قال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي:
[ ٥٠ ]
خوف الله معاقل الأمن، والحكم له في العاقبة والمبتدإ، لا يرد عليه عجب، وكيف يعجب من شئ خالق العجائب ومبتدع الآزال! أيقن فما أستفهم، وهل يستفهم عالم أسرار الفهمين! ولا تعرض له الأماني؛ إنما تخطر لمن تضعف قدرته دون المراد. فليت جسدي خيفته مثل الشن وأدمعى لذلك شبيهة القطر. وطوبى للمترنمين بالتسبيح ترنم هزج النهار، حتى إذا النجم طلع ترنم بالذكر مع البعوض إعظامًا ما لوارث الوراث. غاية.
تفسير: الآزالٍ: جمع أزلٍ وهو الدهر. وهزج النهار: الذباب. والبعوض: البق.
رجع: أعدل بالحاكم على خلقه بالمنية! يحيدون من خطبٍ إلى سواه، والحمام ساقة جيوش الخطوب. ما ألطف صانع الظبية تنظر. يجنحى ليلٍ، وترفع هدال الشجر بقضبي ظلامٍ، وتلبس حلة الوبر وتطأ على مثل المحار، أعلقتها أمس الحبالة فخلصت بالجربض، وصادفتها في اليوم ضراء المكلب فكاد إهابها ينقد عن قلبٍ مروع، وسلمت بعد الشد المحيص، وفي الغد ينتظمها بعض سهام المرتميمن فلم يغنها الفرق من الأحداث. غاية.
تفسير: هدال الشجر: ما تهدل من الأغصان. والمحار: الصدف. والجريض: الغصص. والمحيص: العدو الشديد؛ يقال محص الظبى.
رجع: نعم الله كثيرة العدد لا يحصبها العباد، تجدد كنبات الأرض وقطر السماء؛ هذه في كل حينٍ، وذانك في كل عامٍ. هل تشعر أيها الساهر ما تنطق ذوات الشعرات، كأنهن قيان يشربن الدم بكاسات من الشعر كما يشرب غيرهن الرحيق، وليس ذلك عليهن بحرام، ويذكرن الله بغرائب ألحان، ماعرفهن معبد ولا الجرادتان، ولا استعن على تحسين الأصوات بمثالث ولا مثانٍ، ولا طارحهن الشدو عالم بالغناء، يشهدن أن الذي خلقهن خالق الغريض متى أمر نهض أهل الأجداث. غاية.
علم ربنا مالا نعلم، له الحمد ولنا الذم. ما أشبه معين الظالم به، ولله القدرة. فهل أثم قين فتق خشيبة مشرفي كأنما درجت عليه بنات الجثل والدعاع، وبه مثل الهبوة من الصقال، يخصر من المنية بإذن الله كما يخضر من السم الأفعوان، فلما تم وكساه الأديم ورداه بمثل ذؤابة الوليد، وذلك بعلم الله، قدم سبد أسبادٍ بمالٍ ما أكتسبه فاشتراه وفرع مناكب جبلٍ يرقب وراد الماء والله بمكانه عليم، فمرت رفقة من التجر في أعقابهم طالب رزقٍ يقوم الليل ويصوم النهار، فوثب الداعر فضرب عتق جارمة عيالٍ فما تطعم عيونهم من حثاثٍ. غاية.
تفسير: القين ها هنا: الصيقل. والخشيب: من الأضداد يكون الذي قد عمل عملًا غير محكمٍ ويكون الذي قد فرغ من عمله؛ وكأن الخشيبة هاهنا هي الحديدة. والحثل والدعاع: ضربان من النمل. والهبوة: الغبار الدقيق وهو مما توصف به السيوف؛ قال الشاعر أنشده الباهلي:
دلفت له بأبيض مشرفىٍ كأن على مواقعه غبارا
مواقعه: مواضع الميقعة منه وهي المطرقة. وقال ذو الرمة وليس في ديوانه:
وزرقٍ كستهن الأسنة هبوةً أرق من الماء الزلال كليلها
الأسنة ها هنا: جمع سنانٍ وهو المسن. وسبد أسبادٍ: كما يقال داهية دواهٍ والداعر: المفسد، مأخوذ من العود الدعر وهو الكثير الدخان. وجارمة عيالٍ: أي كاسبهم. والحثاث: القليل من النوم.
رجع: لله العلم والعظمة. إن كانت السماء جرباء، فالطلام طلاء، وإن كانت القور إبلًا، فالحندس قار، وإن كانت المجرة جدولًا، فالشهب نياق حيام، وكل ذلك بفضل الله ناطق مقر. وإذا كانت مكة حرم الله، فحضيض أبي قبيسٍ أشرف من قباب كنيه النعمان، ورمل بطحائها أولى بالمفرق من المسك، وطوق حمامتها أنفس من طوق الزباء، وسواد الركن أحسن من بياض الدرة العذراء، تثنى على الله بلاد ما ضرب بها الليل رواقًا، ولا نسج السحاب سترًا، ولا أوقدت الشعري نارًا، ولا نصب عموده فيها الفجر، فالخشوع لمنشيء المطر يسقي الشقائق ذوب العقيق، والعبهر ماء السام، واللجين وقضبه زبر جدى العصير، والبنفسج منحل الياقوت، ويسكن ريا الطيب ضروبًا من النبت كالحنوة والعرار والجثجاث. غاية.
تفسير: نياق: جمع ناقةٍ. وحيام: عطاش يحمن حول الماء. والعبهر: النرجس. والعصير ها هنا: ماء السحاب. والعرار: البهار الأصفر ويقال إنه البيبسون.
[ ٥١ ]
رجع: اللهم أجعل ذكرك عذبًا على عذبة لسانى، ومخلدًا طول حياتي في خلدى، ونفسًا عند الكربة لنفسى، ومنبطًا للحكمة في قليب قلبى، وأسالك عصمةً من الذنوبن فإن لم أكن أهلًا للعصمة فلتكن جرائمي معك لا مع عبادك فإنك الحليم الكريم، وإنا معشر الإنس فينا سوء ظفرٍ وقلة إحتمالٍ. وأجعل رب طاعتك سيفى على العدو وسناني، وزادي في السفر وراحلتى، وأنسى في الوحدة ولذتي، وأعوذ بك منشيء الخلق من أذنٍ كأذن طوى الزجاج الذي ماؤه حبر ورشاؤه يراع، له أربع آذان يجذب بها فيتبع، وهو مع ذلك لا يسمع، ومن فمٍ كالوجار ما طرح فيه لهمه، ومن يدٍ كيد الصبى، تبهش إلى كل شىٍ، وليكن ليلى فيك ليل أنقد ونهارى لك نهار الطير الغراث. غايةً.
تفسير: عذبة اللسان: طرفة. والخلد: النفس. وتبهش: تمتد إلى كل شئ. وأنقد: هو القنفذ، ويقال ابن أنقد، وبات بليلة انقد: إذا لم ينم.
رجع: ما أحسنت فأطلب الجزاءن لكن أسأت فمرادي الغفران. ومن لي بالوقفة بين المنزلتين: لا أكرم ولا أهان. وإشتمل علم ربك على ما خفى وعلن، وإستغنى عن كل عبادةٍ ونسكٍ، وأفتقر إلى ذلك خلقه الصعفاء، وأقر به السكون والحركات، وأطلع بقدرته على هواجس الأخلاد، وبلغته الأمسرار من غير آثٍ. غاية.
إتق الله ولا تاو للضب من حفر الكلدة فإن الله به عليم، وأحفظ الكلم فإن شوك العاضه أخشن مسا من شوك العضاه، ولا تقتد بخارط القتاد، ويعجبك قول القوم: أحسن وأصاب؛ وأمر نفسك فإذا أطاعتك فازجر الأقوام، وإن عصتك الغريزة فعليك الصمات إن كان كلامك لا ينتفع به سواك. فإن ظننت المنفعة لغيرك فلا بأس بعظتك وأنت مصر على الأثام. وإذا حاضرت بالنفاق فمجالسة السمر خير لك من سمار الحداث. غاية.
تفسير: الكلدة: الأرض الغليظة. والعاضه المغتاب؛ وكل قائلٍ شرًا من نميمةٍ وغيرها فهو عاضه. والسمار: جمع سامرٍ وهو يقع على الواحد والجمع. والحداث: جمع لم ينطق بواحده.
رجع: يقدر الله على المستحيلات: رد الفائت، وجمع الجسمين في مكانٍ، ومالا تحتمله الألباب إذ كان لا نيسب إلى عجزٍ ولا انتقاص.
فإذا مررت بعود بالٍ فأعلم أن الله يستطيع أن يكسوه أخضر كخضرة الحسام، حتى يورق ورقًا كعدد الرمال، ويقف على كل ورقةٍ ورقاء تعبد بألحانٍ معبدياتٍ، يغرض الغريض والأسماع إليها غرضات. وإذا شاء الله جعل شجر الطلح ركائب لركبان الأطلاح، وخزائمها خزامى الدماث. غاية.
غشيت رحمة الله كل الحيوان، وتكفل بالرزق لكل المتغذيات، وعلم ما كان وما يكون بغير إكتسابٍ، وأرسل المحن أجورًا للمتعبدين. فاغش المكاره في الله ولا تخش الأقوام؛ فقد غشيها في غيره الزويران: علقمة يوم المضيق، وحضير يوم بعاث. غاية.
تفسير: الزوير: بعير أو نحوه كانوا يعقرونه في الجاهلية في حومة الحرب ويقولن: لا ننهزم حتى ينهزم هذا. وربما جاءوا بصنمٍ فرضعوه وقاتلوا حوله، وهذا هو الأصل؛ قال الشاعر.
جاءوا بزويهم وجئنا بالأصم شيخٍ لنا معاودٍ ضرب البهم
والزوران ها هنا: صنمان، ويسمى سيد القوم زورًا من هذا وزويرًا. فأما علقمة بن الحارث من كندة فإنه قال لهم يوم المضيق: أنا زوير كم وقاتل حتى قتل. وحضيرٍ هو أبو أشيد بن حضيرٍ صاحب رسول الله صلى الله عليه وعو صاحب واقمٍ: أطمٍ بالمدينة؛ وله يقول خفاف.
لو أن المنايا حدن عن ذي مهابةٍ لهبن حضيرًا حين أغلق واقمًا
وكان ثبت في يوم بعاثٍ وركز حربته في عير قدمه وقال: أنا زوير كم، فقتل.
رجع: الدنيا زائلة زوال الظلال؛ فأطعم سائلك لحم الجزور، وطعامك هبيد النعام، وأكرم ضيفك والقوم يتكفون بالغثاث. غاية.
تفسير: يتكنفون بالغثاث: تقول العرب: تركنا بنى فلانٍ يتكفون بالغثاث أي قد ماتت أموالهم حولهم. والغثاث: الهزلى.
[ ٥٢ ]
رجع: الله أكبر تعبدًا حتى يسقط فرض العبادة عن العبيد، ويلحق فرقد السماوة بفرقد السماء فيكون مجاوره، ويهبط النسر الطائر على قتيل الأرض فيأخذ لفرخيه خائس البضيع، وتخالط نعائم الجو، نعام الدو، فتتخذ الأداحي وتودعها بيوت الرئال وترتع في الشرى والتنوم، ولله الملك إقرارًا بالعظمة حتى ينزل حمل الخضراء فيشرك الرخل في خلف الشاة ويكرب على ثورها القراح، أو يساق في الهدى فيقلد النعل ويشعر بالمدية للمساكين، وتدعى الجوزاء أما للفرير، ويمحش السرطان فيلقى في الألدة ويقع الأسد وذراعاه وجبهته وسائر كواكبه فيتكون ليثًا في الغاب يطلب لشبليه لحوم الرجال، وتصير السنبلة على خامةٍ مستحصدةٍ، ويطرح في الميزان الحجرين أصحاب الحاجات والمتبايعون، وأستغفر الله حتى يجمع عقرب الشهب: شولتها وقلبها وزباناها وجميع تجومها سك ضيق في جدار قرمٍ منفضين يدركها الوليد بالغريفة وهي تدب فيلحقها بالهالكين. ولن يكون ذلك إلا بمشيئة رب العالمين.
وأضرع إلى الله في هبة التوفيق حتى ينزع في قوس برقع رامي الهاديات فيسمع لها ترنم وتلق عليها الجلائز وتصان من الأنداء وتجرى في فورضها الأوتار، وحتى يباع جدى الفرقد على يد حنة العتيل بالدرهم والدرهمين ويأخذ أديمه الرجل فيجعله شكوة يحتملها في القيظ. وأسأل الله الصفح عن الجرائم حتى يقوم المتساجلان على الطوى النزوع وقد جعلا الدلو الزحلى في طرف رشاء وعليه العراقي المنسوب إليها بعض الوسمى في الجاهلية فينزعا بها ماء يفرغانه في الحوض ليرد الفزر، وتحتاج إلى المسمع فيسمعاها، وإلى العناج فيشداه عليها، وتصير بعد ذلك شنة يتقاذف بها ولدان الصرم. وما زآل الملك لله ولن يزال؛ حتى ترغب السمكة المعروفة بالرشاء في سكنى اللجة فيصيدها ركبان الأرماث. غاية.
تفسير: خائس البضيع: منتن اللحم. والدو: موضع معروف لبني سعدٍ؛ يقال كل أرضٍ واسعةٍ فهي دو. والأداحي: مواضع البيض. وبيوت الرئال: البيض. والشرى والتنوم: نبتان يألفهما النعام. ويكرب: يحرث.
