزم فخلته جاس طنبورٍ، يترك العنب حبةً، ووليد الجفنة سعقبة، والمشبهات بثدى الخرائد، خاليةً من الفوائد، كأنها قيض ترائك الحفان يظهر في أمجٍ من العصور، ويشبه بخصره حسان الخصور، وله بذكر الله نغمات. غاية.
تفسير: الحبة: عجم العنب. والسعقبة: العنقود إذا أكل عنبه، وقيل إنه هو عنقود صغير يخرج في أصل العنقود الكبير. والحفان: أولاد النعام. والأمج: شدة الحر.
رجع: أسامة بن زيد، وأسامة مهتصر الصيد، لحقا بالسير الرويد، معشرى قدارٍ ومريد. وكذلك سامة بن لؤي، لقي سامةً دون الحي، وسميته في صوغٍ وليٍ؛ شهد كل ظل وفيٍ، أن الدنيا ليست بشيٍ، والله قاسم الأرزاق ونافض الوسامة على القسمات. غاية.
تفسير: أسامة: من أسماء الأسد. قدار: ابن سالف عاقر الناقة. ومريد: أحد وفد عادٍ. والسامة: الحية، وكان أسامة بن لؤى مات لسيعًا. وسميته: يريد بها السامة وهي عروق الذهب؛ ومنه قول قيس بن الخطيم:
لو أنك تلقى حنظلًا فوق بيضنا تدحرج عن ذي سامه المتقاربٍ
والوسامة: الحسن.
رجع: أينما تسيروا يصحبكم الله كما صحب من كان قبلكم، وله من العلم عين عليكم، وإن تصبحوا وراء شق الثعلب فالقدر معكم، لا فرار من قضاء الله؛ فاصبروا على ما حكم إنه واعي الكلمات. غاية.
تفسير: شق الثعلب: موضع بنوا حى عمان يضرب به المثل في البعد.
رجع: عجبت لهزجةٍ، كالمومسة المتأزجة، تسبح الله من عهد جديس تقدح ولا توري النار، ولا تعرف المرخ ولا العفار، ولها بذكر الله، رنين. تشرك بني آدم في عذب الثمار، وتقف على ما خبث وطاب، ترم إذا الليل غسق، وترن إذا النهار أشرق، ولها سيمان أحدهما يرهب ويتقى، والآخر يبصر به من يرى، ويعجبها الطرم إذا جمد أو جرى، وهي وصواحبها للروض متديرات. غاية.
تفسير: المومسة: البغي. والمتأزجة: المفرطة الأشر. ترم: تشكت. السميان: ذباب السيف وذباب العين. والطرم: العسل.
رجع: لذام بذكر الله لذام، وقذام بتسبيحك قذام وأعرضي عن سعدٍ وجذامٍ، فبئس القول تقوله حذام، أنت سمجة فما بال الذام، أنحيت على يدك بشفرةٍ هذام، وستخونك قوى الأوذام، فاعذمي بنانك مع العذام، هلت في ولائحك يا غدام، وهجمت مع اخوان الهجمات. غاية.
[ ٣٨ ]
تفسير: لذام: من قولهم لذم بالشئ إذا لزمه. وقذام: من قولهم قذمت البئر بالماء إذا قذفت به. والهذام: القاطعة. والأوذام: سيور الدلو. فاعذمى: فعضى. هلت: سفيت بغير كيلٍ. والولائح: الغرائر. وغذام: من قولهم غذم له من العطاء إذا أعطاه بكثرةٍ.
رجع: ألوى القوم وأتقوا، وثقلت الحقائب فألقوا، ورقوا في العانك وترقوا، من أين سقوا أو استقوا، لا حت لهم النار بقوٍ، فلم يعرجوا بالرضمات. غاية.
تفسير: ألوى: إذا بلغ إلى لوى الرمل. وأنقى: إذا بلغ إلى النقا. والعانك: الرمل الذي يصعب المشى فيه. قو: موضع. الرضمات: جمع رضمةٍ وهي حجارة كبار على مقدار الإبل الباركة.
رجع: بعد حقفك من أميلى، وعلم البارئ خميلي، ومالت محوة فلا تميلي، كثر الوضر بصميلي، فعليك إهالتك ودعي جميلي، فقد ثقل على الظهر حميلي، فما بال أدمعي غير المنسجمات. غاية.
تفسير: الحقف: دعص من الرمل فيه انحناء. والأميل: رمل يستطيل ميلين أو ثلاثة. وخميل الإنسان: ما يكتمه. ومحوة: قيل هي الشمال وقيل الدبور. والوضر: الوسخ من اللبن والزبد وما أشبههما. والصميل: سقاء اللبن. والإهالة: الودك. والجميل: الشحم المذاب.
رجع: رب بحرٍ طامٍ، من الزخرف والحطام، كان لمارية وقطام، غاض مع انهدام الآطام، والدنيا تنقاد بغير خطام، للشدخ دون الفطام، إذا أمرها ناصر المهتضمات. غاية.
تفسير: مارية: الجفنية التي يضرب بقرطيها المثل. وقطام: امرأة من نساء الملوك من كندة. والآطام: الحصون. والشدخ: الطفل قبل أن يشتد لحمه.
رجع: يا رب أين أبيه، أكل الدنيا وبية، الضائنة ابية، والمدعوة ملبية، لا يخلد سعد الأخبية، جهلت وعلم ربيه، أن سعد بلع، وكل سعدٍ غاب وطلع، والبدر الأسلع، ستزول كلها مع القلع، ويبقى الملك خالق النيرات. غاية.
تفسير: الأباء: داء يصيب المعز في رء وسها إذا شمت بول الأورى، يقال: عنز أبواء وأبية وتيس آبي وأبٍ، وربما أصاب ذلك الضأن؛ قال الشاعر:
فقلت لكنازٍ تبين فإنه أبي لا أظن الضأن منه نواجيا
فمالك من أروى تعاديت بالعمى ولا قيت كلابًا مطلًا وراميا
الأسلع: الأبرص، والبدر يوصف بالبرص. والقلع: الغمائم العظام.
رجع: بشر أخطار الباخل بغارةٍ تقضب العقل، تنحر النقيعة وتثكل الشارف وتوتم الفصيل، والله باعث القوم المغيرين. وكذبت النادبة ما للميت من صديقٍ، وأساءت الأيم أجابت الخطاب قبل أن يقضي لفقيدها عام، وأحسنت المشبل على الأصيبية كالسلفان ونفسي أعدل إذا قبل عذر المعتذرات. غاية.
تفسير: الأخطار: جمع خطرٍ، وهو مائتان أو ثلاثمائة من الإبل. والنقيعة: ناقة تنحر من المغنم، وهي أيضا في غير هذا طعام القادم. والمشبل: المرأة التي لا تتزوج بعد زوجها ولها أولاد. والسلفان: جمع سلفٍ وسلفةٍ، وهي فراخ الحجل والقطا؛ ويقال لأولاد الإنسان الصغار سلفان تشبيهًا بذلك؛ وأنشد الشيباني:
أعالج سلفانًا صغارًا تخالهم إذا ما غدوا بحر الحواصل حمرا
رجع: إذا غمس القوم أيديهم في الدم، فاغمس يدك في ماء الغدير؛ فرت المضيمة، من الهضيمة، والله قادع الظالمين. فإن كان لك ضيم، فلا يبت فيه مضيم، وبعون الله التوفيق. وكن خضمًا خضمًا، ولا تكن اللحم علاوضمًا؛ والله معز الأذلين. وإياك والبرم، عند الجفان والبرم، فإن ذلك يكف الآكلين. واضحك في وجه ضيفك وإن كان غير حبيبٍ، فرب خلقٍ شيف، تحت خلقٍ حشيفٍ، فابتسم لطارقك مع النجوم المبتسمات. غاية.
تفسير: الضيم: الناحية والجانب. والخضم: الكثير العطاء. والخضم: الكثير الأكل والكثير الإطعام. والوضم: الخشبة التي يقطع عليها اللحم. والبرم: الضجر ها هنا. وشيف: جلى. والحشيف: الثوب الخلق.
رجع: لأبك أولا أبك، جمع تبر لسبكٍ، إن عمري كقفا نبك، لا يخلو البيت من الزحاف، ولا اليوم من اقترافٍ، إما ظاهرٍ، وإما خافٍ؛ فالواجب أن أظل كنا قف الحنظل او الباكى عند السمرات. غاية.
رب لك دان العمردان: جد الرائع بالروى، ومروع الشوى، وسبحتك مسامير دروعٍ، هن دروء مجدٍ مشروعٍ، مسى مير الروع، رب كل قريعٍ ومقروع، نعم المونس ذكرك في الظلمات. غاية.