والقراح: الأرض الواسعة. ويمحش: يشوى حتى يحترق. والخامة: الطاقة من الزرع. والحجران: الذهب والفضة. والسبك: بيت العقرب؛ ويقال للبئر إذا كانت ضيقة سك. والغريفة: النعل. وبرقع: أسم من أسماء سماء الدنيا وهو أسم سرياني، أو عبراني، ويقال إن إسمه برقيعا؛ وقد جاء به بشر بن أبي خازمٍ فقال:
يدمى وجه حنته إذا ما تقول تلفتن إلى العيال
والشكوة: سقاء صغير يكون مع الراعي؛ ويقال إن الشكوة تكون من جلد الفطيم. العرقوتان العليا والسفلى: هما الفرغان الفرغ المقدم والفرغ المؤخر؛ كذا تقول أصحاب الأنواء. والعراقي هي خشب الدلو. والفروغ: ما بينها. وكانوا ينسبون بعض الوسمى إلى العراقي؛ ويجب أن يكون أول الوسمي؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ:
في خريفٍ سقاه نوء من الدل وتدلى ولم تخنه العراقي
والإسماع للدلو: أن يشد جانبها أو أسفلها ليقل أخذها للماء؛ قال الراجز:
سألت عمرًا بعد بكرٍ خفا والدلو قد نسمع كي تخفا
قال بعضهم أراد بالخف: الجمل المسن؛ كما يقال للناقة: ناب. ويروى عن الأصمعي أنه قال: المعنى أنه سأله بكرًا من الإبل فلم يعطه فسأله خفًا يمشي به. والعناج: الحبل الذي يشد على عراقي الدلو. والكرب: حبل يشد في عراقي الدلو تحت العناج لئلا ينفلت، وقيل: هو العناج يثني، وقيل بل هو حبل يثني تحت الدلو إلى العناج. وكل أديمٍ خلق فهو شن وشنة. والصرم: الأبيات المجتمعة وليست بكثير. والأرماث: جمع رمثٍ وهو خشب يركب عليه في البحر.
رجع: لا آيس من رحمة الله ولو نظمت ذنوبًا مثل الجبال سودًا كأنهن بنات جميرٍ، ووضعتهن في عنقي الضعيفة كما ينظم صغار اللؤلؤ فيما طال من العقود، ولو سفكت دمٍ الأبرار حتى أستن فيه كاستنان الحوت في معظم البحر، وثوباى من النجيع كالشقيقتين والتربة منه مثل الصربة، لرجوت المغفرة إن أدر كني وقت للتوبة قصير، ما لم يحل الغصص، دون القصص، والجريض، دون التعريض. ولو بنيت بيتًا من الجرائم أسود كبيت الشعر يلحق بأعنان السماء، ويستقل عموده كاستقلال عمود الوضح، وتمتد أطنابه في السهل والجبل كإمتداد حبال الشمس، لهدمه عفو الله حتى لا يوجد له ظل من غير لباثٍ. غاية.
[ ٥٣ ]
تفسير: بنات جميرٍ: واحدها ابن جميرٍ وهو الليل المظلم؛ قال الشاعر:
ولا غرو إلا في عجوزٍ طرقتها على فاقةٍ في ظلمة ابن جمير
أستن فيه أي أمضى فيه على شقٍ من النشاط. والصربة: صمغ أحمر ويقال إنه صمغ الطلح؛ يقال في المثل: نركوهم على مثل مقرف الصربة، إذا أخذوا جميع أموالهم لأنها إذا اخذت لم يبق لها أثر. ويقال للأعجمي إذا وصف بالحمرة: كأن أنفه صربة؛ قال ذو الرمة:
تلك إمرؤ القيس مصفراُ عنافقها كأن آنفها فوق اللحى صرب
وعمود الوضح: عمود الصبح.
رجع: لتكن أفعالك لوجه الله ما أستطعت، وعزيز ذلك على سكان الأرض، ولكن توجد من وراء اجتهادٍ. وإذا نفثتك الشدائد إلى المفازة ومعك خيط من الأبق، وممسك ماء وفقرت لك البيداء فم جفرٍ فأصبت منه بغيتك، فأصنع حوضًا ولو قيد فترٍ فألق فيه من نزيع ذلك الجفر، فما أصابه من وحش أو إنسٍ أو ذي جناحٍ فلك من الله الثواب، وإن كنت على أوفاضٍ فأسقه الأرض لينتفع به ولو بنات الغمق ولا ترضى جزاء على الحسنة بثلاثٍ. غاية.
تفسير: الأبق القنب: والأوفاض: مثل الأوفاز وهي العجلة. وبنات الغمق: الدود.
رجع: المعفر من الشراب، معفر غدًا في التراب، فأرحمني رب غداةً التعفير. لو كان الشيب، بحدثٍ وريبٍ، لكان أولى الشعر به حفن العين؛ لأنه أقرب إلى رؤية المصائب من العذار وفلائل الرأس، والله جاعل الشبان من الشيب. وبالضغيل، أول ما يطعمه ليث الغيل، والله مغدى المغتذين. من كان أخا القرم، فلا ينزلن عند البرم، فإن الأبرام، لا تشفي القرام، والله رازق البخلاء والأكرمين. ربما كان الخير، مع الأخير، وعاد الأول، وليس عنده معول، والله مفرق الفضيلة على المتفضلين. حتى للرضيع، أن يضيع، إذا أخرج من المهد، فقذف به في الوهد، وإلهنابر بالمجفوين. ليس الريط، لبني قريطٍ، ولا اللاب، منازلٍ ينس كلابٍ، فأطلب في مظانها الحاجات وربك المطلع إلى فاقة المحتاجين. لا تار، لمفسدٍ تاوٍ، فإن الذيب، جدير بالتعذيب، وقضاء ربك يدرك المفسدين. ما أبالى إذا مت ما قال القائل إنني هنالك المتنبذ عن الراث. غاية.
تفسير: الضغيل: صوت المص. والقرم: شهوة اللحم. والبرم: الذي لا يدخل في الميسر. والخير: الكرم. والمنتبذ: المتنحي. والرائي: الذي يرثيه.
رجع: مالك ولحسيلٍ، يرتع بالمسيل، وربك أظهر له النبات. يرئ ذورعين، من سهد العين، والله مولى الرقدة والسهار. يا أبقع، تخاف أن تقع، وليدر كنك قدر الله ولو كنت أخا حذارٍ. من لأض النعيب، بالترعيب، إذا أصاب النبيلة، وقع في الربيلة، والله قاسم الأزراق كما شاء. مالقى العسيف، من المسيف، راح اللاغب، وبات الساغب، لو شاء الله لانقذ من القوى الضعيف. دع الشارف، تلس الوارف، فإن حكم الله عليها ذو إطلاعٍ. أليفك، أحب إليك أم حليفك؟. ألإلف، أوجب حرمةً من الحلف، والوفاء من الله بمكانٍ. الظاهر أن ساكن الصعيد، ليس بسعيدٍ، والله العالم بمغيبات الأمور. أضطر خارف العميم، إلى محارف الأميم، فثق بالله راكب الأغرار. ليس الأغنام، كذوات السنام، وربك خص بالفضيلة من إختار. سوف يبط، عن رتبته المغتبط، فلا تحسدن أرباب الأموال. كم في الستار، من ودٍ وحتارٍ، وبرية الله تقدسه بالأودية والأنباث. غاية.
تفسير: الحسيل: بقر الوحش، ويقال أولادها. والترغيب: قطع السنام. النبيلة: الجيفة. والربيلة: النعمة؛ مأخوذ من قولهم: جسد ربل إذا كان كثير اللحم. والعسيف: الأجير: والمسيف: الذي قد هلك ماله تلس: تلف النبيت بمشفرها. والوارف: من قولهم: ورف النبت إذا إهتر من نضارته. والخارف: الذي يجنى الرطب. والعميم: النخل الطويل واحده عميمة. والمحارف: جمع محرفٍ وهو المسبر الذي تقاس به الشجاج والجروح؛ قال الشاعر:
ألا من لمولى لا يزال كأنه أميم يداؤى رأسه بالمحارف
والأميم: المأموم وهو الذي قد بلغت الشجة أم دماغه وهي الجلدة الرقيقة التي تكون على الدماغ: ويبط: ينقص وينخفض. والستار: موضع. والحتار: كفاف الشقة التي في أسفل البيت. والأنبات: جمع نبثٍ وهو التراب المجتمع مما يخرج من بئرٍ أو نحوها.
[ ٥٤ ]
رجع: الأطباء، للأصاغر ذوات أطباء، والله أدرها للأطفال. ليس السيب، للبحر بنسيبٍ، وربك خالق المتشابهات. من نزل بالعنتوت، أفتقر إلى البتوت، ولله الشبم والحرور. صبح الليت، بقومٍ ليثٍ، فنقضوا ماليث، وذلك بقضاء الله. أكتف بالجاج من الدر، وبالسجاج عن نوال القوم الغر؛ فإن الدنيا إلى فناء والله واهب النوال. ما ضاع بالفيح، الغيث السفيح، أعشبت بإذن الله! برق باخ، ولم يمطر بالسباخ، ولو شاء الله لجعل أخلق الأرض بنباتٍ. يقطع الكديد، بالشربة من المديد، والله معين الخيل والركاب. كم باللؤذ، من غطاطٍ وهوذٍ، ولربها تقدس في كل الأوطان. ليس التعشير، بنعىٍ ولا تبشير، إنما هو لغة طيرٍ، تسأل الله المير، وهو رازق كل حيوانٍ. أمًا الحزيز، فآمن من الهزيز، حتى يأذن خالق الحزان. خابت عيس، ليس فيها برعيس، وربك باعث الدر من العزاز. أعاشٍ أنت أم متعاشٍ، لا يخلد على الأرض ماشٍ، إنما الخلود لإلهنا الجبار. رب شاصٍ، تحت النشاص، لمح الوميض، قبل التغميض، فجاءته المنية قبل أن ينفض الغمام والله آمر المنون. سق بالسوط، راحلتك إلى النوط، فالله أباح لها عشب الربيع. بئس اليوم يوم فيه الحظيظ. من شرب ماء الفظيظ، والله كاشف اليوم العماس. أي شرٍ مجموعٍ، للعكرشة الزموع، يأتيها بقدر خالق الخزان. لاغٍ أو شر من لاغٍ من أولع بالبلاغ، فإياك والنميمة فإن إلهك عالم بالأسرار. ليس في الغريف، من تتريفٍ، فأعد الخير لوقت الزلزال. الرسل متى ذيق، علم أمحض هو أم مذيق، فكن خالص النية لعالم الطويات. قد تكون الأشراك، في الإسجل وألأ راك، فاستشعر خيفة الله في كل مكانٍ. إن الديل، سمع الهديل، ثم إرتحل مع الأموات. وليس غير الهك من باقٍ. إن سفيف القوم، لا يجزع من شفيف اللوم، فلم نفسك قبل أن يلومك الناس واعلم أن خالقك بالمرصاد. ليس الجد الظنون، مستقرًا للنون، إنما هو في اللجج هاوٍ، فلا تلبسن ثوبى غاوٍ، وأسأل ربك سعة الأرزاق. عقد العمر واهٍ، فعلى بالأنتباه، قبل أن ينزل قضاء الله وأنا في النوام. أحسنى يمناى، لا بدلك من ناىٍ، لا يؤخذ مجرمى سواي، وأمراس العيش رماث. غاية.
تفسير: أطباه يطبيه وطباه يطبيه ويطبوه إذا دعاه إليه إعجابًا به من غير قول. والسيب هو مجرى السيل؛ ويجوز أن يسمى السيل بعينه سيبًا. والعنتوت: أعلى موضعٍ في الجبل. والبتوت: جمع بتٍ وهو الكساء من وبرٍ أو صوفٍ. الليث: واد كانت به وقعة في سالف الدهر. والليث: جمع أليث وهو الشجاع مشبه بالليث. وليث الشئ: من قولهم لاث العمامة على رأسه إذا أدارها مرارًا. والجاج: ضرب من الخرز أبيض ربما جعل في آذان الإماء. والسجاج: اللبن الذي قد أكبر ماؤه. والفيح: جمع أفيح وهي الأرض الواسعة. برق باخ: اذا سكن؛ من باخت النار إذا سكن لهيبها. والسباخ: جمع سبخةٍ، ويقال سبخة، وهي أرض ملحة لا تنبت.
والكديد: الأرض الصلبة. واللؤذ: منعطف في الوادي والجبل. والغطاط: " القطا " ويقال ضرب منه. والهوذ: كذلك. والتعشير: أن ينعب الغراب عشر مراتٍ في طلقٍ، وكذلك الحمار الوحشي، وكانت يهود خيبر إذا قدم عليهم غر فأرادوا أن يهزءوا به قالوا له: أعل فوق تلك الرابية وانهق كنهاق الحمار عشر مراتٍ فإنك تدفع بذلك حمى خيبر؛ فقال في ذلك بعض الشعراء، أنشده ابن الأعرابي:
يقول أعل وأنهق لا تضرك خيبر وذلك من دين اليود ولوع
لعمرى لن عشرت من حشية الردى نهاق الحمار إنني لجزوع
والحزيز: أرض غليظة مستطيلة. والهزيز: من هز الغصن. والحزان: جمع حزيزٍ. والبرعيس: الناقة الغزيرة. شصا فهو شاصٍ: إذا رفع رجله بعد أن يقع، ومن أمثالهم: إذا أرجحن شاصيًا فارفع يدًا وهو يؤدي معنى قولهم: " ملكت فأسجح " أي إنك إذا طعنت الرجل أو الصيد فوقع إلى الأرض ورفع رجله فحسبك. والنشاص: السحاب المرتفع، ويقال إنه الأبيض خاصةً؛ والمعنى أن السحاب الذي يأمله الآمل ربما هلك تحته. والنوط: قطعة من الأرض تنبت الطلح. والفظيظ: الكرش تشق ويشرب ماؤها؛ وأسم ذلك الماء الفظ، وجمعه فظوظ؛ ومنه قول الشاعر:
وكان لهم إذ يعصرون فظوظها بدجلة أو فيض الأبلة مورد
[ ٥٥ ]
ويقال: يوم عماس وليلة عماس: إذا كان لا يهتدي لمداراته من شدة شره. والعكرشة: الأنثى من الأرانب، والزموع: التي تمشي على وماعها وهو جمع زمعةٍ وهي هنية تكون معلقة " وراء " الظلف والحافر؛ ولذلك قال دريد: أقود وطفاء الزمع وقال الشماخ:
فما تنفك عند عويرضاتٍ تحث برأس عكرشةٍ زموع
ولاغٍ: من اللغو. والغريف: الشجر الملتف. والتتريف: التنعيم من الترف. والديل: ابو القبيلة المعروفة، والبصريون يختارون أو الأسود الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ويروون ذلك عن يونس بن حبيب، والكوفيون يقولون الديلي " بكسر الدال " ويروون ذلك عن الكسائي.