[ ٣٩ ]
تفسير: العمردان: أحدهما جد ابن أحمر الشاعر الباهلي، هو عمرو ابن أحمر بن العمرد. والعمرد الآخر: الذئب، يقال ذئب عمرد، ويقال: هو الطويل، ويقال هو الذي قد أعيا خبثًا. والشوي: الشاء من الغنم.
درء الشيء: حده. مسى: استل وفي مسى ضمير يعود على المجد المشروع. والمير: الزيادة، مأخوذ من الميرة. والروع: الخلد والمعنى أن المجد وسع الهمة وامتراها. والقريع: السيد. والمقروع: المسود.
رجع: ألتفت إلى ذنوبي فأجدها متتابعة كحركات الفاصلة الكبرى، وأستقبل جرائم تترى، طوالًا كقصائد الكميت الأسدى، مختلفة النظم كقصيدتي عبيدٍ وعدي؛ وأجدني ركيكًا في الدين، ركاكة أشعار المولدين، سبقتهم الفصاحة وسبقوا أهل الصنعةٍ. وأعمالي في الخير قصار كثلاثة أوزانٍ، رفضها المتجزلون في قديم الأزمان، ولا بد للوتد من حذٍ، والسبب من جذٍ؛ ورب فرحٍ، طوي طي المنسرح، فارحمني رب إذا صرت في الحافرة، كالمتقارب وجيدًا في الدائرة، وهجرني العالم هجر النون العجمات. غاية.
تفسير: الفاصلة الكبرى: أن تجتمع في الشعر أربعة أحرف متحركة وبعدها حرف ساكن، وذلك أكثر ما يجتمع في الشعر من المتحركات، وبعضهم يسمي الفاصلة الكبرى الفاضلة لزيادتها في الحركات. والفاصلة الصغرى: ثلاثة أحرفٍ متحركات بعدهن ساكن. الكميت: معروف بتطويل القصائد. وقصيدة عبيدٍ:
أقفر من أهله ملحوب
ووزنها مختلف وليست موافقة لمذهب الخليل في العروض. وقصيدة عدي ابن زيدٍ العبادي: قد حان أن تصحو لو تقصر وقد أتى لما عهدت عصر والثلاثة الأوزان: المضارع، والمقتضب، والمجتث، وقل ما توجد في أشعار المتقدمين.
فأما المضارع فالبيت الذي وضعه له الخليل:
وإن تدن منه شبرًا يقربك منه باعًا
وهو مفقود في شعر العرب، وهو عروض قول أبي العتاهية:
أيا عتب ما يضر ك أن تطلقي صفادى
وأما المقتضب فالبيت الذي وضعه الخليل فيه:
أعرضت فلاح لنا عارضان من برد
وهو مفقود في شعر العرب، وزعم الأخفش أنه سمع على عهد رسول الله ﷺ بالمدينة؛ وذلك أن جارية قالت:
هل علي ويحكما إن لهوت من حرج
وأما المجتث فبيته:
البطن منها خميص والوجه مثل الهلال
وهذا الوزن زعم الأخفش أنه قد سمعه في شعر العرب، وأنشد:
جن هببن بليلٍ يندبن سيدهنه
والوتد جنسان: وتد مجموع، ووتد مفروق. فالمجموع: حرفان متحركان بعدهما ساكن، مثل قفا وعصا وربما سمي هذا الوتد مقرونًا. والوتد المفروق: حرفان متحركان بينهما ساكن، مثل قال وباع. والحذ: القطع السريع، وفي العروض وزن يسمى الأحذ وذلك في الكامل. وإذا حذف وتد من آخر البيت في الكامل فهو أحذ وذلك في ثلاثة أبيات: فالأول أحذ الضرب، وعروضه ليست بحذاء، وضربه مضمر. والاضمار: سكون الثاني من متفاعلن، وبيته:
ولرب غانيةٍ صرمت حبالها ومشيت متئدًا على رسلي
والبيت الثاني أحذ العروض والضرب، وبيته:
لمن الديار عفا معالمها هطل أجش وبارح ترب
والبيت الثالث أحذ العروض، وضربه أحذ مضمر، وبيته:
ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر
فهذه الأبيات الثلاثة هي ثالث الكامل ورابعه وخامسه؛ أخذت من قولهم حمار أحذ: إذا كان قصير الذنب، وقطاة حذاء: إذا كانت كذلك. ويجوز أن يكون سمي بذلك من الخفة؛ والأحذ: الخفيف، وكذلك الحذاء. وفي حديث عتبة بن غزوان عن الدنيا قد أدبرت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء. والمعنى أن الأوتاد من الشعر وغيره يدركها الفناء.
والسبب في حكم العروض جنسان: سبب مضطرب، وسبب منتشر.
فالمضطرب: حرف متحرك بعده ساكن، مثل قد كن ويسمى الخفيف.
والمتشر: حرفان متحركان مثل مع لك ويسمى الثقيل. والمعنى أن كل سبب من الشعر وغيره يدركه الجذ وهو القطع من الأصل، وليس المعنى أن ذلك موجود اليوم في الشعر ولكنه لابد له من أن ينسى ويترك.
والطي: سقوط الحرف الرابع من الجزء السباعي، مثل سقوط الفاء من مستفعلن والواو من مفعولات.
والطي على ضربين: طي مفارق. وطي ملازم: فالطي المفارق: هو الذي يزول عن جزئه، فيكون الجزء سالمًا أو مزاحفًا بزحافٍ غيره، مثل قول الأعشى:
[ ٤٠ ]
تسمع للحلى وسواسًا إذا انصرفت كما استعان بريحٍ عشرق زجل
والطي الملازم: هو أن يكون لازمًا للجزء أبدًا لا يفارقه؛ وذلك مثل الضرب الأول من المنسرح لا يزال أبدًا مطويًا، مثل قوله:
يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها
والمتقارب بيته الأصلي:
فأما تميم تميم بن مرٍ فألفاهم القوم روبى نياما
وليس في دائرته جنس مستعمل غيره، وقد ينقلب إلى وزنٍ آخر لم تستعمله العرب، مثل قوله:
أنت يا قوتة عندنا في الرضى غير مقليةٍ عندنا في الغضب
وليس في الدوائر الخمس دائرة استعمل منها جنس واحد غير هذه وهي الخامسة وتسمى دائرة المتفق. والنون ها هنا: السمكة. والعجمات: جمع عجمةٍ وهو معظم الرمل.
رجع: قيدتني تقييد وقاتم الأعماق. فأطلقني إطلاق عفت الديار، ولا تحشرني مقعدًا كبيت الربيع، ولا أصلم كثالث السريع، ولا مخبولًا كما قدم سبباه، فانكسر لذلك شباه، ولا مكفوفًا كأجزاء الرمل والمديد، وأعوذ بك أن أحشر أثرم كالجزء الأول من الطويل، أو أشتر كالهزج القصير، وأحشرني رب كاملًا كبيت العبسي، ماله من سىٍ، أنهض من الحفرة إلى رحمتك يوم تبعث رمم القوم النخرات. غاية.
تفسير: " وقائم الأعماق ": مقيدة تقييدًا لا يجوز فيه الإطلاق، و" عفت الديار ": مطلقة إطلاقًا لا يجوز فيه التقييد. وبيت الربيع بن زيادٍ:
أفبعد مقتل مالك بن زهيرٍ ترجو النساء عواقب الأطهار
تسميه العرب المقعد، ولم يذكر هذا الفن من الشعر الخليل، وذكره الأخفش فيما أغفله الخليل. ويجب أن يكون إسمه على مذهب الخليل والأخفش: القطع؛ وروى عن أبي عبيدة أن مثل هذا يسمى الإقواء.
والأصلم: الذي قد سقط منه وتد مفروق؛ مثل قول أبي قيسٍ بن الأسلت:
قالت ولم تقصد لقيل الخنا مهلًا فقد أبلغت أسماعي
أصل هذا الضرب في الدائرة أن يكون " مفعولات " فسقطت منه " لات " فبقى " مفعو " فحول إلى " فعلن ". وسماه الخليل أصلم شبهه بالذي قد اصطلمت أذنه. والخبل يدرك ما تقدم سبباه: من الأسماء السباعية إذا كان السببان مضطربين، وذلك في جزءين: " مستفعلن " الذي وتده مجموع، " مفعولات " فإذا سقطت سين " مستفعلن " وفاؤه حول إلى " فعلتن " وسمى مخبولا وهو مثل قول النابغة:
فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعًا وتسعين لم تنقص ولم تزد
وإذا سقطت فاء " مفعولات " وواوها حولت إلى " فعلات " وهو مثل قول لبيد في المنسرح:
فلا تؤول إذا يؤول ولا تدنو إليه إذا هو اقتربا
والكف: سقوط نون " فاعلاتن " و" مفاعلين " حتى يبقى " فاعلات " و" مفاعيل " بغير نون.