وأسم القبيلة المنسوب إليها أبو الأسود الدئل " بضم الدال وكسرة الهمزة " والدول " بواوٍ ساكنةٍ " في حنيفة، والديل " بياء " في عبد القيس؛ وكل ذلك يجوز أن يقال في الدئل؛ لأنك إذا سكنت الهمزة على لغة من يقول كبد في كبدٍ جاز لك أن تجعلها واوًا محضةً فنقول الدول. وإذا سكنتها ولم تقبلها إلى الواو جاز لك أن تكسر الدال لتوهم الكسرة التي كانت بعدها في الهمزة، فتجعل الهمزة إذا خففت ياءً؛ فنقول على هذا: أبو الأسود الدولى بالهمز، والدولي بغير همزٍ، والدؤلى على مثال فعلىٍ، والدولى على مثال قوليٍ، والدئلى على مثال فعلىٍ، والديلى على مثال قيلى.
والسفيف: مثل السفيه. والشفيف: لذع الحرو والبر. والحد: البئر الجيدة الموضع من الكلإ، وجمعها أجداد والظنون: التي لا يعلم أبها ماء أم لا. والرماث: الحبال المخلقة، يقال: حبل أرماث ورماث وكذلك الجمع؛ قال كثير:
حبال سلامة أضحت رثاثًا فسقيًا لها جددًا أو رماثا
رجع: إن سرتك السلامة من الناس، فكن للخالق غير ناسٍ. لله العذب والسجس، والأبهران والمعجس، والمسلم والمتمجس، وهو الطاهر وأنا النجس. ويحك أما توجس راعدًا يرتجس، بعد أن سينبجس، إنك لمتفجس، ما علق عليك المنجس؛ كل ما يخطر ويهجس، علم به ربك قبل أن يجس، وبه المستغاث. غاية.
تفسير: السجس: دون الملح. والأبهران والمعجس: من نجوم القوس. الأرتجاس: صوت الرعد. والمتفجس المتكبر. والمنجس: من التنجيس وهو أن يعلق على الصبى والجارية إذا خافوا عليهما العين شيئًا من عظام اميتة ورءوس الأرانب وغير ذلك. يجس: من وجس في نفسه إذا خطر فيها.
[ ٥٦ ]
رجع: أيها الظليم هل لك في ماء أو عماء. أما العماء فترعى عشرقه، وأما الماء فلا تريد متدفقه. سبحان خالقك! لا ترد، وأنت غير مبردٍ، والله منشئ المتضادات. لا تقدم المحلب، إلى ذات المخلب، فإنها تبدل رغبتك سدمًا، وتملأ العس دمًا، فاسترزق ربك فإنه رب الأقتدار. أصبح وأبيت، وأنا الضعيف الهبيت، ولو شاء خالقي لجعلني القوى المزير. قطرت الغيوث، في حيث خطرت الليوث، فتوقت مسلكها الجبناء، والله ينصر الشجيع ويوقى الجبان. يا ناقة عاجٍ عاجٍ، أما ترين البارق أخا إرتعاجٍ، عليك بالأستغفار، تدركي حاجتك قبل الإسفار، فإن الله كريم. شبع السرحان من الطليح، بعد التجليح، والله رزقه لحم الطلاح. أدرك الصريخ، ولو بريش المريخ، فإن الله ينجد المنجودين. قطع البعيد، ببنات العيد، فلتستغفر الله وتسأله الغفر للأبرار؛ فإنها قضت مآرب الصلحاء. إذا هلكت العوذ، فالأولاد بم تعوذ؟ بالله خالق الولد والوالدين. فاتت الطير الخضر، ذوات الحضر، وسلط الأجدل، على ما صفر وهدل، والله مكن بعض بريته من بعضٍ ليكون ذلك آية لأهل الأفكار. رب ذي نفسٍ محفوزٍ، يسلم من الهلكة فيفوز، ومن عند الله سلامة السالمين. أما في دينك فكس، وأما بائعك فلا تكس، والله يستدرك لكل غبينٍ. رب راشٍ، أعان على الاحتراش، فإذا أذن ربك وافى الرزق المضطحعين. خوص، تنظر إلى شخوصٍ، بأعين مدنقاتٍ، في أدمعها مغروقاتٍ، أعملها الركبان لغاية الآملين. المصفية ترض، والقريض لا ينقرض حتى يغرض الغرض، وتقوم رمم تنتفض، نسرع إلى الله وتوفض، وقد أحصى كلم المتكلمين. إذا كان الجراب يهبط، فقلما تنبط، وربك أسقى الماء المحتفرين. كم متلظٍ، في طلب حظٍ، فاد، وما إستفاد؛ ناله غيره بالونية، والله كافي المكتفين، رب ساعٍ، في أثر وساعٍ، لحق، وهو عندنا لا يستحق، والدنيا دنية لا قدر لها عند أكرم الأكرمين. هذا راغٍ، يدلح بفراغٍ، سخر لغير شاكرٍ وعند الله جزاء الشاكرين. رب نطفٍ، على شيزى بني الهطف، يأكل ويختطف، يعطف إلى الخير فلا ينعطف، وكيف ولم يأذن خالقه بالاتعطاف. هل من شاكٍ، وقعة الحشاك، أو مظهر لهفٍ، وراء ذات كهفٍ! فنى الواتر والموتور وعند الله علم الذاهبين. ليس الريم، لبني قريمٍ، إنما هو لرب العالمين. هل أنت طاوٍ، منزلًا بقصرٍ خاوٍ، لا تمار ولا تباه، وقس الأمور بالأشباه فالله المشاكل بين المشتبهين. رب ارحم صداي، إذا لزم قبري عداي، وحثا على من العفر حاثٍ. غاية.
تفسير: العماء: السحاب. والعشرق: نبت تألفه النعام وتحبه. والسدم: ظهور الحزن والندامة في الوجه. والعس: القدح الكبير. والهبيت: مأخوذ من قولهم: هبته إذا نقصه؛ ومنه الحديث عن عمر لما مات عثمان بن مظعونٍ ﵀ على فراشه: هبته ذلك عندي، الآن يكون مات شهيدًا، فلما مات رسول الله صلى الله عليه على فراشه وأبو بكرٍ على فراشه، علمت أن الأخيار موتهم على فرشهم. ويقال: مهبوت وهبت، مثل مقتول وقتيلٍ، ويوصف به الجبان والعيى والأبله؛ وأنشد لرجلٍ من آل أبي معيطٍ:
أتيت أخى يعلى أرجى نواله فلم أر من يعلى سواكًا ولا زندًا
فما عبت منى؟ لا هبيتًا رأيتنى هبلت ولا كز اليدين ولا جعدًا
والمزيد: العاقل. وإرتعج البارق: إذا كثر لمعانه. والتجليح: من جلح إذا لج في طلب الشئ، وأصله من جلح المال رءوس الشجر إذا أكله. والمريخ: سهم يغالى به وله أربع قذذٍ؛ ومنه قول الشماخ:
أرقت له والصبح أحمر ساطع كما سطع المريخ سمره الغالي
سمره: " بالسين غير معجمةٍ " أرسله، ومنه: إبل مسمرة أي مهملة المنجودون: المكروبون. والعوذ: جمع عائذٍ وهي الحديثة النتاج. والراش هاهنا: العود الضعيف يقال رمح راش وناقة راشة الظهر إذا كانت ضعيفته. والخوص: جمع خوصاء وهي الغائرة العين. والمدنقات: من دنقت عينه إذا غارت. والمصفية: الدجاجة إنقطع بيضها. وترض في " جمامع النطق للزجاج ": ورضت الدجاجة البيض إذا رخمته، ويجوز ان يكون أراد " برخمته " قطعته، من ترخيم النحو وهو قطع الأسم. وتوفض: تسرع. والجراب: جانب البئر من أعلاها إلى أسفلها. فاد: مات. والوساع: ضد القطوف. والراغي: البعير يرغو من الضجر. ويدلح: يمشي مشى المثقل. والفراغ: حوض من أدمٍ؛ ومنه قول خداش ابن زهيرٍ يصف الفرس:
[ ٥٧ ]
ما إن يرود وما يزال فراغه طحلًا ونمنعه من الإعيال
والإعيال: الفقر. والنطف: الفاسد النية، مأخوذ من نطف البعير إذا هجمت الغدة على قلبه. وبنو الهطف: قوم من العرب تنسب إليهم الشيزى من الجفان؛ قال أبو خراش:
مالدبية منذ اليوم لم أره بين البيوت فلم يلمم ولم يطف
لة كان حيًا لغاداهم بمترعةٍ بين الأباطح من شيزى بني الهطف
وقعة الحشاك: كانت بين تغلب وبين قيس عيلان. وذات كهفٍ: كانت بين بني يربوع بن حنظلة والمنذر، وكان الظفر لبني يربوعٍ.
والريم: الزيادة والفضل. وبنو قريم: من هذيلٍ وليسوا بأهل شرفٍ.
والعدى هاهنا: حجارة توضع حول القبر؛ ومنه قول الشاعر:
وحال السفا بينى وبينك والعدى ورهن السفا غمر النقيبة ماجد
السفا: التراب.
رجع: ليس الكوكبٍ الدريٍ، كوكب درىٍ، ولا العفراء، من الفراء. أيها المسوء: عذ بالله من السوء، فإنه على دفع النازلة قدير. خلقت العلب، للحلب، فإن جاءتك بخمر، فإن ذلك لأمرٍ. وجيب، الزمن عن الأعاجيب، كما جيب النوض، عن الروض، والله بما في ضمير الأرض بصير. يخبت أو نخبت،، إن عبدت الجبت، سواء عليك أوطئت الأرض بأخمصك أم بسبتٍ، للأرض في بني آدم نصيب والله حكم لها بذلك وإليه المصير. في الكثكث، كم ينتفض أمري وينتكث. والقدر معجل ممكث، والله بالخائن خبير. أدلج وأدلج، وإذا سئلت فانا ملجلج، والله للمنصف ظهير. من مدح فأقتدح، ونسب ليتكسب، فأنفض يدك من مودته وبخشية ربك فليكن التدبير. من للأرخ، بورق المرخ، إذا طاف الحدب، فأجدب، والله بالإفضال جدير. أرتع خفيف الحاذ، بين سلمٍ وحاذٍ. سقاه العصرين بقدرةربه العصير. يا موبل أفقر، قبل أن تفتقر، إنه مع الشقر مقر، يقر في نفسك ويقر، إن الله لك محتقر، هلك بارق ومعقر، والبارق بإذن الله مستطير. يا مقتر، ألا تستتر، إن أمامك مفاوز، تركبها فلا تجاوز، لقد أعوزتك المعاوز، والقليل عند الله كثير. إفتقر آسى الجروح، إلى آسٍ مطروحٍ، بين خوالد جنوحٍ كالروائم لأورق مذبوحٍ، أثقيل حلىٍ، أنفع أم خفيف الحلى، ما تصنع هناك الحالية بفقرٍ كالجمر المباث. غاية.
تفسير: الكوكب الدري: من ترك الهمز فيه إحتمل وجهين: أحدهما أن يكون منسوبًا إلى الدر لضيائه وحسنه، والآخر أن تكون الهمزة مخففةً في درئ. والدرئ مأخوذ من الدرء وهو الدفع؛ أرادوا أنه يرجم به الشيطان؛ وفعيل بناء قليل، إنما جاء فيه حرفان: الدرئ فيمن همز، والمريق وهو العصفر فارسي معرب. ومن قال درئ فكسر وهمز فهو أقيس؛ لأن فعيلًا بناء قد كثر. ومن كسر ولم يهمز فهو على تخفيف الهمز. والوكب: الكثير الوسخ. والدرئ: معدول عن مدروءٍ وهو المدفوع. والعفراء: أنثى الأعفر من الظباء وهو الذي تعلو بياضه حمرة. والعفر: ظباء السهل وهي الأم الظباء؛ كذلك يحكى عن الأصمعي. والفراء: جمع فرإٍ وهو حمار الوحش " بهمز ولا يهمز " وهذان المثلان يرويان بلا همز: " كل الصيد في جنب الفرا " و" انكحنا الفرا فسنرى ". وقال الهذلي في الهمز:
إذا إجتمعوا على فأشقذونى فصرت كأنني فرأ متار
متار: من قولهم أتاره ببصره إذا رماه به. والمسوء: من السوء.
وجيب: شق. والنوض: مسيل الماء إلى الوادي. والجبت: كل ما عبد من دون الله تعالى. والكثكث: التراب. أقتدح: إغترف؛ ومنه قيل للمغرفة مقدحة. والأرخ: الثور الوحشي. والحدب: ما غلظ من الأرض، وقيل الإكام. ويقال فلان خفيف الحاذ: إذا كان قليل العيال والنشب، وهو مأخوذ من الحاذ وهو باطن الفخذ، وإذا كان الرجل قليل لحم الفخذين كان أخف له. والحاذ: ضرب من الشجر. والعصران: الغداة والعشى. والعصير: السحاب. والموبل: كثير الإبل. أفقر: أي أعن المسافر براحلةٍ يركب فقارها. والشقر: شقائق النعمان. والمقر: الصبر.
يقر: من القرار. ويقر: من الوقر في الحجر وهو الهزمة فيها؛ يقال وقر ذلك في صدره أي أثر فيه. وبارق: قبيلة من الأسد منها معقر بن حمارٍ البارقي. والمعاوز: جمع معوز وهو الثوب الخلق. وآسى الجروح: الطبيب. والآس: الرماد والخوالد: من صفة الأثافي. يراد به إما من خلد إلى الأرض أي لصق بها وإما من الخلود. وجنوح: مائلة. والروائم: جمع رائمٍ وهي التي ترأم ولدها، وهو هنا الفصيل. ويوصف الرماد بالورقة.
[ ٥٨ ]
والحلى: يبيس النصى وهو ضرب من النبت. والفقر: جمع فقرةٍ وهو ما يفصل به العقد، ويروى بيت النابغة:
بالدر والياقوت زين نحرها ومفقرٍ من لؤلؤٍ وزبرجد
والمباث: المفرق.
رجع: ما حرس ربك فلا محترس له، وما حفظ أمن الضياع فهوحفيظ. السماء متى أمر مطيعة له، والأرض تقبل أوامره، والنجوم تابعة إرادته، يكلا عبادة بعينٍ كبرت عن القذى وغنيت عن الإثمد، وشرفت أن تهجع أبدًا. حمدًا لك إلى! لا أعلم وقت إسكانك لي في دار البلاء وقد عشت فيها ما شئت، وأعيش ما تشاء، وأنا شاكٍ إليك أثقال الزمن، فإذا قضيت عنها الرحلة فأعني على تلك الغصص والغمرات فإنى منها فرق وبي من الحياة ملل، على أنى أزفل في ثياب نعمك جددًا، أشكرك وأنا مقر بالعجز عما يجب لك. خلقتني ضعيفًا فعبدتك عبادةً الضعفاء، ولم ألف من المأثم عبدًا، أنا برحمتك مكلوء، وخيرك على مسبل يرد بالغداة والعشى، والكلم برأفتك مأسو، وهل غيرك مبريء للسقيم! سبحانك مولًى وعضدًا، ما فاتك فائت، ولا أحاط بك علم ولا ظن. خشعت لك الجن والإنس، وحكمت على خلفك بالفناء. لا يخلد سواك شئ؛ فكن رب لي معتمدًا. ليت جفنى من خوفك مثل جناحي السبد إذا المطر بل سبدًا. تغدو الطير إلى رزقك تثيره من الأرض كجوارٍ ينسجن بصياصيهن بجدًا. لو كان السائل يغترف ماء وجهه من بحر لغادره السؤال ثمدًا، بل لو أن اليم في وجنته جارٍ لعاد في الساعة جددًا، هذا سائل المخلوقين، فأما الله فلا يلقى سائله نكدًا. ما أكرمك ربنا خلقت كاعبًا يسمى قلبها شرقًا وقرطها مرتعدًا، وأخرى تحتطب لأهل الصرم تركت العضاه طمربها قددًا، وسواء غدًا المنسورة بالعبس وذات السور والرعاث. غاية.
تفسير: المحترس: السارق؛ ومنه " لا قطع في حريسة الجبل " أي الشاة التي تسرق منه. والعبد: الأنف. والجدد: الأرض المستوية الصلبة. والعبس: ما تعلق بأوبار الإبل وأذنابها من أبوالها وأبعارها؛ ومنه قول جرير:
ترى العبس الحولى جونًا بكوعها لهامسك من غير عاجٍ ولا ذبل
وهو من الغنم: الوذح، ومن الطير: الوطح. والسور: جمع سوار.
[ ٥٩ ]
رجع: حب السلاء، أو قعك في الشلاء؛ فاتق الله ولا تك من الجشعين. فرح الملأ بالكلإ، وحق لهم أن يبتهجوا برزق الله الكريم. جاء اللبأ، وذهب الوبأ، فسبحان الله العظيم. يا خصب ثب، لتراق الكثب على الكثب، وعلى الله رزق العالمين. الأرابة، بين الحزماء قرابة، والوسب، بين أهل الدناءة نسب، الله البرئ من كل ذامٍ. أيها المكبوت، حان من نارك خبوت، أتق الله فإن الدنيا لزوالٍ. استر الخبث، بالنبث، ولاتك من المجاهرين. الخبيث. عن سوءته يحفر ويستبيث، والله الغافر ذنوب المنيبين. أهلك العرج، أسود ترج، والله رب الأسد والموسدات. لا ينبت سرح، في أعلى صرحٍ؛ فإن نبت فإنه غريب، وإن ثمره لا يطيب، والله منشئ الثمار. أبخت فأنخت، حر سخت، جاء بك وأنت شخت، لو شاء الله لأظلك الفخت، وأم شملة ذات إنتشار. سقط فارس أسد، على فارسٍ أساد، دارع لبدٍ، على دارعٍ زردٍ، والله مسلط جنوده على من شاء. من أعلق حبله في خنذيذٍ، فإن مرسه جذيذ، وكل سببٍ من غير الله سريع الإسلام. ما في النافز، من عرقٍ رافزٍ، والله يأمر الأرواح فتفارق الأجساد. جاءت البسوس، بالماء المسوس، والله رازق الممترين. إحتبش، ذو نواسٍ للحبش، كل من عبس وبش، فإنه تارك ما أهتبش، وصائر إلى الله ملك الجبارين. أما البطن فخمص، وأما الجرح فما حمص، والله آسى المكلومين. إذا أذن ظهر الإحريض، في مكانٍ ما ريض، ليس للنبت بأريضٍ، لم يزل يقدر على المعجزات. الخير بقط، كأنه في الأرض نقط، والشر سطور، ليست الخيرات له بشطورٍ؛ فأكفنا رب شر المتمردين. أي حظٍ، للجارسة في المظ، وربك قاسم الجدود. إن اللمع تبنى القمع، نعم عن للنعم رزقًا في البارق يلمع فيتبع؛ والبارئ باعث البروق للشائمين. لا أقول ناء الفرغ، فكثر المرغ؛ لكن بعث الله الغيث رحمةً لعبيده المسيئين. كفكف جفونك لئلا تكف. إن الجاهل من يقف راحلةً وعتدًا، يندب نؤيًا أو وتدًا، والحازم المقبل على عبادة ربه مع العابدين. هل من راقٍ، لذي إيراقٍ، بات شاكيًا، من الخيفة باكيًا، يسأل ربه غفران الكبائر والله القابل توبة التائبين. سطنا الجمال، ليسطن بالأحمال، رفقة ذات مال، والله يؤمن الخائفين: عقل فتوقل، وقل فاستقل، وربك رازق المقلين. باتت الرواسم، كأنها تكشف عن المباسم، بنقل الأخفاف والمناسم، فأصبحت الراسم على الرواسم واقفةً والدار خلاء. ليس الحي، بينى دحىٍ، فلتكن سراك الله على قدمك وعلى الدلاث. غاية.
تفسير: السلاء: ما يسلى من الشحم والسمن ونحوهما. والسلاء: الشوك، ويقال هو شوك النخل. والجشع: المقرط الحرص. ثب: ارجع.
والكثب: جمع كثبةٍ وهو القليل من اللبن؛ وفي حديث ماعزٍ المرجوم: يعمد احدهم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة أو الشئ. لا أوتى بأحدٍ منهم فعل ذلك إلا ألحقت به نكالًا الأرابة: المصدر من الأريب وهو العاقل. والوسب هاهنا: الوسخ. وفي غير هذا: طول النبت والصوف. المكبوت: المردود بغيظه. والخبوت: مثل الخمود. ويستبيث: يستخرج. والعرج هو المال الكثير من ثلاث المائة إلى الألف إبلًا. وترج: موضع كثير الأسد. والمعنى ان الملوك وأهل القوة يغلبون الناس على أموالهم. والسرح: ضرب من الشجر يقال إنه زيتون البر. والصرح: ما طول من البناء. أباخوا أي بًاخ عنهم الحر فنزلوا، مثل قولهم: أظلموا أي صاروا في الظلمة. كأنهم صاروا في الوقت الذي باخت فيه الهاجرة. والحر السخت: الشديد. والشخت: الدقيق. وأم شملة: الشمس.
[ ٦٠ ]
الفارس الأول: الأسد؛ من فرس الفريسة. والفارس الثاني: من الفروسة على الخيل. وإذا خففت الهمزة من أساد فقلت: أسد كان أحسن في صناعة النظم والنثر على رأي من يرى التجنيس. والخنذيذ: قطعة تشرف من الجبل. والمعنى أن الإنسان يطلب ما يقدر على مثله وأسلمه الحبل: إذا إنقطع، وكذلك أسلم المركب أهله إذا إنكسر بهم. والنافز: من نفز الظبى وهو نحو من قفز وتسمى قوائم الظبى النوافز. وعرق رافز: أي ضارب؛ حكاه أبو عمرو الشيباني في النوادر. والمعنى أن الإنسان الكثير الحركة يصير إلى السكون إذا مات. والبسوس: الناقة التي تدر على الإبساس وهو صوت للراعي عند الحلب. والماء المسوس: الذي يمس العطش فيقطعه. والمعنى أن الإنسان إذا طلب شيئًا في معدنه كان خليقًا أن يجده. وأحتبش: جمع وتكسب. وذو نواسٍ هو صاحب الأخدود وهو الذي غرق نفسه لما ارهقته الحبشة في البحر. واهتبش: جمع واكتسب. ويقال حمص الجرح إذا كان وارمًا فذهب ورمه. والمعنى أن الذي يصاب من المأكل يذهب وأن المأثم يبقى. والإحريض العصفر. وما ريض أي ما سهل للزراعة. ومكان أريض إذا كان خليفًا للنبت. وبقط: مفترق؛ أنشد الأصمعي لأرقم بن نويرة.
رأيت تميمًا قد أضاعوا أمورهم فهو بقط في الأرض فرث طوائف
وشطور: جمع شطرٍ وهو النصف. والجارسة: النحلة. والمظ: رمان يكون بالسراة لايثمر ثمرًا ينتفع به. واللمع: جمع لمعةٍ وهي القطعة من الكلإ. والقمع: جمع قمعةٍ وهو السنام، ويقال هو أصل السنام. والفرغ: فرغ الدلو. والمرغ: العشب والروض؛ وكأنه مأخوذ من المرغ الذي هو اللعاب؛ كأن المطر شبه به. والعتد: الفرس المعد للجري. لذي إبراقٍ: من آرقه الأمر وأرقه إذا أسهره. سطنا الجمال: من ساطه يسوطه إذا ضربه بالسوط. ومعنى عقل فتوقل: أن صاحب العقل يطلب لنفسه الملجأ. وتوفل: طلع في الجبل. وقل فأستقل: يحتمل معنيين: أحدهما وهو الأجود أن ما خف وزنه إرتفع في الهواء. وهذا مثل للرجل الساقط ينال حظا في الدنيا ورفعه. والمعنى الاخر أن يكون قل في نفسه فاستقل الناس أي استحقرهم؛ فيكون هذا نحوًا من قول الآخر:
وأجرأ من رأيت بظهر غيبٍ على عيب الرجال ذوو العيوب
والرواسم: جمع راسمةٍوهي التي تسير الرسم وهو ضرب من السير والراسم: الجمل. والرواسم الثانية: جمع روسمٍ وهو أثر الدار؛ يقال روسم ورواسيم ورواسم. والدلات: الناقة الجرية على السير. وبنود حى: من الأنصار. والمعنى أن الرجل الذي يسرى إلى أحبته كأن ناقته تكشف بمناسمها عن المباسم لأنها تؤدي إليهم وأنه في ذلك طالما خاب ولم يقض مراده فوقف على أناسٍ غير من طلب.
رجع: إن البوه، يحبه أبوه، وربك حسن الولد في عين الوالدين. عليك بالنجا، وناقتك ذات وجى، والله معين المكلين. أما بالله فلذ، وأما من المعصية فاملذ، وأنت بعين الله وإن كنت مع الظاعنين. أي ثم أي، أين لأي ولوى! وربك مغنى الغابرين. إحتوى الجن، على مثل الفنن، وقدر الله عاصف بالقنن، كما تعصف الشمال بالعنن، وإليه أعمار الشارخ والشيب. الدلجة، من الغروب إلى البلجة، فإن كانت لله فلتقر أعين المداجين. مطيتك عمد، فعلام تعتمد؟ على الله رب المخطئ والعامدين. ليس الوبر، بموارى في قبرٍ، غنى عن أكف الملحدين وخالقك يلطف بالدافن والدفين. هذا قلو، كأن لسانه حلو، يزعم بشحيجه أن الله مبصر سميع. لا يحملنك تعاطٍ، على إبعاطٍ، وأستح من الله فإنه يرى المختالين. أنبت بقدرته الذبح للنعام، وأوسع الظباء من مردٍ وكباث. غاية.
تفسير: البوه: ضرب من اليوم، يقال هو ما عظم منه. الوحي: شدةً الحفا. وملذ: إذا مضى مضيًا سريعًا. والمعنى أهرب من معصية الله. ولأي ولؤي: قبيلتان ويعقوب يختار همز لؤىٍ يجعله تصغير لأيٍ. والجن: القبر. والقنن: جمع قنةٍ وهي القطعة المستديرة في أعلى الجبل.
والعنن: جمع عنةٍ وهي خيمة تتخذ من الشجر وتظلل بالثمام. والعمد: أن ينفضخ سنام البعير من الثقل؛ ومنه أن نادبة عمر قالت " وأعمراه شفى العمد، وأقام الأود ". فقال " على ": إنها ما قالته ولكن قولته.
والوبر: دويبة معروفة توصف بالتوفل؛ يقال أو قل من وبرٍ. والقلو: الحمار الوحشى، أخذ من القلو وهو الطرد. والحلو: حف صغير؛ وبيت الشماخ ينشد على وجهين:
[ ٦١ ]
قويرح أعوامٍ كأن لسانه إذا صاح حلو زل عن ظهر منسج
ويروى " حنو " وهو من عيدان القتب. الإبعاط: الإبعاد في الأمور. ومنه قول رؤبة: فقلت أقوال امرئ لم يبعط أعرض عن الناس ولا تسخط والذبح: نبات تأكله النعام. والمرد والكباث جميعًا: ثمر الأراك مالم ينضج، فإذا نضج فهو البرير.
رجع: كيف تخاف الغارة يا رب الإبل وربك لها كالى، عن علمه للأرض والسماء مالى، كأن حليبها اللجين وما تلقيه في التراب الآلى؛ تطيرت لها بساق الحمام ودفعت فصيلها برجل الغراب وأتقيت القدر بعيون الأفاعي والقدر بك جالى. ما دامت لك في الغانية مآرب، فكأن ريقها راح الشارب، ونشرها مسك جلبته الجوالب. فإذا قضيت الوطر فإنك ذاهب، لا تعلم كيف العواقب، أتظن والظن كاذب، ان الله يغفل فلا يحاسب، بغير ذلك شهدت الكواكب. يا نفس لا يلفتنك عن التقوى لأفت، إن الزمن لك عافت، تكفتك غدًا الكوافت، والتراب لأعظمك رافت، بذلك قضى عليك أحكم الحاكمين. إذا كان الواجد ليس بمناجدٍ، فأثر القطا الهاجد، وكن المرء الهاجد، والله أمجد الماجدين. يمصح في الأرض ويسوخ، من أيقن أن عمله منسوخ، والله المحيط بعمل العاملين. أنا إلى الخير مهابذ، ولأمر الآخرة نابذ، ويجذبني للموت جابذ، فأستغفر الله من أفعال المتهكمين، حق لحالف اليمين، ألا ينكث ويمين. غفرانك اللهم! كم حنثت وحملت على الإحناث. غاية.
تفسير: ساق الحمام: ذكره، ويقال إن العرب تتطير به. ورجل الغراب: ضرب من صر الناقة يقال قد صر ناقته رجل الغراب. وعيون الأفاعي يشبه بها قتير الدرع. وجالي: من قولك جلا الرجل بصاحبه الأرض إذا ضربها به. اللأفت: العاطف. والعافت: الكاسر. ونكفتك: تضمك، وتسمى المقبرة الكفات. والرافت: الحاطم. مصح في الأرض إذا ذهب فيها. وساخ في الأرض إذا رسخ فيها. والمهابذ: المبادر. والمتهكم: الذي يركب أمرًا من قول أو فعل بغير علمٍ.