فالكف في مفاعلين مثل قول حاتمٍ:
إذا رحلا لم يجدا بيت ليلةٍ ولم يلبسا إلا بجادًا وخيعلا
ومثله قول إمرئ القيس:
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ولا سيما يوم بدارة جلجل
وبعض الناس يرويه:
ألا رب يومٍ صالحٍ لك منهم
طلبًا لإقامة الوزن. وليس في شعر إمرئ القيس من جنس هذا الزحاف غير هذا البيت، وقد إختلفت فيه الرواة كما تقدم؛ واختلفوا في بيتٍ آخر من شعره وهو قوله:
ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة وليس على شئ قويمٍ بمستمر
فهذه رواية أكثر الناس، وبعضهم ينشده:
ألا إنما الدهر لبالٍ واعصر
فيكون مزاحفًا بمثل زحاف البيت الأول. وكف فاعلاتن مثل قول طرفة:
الهبيت لا فؤاد له والثبيت ثبته فهمه
والثرم: سقوط الفاء في الطويل من " فعولن " إذا إنضاف إليها سقوط النون كقول الشاعر:
هاجك ربع دارس الرسم باللوى لأسماء عفى آية المور والقطر
فإذا سقطت منه الفاء وحدها فهوأثلم، وإن سقطت النون وحدها فهو مقبوض، وإذا سقطتا جميعًا فهو أثرم. والشتر: سقوط الميم والياء من " مفاعلين " في الهزج حتى يحول إلى فاعلن، مثل قوله:
في الذين قد ماتوا وفيما خلفوا عبره
وبيت العبسى الكامل هو قوله:
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى وكما علمت شمائلي وتكرمي
وهو الضرب الأول من الكامل، وليس في الشعر ما يجتمع فيه إثنان وثلاثون متحركا إلا هذا الضرب.
[ ٤١ ]
رجع: رب وألبسنى من عفوك جلالًا، مرفلًا يوم القيامة مذالًا، أختال بين عبادك فيه، كسابغ الكامل وأخيه، مخلدًا في العيش الرفيغ، تامًا ألحق بتسبيغٍ، كرابع الرمل، مراحًا ليس بالمستعمل، ولا تنهك رب عملي فيصبح كخامس الرجز، قل حتى ذل وعجز. أشكرك بغير تشعيثٍ، فعل اليشكرى بالوزن الحثيث، وإن عنترة هينم، فقال: " هل غادر الشعراء من مترنمٍ "، وإنى سائلك هل أبقت السيئات عندك موضعًا للحسنات. غاية.
تفسير: في الكامل ضرب يقال له المرفل وهو السادس، مثل قول الحطيئة:
ولقد سبقتهم إلى فلم نزعت وأنت آخر
وتر فيله أنه زيد على الجزء الرابع منه وهو ضربه حرفان من الجزء الذي يليه فصار " متفاعلاتن ". وبعده الضرب السابع وهو المذال زيد عليه حرف ساكن فصار " متفاعلان "، مثل قوله:
جدث يكون مقامه أبدًا بمختلف الرياح
والرفيغ من العيش: مثل رافغٍ وهو الواسع. والتام: الذي لم ينقص منه شئ. والتسبيغ: زيادة حرف في رابع الرمل فيحول الجزء من فاعلاتن إلى " فاعلاتان " مثل قوله:
يا خليلى أربعا وإس تخبرا ربعًا بعسفان
ويقال إن هذا الوزن لم تستعمله العرب وإن هذا البيت من وضع الخليل، وليس كغيره من الأوزان القصار التي استعملها المحدثون لأنه مفقود في سعرهم.
والمنهوك: خامس الرجز؛ سمى بذلك لأنه سقطت منه أربعة أجزاء وبقى على جزءين مثل قوله:
يا ليتنى فيها جذع
وإنما يجئ في شذوذٍ من الشعر ولم تسمع فيه أرجوزة طويلة من المتقدمين؛ لأنه لا يبلغ القائل غرضه من أجل قصره. وزعم بعض الناس أنه لا يحسب شعرًا، وأحتجوا بأن النبى صلى الله عليه قال:
أنا النب ئ لا كذب
أنا ابن عب د المطلب
وقال قوم: الرجز كله ليس بشعرٍ.
والتشعيث: سقوط حرف من الضرب الأول من الخفيف وذلك أنه " فاعلاتن " فيحول إلى " مفعولن " مثل قول الحارث ابن حلزة البشكري:
بعد عهدٍ لها ببرقة شما ء فأدني ديارها الخلصاء
واختلفوا في الحرف الساقط فيروى عن الخليل انه العيال ويقال أيضًا لفراخ النعام حشكل.
رجع: فبات بالعراء عرصًا، في طلب مأوى محترصًا، وعاد بالريحان خرضًا، فلما رأى بياض الفجر رفع له رب نعمةٍ، با كره بعظيم النقمة، معه أكلب لأمثاله تلتمس وتطلب، ذوات ربقٍ من القد ومن الأبق، فلما رآهن إجتهد في الهرب وأتبعنه مجتهداتٍ. غاية.
تفسير: العرص: مثل النشيط. ومحترص: مثل الحريص. يقال حرص وأحترص مثل جهدوإجتهد. والريحان ها هنا: السحر. والخرص: الجائع يجد البرد. الربق: جمع ربقةٍ وهي ما يشد في العنق. الأبق: القنب.
رجع: فراغ وأبعد، وغور وأنجد، فأراد الله سلامته فأراه غارًا ذا دحالٍ فولج بعضهن، وجاء صاحب الضراء فلم يكن للضاري مولج في الدحل المدخول، فبهش ربه بيده فصادف أم العثمان، فسقته قرى حماتٍ. غاية.
تفسير: الدحال: جمع دحلٍ، وقيل هو الثقب في ناحية البئر وقيل: الدحل حفرة في الأرض يضيق أعلاها ويتسع أسفلها. وبهش بيده إلى كذا وكذا: إذا مدها ليتناوله؛ قال الشاعر:
أرأيت إن بهشت إليك يدى بمهندٍ يهتز في العظم
هل ينفعنك إن هممت به حياك من نهدٍ ومن جرم
وأم العثمان: الحية، ويقال لولدها العثمان. وقرى حماتٍ: يقال قرت الحية السم إذا جمعته في رأسها. والحمة: فوعة السم أي حدته.
رجع: فلما إنصرف موسد الملقدات، قال ثعالة: ما تأمرين يا فجار، والله المتكفل بجزاء المجير؟ قالت: أعلمت أم علمت؟ أظنك سالمًا لا سلمت؛ أخيرك إحدى خلتين: إن شئت أن تكون ضيفًا تنصرف ولا عهد بيني وبينك، وإن شئت أن أصانعك على أن تحمل إلى كل شهرٍ عصفورًا، وتعيش سالمًا موفورًا، ولن يكون سعيك عندي مكفورًا، أغيثك عند شدتك والله المغيث. فاختار العهد فحالفها على ذلك، والله رب المتعاهدات. غاية.
فلما رأى محل الدين كأنه فسيط الأظفور، إهتبل غرة نغرٍ فحمله إلى الغار. فقالت ربته " أنجز حر ما وعد " و" نعم الخلة الوفاء ".
فلما أدبر قالت: " لم أر كالليلة قفا وافٍ " كرمت جارنا بالسيرات غاية.
تفسير: كرمت: على معنى التعجب؛ أي ما أكرمك! والسيرات: مثل السبروت، وهو العفر من الأرض الذي لا شئ فيه.
[ ٤٢ ]
رجع: وفعل ذلك أهلةً. فلما كان في بعض التطواف وجد فلذةً من الزمرذ، قال: ما يصنع بهذه كسوب جوال! لا تخفن بها ذات الكشيش؛ فإنطلق بها وبإتاوته مع الهلال. فلما نظرت إليها في يده ندرت منها العينان فقالت: الأجل موقوت، أذاب عينى زير جد لا ياقوت، ما بعثك على ذلك أبا الأدراص؟ قال: ما علمت أن الجوهر لك ضار، " وأتتك بحائن رجلاه "، والدليل على ذلك أنى منك غير فارٍ، دونك فأمتثلى ما شئت من الأمثال. قالت: إنك لصادق، والصدق نجاة، لتكن لي عندك وظيفتان ما وكنت المفرخات. غاية.
وإنطلق فأتخذ عرسًا تسعده، ينجدها على العبادة وتنجده، تمجد ربها ويمجده. فلما كثر منها ولده، خرج في رأد الضحاء طالبًا للرزق، فأنقضت عليه لقوة لقيته بأحد المنكرات. غاية.
أو سلط عليه آل زارعٍ ومعها الكلاب، فشفى بلحمه القرم وأحتكم في إهابه القرظ والغاف، ثم قرن بغيره فأتقي به المكثر شفيف الشتوات. غاية.
تفسير: آل زارعٍ " وذارع بالذال ": الكلاب. والغاف: ضرب من الشجر يدبع. به. والشفيف: شدة البرد، وهو أيضًا شدة الحر.
رجع: خالقى لا أختار شبه الظالمين، فإن الشيئين يتشابهان، فينقلهما التشابه إلى الأنفاق، كإن المكسورة المشددة أشبهت الأفعال فجاء بعدها إسمان؛ آخرهما كالفاعل وأولهما كالمفعول، وكذلك ما قاربها من الأدوات. لا تجعلنى رب معتلا كواو يقوم، ولا مبدلًا كواو موقنٍ تبدل من الياء، ولا أحب أن أكون زائدًا مع الأستغناء، كواو " جدول " و" عجوز " فأما واو عمرو فأعوذ بك رب الأشياء، وإنما هي صورة لا جرس لها ولا غناء، مشبهها لا يحسب من النسمات. غاية.
تفسير: " إن " يشبهونها بالفعل الذي يتقدم مفعوله على فاعله؛ مثل: ضرب زيدًا عمرو. وما قاربها من الأدوات: مثل ليت ولعل وما أشبههما. وواو جدولٍ وعجوزٍ زائدتان؛ لأنهما من الجدل والعجز رجع: ربنا إله ما ألاه، كفران إلاه، أن يتابع فضله ونعماه، فأل نفسك تقو على تقواه، وأل الشر بألك تريد ما نافاه، وأعبد إلك ودع ما سواه، وإرفع ألك إليه فيمن دعاه، فلن ينفع الكافر أليله من الله، وأخمد الغضب من أدمعك بقطراتٍ. غاية.
تفسير: ما ألاه: ما قصر به. والإلى: النعمة واحدة الآلاء. وأل نفسك أي سسها. وأل الشر بألك: أي أطعنه بحربتك. وإن كسرت بالك فمعناه: أدفع الشر بإلهك. وأعبد إلك أي ربك. وإرفع ألك إليه فيمن دعاه أي إرفع صوتك إليه بالدعاء. فلن ينفع الكافر اليله أي أنينه.
رجع: أجد عمك وجد فيه، وأجد على طالب رفدك ومعتفيه، وأجد ثوبًا للآخرة تكتسبه، فالمرء رهن أيامٍ نحساتٍ. غاية.
بالله أستنصر على رجلٍ يأبي المعروف ولا يأبه لفعل جميلٍ، وأملح أبٍ خير للأب من الولد العاق؛ فليكن ذكر الله أبا أرعاه، وأبًا أرجو مسعاه فطوبى لمن أب إلى رحمته كالإبل أبت لسقابها المختلجات. غاية.
تفسير: ولا يأبه أي لا يفطن، يقال ما أبهت لكذا وكذا " بالكسر والفتح " أي ما فطنت. وأملح: التيس الذي يعلو سواده بياض، وقيل هو الأبيض، وقيل هو الذي فيه سواد وبياض. والأبى: الذي قد أصابه الأباء وهو داء يصيب الماشية إذا شربت ماء قد بالت فيه الأورى. والأب: المرعى، وقيل: هو للراعية مثل الفاكهة لبني آدم. وأب الرجل إلى الشئ إذا نازع إليه.
رجع: أبن بديار المتقين، وابن دارك في الآجلة وأبن فعلك من فعل المجرم، وأبن نفسك وأنت حي؛ فكلنا يلحق بالأمم المتقدمات. غاية.
من هلك وهو شاب، ما شمط ولا شاب، فإنه لو هرم، لمل وبرم، والكبر، بئس المسبر، ملأ الأنف، وأخلى الأذن من الشنف، وجعل بيض الثنايا سودًا، وأما كنها وهودًا، ويلم القبر مسكنًا لا ترفع له الجدرات. غاية.
[ ٤٣ ]
الناس كبنانك إن كان غير متساوٍ، فإنه ليس بمتباعد الشاو؛ كلنا ذو عيبٍ، رجل يظهر ما لديه، ورجل يستر ربه عليه. من كان ذا عقلٍ سيط، فهو كالجزء الثالث من البسيط، أي نقصٍ غيره، مجه السمع وأنكره، إن طوى، فكأنه عقد ولوى؛ وإن خبن، عيب بذلك وأبن؛ وإن خبل، فأسير حبل؛ ومن كان فيه خير وشر، والشر عنده أكثر، فهو في الدول، كالجزء الأول؛ أما خبنه فخفى، وأما غيره فبين جلى، والله ساتر العيوب. ومن إعتدل أمراه من بطءٍ وأزجٍ، كان كالجزء الثالث من الهزج، يدركه نقصان، وأي الخلق عن ذلك يصان! أحدهما خافٍ، والآخر ذو إنكشاف؛ ومن وفقه خالق التوفيق كان كالجزء من الرجز، لا يعلم إذا عجز، أي نقصٍ دخله، هان على حس السامع فأحتمله، ووجدت الجزء الأخرم كمسئ في غير دار، غير أنه أسند إلى جدار، فهو لذلك مبين الخرمات. غاية.
تفسير: سيط: خلط. والجزء الثالث من البسيط: أي حذف سقط منه بأن فيه لصاحب الذوق، وليس كذلك غيره من الأجزاء؛ كقول الأعشى:
علقتها عرضًا وعلقت رجلًا غيرى وعلق أخرى غيرها الرجل
فقوله و" علقت " هو الجزء الثالث وقد أصابه الخبن. والخبن: سقوط الثاني يكون أصله " مستفعلن " فيحول إلى " مفاعلن "؛ ولو أصابه الطئ كان أشنع وهو كالمفقود في شعر العرب. والطئ: سقوط الرابع. فإن أصابه الخبل فهو أشنع وذلك كالمفقود في شعر العرب أيضًا، على أن الخليل قد أجازه في الأجزاء السياعية كلها من هذا الجنس. والخبل: اجتماع الطى والخبن. والأزج: النشاط. والجزء الثالث من الهزج: إن أدركه النقص بالكف " وهو سقوط النون من مفاعلين " لم يعلم به في الحس، وكذلك الجزءان اللذان قبله، مثل قول ابن الزبعرى:
فهذان يذودان وذا من كثبٍ يرمى
وإن أدركه القبض " وهو سقوط الياء من مفاعيلن " بأن ذلك في الذوق؛ كقوله:
حللنا بأوراتٍ وأصبحوا بنعمانا
والجزء من الرجز: يدركه الطئ تارة، والخبن مرة، والخبل أخرى، وكل ذلك يسهل فيه؛ وهذا بيت قد إجتمع في الأصناف الثلاثة ولا بأس به في الذوق وهو قول قعنب بن أم صاحبٍ:
باكرنى بسحرةٍ عواذلى ولو مهن خبل من الخبل
والخرام: هو سقوط حرف متحرك من أول كل شعرٍ أصل بناء أوله على حرفين متحركين والثالث ساكن؛ وذلك في خمسة أجناس: الطويل لأن أوله فعولن، والوافر لأن أوله مفاعلتن، والهزج لأن أوله مفاعلين، والمضارع لأن أوله مفاعيل، والمتقارب لأن أوله فعولن؛ فكأنه مثل الذي يفعل قبيحًا في غير دارٍ؛ لأنه كالخارج من بيت الشعر إذ كان أول حرفٍ منه ليس بمتوسطٍ فيه، فهو كالذي يفعل شيئًا ينكر عليه وهو مستند إلى جدارٍ غير متوارٍ به.
رجع: الله مسدد القائلين. جمع من مضى حروف الزوائد فجعلها " اليوم تنساه " وتلك طيرة للمتعلمين. وقال بعضهم " هويت السمان " وتلك دعوى يحتمل أن يبطل قائلها في دعواه. فجمعتها في لفظين لا يكذب قائلهما فيما قال، أحدهما: " التناهي سمو " والآخر: " تهاونى أسلم " وربنا مزيل الشبهات. غاية.
بل ياجفن، وأبل يا جسم، وأبلى يا نفس، يبل من المرض الدين، ليس يبل عند الله أبل، فاطو صديقك على بلته، ولا تثقن بلا بس حبلاتٍ. غاية.