رجع: الكامر بعمله يبوء، وشر ما حمله الإنسان الحوب. ولكل شئ غير الله حدوث، علام تقف وعلام تعوج؟ بمنازل مشت فيها الروح، كأنها من السند شروخ. مالك وللهنود، قلبك بهواها محنوذ، فأنت إلى الصوار تصور، أخفى لبك ذلك البروز، إن الحبلات والسلوس، غادرتك مثل المسلوس، وهي منك إبل حوِ، فأتت النحوص الحوص، أفي عينك فلفل مرضوض، والسم هذه السموط، والدنيا بين العالم حظوظ، ولربك سبحت النسوع، آه من ماء لا يسوغ، ونفسٍ لا تسمح به الأنوف، وأنا ملقى أفوق، ذلك مسلك مسلوك، تعبس عنده الهلوك، لا تدرك ربنا الذموم، وبأمره تصرف المنون، سعد من بغير ذكره لا يفوه، والهناء لعبدته يكون، ولنجىٍ بالطاعة ينتجون، فاسقنا رب من وابل رحمتك والدثاث. غاية.
تفسير: يبوء: من باء بكذا وكذا إذا رجع به. والروح هاهنا: النعام، وهي توصف بالروح وهو تباعد ما بين الرجلين. وشروخ: شباب.
ومحنوذ: مشوى. والصوار: القطيع من البقر. وتصور: تميل. والحبلات: جمع حبلةٍ وهي صياغة على مقدار ثمر الطلح. والسلوس: جمع سلسٍ وهو ضرب من الحلى؛ ومنه قول طفيل:
كان الرعاث والسلوس تصلصلت على خششاوئ جابة القرن مغزل
الخششاوان: عظمان خلف الأذنين. جابة القرن: حديدته بغير همزٍ، والجأبة مهموزةً: الغليظة. والمسلوس: الذاهب العقل. والحوش: الوحشية، وبعض العرب تقول إنها إبل الجن. والنحوص: القليلة الولد من حمر الوحش. والحوص: جمع أحوص وهو الضيق العين، وأريد به هاهنا: الصقور، من قولهم: حص عين صقرك أي خطها. والهلوك: الضحاكة. والدثاث: جمع دثٍ وهو مطر ضعيف.
[ ٦٢ ]
رجع: أنأنس بليلٍ دلامس، ليس يرد يدلامسٍ، وذكر الله نهار للمظلمين. هات أو لا تهات، القدر كأسدٍ نهاتٍ، يأكلنى مع المأكولين. انتعش، بالتقوى تعش، وربك ناعش العاثرين. أسكران أم أنت صاحٍ، لا تستتر بنصاحٍ، قتوار بثوب التقوى فإنه لباس المنجحين. وقع الرمث، على الدمث، فلم يسر والله مسير السفين. إذا كان الناسك، ليس عن الدنيا بمتماسكٍ، فما يقول الراغبون، ولو شاء الله جعل زهدًا رغبة الراغبين. ذات شمراخ، بدت من خيلٍ مراخٍ، وعلى الله أجر السابقين. حال الغصص، دون القصص، وجاء الغرق، بالشرق، وربك عصرة المعتصرين. إذا رضيت الخلفة، بالحفلة، فلترض الحائل، بلمع المخايل، وعلى الله رزق الجاذب والصفوف. غدًا الأجله، وعقله ممتله، والله موفق كل لبيبٍ. فاهدنا رب إلى طاعتك ولا تجعلنا أهل إنتكاثٍ. غاية.
تفسير: الليل الدلامس: مثل الدامس. هات أو لا تهات: مثل عاط أو لا تعاط: والأصل آت، فأبدلت الهاء من الهمزة. وبهت الأسد إذًا أخرج صوته من صدره. والنصاح: الخيط. والشمراخ: الغرة المستطيلة في دقةٍ. والمراخي: من الإرخاء وهو ضرب من العدو. والخلفة: الناقة التي في بطنها ولدها وجمعها خلفات وربما قالوا خلف؛ قال الراجز:
مالك ترغين ولا يرغو الخلف أتنكرين والمطئ معترف
والحائل: التي لا حمل بها. والمخايل: جمع مخيلةٍ وهي السحابة التي يخال فيها المطر. والجاذب: التي قد إرتفع لبنها. والصفوف: التي تملأ قدحين في الحلب. والأجله: المفرط الضلع وهو مثل الأجلح، وقال بعضهم: الأجله أقل شعرًا من الأجلح.
رجع: كرهت البشرة، دبيب الحشرة، ولتصيرن كهشيم العشرة، منعك من الإران، فقد الأقران، وأنف أسد العرين نافرٍ من العران، وعنق اللبؤة، منكر خيط اللؤلؤة، وأسوق الرخال، لا تحفل يخلخال، ما يصنع الناعب، بسوار الكاعب، إن وضعه في عنقه جال، ولا يثبت في مكان الأحجال. فاجعلنى رب كراعٍ فطنٍ، ليس في مكانٍ بموطنٍ، رأى الخال، فربق السخال، ولم يسرح الثلة، في أرض مصلةٍ، بل أرسلها في أرضٍ إمتياثٍ. غاية.
تفسير: الحشرة: يقال للصرصور وما يجرى مجراه ولليربوع والفارة وما يجري مجراهما. والعشرة: شجرة ضعيفة الهشيم. والإران: النشاط. والعران: عود يجعل في أنف البختى. والخال: السحاب الذي يخال فيه المطر. فريق السخال: جعلها في ربقٍ وهو حبل تربق به البهم أي تشد.
والمعنى أن الفطن يحترز من الأمر قبل وقوعه. والثلة: القطعة من الغنم. والمصلة: الأرض الكثيرة الأصلال وهي الحيات. والأمتياث: السعة وكثرة الخير.
رجع: العقل نبئ، والخاطر خبئ، والنظر ربئ، ونور الله لهذه الثلاثة معين. غبت وغبيت، ليس من بيتٍ، عند بني النبيت، فعليك بتقوى الله فإنها جالبة للنعم، طاردة للسيئات. أنني كريت، فذهب شهر كريت، فإذا أنا قد شريت، وبخالق الأيد أستنجد على المؤيدات. وكل مبهمٍ حريجٍ، فله برحمة الله تفريج، وليس بغير طاعته تعريج. لا يغرنك الصدح، وطائر مصدح، إنما كشف ما فدح، الله الممتدح. فالحمد لله كفى شرة راحٍ، تحمل بالراح، في يومٍ راحٍ، لابد من ردى رادٍ، يصبح قريب المراد، بين الناجذ والراد. لو لبست درعا، أريد للمنايا دفعًا، لأزارتني رءوس الأراقم، وأنا في مثل برودها من الحديد الواقم، ونظرت الى عيون الحمام الآدب، من مثل عيون الجنادي، وبيد الله الآجال. سواء عليك المغفر والتسبغة، وإهاب من بغةٍ، أغفلته الدبغه، فأرفت بين أنامل اللامسين. لا أصدق أن الدلى أخرجت من الجفر الحلى؛ ولا أن زارع البر، احتصد أكمةً تشتمل على الدر، ولكن إذا شاء الله فعل ذاك. ليس على القمر وسم، أنه رأته طسم، لقد بقى اسم، ودرس الأسم. كنيت وأنا وليد بالعلاء فكأن علاءً مات، وبقيت العلامات. لا أختار لرجل صدقٍ ما ولد له أن يدعى أبا فلان. ورب شجرة شاكةٍ ثمرها غير عذبٍ، وليس ظلها برحبٍ، أسمها السمرة وكنيتها أم غيلان. ولو شاء الله قالت السعلاة للإنسى: هذا برق سار، قال: لا؛ ولكنه وميض نارٍ. قالت: الفؤاد أشيم من السواد! لو لم يكن برقًا، ما أرتعج حشاى خفقًا، والله محرك الحواس. البعيث، يشتم الأعراض ويعيث، والمنية إليه ذات إنبعاثٍ. غاية.
تفسير: البيت: ما يبات عليه من القوتٍ. وبنو النبيت: من الأنصار.
[ ٦٣ ]
وكريت: نمت من الكرى. وشهر كريت أي تام. وشريت: لججت. والمؤيدات: الدواهي. والصدح: خرز تؤخذ به النساء أزواجهن. واليوم الراح: الكثير الريح. والرادى: الرامى. والرأد: أصل اللحى. والواقم: المذلل. والآدب: الداعي. والتسبغة. زرد يكون في مؤخر البيضة. والبغة فيما حكى أبو عمر: حوار ينتج في أوسط النتاج بين الربع والهبع. وذكر السعلاة هاهنا: موضوع على ما حكاه أبو زيدٍ في النوادر عن المفضل: أن الأعراب يزعمون أن عمرو بن يربوع بن حنظلة تزوج السعلاة وولدت له أولادًا فهم يعرفون بنى السعلاة ولهم يقول الراجز:
يا قبح الله بني السعلاة عمرو بن يربوعٍ شرار النات
ليسوا بأحرارٍ ولا أكيات يريد: الناس، وأكياس. ويقال إن أهل السعلاة قالوا لعمرو بن يربوعٍ: إنك ستجدها خير إمرأةٍ ما لم تر برقًا؛ فكان اذا لاح البرق سترها عنه، فغفل عنها ليلةً ولاح برق فنظرت اليه فقعدت على بكرٍ من أبل عمرٍو وقالت:
امسك بنيك عمرو إنى آبق برق على أرض السعالي آلق
وإنصرفت، فكان آخر العهد بها؛ ففي ذلك يقول عمرو بن يربوع وهو يتأسف على فراق حبيبٍ:
رأى برقًا فأوضع فوق بكرٍ فلا بك ما أسال " وما " أغاما
رجع: لعل الربيع يفئ، باللفئ، والله لطيف خبير. التثريب، يفسد القريب على القريب، فأعف رب عنى وعن المثربين. الغراب، لا يحمل أراب، إن شئت غراب الأوراك، وإن شئت غراب الأشراك، ولو أذن ربك لاحتمل الناعب أر كان قدسٍ وثبيرٍ. أبهجني مال مأموت، كأنني ما أموت، فأجعلنى رب عندك من الباقين. كأن موضع الغثيثة. لمة أثيثة، والله يعيذ الأزعر من الهلبين. يعفو الله عن طلاحٍ، وقفن بقلبٍ ملاحٍ، فما سقين غير تلاحٍ، إن الله بهن لرحيم. إن سرتك الغضارة، فعلبك بالحضارة، والله رازق الحاضر والبادين. ليس بعجيبٍ، فسل من ظهر نجيبٍ، إن المديد أخواه سيدان، وكأنه بعض العيدان، ما شئت من ضعفٍ وإنخناثٍ. غاية.
تفسير: اللفئ: جمع لفيئةٍ وهي لحمة المتن. وأراب: جبل. والغراب الأول: غراب البعير وهون رأس الورك. والمال المأموت: مثل المقدر والمحزور. والغثيثة: المدة التي تخرج من الجروح. والأزعر: الخفيف الشعر. والهلب: الكثير السعر. والمديد والطويل والبسيط: تجمعهن دائرة واحدة. والبسيط والطويل ليس في الشعر أشرف منهما وزنًا، وعليهما جمهور شعر العرب. وإذا اعترضت الديوان من دواوين الفحول كان أكثر ما فيه طويلًا وبسيطًا. والمديد وزن ضعيف لا يوجد في أكثر دواوين الفحول. والطبقة الأولى ليس في ديوان أحدٍ منهم مديد؛ أعنى امرأ القيس وزهيرًا والنابغة والأعشى في بعض الروايات. وقد جاءت لطرفة قصيدة من المديد وهي:
أشجاك الربع أم قدمه أم رماد دارس حممه
وربما جاءت منه الأبيات الفاردة كقول مهلهلٍ:
يالبكرٍ أنشروا لي كليبًا يا لبكرٍ أين أين القرار
و" إن بالشعب " مختلف في قائلها ولم يجمعوا على أنها قديمة. وتوجد هذه الأوزان القصار في أشعار المسكيين والمدنيين كعمر بن أبي ربيعة ومن جرى مجراه كواضاحٍ اليمن والعرجى، ويشاكلهم في ذلك عدى بن زيدٍ لأنه كان من سكان المدر بالحيرة وله قصيدة في المديد من سادسه وهي: يا لبينى أو قدى النارا ويقال إن العرب كانت تسمى الطويل الركوب لكثرة ما كانوا يركبونه في أشعارهم. والأوزان التي تتقدم في الشعر كله خمسة: ثلاثة هي ضروب الطويل بأسرها، والضربان الأولآن من البسيط. فالطويل الأول:
ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وما كان مثل ذلك.
والطويل الثاني: قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل و" لخولة أطلال " وما كان مثل ذلك.
والطويل الثالت: مثل قول أمرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبورٍ في عسيب يمان
والضرب الأول من البسيط: ودع هربرة إن الركب مرتحل وما كان مثل ذلك.
والثاني منه كقوله: بأن الخليط ولو طوعت ما بانا وما مثل ذلك.
ويلى هذه الخمسة في القوة ثلاثة أوزانٍ وهي الوافر الأول كقوله:
أحادرة دموعك دار مى وهائجة صبابتك الرسوم
والكامل الأول كقول النابغة:
أمن آل مية رائح أو مغتد
والكامل الثاني كقوله:
ألا سألت برامة الاطلالا ولقد سألت فما أحرن سؤالا
[ ٦٤ ]
رجع: الله المعتمد، ليس لأوليته أمد، أحمده، والعود أحمد، ما دام في القلب ضمد، أستغفره مما أنا فيه، وأستوهبه الرحمة وأجتديه، ما جنت السيئة فالحسنة تديه. ما أنا من خمرٍ مزيجٍ، والغناء والتهزيج، ذكر الله أحسن ما نطق به الناطقون. إن جناحى لمهيض، طرت في الصعيد، فوقعت غير بعيدٍ، والله منهض المنهاضين. بعد من اللمز، راكب دلمزٍ، بين عنقٍ وجمزٍ، لا يتكلم غير رمزٍ، كأن الكواكب له ذات غمزٍ، يدأب لربه معين الدائبين. من قعد على رحلٍ فوق سبحلٍ، يخبط سرابًا كالضحل، كأنه جديد السحل، ثم ولج في دحلٍ، فظفر بالجحل، ليس بأمير للنحل، فالله أعلم بخيبة الخائبين. كيف أغسل الذنوب وقد صار لونها كسواد اللابة والغداف، كلما غسل حجر هذه وريش ذاك إزدادا سوادًا بإذن الله، ولو شاء لبعث مطرًا تبيض تحته اللوب، وطير مثل النوب؛ ولكنه أجرى العادة بما تراه؛ قدره يحتث العينة لتجتث وأنا جاثم أو جاثٍ. غاية.