تفسير: بل: من وبل يبل. وأبلى يا نفس: أي أمتنعى من المحارم؛ وأصله أبل الوحشى إذا إحتزأ بالكلاء عن الماء. ويبل: يظفر. والأبل: الخبيث. فاطو صديقك على بلته: وهذا مثل يضرب، أصله في السقاء وهو أن يطوى وهو مبتل، وإذا فعل به ذلك فهو أبقى له؛ ومنه قول الشاعر:
ولقد طربتكم على بللانكم وعلمت ما فيكم من الأذراب
" الأذراب ": العيوب. والحبلات: جمع حبلةٍ؛ قال ابن الأعرابي: هي صياغة على مقدار ثمر الطلح؛ وأنشد للنمر بن تولبٍ:
وكل خليلٍ عليه الرعا ث والحبلات خؤون ملق
رجع: جاءت النفس بإدٍ، إنها تطرب وتئد إلى محارم الله؛ ولها أقول: أودي صالحة، وأودى عن المآثم ناكصةً، وآدى للرحلة، وأيدي إلى العافية؛ فخير الناس من إذا أصبح موديًا من الهلكة، وجد موديًا من النعمة، مؤديًا من القوة على أشق السفرات. غاية.
تفسير: بإذٍ: أي بمنكرٍ وعجبٍ ونئذ: من أد يئد وهو شدة الحنين. أودى: إهلكى. وأودى: إرجعي من آد يؤود إذا رجع؛ ومنه قول الهدلى:
[ ٤٤ ]
أقمت به نهار الصيف حتى رأيت ظلال آخره تؤود
وأدى للرحلة: من قولهم: رجل مؤدٍ أي كامل الأداة، والماضي منه آدى ؤدى. وأيدى: من قولك أيديت إلى الرجل يدًا. والعافية: المعتفون. وموديًا من الهلكة: ما ضيه أودى. وموديًا من النعمة: ما ضيه أيدى ومؤديًا من القوة وهي كمال الأداة: ما ضيه آدى. والسفرات: جمع سفرة.
رجع: رب إرةٍ، أوقعت في الإرة، فآخ في الله الإخوان، ولا تقل لبعيرك إخ في دار الهوان، ولتغنك أخيختك عن طعام الناس؛ فالدنيا فانية والنفس لا تأمن من التبعات. غاية.
تفسير: الإرة الأولى: شحم يطبخ في كرش. والإرة الثانية: حفرة توقد فيها نار، ويقال للنار بعينها إرة. والأخيخة حساء رقيق يبرق بزيتٍ، يقال برقت الطعام بالزيت والسمن: إذا صببت عليه منه شيئًا يسيرًا.
رجع: من عبد ودًا، لم يجد عند الله ودا، والدسر، لمعظم نسرٍ، وصاحب سواعٍ، ليس بواعٍ، ما أغاثهم يغوث، بل عوق خبرهم يعوق، وأذلت العزى وهي ذليلة من جعلها من الطاغوت، ولا تت القوم اللات. غاية.
كأنى بالمنية وقد وفدت إلى، تحوم فوق الهامة ثم تقع على، إن الموت لقريب ولو لحقت بكوىٍ، لو كان له شخص لمسسته بيدي، ألقى وحدي وجعي، لا يموت أحد معي، أستغفرك من الموبقات. غاية.
يا هند الفانية، ربما كنت غانيةً، وربك واحد حكيم، صرت إلى الدرد، بعد ثغرٍ كنقى البرد، وذلك بتقدير إله العالمين. لو وضع في ساقك الخدم. لخرجن من القدم، ولقد تغنين ذات عقدٍ وعقدٍ: أما العقد فعلى تراقيك، وأما العقد فمن ورائك يكاد يلقيك، غيرك مغير الأنام، لا يتغير القديم إنما ذلك من شأن المحدثات. غاية.
خلدى بالخطايا مملوء، وأنابها أبوء، أحملها فلا أنوء، وعملي مكتوب مكلوء، مقترى بالحفظ ثم مقروء، وثوب الحياة عنى مسروء، وغير القدر هو المدروء، لا يبعد مني السوء، أهم بالخير وأهو. والأقدار دونه معترضات. غاية.
تفسير: أبوء: أرجع. أنوء ها هنا: من ناء إذا نهض، وقد يجئ ناءبمعنى سقط وهو من الأضداد. مقترًى: أي متنبع. ومقروء: من القراءة.
ومسروء: منزوع. المدروء: المدفوع. وهاء يهوء بالشئ: إذا هم به رجع: أيها الدنيا البالية، ما أحسن ما حلتك الحالية، اين أممك الخالية، إن نوبك لمتوالية؛ والنفس عنك غير ساليةٍ، تتبع أولاك التالية، والله أستنجد على تلك الصعدات. غاية.
بت حبلك من حبال الظلمة وإنفض بتك من غبار ذيل الفاجرة، وتب إلى ربك من الفاحشة، وتبالك إن أطعت الخائنة ذات العلات. غاية.
أجب المذكر، واجبأ عما تنكر، وكن جبأ عن القبيح، ولا تكره أن تجبى في حوضك لسواك، وليجب قلبك من مخافة الله، وتجب الشمس شاهدةً لك بالأستغفار، وإستكف الكظة بالوجبات. غاية.
تفسير: إجبأ: من جبأ يببأ إذا خنس. والجبأ: الجبان. حبي الماء في حوضه: إذا جمعه. والكظة: الامتلاء من الطعام، والمصدر الكظة.
رجع: ثب عن المظالم يثب إليك الرشد، ولا تثب نفسك فتمقت، واجعل ثبة نضحك لظماء الثبة، وبث الخير يزل بث صدرك. والثناء على الرجل أحسن الملبوسات. غاية.
تفسير: ثب هاهنا: بمعنى أقعد وهي لغة حمير. ويثب بالكسر: من الوثوب وبالضم: من ثاب يثوب إذا رجع. ولا تثب نفسك: أي لا تثن عليها. والتثبية: الثناء على الحي وعلى الميت. والثبة: وسط الحوض ذكر ذلك الخليل في كتاب الأبنية. والنضيح: الحوض الصغير. والثبة الثانية: الفرقة من الناس.
رجع. الله ناسخ الأزمان، كانت في الجاهلية سمر بح، ينفى عن الرجل بها الشح، ييسر بها المحض القح، والمطر وابل يسح، تهلك بها الروح الرح، فدحها من أمر الله ما يدح، وأزال الإسلام تلك المطرات. غاية.
تفسير: السمر البح: القداح، كانت توصف بذلك لأصواتها؛ ومنه قول خفافٍ:
إذا الحسناء لم ترحض يديها ولم يقصر لها بصر بستر
قروا أضيافهم ربحًا ببحٍ يعيش بفضلهن الحي سمر
ترحض: تغسل. والربح: الشحم وقيل الفصال، وبعضهم يقول الربح " بضم الراء ": الغنم. والروح: الإبل التي فيها روح وهو تباعد ما بين الرجلين. والرح: الإبل التي فيها رحج وهو أنبساط في الخف، وتوصف به الناقة والبقرة الوحشية والنعامة، وهو عيب في ذوات الحافر؛ ومنه قول أبي دوادٍ:
يطأ الأرض بوأب صلبٍ غير ممطر ولا جد أرح
[ ٤٥ ]
الوأب: الحافر المقعب المقتدر. والدح: مثل الدع وهو الدفع والمطرات: جمع مطرةٍ وهي العادة.
رجع: إن ربنا لو إختار، لأتخذت القائنة حبًا من الحبة، وسبًا من الربة، فأحب خليلك ولا تحب، وأسهم لخالقك وأشحب، فالوجوه إذا رضى مسفرات. غاية.
تفسير: الحب: القرط. والحبة: بذور العشب. والسب: الخمار. والربة: ضورب من النبت. وأسهم: من السهوم وهو تغير الوجه ويبسه. وأشحب: من الشحوب وهو تغير اللون؛ وربما سمى الهزال شحوبًا.
رجع: لصب، في خصبٍ، خير من فسيحٍ ضاحٍ، في جدبٍ فضاحٍ، والله كاشف الجدوب. فخذ من الكريم فدرة المهزل، ولا من اللثيم بدرة المجزل، والله أكرم الأكرمين. واهرب إلى الفضاء الإمليس، من شر الجليس، والله ثاني المنفردين. وأرض من الطوى، بالورد القطوى، والله مروى الظامئين. لو سلط البرام، على الآرام، والعلس، على ذوات الطلس، لاستراحت الرذية، من الأذية، ومناصية السلم، من الحلم، وكل ما كان فالله به أعلم العالمين. وجمع في البالة، أجمل من نصب الحبالة، وربك مفطن الأفين. رب دارٍ، انصرف هاوي الجدار، والناصف، أنفع لك من الواصف؛ فأشرك الوصيف، في النصيف، فإنه يقيك بذلة المتبذلين. ولو كمل علم الطلى، لفرح بالولى، والسمى لا تعرف مكان الوسمى، لكن الله يغيث عباده بالمعصرات. غاية.