تفسير: الضمد: بقية الحقد. والدلمز: البعير الشديد المجتمع الخلق. والسبحل الضخم الطويل. والسحل: ثوب أبيض من قطنٍ والدحل: حفرة أعلاها واسع وأسفلها ضيق. والجحل هاهنا: ضرب من اليعاسيب وفي غير هذا الموضع السقاء الضخم؛ ويوصف الجعل بالجحل؛ قال عنترة:
كأن مؤشر العضدين جحلًا هدوجًا بين أقلبةٍ ملاح
ويقال لكل ضخمٍ: جحل.
رجع: إنى لوغد، وأظن أني سمغذ، وقد عرفت نفسى بعض العرفان وحقرتها وهي حديرة بإحتقارٍ. خلقتى كما شئت وأعطيننى مالًا أستحقه منك، ولعل في عبيدك من هو مثلى أو شر، في خزائنه بدر اللجين والعقيان، لا يطعم منها المسكين ولا يغاث الملهوف. والطف بي رب ولا تجعل خطاي في وعاثٍ. غاية.
تفسير: الوغد: الضعيف. والسمغد: المجنون، وقيل الأحمق.
رجع: أسب نفسى وتسبنى، وأريد الخير لا يجبنى، أحب الدنيا كأنها تحبنى، والحرص يوضعنى ويخبنى، والغريزة عن الرشد تذبنى، والخالق يغذونى ويربنى، كان في الشبيبة يشبنى، وتفضله ما بقيت لا يغبنى، أرتفع والقدر يكبنى، يألبنى دائمًا ويلبنى، كم أستنسر وأنا من البغاث. غاية.
تفسير: لا يجبنى: من جب فلان أصحابه إذا سبقهم وبذهم؛ ومنه قول الراجز:
من رول اليوم لنا فقد غلب خبزًا بسمن فهو بين الناس جب
رول خبزه وثريده إذا رواه بالدهن؛ ومنه قول أم عبد الله إينة أبى سفيان: لأ نكحن ببه، جارية خدبه، تجب أهل الكعبه وببة هو عبد الله بن " الحارث " بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
ويشبنى: من شببت النار. يألبنى أي يطروني. ويلبنى: يقابلنى. وإشتقاقه من أن لبة الرجل تكون بحذاء لبة الآخر. وحكى أبو زيدٍ: داره تلب دار فلانٍ أي تقابلها. واالبغاث: صغار الطير ومالا يصيد منها، وقال بعضهم: البغاث ضرب من الطير أعظم من الرخمة.
رجع: ما خضبت في طاعتك سبيب فرسٍ ولا كنت ذا عضبٍ يسب الأعضاء فيك، قد كشفت السب في معصيتك فصرت كسبيبة الميت. واي أسباب الخير علقت به وجدته على ذا التياث. غاية.
تفسير: يسب الأعضاء: يقطعها. وسبيب الفرس هاهنا: ناصيته؛ ومنه قول عبيدٍ:
ينشق عن وجهه السبيب
والسب: الخمار. وسبية الميت: شقة مستطيلة.
رجع: صب أيها الرجل إلى ذكر الله تصب، وأصبب فيه دموعك ولو أنها كماء الصبيب، ولا يدركنك القدر وأنت من ذنبك في صبوبٍ؛ فلو كان القبر قلبيًا ما أستقى منه بحبلٍ أنكاثٍ. غاية.
تفسير: صب: من قولهم فلان صب بكذ وكذا. والصبيب: ضرب من النبت طيب الرائحة وله ماء أحمر؛ وفي حديث عقبة بن عامرٍ أنه كان يختضب بالصبيب. وقال بعضهم: الصبيب: ماء ورق السمسم؛ وقال علقمة:
فأوردتها ماءً كأن حمامة من الأجن حناء معًا وصبيب
والحبل الأنكاث: الذي قد حل فتله.
رجع: أعجبتك يا نفس الدعة، يا مغرورة يا منخدعة، لو مستك المقدعة، لعلمت أنها مردعة، أخاف أن تخطفك المختطفة، وأنت على حالك نطفة، فهل أنت إلى التقووى منعطفة! كم أجتذبك وأستخيرك، وقد بعد منك خيرك، لقد قرب أخيرك، أتقديمك أو جب أم تأخيرك، مالك تهابين حجن السدر وتركبين الأسنة بلإ اكتراثٍ! . غاية.
تفسير: المقدعة: عصًا تكف بها الإبل وغيرها. والنطف: الفاسد القلب. وأستخبرك: أستعطفك؛ وأصله من أستخار الخشف أمه إذا خار لها لتسمع خواره فتخور؛ ومنه قول حميد بن ثورٍ:
[ ٦٥ ]
رأت مستخيرًا فأستجابت لصوته بمحنيةٍ يبدو لها ويغيب
وحجن السدر: شئ يظهر فيه كالشوك الصغار.
رجع: يا جواب الأرض هل مررتم بقطرٍ، لا يصوب فيه القطر، نعم! في الأرض بلاد لا تجودها الأمطار. فهل أحسستم بعطرةٍ، ليست بذات مقطرةٍ؟ أجل! إن كل روضةٍ كذاك! فهل سمعتم بمكان، ليس فيه للموت استمكان؟ هيهات هيهات! إن الموت نزل على الجبل والبراث. غاية.
تفسير: المقطرة: المجمرة مأخوذة من القطر وهو العود الذي يتبخر به. والبراث: الأراضي السهلة، واحدها برث.
رجع: بنفسك أسى الظن فإنها تسئ، والله المشية يغنى ويشئ، هل يحسب رشأ ربيب، في النشاء كلهن لبيب، والله ميز الوحش من الأنيس، إنما أنا بو بات، في بوباةٍ لم ترأمه الأمات، والله مرئم الرائمات. يا حارث، كم نزل أمر كارث، وأنت للوذعة مارث، فقام دونك أبواك والله وكل الوالد برعاية الأولاد. أولع رأل بهدجان، في يوم الشمس والدجان، فأولع نفسك بسبحان الله الكريم. إن ضاربًا نبح، وقد لاح الشبح، فنبذله كسر أبح، فرضى وربه ليس براضٍ. عش بغير أخٍ، وغير الحق فلا تخ، فإن الله علم بضمائر المبطلين. وإذا دعتك الخائنة إلى الباطل، فلا تدع ذكر الله فإنه يدع السيئات. وبت أقب من مآكل السو تأمن القبيب وتبن لك من الرحمة قباب، وأكب على العبادة يكب عدوك وتكبه على المنخر وبعد كثيب الخلد، وتفز بالأجر الكباب فوزة سعيدٍ. يا نفس كأنى بك وقد بنت، عن غير ابنٍ لك ولا بنتٍ، فسئلت عما دنت، وصدقت في ذلك ومنت، طالما رنت وأرنت، فالآن خبت وخبنت، أما عملك فشنت، أردت الزين فما زنت، فرحمك الله إذ حنت، وليس بجميلٍ ما قنت، والله ينظر إذا غفلت العيون. أي خيرٍ لم يبدنى، والأجل يجذنى، يقطع سببى ويحذنى، كأن الأيام تهذنى، تأكلنى فتلذنى، والله العالم بعبده إذا جالت فيه الظنون. من أبل عن المحارم أبل من الآثام فطوبى للآبلين الذين هم بالصلاة أبلون، تبل جفونهم فتبل الوجنات وهم من إبلاء العبادة كأبلاء السفار. أبنى بالخير تبن فضيلتك وتكن بنتك مثل بنة الرياض، وابتنى منزلًا في الآخرة فإلى الله المآل، وترى علائقك من علائق المفسدين ترى خيرًا في العاقبة. فمن كان ثر الدمعة من خشية الله ثرور اليد على المساكين قريب الثرى من السائل فإنه يثرى في المنقلب بالثراء. قد ثل عرشي وأكل الذئب ثلتى ودنا منى ثللى وبقيت ثلة من عمرى، كأنها الصلة في غمرى فأستعين بالله مالك الأعمار. كانت لي مهلة كثم، فما بقى لي ثم ولا رم، وغدوت الى الخير أثم، فأفتضح الرجل ثم. سقاى غير ثميمٍ، وثمامى تبتنى به الخرق لفراخها الأوكار. أمر الآخرة جد وأمر الدنيا جد، وسيصرم الإنسان ويجد، كما ذهب الأب والجد؛ فاقتنع بماء الجد، ولبن الجدود؛ فإن جديد الأرض سيصبح من أهله وهو خلاء. في يد من الجرير؟ في يد مالك الجر والنيق. ياحرة، أما تخافين الجرة، إنك لذات جرأةٍ على جراء المأسدة. أتغتر فين والقليب جرور! ذلك لعمرك محال. ومن أثت ذنوبه لم تنفعه كثرة أثاثٍ. غاية.
تفسير: بشئ يلجى؛ وينشد هذا البيت.
وأنى لا يشاء إلى قرني غداة الروع إلا أن يحينا
والبوباة: مثل الموماة أبدلت الباء من الميم وهي القفر من الأرض. والكارث: من كرث الأمر إذا أشتد؛ ومنه إشتقاق ما أكترث بكذا وكذا. والودعة: واحدة الودع. والمارث: الماضغ؛ ويقال مرث الشئ إذا دلكه؛ قال الشاعر:
والناب من جلفزيزٍ عوزم خلقٍ والحلم حلم صبىٍ يمرث الودعه
[ ٦٦ ]
ويروى: " والسن من جلفزيز " والجلفزيز: الناقة المسنة وفيها بقية. والعوزم: الشديدة المسنة. والهدجان: تقارب الخطو وهو من مشى النعام ومشى الشيخ المسن. والكسر: العضو. والأبح: الكثير الدهن. فلا تخ: من قولهم وخاه إذا قصده. والأقب: الضامر البطن. والقبيب: صوت الناب من القحل والأسد، وهذا مثل يراد به وعيد الله تعالى. والكباب: الكثير. ورنت: من الرين وهو ما يركب القلب ويغطى عليه. وأرنت: من الأرن وهو النشاط. وخبنت: من خبن الثوب اذا قطع ثم خيط ليقصر. وقنت: من قان الشئ يقينه إذا صنعه؛ ومنه اشتقاق القين. ويجذني: من الجذ وهو قطع باستئصالٍ. ويحذنى: من الحذ وهو قطع سريع. وأبل الوحشى اذا إجتزأ بالكلأ عن الماء؛ وفي بعض الحديث: " تأبلوا عن النساء ". وأبلون: جمع أبلٍ وهو الحاذق بالشئ؛ وأصله أن يكون الرجل حاذقًا برعى الإبل ومعاناة أمورها. وأبلاء السفار: جمع بلوٍ وهو الذي قد بلاه السفر. ويجوز أن يكون من البلو وهو الأختبار. ويجوز أن يكون من بلى الجسم. أبنى أي أقيمى والزمى. والبنة: الرائحة. وترى. أقطعى. فإنه يثرى أي يفرح. وثل: هدم؛ وقيل إن عمر رئى في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال: " ثل عرشى أو كاد عرشى يثل لولا أن الله تداركنى برحمته ". ويقال ثل عرش القوم إذا تضعضع ملكهم وأمرههم؛ ومنه قول زهيرٍ:
تدار كتمًا الأحلاف قد ثل عرشها وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
والثلل: الهلاك. والثلة: البقية. والصلة: الماء القليل؛ وربما سمى اللبن المتغير الطعم صلًا وصلةً. ما بقى لي ثم ولا رم أي ما بقى لي شئ.
وإشتقاق الثم من الثمام لأنهم يسعينون به على تظليل خيامهم وتغطية أسقيتهم. والرم: الشئ يرم به السقاء ونحوه، وهذا لا يستعمل إلا في النفى خاصةً. وقد جاء في الحديث " كنا أهل ثمةٍ ورمةٍ " وهو شاذ. ويجوز أن يكون ليس من الأول لأن الرمة القطعة من الجبل. وأثم: أرجع. والثيم: المغطى بالثمام. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ.
والجدود: القليلة اللبن. وجديد الأرض: ظاهرها. والجر أصل الجبل والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجرة: ضرب من مصائد الظباء.
والمأسدة: موضع الأسود. والجرور: البئر البعيدة القعر التي لا يستقى منها إلا على جمل. واثت: من أث النبت إذا كثرت أصوله.
رجع: كلما أفنى سنة عمر، إزداد سنة غمر، كنت وأنا طفل غر، أحسب أنني أبر، فإذا أنا بالشر مضر، أدرب به وأستمر، انى لوثواث في العمل ولست في الطمع بوثواثٍ. غاية.
تفسير: مضر: من أضر بالشئ إذا لزمه؛ ومنه قوله:
لأم الأرض ويل ما أجنت بحيت أضر بالحسن السبيل
الحسن: جبل معروف؛ وبعض أهل اللغة يقول الحسن والحسين جبلان؛ وعلى ذلك فسروا قول هدبة:
تركنا بالثنية من حسينٍ نساء الحى يلقطن الجمانا
والوثواث: الضعيف.
رجع: من أكل مال غيره أجح، ومن حمل مالا يستطيع ألح، ومن أرتع في غير وبيل أصح؛ كأنك بجديدك وقد أمح، وصار كالسراب المنطح. رب جليلٍ في المقدار، ودأنه حليلة في الدار، بل جلة في ملة جوارٍ، أصبح وقد جل أو حلا، ولقى من الدنيا وجلًا، وكان يدخر للجلى، فكأنما أصابه رامٍ من جلان ففزع إلى جلته فإذا هي صفر من الأعمال المحمودة، ومجلته سوداء كأنها القار، خلحه للمنايا جل فسلك جلالًا، يستوى الجبار فيه والكراث. غاية.