تفسير: اللصب: شق في الجبل ضيق. والضاحي: الظاهر. والإمليس: الأملس. والطوى: البئر. والورد القطوى: مثل ورد القطاةز والبرام: القراد. والآرام: الأعلام. والعلس: جمع علسةٍ وهي دويبة صغيرة سوداء، والعلس أيضًا ضرب من الحبوب يؤكل، والعلس أيضًا حب يخرج في الجسد. وذوات الطلس: الذئاب. الرذية: البعير الذي قد تركها راكبها لعجزها عن حمله. ومنا صية السلم: مجاذبته، وهو الشجر المعروف.
والحلم: القراد إذا عظم واحده حلمة. والبالة: الجراب الضخم، والمعنى أن الطلب من الناس أجمل من الأحتيال عليهم. والأفين: الذي لا رأى له.
رب دارٍ: أي رب خاتلٍ، من دراه يدريه إذا أختله؛ ومنه قول الأخطل:
فإن كنت قد أقصد تنئ إذ رميتنى بسهميك فالرامي يصيد ولا يدري
أي لا يختل. والناصف: الخادم. والنصيف: مكيال لهم صغير؛ ومنه قول الراجز:
لم يفذها مد ولا نصيف
والطلى: الحمل. والطلا: كل ولدٍ. والسمى: جمع سماء وهو المطر. والمعصرات: السحب سميت بذلك لأنها تنجى من الجدب ماخوذة من العصر وهو الملجأ.
رجع: ما لبن الظئر عليك بخطيرٍ. ولكن المهدى، أحق بلبن الثدي، والنمى، أفضل من الأمى، في بعض الأوقات، ليس في كل ميقاتٍ. والقلم يميط الألم، وربما إستنزل الأعصم وهو أصم، وإستخرج الأرقم، وهو أخو النقم، بكلامٍ، في اليقظة كأنه في الأحلام. وأفٍ لكلمٍ، كالأديم الحلم، إن يترك يرح، وهو حسرة إذا طرح، وما وصلت الخلبة، إلى العلبة، إلا وصاحبها قد عزم على اتباع اللمعات. غاية.
تفسير: المهدي: الصبئ منسوب إلى المهد. والنمى: درهم كان يضرب من رصاصٍ يتعامل به في الحيرة. والخلبة: حبل من ليفٍ، ويسمى الليف الخلب والخلب؛ قال المثقب العبدي:
غباره في إثره ساطع مثل رشاء الخلب الأجرد
والعلبة: قدح من خشبٍ. واللمعات: جمع لمعةٍ وهي القطعة من الكلأ.
رجع: لا يجزئك طهور، بماء شجرٍ مجهورٍ، ولو تيممت بالمسك، لم تكن قاضيًا حق النسك، من يخبرنى عن فورٍ، طلين بالكافور، ومجدلٍ، رفع في مخالب الأجدل، وقصرٍ منيفٍ، حمل في خنيفٍ، والله على ذلك قدير. إن وقاك الهنبر، شفيف الصنبر، فنعم الأديم، وإن بقى ماء الحاجر، إلى ناجرٍ، أغناك عن الحميم، عس الأدرع في الدرع، فوقع بفريرٍ أبقع، فبات راعٍ، في وعاعٍ وغدت الرعاة، كالنعاة، عقيل أحمالٍ، إلى زب المال؛ وربك رازق المهتبشات. غاية.
تفسير: مجهور: مستخرج، من قولهم: جهرت البئر إذا استخرجت ما فيها. والوفور: الظباء والمجدل: القصر. والخنيف: ضرب من ثياب الكتان. والهنبر: الأديم الردئ، ويقال إنه أديم الضبع. والصنبر: شدة البرد. والحاجر: موضع يستدير فيجتمع فيه الماء كأنه يحجره عن الذهاب.
[ ٤٦ ]
والحميم هاهنا: المطر في الصيف. والأدرع: الذئب لأن رأسه أشد سوادًا من سائر جسده ويقال لليلة درعاء إذا لم يطلع القمر في أولها، وجمعها على القياس درع مثل حمراء وحمرٍ، وعلى غير القياس درع. والفرير: ولد الضائنة أو الماعزة. والوعواع: كثرة الأصوات وإختلاطها. وعقيل أحمالٍ: أي كريم خرافٍ. والمتهبشات: المكتسبات.
رجع: ليس الحيات، وإن اختبأن بحيياتٍ، إنما هن الخرص، وطلبن الفرص؛ وأعوذ بالله من أفاعٍ، بتن في اللفاع، لن لمسا وأكلن همسًا، وليس الفنيق، من صحب السوذنيق، ولا النوق، طائرة مع الأنوق. كل الدنيا مكاره إلا ما شاء الله. أموم، أحب إليك أم سموم، أكفن وقبر، أم حدث وصبر، أعسال ذو أنابيب، أم عسال يعرف بالذيب، أعفى الفحل، من حمل الرحل، وجيبت الماحلة، على الراحلة، ليس الخصر المخطف، بموضع النطف، ولا الوشاح لفمٍ شاحٍ، وطال ما حمى العذل، من الجذل؛ فأنظر على أي رحلٍ تركب؛ فنفسك مرتحلة مع المرتحلات. غاية.
تفسير: الخرص: البرد مع الجوع. اللفاع: ما تيلفع به. والهمس: صوت الأضراس في الأكل إذا كان خفيًا وكذلك في المشى وغيره. والسوذنيق: الشاهين. والأنوق: الرخم جمع لا واحد له، وقد قيل إن الأنوق ذكر الرخم. والموم: البرسام وجيبت: قطعت والماحلة: الأرض ذات المحل. والمخطف: الدقيق. والنطف. القرطة. وفم شاحٍ: أي قد فتح نفسه.
رجع: إستغنى الأمين، عن بذل اليمين، وجاءك إتهام، بسوء الأوهام، والقناعة، نعم الصناعة، والراغب، أبدًا ساغب، ما نحن، وما هذا اللحن! نحل، نزل على ضحلٍ، ليس بليسٍ، ذوات الجث والقليس، والله خالق الشجاعة في قلب الشجاع. إن سرنًا فدبي رملٍ، وإن طرنًا فأجنحة نملٍ، ما شعر الزميل، بالذميل، فني العمر، ولم يدر الغمر، ميل ثم ميل، وانقضى الأميل، فمن لك بالمفارز المتصلات. غاية.
تفسير: اللحن ها هنا: الإيماء. والضحل: الماء القليل. والليس: جمع أليس وليساء وهم الشجعان. والجث: غثاء العسل وشمعه. والقليس: العسل. والزميل: معادل الراكب. والأميل: رمل يستطيل أميالًا وربما كان مسيرة أيامٍ، وينبت العلقى؛ قال الشاعر يخاطب جمله:
فمت كمدًا أو كل على غير شهوةٍ أفانين علقى مرةً بأميل
رجع: يا نفس دعى الأخطار، في الخطار، والإبل، للنافس والمسبل، وأقبلى على تقوالك. إنسدح، من شرب القدح، فكونى أول داحٍ، بالقداح، كرهت العلجة، ضياء البلجة؛ لأنهم قالوا لها أحطي يا دفار، أو أشطبى في الأسفار، وأبت الدلجة، الخدلجة؛ لأنها تنصب وانيةً، وتقصب زانية؛ وثوب الشيب، ليس بقشيبٍ، والله الخلف من الشباب. وقد خلعنا منه الكسوة، وكان لنا بالناس الإسوة، والانسان، عند الحسان، من راق، وكان ذا وراق، سبحانك هادي الضالين. ما انا وخلوبًا، ترد مطلوبًا، كفتها الفار، من الأظفار، جاءتك ريح قطرٍ، من ثومٍ شطرٍ، إن ريح أعضائي في القبر تشغلني عن روائح ذفراتٍ. غاية.
تفسير: الأخطار: جمع خطرٍ وهو ثلاثمائة أو مائتان من الإبل. والخطار: مثل الرهان. والنافس: القدح الخامس وله خمسة أنصباء في رأي من جعل الجزور ثمانية وعشرين جزءا. والمسبل: القدح السادس وله ستة أنصباء.
والمعلى: السابع وله سبعة أنصباء. وإنسدح: أنسطح. والعلجة: الأمة. ودفار: منتنة الرائحة. وأشطبى ها هنا: أبعدي، وفي غير هذا الموضع: شقى الجريد. والدلجة: المسير من أول الليل. والخدلجة: الغليظة الساقين. وتقصب: تعاب. والقشيب: الجديد. والوراق: جمع ورقٍ. مطلوب: ماء بعينه. والفأر: فأر المسك. والأظفار: من الطيب. والقطر: العود. والشطر: البعداء. والذفرات: الطيبات.