تفسير: أجح: من أجحت الكلبة والذئبة إذا عظم بطنها قبل الولاد؛ وأصله من جحه يجحه إذا سحبة. وألح البعير: مثل حرن، ويقال ألح إذا ألقى نفسه إلى الأرض فلم يقم من التعب. وأصح الرجل: إذا صحت ما شبته. وأمح ومح: إذا أخلق. والمنطح: المنبسط. والجليلة: الواحدة من الجليل وهو الثمام. والجلة: البعر. وجل: إذا خرج من البلد وهو مختار. وجلا: إذا خرج وهو كاره. والجلى: الأمر العظيم. وجلان: قبيلة من غنىٍ توصف بالرمى، وفي عنزة أيضًا جلان وكذلك في الرباب. والجلة: قوصرة التمر وهي هاهنا مثل. والمجلة: الصحيفة. والجل: شراع السفينة. والجلال: الطريق. والجبار هاهنا: النخل الذي قد فات اليد. والكراث: نبت واحدته كراثة وهو غير الكراث المعروف؛ والمعنى أن الناس يستوون في هذه الطريق.
[ ٦٧ ]
رجع: لج فتلجلج، فأصبح خصمه قد فلج، وجمت الآثام عنده جموم الحسى ولا جمة تعينه على ذاك. وأجم أجله فخيله جم، لا عس له ولا أجم، ظمئآن لا ينقع بزرق الجمام، ود أنه طريد، قوته من البارض والجميم لاينثو خبره ناثٍ. غاية.
تفسير: الحسى: ماء في صلابةٍ من الأرض يستره الرمل عن الشمس كلما إستقى منه دأو جمت أخرى؛ ويقال لكل ماء قليلٍ حسى. والجمة: الجماعة. وأجم أجله: دنًا. والخيل الجم: التي لا رماح معها. والعس: القدح العظيم. والأجم: القعب. والبارض: أول ما يطلع من النبت. والجيم الذي إذا ضربت عليه بيدك تجمم؛ ويقال هو الذي لم يفتح نوره. وينثو: يظهر ويذكر.
رجع: رب حىٍ أشرى، كأنهم ليوث الشرى، قروا الأضياف ذرى، وأسوق الخدال برئ، جاءتهم المنايا تترى، فمزجوا بالثرى، أصبح فيهم الزمن قد عاث. غاية.
تفسير: أشرى: جمع أشرٍ؛ قال الشاعر:
إذا اخضرت نعال بني عدي بغوا ووجدتهم أشرى لثامًا
تترى منونة وغير منونةٍ. فمن نون جعل الألف للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث؛ وهي بمعنى متواترةٍ. وعندهم ان التاء الأولى مبدلة من واوٍ وأن الأصل فيها وترى.
رجع: لله الجو وبإذنه قامت جو، ومن جوى من خيفته لم يجتو محلة الدفين ولم يبال أين نزل أبهضبٍ أم جواء. ووجه الفاجر كجواء القدر، وطلعة المحسن كأنها ضوء شهابٍ. فلتمج أذناك عذل العاذلات في دين الله، فإن فعلت ذلك نجت نفسك، وإلا نجت القروح، وإذا جن الزهر فقد دنا التصويح. كنت جنينًا في حشى الوالدة وأصير جنينًا في في بطن الأرض؛ فطوبى لمن جعل خيفة جنانه من الله جنةً يستر بها من سوء العقاب. أجنان الليل أرفق بك أم ضوء النهار؟ احذرك يا إنسى من جن الشباب، وإياك وحداد الخمر فإنها تحد الكهام وشربها كالخيل كسرت حدائد الشكيم، وتوق تعدى الحدود لئلا تصبح الخيرات منك حددًا، ولا تحدن على ضعيفك فلن تحد عليك نعمة ولا دار.
وهنيا لأسيفٍ، نزل بالسيف، فبكى للذنوب، لا على بيضاء تنوب، دموعه في الجدف، أنفع من ضمائر الصدف، تضئ كأنها نجوم السدف، وليس بمعانٍ، من بكى في المعان، حزنًا لفقد الأظعان. هل لك في مصباحٍ، من المغرب إلى الصباح، كلمة لا يبض منها الدم، وليس وراءها ندم، ولا يلخن منها الأدم، كأنها زهرة في الطيب أو جوهرة في القدر الثمين، تثنى بها على ربك وتترك مجالسة كل مغتاب فمه لمعايب القوم نفاث. غاية.
تفسير: الجو: الهواء. وجو الثانية: اليمامة وكان إسمها في القديم جواء فسميت اليمامة باسم إمراةٍ كانت فيها. وجوى: من الجوى وهو حلول الحزن. وإجتوى المحلة إذا كرهها وأبغضها. والجواء: المطمئن من الأرض. وجواء القدر: الموضع الذي تترك فيه القدر؛ ويقال لغشاء القدر جواء أيضًا.
ونجت القرحة إذا فسدت وخبثت؛ ومنه قول القطران:
فإن تك قرحة خبثت ونجت فإن الله يشفى من يشاء
وجن النبت إذا إكتهل ويقال إذا طال. وصوح النبت إذا أخذ في اليبس وتشقق لذلك. وجنان الليل: ظلمته. وحداد الخمر: الخمار؛ لأنه يحد الخمر أي يحبسها. وتحد الكهام: تجعله حديدًا. وحددًا أي ممتنعةً. وحد الرجل يحد إذا غضب. وتحد: من أحدت المرأة إذا تركت الخضاب والزينة بعد زوجها. والأسف: الطويل الحزن الكثير البكاء. والجدف: القبر. والمعان: المنزل.
رجع: إن الله إذا أذن أروي الشعب، من القعب؛ فسبحان مروى الهائمين. والحليب، يطلب من ذوات الصليب، وربك رازق الممترين. هل تقدر على التحجيب، لأسد الحجيب، وإذا شاء الله وسمت أنوف الأعزاء. من الرتب، ركوب القتب، والله منعم الخافضين. ذهبت شعوب، وفي يدها لعوب، وكل للمنية أكيل إلا ملك الملوك ومذل المتكبرين. يذهب الخلب، ويبقى القلب، وكل محدثٍ من الذاهبين. يقع الشبب، في السبب، وكذلك غاية المطلقين. شكا الطلب، داءً في الخلب، وربك شافي المستفين. قد تقف الطراب، على رءوس الظراب، ترمق آثار المتحملين. ولوشاء الله جعل جناحًا كالحضر وأبا مهدية مثل قباثٍ. غاية.
[ ٦٨ ]
تفسير: الشعب: القبيلة العظيمة. وذوات الصليب: التي فيها ودك. والتحجيب: سمة حول الحاجب. والحجيب: الأجمة. والرتب: غلظ العيش وشدته. والخافض: المقيم في دعةٍ وخيرٍ. وسعوب: الداهية. ولعوب: أسم إمرأةٍ. والخلب: الليف. والقلب: قلب النخلة. والشبب: الثور الوحشي. والطلب: الذي يطلب النساء. والخلب: غشاء القلب ويقال هو زيادة في الكبد. والظراب: الجبال الصغار. وجناح: بيت اتخذه أبو مهدية الأعرابي الذي يحكى عنه أبو عبيدة وغيره، وكان اتخذه على كساحةٍ بالبصرة فكان لا يعدم من جلس عنده رائحةً كريهةً فيقول أبو مهدية: ما هذه القتمة! " يعنى الرائحة الخبيثة " فقال له بعض أصحابه إنك على ثبج منها عظيمٍ " والثبج وسط الشئ ". وفي جناحٍ يقول أبو مهدية:
عهدى بجناحٍ إذا ما اهتزا وأذرت الريح التراب النزا
أن سوف تمضيه وما أرمأزا احسن بيتٍ أهرًا وزا
كأنما لز بصخرٍ لزا
النز: السريع الحركة الخفيف. وما ارمأز أي لم يبرح. ولم تستعمل إلا في النفى. والأهر: متاع البيت. ويقال إن جناحًا لم يكن فيه إلا حصير خلق. والحضر: حصن الساطرون الملك؛ وفيه يقول أبو دوادٍ: وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون وقباث: من ملوك فارس الذي يقال له قباذ بالذال أيضًا.
رجع: عابدك لا يضيع، ولو نبذ في البضيع، فليتنى من خشيتك ظعان سيار، تقذفني إلى الوهاد الهضبات، آوى إلى بيت شعرٍ كبيت الشعر لا يمتنع عليه مكان، وما أنا والأخبية والبيوت! بل أكن في ظل الأيك والكهوف؛ إذا ذكر الناس كنت من الأنوق، وإذا ذكر الله فانا من الكعتان، لا يبقى في الأرض مقدار الجبهة إلا سجدت فيه سجداتٍ لله، ولا قبضة من التراب إلا بللتها بالطهور، أرتعى بقول الصحراء وأستقى من السعد، وساعدى الرشاء بغربٍ قيمته عند الفقهاء من الذهب خمس مائة مثقال، ولست في الآنية بغناثٍ. غاية.
تفسير: البضيع هاهنا: البحر. والكعتان: جمع الكعيت وهو البلبل جاء مصغرًا ولا يعرف مكبره؛ وأستدلوا بقولهم الكعتان على أن مكبره كعت مثل صردٍ وصردانٍ وجعل وجعلانٍ. والسعد: جمع سعيدٍ وهو النهر الصغير. وغناث: من عنث في الإناء إذا جرع فيه جرعًا متتابعًا.
رجع: حر إلى تقوى الله تأمن الحيرة، ومت بحرة العطش ولا تردن خبيث الحياض، ولا تكن محلتك من سواد الفواحش كحرة النار.
وأبك على نفسك بكاء ساق حرٍ، وسواء عليك أتو سدت حرٍ كثيبٍ أم حرير العراق. إن الله حاز الشرف وإليه إنحاز. كم خدٍ ليس جسده بمتخددٍ حفر له خد في الغبراء، فأثبت على مراعاة الله ثبات الخسان من النجوم تلف حظك غير خسيس، وأكتم الخصاصة عن الناس فإن بيت القناعة ليس له خصاص، وكن من ذكر الله بين خلةٍ وحمض، وأسلك إلى خلال الخير كل خلٍ وخليفٍ، وألق خليل الحاجة لقاءك خليل المودة ولا تخن من خانك، فإن الموت وطئ المخنة فجمع بين الذكور والإناث. غاية.
تفسير: حر: إرجع. حرة النار: حرة قريب من المدينة. ساق حرٍ: دكر الحمام. والخد: الشق في الأرض مثل الأخدود. والخسان: النجوم التي لا تغرب مثل بنات نعشٍ ونحوها. والخل: الطريق ي الرمل. والخليف: الطريق بين جبلين. والخليل: الفقير. والمخنة: من قولهم وطئ الجيش مخنة بنى فلان أي وطئ حريمهم، وقيل المخنة وسط الدار.
رجع: غابت عتوراة، عن أوارة، فما سلم الغائبون. وبعدت إياد، عن أجيادٍ، فمأذا أفاد الشاحطون. والله إذا أذن حشر اللاب، إلى الكلاب، وساق حراءً من تهامة إلى أطرار الشام. يا دمعة في القلب قبس، فدرى بالله دبس، في كف الراعية عبس وعبس، إن المنية أخذت الدرة من الوالدة والدرة من الوليد، وهجمت الغاب على الضارية، والخدر على الجارية، وأتت وجار الحشرة ووجرة فغالت الوحوش الراتعات. ما دامت سيئاتك لم يعلم بها إلا الله فأنت على رجاء، فإذا علم بها الناس فذلك البوار؛ والواحد إلى الواحد ملأ، وكم تحت العفر من الأملاء. والمنية قرن أغلب فما أنت وغلاب! وليأتينك رزقك ولو جمع من أشتاتٍ. فلا تفرحن بالإرث ولو جاءك من التبر بجبال. وإن الله خلقني لأمرٍ حاولت سواه فألفيت المبهم بغير انفراجٍ. وقطام ابن العامين أيسر من قطام ابن الأعوام، وأعيا تأديب الهرم على الأدباء.
[ ٦٩ ]
وقد صرفت نفسي في الشبيبة فألفيتها صاحبة جماحٍ؛ فالآن وقد أسمألت الظلال إن تركتها أسفت، وإن زجرتها فلا انزجار، كأن كلامي سفير الريح ما لها إليه التفات. وقد سئمت الحياة وأخاف أن أنقل فأقدم على ما حزن وساء، وأنا أغفلت الحزم: ملت عن الجدد ومشيت في الخبار. قد خلصت من الحبالة فكيف عدت، وعلى علمٍ وضعت القدم في النار. أحلف يا نفس ولك الحلف، لقد ضيعت آخرتك ودنياك، ما وفق رجل أمن الله وخشى الناس. أسعى للنفس فيما تكره كأنني لها غاش، أنا وهي شئ لا ينماز؛ نتراد الملامة كأنا اثنان، تلك محارة في حورٍ، إن جنت على أو جنيت كيف يقع القصاص. أفنيت الشبيبة سوى سوادٍ قد آن له أن يبدل ببياضٍ، قد خيط الوضح مفارق رجالٍ أنا قبلهم في الزمان، ولا منفعة بشعر الكذاب. ظلمت فجزيت أو أبتهل عليك داعٍ، إن بكر السماء يومًا عندك لراغٍ، لا يكفك القليل ولو أنصفت لقلت كفاف. عقتنى يا نفس فجزتك عقاق. قائل الخنا يأرك بفيه الحبر فلا يشوفه الأراك، وآكل ما حظر عليه لا ينقى فمه الحرض، لكن يبشم ولا يصقل ثغره البشام. ألا تخبر ين من خليلك! فليس بينك وبين أحدٍ خلال. هل لك في شرك المفاوضة بعد العنان، تقطعين الحنادس ما نبحك نابح ولا عواك عاوٍ، وذكر الله أعذب ما طرح إلى الأفواه. يا سعادة من شغف به لسانه، وأشتفته شفتاه. إن زندى في التقوى غير وارٍ، ما هو من المرخ ولا العفار، إنما قضب على إغتلاثٍ. غاية.
تفسير: عتوراة: قبيلة من غنىٍ. ويوم أوارة هو الذي قتل فيه عمرو بن هندٍ بنى دارة. وأجياد: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين جرهمٍ وخزاعة فغلبتها خزاعة على الحرم ولم تحضرها إياد لأنهم كانوا بنواحىي العراق. اللاب: جمع لابةٍ وهي الحرة. والكلاب: ماء معروف. أطرار كل شئ: نواحيه. درى دبس: مثل أصله أن تجئ السماء بمطرٍ كثيرٍ.