رجع: رب لا تجعلنى في الناطقين، كأنني حجل قين، صمته في ساق الخدلة أحسن من نغماته؛ وأنت رازق التقوى المتقين. والأطير، في العالم يطير، سبحانك مسير الأخبار. والنفاق، يلبسك ثوب الإشفاق، والله العالم بسرائر المداجين. والافتقاد، يذهب الأحقاد. لمن أعظم وأجل، وكلنا معه بالموت سجل، إن من تبلى أعظمه لغير جديرٍ بالتعظيم ألمت كحل بالمحل، والله خالق العام الخصيب. فاغسل ذنوبك من التوبة بسجالٍ، قبل الإعجال. والأشر، يهلك البشر، لا كتبنا الله مع الأشرين. وأزجر ثفالك بالنهيم، في الليل البهيم، تصبح، وقد حسبت فيمن ربح، وإياك وموارد أسناتٍ. غاية.
[ ٤٧ ]
تفسير: قين صيغ. والخدلة: الممثلئة الساق. والأطير: هو الخبر الذي يجئ من بعدٍ، وربما سمى العجب اطيرًا. وكخل: السنة الشديدة. والسجال: جمع سجلٍ ها هنا وهي الدلو العظيمة، وقال أبو عبيدة: لا يقال لها سجل حتى تكون ملأى ماءً. والسجال: مصدر ساجلته مساجلةً وسجالًا إذا إستقى سجلًا واستقيت سجلًا. والأشر: البطر. والثقال: البعير البطئ. والنهيم: ضرب من زجر الإبل.
رجع: المخلوق كما خلق طبع الهادل، على الخشية من الأجادل، فالحمائم وأن سكن الأقفاص، وعلمن أن لا مفاصن يحسن النقر، ويخشين مخالب الصقر، والرقل، غير كأسٍ بالعقلٍ، وربنا كاسى اللابسين. لا تلب، على القلب إلا وهن ذوات ماء، فان الراكز، على الناكز، غر القوم، وأفنى اليوم. والغلل، يذهب الغلل، فارو من حيث شئت ولا تبل، أمن وادٍ أتاك الرزق أم من جبلٍ، فإن ألطاف الله طارقتك من كل أوبٍ. والصعل، غير مفتقرٍ إلى النعل، والقبل، ضائعة في عين الأقبل وإياك والجنب، إلى زينب، ولا يغرينك النقاب، بما تحت الحقاب، فإن النفس موكلة بالضلال. ولا تكن مثل مهدى الماضر، إلى تماضر، وهي تهديه، إلى من يعاديه، خاب سير خميسٍ، جهز لهوى لميس، يا دعد، العقد، في قلب الحاسد حقد، والطوق، في عنقه أوق؛ وأنت وحاسدك تصليان من الدهر بسطواتٍ. غاية.
تفسير: الهادل: الحمام. يحسن النقر: للحب. والرقل: النخل واحدها رقلة. والعقل: ضرب من الوشى؛ قال علقمة بن عبدة الفحل يصف الظعون:
عقلًا ورقمًا تظل الطير تتبعه كأنه من دم الأجواف مدموم
والراكز رمحه ليشرب. والناكز: البئر التي لاماء فيها. والعلل: الماء في أصول الشجر. والغلل: جمع غلةٍ وهي العطش. من كل أوبٍ: أي من كل وجهٍ. والقبل: ضرب من الحول وهو إقبال إحدى العينين على الأخرى، ويوصف به الذئب. والجنب: الشوق. والماضر: اللبن الحامض. والأوق: الثقل.
رجع: صل، على الظالم بالمنصل وأخضب السفاسق، من دم الفاسق، إن رضوى، لا يخاف أبدًا من ضوىً، حتى يأذن رب الجبال. والقرو، لا يمتلئ من عصارة المرو، إلا أن يجعله الله ذا ماء. رويدك قد ملأت الفرى، من رسل المرى، فإلام تحتلب، أما تقرب إلى الخير ولا تلب! إن العرية، نغصت الناشط بالكرية، والدينا دار شقاء. أيها القريب والقاص، لا بد من إنتقاصٍ، ليت شعري ما أنا لاقٍ، قيل الأنطلاق، أنائم أنت أم أرق، تغصب غيرك وتسترق، والخارب، لا يحارب، إنما يختلس، ثم يلس، فلا تكن مثل الكلا ينبت، ولا يثبت، وراقب ربك بالخلسات. غاية.
تفسير: السفاسق: مما يوصف به السيف وهي طرائق فيه وقد تسمى الطرائق في ظهر الجمل إذا أكل الربيع سفاسق، وكذلك في القوس والسنان؛ قال سوادة بن عدىٍ:
جالت الخيل جولةً فحشته لهذمًا ذا سفاسقٍ مطرورًا
وقال آخر يصف قوسًا:
مفطوحة السئتين توبع بريها صفراء ذات أسرةٍ وسفاسق
وقال حميد بن ثورٍ يصف الإبل لما رعت الربيع:
وقد عاد منهاذ والسفاسق واضحًا هجانًا كلون الثور والجون أصحما
الصحمة: سواد إلى صفرةٍ. والضوى: صغر الجسم. ويقال إن الرجل إذا تزوج إبنة عمه أصاب ولده صوى؛ قال الراجز:
أنذر من كان بعيد الهم في الناس تزويج بنات العم
ليس بناجٍ من ضوى وسقم والقرو: إناء يعتصر فيه الخمر. والمرو: الحجارة الرقاق. والفرى: المزادة العظيمة. والمرئ: التي تمرى أي يمسح ضرعها لتدر. ولا تلب: من ولب إلى الشئ إذا دنا إليه. والعرية: الريح الباردة. والناشط: الثور الوحشي لأنه ينشط من بلدٍ إلى بلدٍ أي يخرج. والكرية: واحدة الكرى وهو نبت ترعاه بقر الوحش؛ قال العجاج:
أو مقول توج حميرى حين غدا يقتاده الكرى
يلس: من الولس وهو المضيء السريع.
رجع: إن زعمت أنك بر فبر، وأبر، وإياك أن تأبر، وإذا عاقبت فلا تبر، وأطعم من برتك، ولتكن نفسك في برتك، فالبر إن كان فقيرًا، لم يكن حقيرًا، وإن كان غنيًا غرق الخطية، في بحر العطية، ونظر إليه الأعداء بالعيون الغطشات. غاية.
[ ٤٨ ]
تفسير: وأبر أي زد. وتأبر: تلدغ بلسانك، من قولهم أبرته العقرب إذا لدغته. فلا تبر: من البوار وهو الهلاك. في برتك: أي في مثل برة الناقة وهي خلقة من فضةٍ أو صفرٍ أو حديدٍ، وإذا كان من خشبٍ فهو عران وخشاش، وإذا كان خيطًا من شعرٍ أو نحوه فهو خزامة. والغطشات: المظلمات.
رجع: أين أكون، بعد البيت المسكون، احل بالصعيد، لا أشعر بمجمعٍ ولا عيدٍ، وذلك منزل المنفرد الغريب، والله مونس المستوحشين. بئس المرء أنا فإن لقيت أمرًا بيسًا، فلا يبدين وجهي تعبيسًا، وقع الفند، على أي هندٍ، كم من راقصةٍ، بين فيد وواقصة، يجتثها بالسوط رجل، هو إلى المنية عجل، والله العالم بمنقلب الآئبين. كم منقطع منه الرجاء، ترجع إليه وتجاء، والله محقق رجاء الراجين. أنا المتأخر، المدخر، تأخرت عن الإنعام، وأدخرت طعامًا للعام، والله رازق المتكلين. لقى أوس، رجلًا من دوسٍ، فأعترضه بقوسٍ، فانصرف من الخائبين. وطمع أويس، في الوليد ذي الحيس، لقيه يسير بغنمٍ مياسير، فوجد ما أراد، وربك موفق الواجدين. نجت العير، وتخلف بعير، والله راعي المتخلفين. إذا غدر السجير، فبمن تستجير! وبكاؤك على نفسك أولى من بكائك على العرصات. غاية.
تفسير: يقال أمر بيس وبئيس إذا كان شديدًا. الفند: القطعة من الجبل. وفيد وواقصة: موضعان في طريق مكة من العراق. والأوس الذئب. وأويس أيضًا. والحيس: تمر وأقط ولبن، وهو من أطيب طعام العرب ويخص به الأطفال المكرمون. قال الأصمعي: قال لي الرشيد: فطمت على الحيس ربما جعل فيه زبد. وأيسرت الغنم: فهي مياسير: إذا نتج أكثرها، ويسرت أيضًا. والسجير: الصديق.
رجع: ما أفلت من ضارٍ، الوحشى بإحضارٍ، إنما ذلك بقضاء منقذ السالمين. صاحب الطليل، في الظل الظليل، كأنه أو ساسان. أكلة في اليوم، راحة من اللوم. ومن للأحص، بالشحص، والعارية، بالأطمار الموارية! شغل قلب الصعلوك، عن قلب الهلوك، والقدر يضع المسد، في أعناق ليوث المسد، فأرزفنا رب خير ما رزقته الحائفين. أيها العود البارك شر عقالٍ، ما كان بذوات الصقال، وأبأس هجارٍ، ما كان بدمٍ جارٍ، فأحمد خالقك، أنت في الربل، وعقالك من حبلٍ، فلا ترين في الشاكين. هل بالعدان، من سعدانٍ، إن شاء ربك فهو كثير، ما بن اليعضيد، من لي نضيدٍ؛ فإنه ينهدم، بالسير المردم، وربك باعث السائرين. فاز المحقور، بالشقور، ورضى الصغير، بالوغير. الكافر تأبق، وأحمد أمره من سبق، فأورد قلاصه خضر القلصات. غاية.
تفسير: الطيل: الحصير. والأحص ها هنا: الذئب الذي قد أنحص وبره. والشحص: ردئ المال. والقلب: السوار. والهلوك: الفاجرة. والمسد: موضع معروف بكثرة الأسد قريب من مكة؛ قال أبو ذؤيبٍ:
ألفيت أغلب من أسد المسد حدي د الناب أخذته عفر فتطريح
والعدان: ساحل البحر وهو أيضًا موضع بعينه. والربل: نبت ينبت في آخر الصيف بالندى. والمردم: الدائم من كل شيء. والشقور: الحوائج التي تعرض في النفس، ويقال دققت له شقورى أي حدثته ما في نفسي. والوغير: لبن يحمى بالرضف؛ وإنما سمى المستوغر السعدي بقوله:
ينش الماء في الربلات منها نشيش الرضف في اللبن الوعير
وتأبق: تفعل من الإباق. والقلصات: جمع قلصةٍ وهي جمة البئر؛ يقال قلص الماء إذا إرتفع وهو من الأضداد؛ قال الراجز:
يا ريها اليوم على قلاص قد جم حتى هم بانقياص
رجع: رب قلاصٍ، خشيت من لا صٍ، أطالت الأزر، ولم تعد في الجزر، فأستر مولاي نساء الصالحين. كرهت الظبية، وقوه الغبية، وبها نبت الحلب، ودر من صرتها الحلب، لواهنٍ، سدك بالمداهن، تعالى من خار لعباده وهم للخيرة كارهون. أهل الأرب، من العرب، والقروم، من آل الروم، كأنهم خرس، عند الفرس. فسبحان من جعل لكل أمة لسنًا هي بلغة المتكلمين. أعوذ بك رب من جدٍ أحتلب الصأب، من ذات العصاب، وإجتنى المقر، من النخلة الموقر، ومن عند الخالق سعد المجدود ين. كم أنقض وأتق، وقد رزقت مالا أستحق، فجل رازق المحرومين. لولا البر الفأرة ثم حلف مولٍ أن مسكنى لا بر فيه لخشيت أن يحسب من الصادقين. ومن نظر عن شحطٍ لم تزل الجفون منه غمصات غاية.
تفسير: القلاص ها هنا: النساء. والقلوص يكنى بها عن المرأة؛ قال الشاعر:
ألا أبلغ أبا حفص رسولًا فدًى لك من أخي ثقةٍ إزارى
[ ٤٩ ]
قلائصنا هداك الله إنا شغلنا عنكم زمن الحصار
يعقلهن جعد شيظمى قفا سلعٍ بمنطلق التجار
واللاصى: العائب؛ يقال لصاه إذا رماه بشرٍ. والغبية والدفعة من المطر؛ قال ذو الرمة:
إذا استهلت عليها غبية أرجت مرابض العين حتى يأرج الخشب
والحلب: بنت تحبه الظباء؛ ولذلك قيل تيس الحلب. والضرة: أصل الضرع. لواهنٍ: يريد الخشف. والمداهن: جمع مدهنٍ وهي نقرة يجتمع فيها ماء السماء. والأرب: العقل. واللسن: اللغة. أنقض: مثل صوت الدجاجة عند البيض. وأنق: مثل صوت الضفادع والعقارب؛ قال الشاعر:
كأن نقيض الحب في حاويائه فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب
والغمصات: مثل الرمصات رجع: مالك يدان، بإجتناء العيدان، فعليك أيها العتيل، بالكتيل، والله يعينك على ما تريغ. فأغسل عرضك وأنق، وعش بعد ذلك بصفوٍ أو رنقٍ، وأضطجع إن شئت أو أسلنق. يا من نام، على السنام، إن النجم لا يهاد، من طول السهاد، إن عرتك نافض فإن السماك، لا يشعر بحماك. خف من خشف بغم، كما تخاف من هزبرٍ ضغم، فكل الأنفس مواطن الشرور. في الأرض وقع، وفي السماء نقع، أما الريش، فمن قريشٍ والله رائش المنهاضين. كم سدرٍ وضال، بين السدر والضال، وربك هادي المتحيرين. واللباب، أهل الألباب، ولكل حيوان حس ولكن الله فضل الناطقين. إذا عبرت بالعبرى، فقل إني منك برى، فإنه لا يحفل، ولا ينتفل. هل لك في غمرٍ، من رسل القمر، وتلك دعوى المبطلين. كم بلى تحت الكف الخضيب من الأكف المختضبات. غاية.
تفسير: العيدان: النخل الطوال واحدتها عيدانة. والمتيل: مثل الأجير بلغة جديلة طيءٍ. والكتيل: جمع كتيلةٍ وهي النخلة التي تنال باليد. وأسلنقى: إذا نام على ظهره. لا يهاد: لا يحرك. والريش: الإصلاح. والسدر: الذي قد أظلم بصره. والعبرى: ما كان من السدر على الأنهار. والضال: ما نبت منه في البرية؛ قال ذو الرمةٍ:
قطعت إذا تجوفت العواطى ضروب السدر عبريًا وضالًا
ولا ينتفل. لا ينتفى.
رجع: هبت الخريق، بالحريق؛ فألقته، في ديار ما توقته؛ وأمور الله تبغت الغافلين. إن كان الريش، من الحريش، فلعل العود، من السعود، وكل بأمر الله يكون. والنقى، حدث من رعىٍ وسقىٍ، والله يذر البركة للمحسنين. والطبع، شفى ذوات الربع، وربنا مروى اللائبين. فاح المسك المسحوق، من تحت السحوق، والله مودع الخير في الغنى والفقير. كم ذي نعمةٍ أزيح، وله إرزيح، والله وارث الوارثين. إن ثوب الأرن، لرث درن، والله يرفع المتواضعين. والآفق، ليس بمنافقٍ، فلاتك من المنافقين. إذا كان السهم أصلًا، وجب أن يكون الفرع نصلًا، عز منشئ الفروع والأصول. جزع نزيع، من ظلمة هزيعٍ، والله حافظ المغتربين. والأسود، لا تفزع من الليالي السود. الوحاف، لهن مثل الصحاف، يتحدن، فلا يحدن، ويوالين الصيد فلا يبالين، مار من يفعلن ذلك إلى أن هر من، يقترين الركب ولا يقرين، وربما بتن، وقد عنتن، فسبحن، ليلهن حتى أصبحن. كم طلعت الزبرة، على ذي زبرةٍ، والذراع المرزم، على اغلب رزمٍ، ونثرة النجوم، على الليث الهجوم، وقدر الله يفترس المفترسات. غاية.
تفسير: الخريق: الريح التي تتخرق في هبوبها. والحريش: قبيلة من عامرٍ. والسعود: جمع سعدٍ وهي قبائل كثيرة في العرب. وهذه أمثال موضوعة على منهاج أمثال العرب. والنقى: المخ. والطبع: النهر الصغير وقيل هو المملوء ماءً. واللائبون: الحائمون حول المورد؛ يقال لاب يلوب والسحوق الثياب الخلقة. وأزيح: من زاح الشئ إذا زال وذهب. والإرزيح: الصوت، ذكره أو عمرو الشيباني. والآفق: الذي قد بلغ النهاية في الفضل، يقال ذلك في الإنسان والفرس. والنزيع: الغريب. والهزيع: القطعة من الليل. والوحاف: جمع وحفةٍ، وقيل جمع وحفاء وهي أرض سوداء، وقيل بل حمراء؛ والمعنى أنه يأكل فريسته على الأرض فكأنها صحفة لطعامه.
يتحدن: من الوحدة. يقترين: يتتبعن. والزبرة من الأسد: الشعر الذي بين كتفيه؛ يقال أسد أزبر إذا كان كثير ذلك الشعر. والرزم: الأسد الذي يبرك على قرنه. والنثرة: باطن الأنف، ويقال هي الأنف وما حوله.
مضى فصل التاء والله الحمد