ودبس من أسماء السماء؛ ويضرب للرجل إذا أكثر كلامه. العبس: ضرب من النبت طيب الرائحة. والعبس: ما يلتصق بأذناب الإبل وأوبارها من البعر. والدرة من الوادة أي الولد النفيس. والدرة من الوليد أي الوالدة التي تدر عليك. وغلاب: أسم إمرأةٍ مشتق من الغلبة.
وأسمألت الظلال: قصرت ولحقت بأصلها. وسفير الريح: ما تسفره من الورق أي تكنسه. تلك محارة في حورٍ: مثل أي رجوع في نقصانٍ. عقاق: أسم للعقوق مثل فجار للفجور. ويأرك: يقيم. والحبر: الوسخ وما يركب الأسنان من صفرةٍ وسوادٍ. ويشوفه: يجلوه. والحرض: الأشنان. والبشام: شجر يستاك به. والخلال: المودة. وإشتفته أي أخذت بقيته وهي الشفافة. وقضب: قطع. وإغتلث الزند إذا قطعه من شجرةٍ لا يدرى أتورى نارًا أم لا.
رجع: عس جد، فاتاك بمسجدٍ، وأنت هارج الأحلام. كسيت الحداثة فأبليتها، وأعطيت الصحة فتمليتها، ما خلوت من الجرائم ولا خليتها، قتلنى دنياي فما قليتها، إكتلأتها فما إكتليتها، حلفت البرة وتأليتها، لتمسين الكاذبة وقد نأيتها، ثم يتخذ للجثة بيتها، قد كرهت المنية وأبيتها. وسمت الأرض ثم وليت، على أجسادٍ قد بليت، علت في الحياة وعليت، سلت أرواحها فسليت، وقلت الحاجة إليها فقليت، رب ثغرٍ ما أمله اللمؤملون يستر بشفين من حماوين شفتين كريشتى حمامٍ يأشر إلى أشره الحليم، يندى برضابٍ يختار على رضاب السحاب، ضحا للشمس فسفت عليه المور، ونزع مفلجه من العور، أين شفة، تهش إليها الرشفة، والفروع غير باقيةٍ بعد الأجناث. غاية.
تفسير: أصل العس طلب الشئ بالليل. والجد: الحظ وهو هاهنا مثل. ويقال بات فلان يهرج الأحلام إذا بات يراها. وأصل الهرج النكاح؛ قال الراجز:
وحوقلٍ سقنًا به فناما لم يدر وهو يهرج الأحلاما
أيمنًا سقنا به أم شاما
الحوقل: الشيخ الكبير. ويقال هو الذي قد عجز عن الجماع. وتمليتها: من الملى وهو برهة من الدهر. إكتلأتها: من الكلاءة وهي مراقبة الشئ. وإكتليتها: أصبت كليتها. وعلت: من الأرتفاع. وعليت: من الظفر. فسليت: من السلو. والشف: الستر الرقيق. والحماء: التي تضرب إلى السواد. ويأشر: إفراط النشاط. والأشر: تحزيز في أطراف الأسنان. ضحا للشمس: ظهر. والمور: دقيق التراب. والعمور: اللحم بين الأسنان واحدها عمر. والأجناث: جمع جنثٍ وهو الأصل.
[ ٧٠ ]
رجع: الأشياء سواك بائدة، لا تخلد على الأرض خالدة، وهي من عظمتك مائدة، تحيد عن قدرك الحائدة، والأمور إليك عائدة، سبحتك الأصلية والزائدة. عن همزات الأوائل تخبر بعظمتك في أماكن عشرةٍ، تجمع كل همزةٍ في الأول منتشرةٍ: سبحتك في أمرٍ يقع، وأمرٍ يتوقع، وأدمٍ في جمع آدم وهو الطبى الغرير. وأنت خالق الأدمان. فهذه ثلاثة أماكن، وليت فيهن بساكنٍ، وأنت العالم بحقائق الأمور. وسبحتك في الأدم جمع أديمٍ، والآدر وهي مثل الدور، والأرن يراد به النشيط؛ وأنت خالق الأرن والتبليد. وشهدت بك الهمزة في إبل ترزق منها المسكين، وإبرٍ تنعش بها الفقير، وأذن أنت لما وعته سميع، وأممٍ عدلك بجزائها جدير. وسبحتك الهمزة المتوسطة في مواضع بعدد الليالي والأيام، وما أطلق من النساء في الإسلام، وأربعة هي التمام، أخبرت عنك في رأس وبئر وذئبٍ، أمانك ربنا من التعذيب. وفي السأم من الملال، والرءوف بعض الرجال والجئز وبك استغاث الغصان، والريم شاذٍ من الأقوال، والزؤد في معنى الرعب، وجون العطار، والبيس ومئر الرجال والكلاءة والهيئة والبريئة والمكلوءة والسوأى والسوءة وهيئة المراد وفي الشمال والمرأة والأبوس من البؤس والمسئر من الإسآر؛ فهذه مواضع لا يعلمها إلا من شئت. وسبحتك همزات الأطراف في الجزء والردء والخبء من الأختباء وفي النجؤ والخطاء والمبطئ من الأبطاء وفي النوء والنئ والشئ من الأشياء، والكلوء والبرئ والسوء وفي الكلإ؛ فهذه جمل تسبحك، وتفصيلها يمجدك، وأنت المطلع إلى كل خبيٍ، وإن قضيت عمل عبدك كتابًا في تسبيح الحروف فلا تزل رب الوتر عن الحراث. غاية.
تفسير: " الإمر من قوله تعالى: لقد جئت شيئًا إمرًا " أي عجبًا. والأدمان: جمع آدم مثل أحمر وحمران. والآدر مخففة من الأدورٍ جمع دارٍ. وكل واوٍ مضمومةٍ في وسطٍ أو أولٍ يجوز زهمزها مثل واو وجوهٍ والتشاور، فإذا كانت الضمة لإعرابٍ لم يجز الهمز كقولك هذه دلو وغزو. فإن كانت الضمة لا لتقاء الساكنين مثل قوله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " فإن البصريين لا يجيزون همز هذه الواو، وقد أجاز همزها أهل الكوفة. وإذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ساكن يحتمل الحركةفإنه يجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها من الكلمة، ولا ينظر فيها أكانت طرفًا أو متوسطةً؛ وعل هذا قالوا هو يسل في معنى يسأل؛ وقال حسان:
ورهنت اليدين عنهم جيمعًا كل كفٍ لها جز مقسوم
وقال كثير:
لا أنزر النائل الخليل اذا ما أعتل زجر الظوور لم ترم والرئم: الأست ذكرها الهنائي الدوسي في كتابه المعروف بالمجرد. والبئيس: من البؤس. وإذا كان ثانى فعيلٍ أو فعلٍ حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء فإن قبائل كثيرةً من العرب يكسرون الحرف الذي قبلها فيقولون شعير وبعير ونئيم الأسد. وإنما إحتيج إلى ذكر البئيس هاهنا بكسر الباء لتجئ الهمزة المكسورة وقبلها كسرة لأن الهمزة المكسورة وقبلها فتحة قد مضت في الجيز وهو الغصان. ومئر الرجال: جمع مئرةٍ وهي العداوة بالهمزة؛ قال الشاعر:
خليطان بينهما مثرة يبيتان في عطنٍ ضيق
وهيئة المراد: من قولهم هاء بالشئ يهوء هوءا وهيئةً إذا هم به وأراده.
والهوء: الهمة. والنجؤ: الشديد الإصابة بالعين. والغرض فيه هاهنا أن يكون على فعلٍ مثل رجلٍ، وفيه أربع لغاتٍ نجوء مثل فعولٍ ونجو وقد مر ونجئ على مثال فعيلٍ ونجئ على مثال فعل؛ وفي الحديث " ردوا نجأة السائل ولو باللقمة " يراد عينه. والنئ: ضد النضيج. والحراث: مجرى الوتر في فوق السهم.
[ ٧١ ]
رجع: حبذا العرمض، أو ان الرمض، وبالله استغاث الرمضون. رضيت بالخضض، على مضض، وبقضاء الله رضى الساخطون لا يغرنك إغريض، في إحريض، فإنه يزول والله باقٍ. يا حمل، إلى متى الأمل، إن العسلق، كامن بالسلق، والله رب الضائنة والسيد. من سهر في الليالي السود، فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين. يا ويح الإنس حملوا القنا للبشر، من الأشرٍ، كأن المران، من الضيمران، والله مالك أيدي الطاعنين. إن الفناة، لم تحمل القناة، لأمرٍ يسفع، بل لأمرٍ يدفع، وإذا حضر القدر لم يغن القنا عن المشرعين. ما يصنع الأضبط، بالسبط، وربك قاسم الأرزاق، إن الوحشية أكلت القسور في رأدٍ النهار وأكلها القسور بالأصيل والله بما كان منها عالم خبير. ليس المسور بمسورٍ، فأتق الله ولا تهتضم الذليل، ولا تغد على الشر الكامن بإنتجاثٍ. غاية.
تفسير: العرمض: الطحلب. والرمض: أن يشتد الحر في الرمضاء وهي الحصا الصغار، ولا يقال له رمضاء حتى تشتد عليه الشمس؛ وفي حديث ابن مسعودٍ " صلاه إذا رمضت الفصال من الضحى " والرمضون: الذين قد وقعوا في الرمضاء. والخضض: خرز أبيض. والإغريض: الطلع. والإحريض: العصفر. والعسلق: الذئب. والسلق: مطمئن من الأرض بين ربوين؛ قال أو دوادٍ:
ترى فاه إذا أقب ل مثل السلق الجدب
والسيد: الذئب في لغة أكثر العرب. وهذيل تسمى الأسد السيد. والمران: أصول الرماح؛ وربما قيل هو الرماح؛ وإنما سمى المران للينه. والضيمران: ضرب من الريحان. والفناة: البقرة الوحشية، والعرب تصف الثور الوحشي فتقول رامح، تجعل قرنه كالرمح؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ بلاد الورى ليست له ببلاد
ويسفع: يجتذب من سفع بناصيته إذا جذبها. والأضبط هاهنا: الأسد والسبط: ضرب من الشجر. والقسور الأول: ضرب من النبت؛ ومنه قول جبيهاء الأشجعى:
فلو أنها طافت بنبتٍ مشرشرٍ نفى الدق عنه جدبه فهو كالح
لجاءت كأن القسور الجون بحبها عساليجه والثامر المتناوح
يصف شاةً. والمشرشر: الذي قد رعى. ودقة: صغاره. ويقال الورق. والعساليج: جمع علوجٍ وهو الغصن الناعم. وبحبها: فتقها. والثامر المتناوح: المثمر المتقابل. ورأد النهار: ارتفاعه. والقسور الثاني: الأسد وهو القسورة أيضًا. والمسور: الوثاب على القرن. والإنتحاث: الإستخراج يقال إنتجثت التراب اذا إستخرجته.
رجع: لله سبح القر والعبقر، فسبحان الله مع المسبحين. ما وصل الشادن إلى البرير، إلا بعد ضريرٍ، والله يسر المعيشة لأهل الخصب الرافغين. وقف المسعور، بر كايًا عورٍ، فما إنتفع بنمير ولا شروبٍ وربك يزيل السغب عن الساغبين. دخل شرف الضمار، في الإضمار، فشغل عن ذكر الله الذاكرين. لا أكن رب كيبيس المحتطب حمل على العير، إلى السعير، وأنت مجرى القدر على رغم الكارهين. إن العاقر، أبصرت الباقر، فتمنت أن تكون ذات مشاء، والخيرة لك لا للمختارين. أيها الداعي بإنتقار، امن عدمٍ ذلك أم احتقارٍ، رب محقورٍ بلغ الشقور، والناس في عدل الله سواء. خص الفقير بالتوقير، والله العالم لم ذاك. أنظر الآخر، فلن تري إلا اللداخر للأول القديم. لا بد من المسير، فهل من تيسيرٍ! العجب لدارٍ معنيةٍ، مفتنةٍ في بلائها مفنيةٍ، تسقى كل غلثٍ في قتاله بالأغلاث. غاية.
تفسير: العبقر: البرد. والضرير: المشقة. ورجل رافغ إذا كان في سعةٍ من العيش. والمسعور: الذي قد أخذه السعار وهو شبه الجنون ويكون ذلك من الجوع. والر كايا العور: التي لا ماء فيها.
وشرف الضمار: موضع. والمشاء: كثرة الأولاد. والشقور: ما يخفيه الرجل في نفسه من الحاجة. والتوفير هاهنا: تأثير الشدائد في الإنسان؛ يقال في الحجر وقرأى هزمة؛ قال الشاعر:
رأوا وقرة الساق منى فحاولوا جبورى لما أن رأونى أخيمها
وقال ساعدة بن جوية الهذلى وذكر النحل:
أتيح لها شثن البنان مكزم أخو حزنٍ قد وقرته كلومها
أخيمها أي أخيم عنها أي أجبن أن يصيبها شيء. والداخر: الذليل.
ويقال فلان غلث في القتال إذا كان شدشد القتال. والأغلاث: سم يجمع من أخلاطٍ؛ قال الشاعر:
تركوا الصوى من رامتين فمنعجٍ لما علوا أجرالها أدماثا
[ ٧٢ ]
وأستحلسوا ذا الطرتين وغادروا حمل بن مرة يشرب الأغلاثا
الأجرال: الحجارة. وذو الطرتين: الليل.
رجع: عبدك لا يرجى عصفه، فليكن مثل المعتق نصفه، إنه لا يحترث، فأجعله كالجنين يورث ولا يرث. الإباء، من سأن الألباء، في بعض المواطن دون بعضٍ. وليس مغالبة الله من شيمة لبيبٍ. علم ربك أني لا أعيب، إلا المعيب. لو نودى على في عكاظٍ أو دى المجاز ما جئت بالمد ولا النصيف، والله رافع الأقدار. آه من شملٍ شت، وحبلٍ منبتٍ، لا يصله الواصلون وذلك بعلم الله القدير. كم أغدر وأنكت، آمل أنني أمكث، والمنية آخذة بالناصية أخذ الآسر بناصية الأسير.
لو عبدت الله حق عبادته ثم دعوت الهضب لدج؛ أو أمرته أن يرسب لهج، فصار متالع بإذن الله كالوادي الإهجيج. الأجم طاح، عند النطاج، فلا أعرضن للذي لا أطيق. وفي قدرة الله أن ينبت قرنًا للخزز يلحق بالنجوم السيارات، وأن تروى الحوم الوارد وماء غربك وضوخ. ولو شاء ربك جعل سعنك مثل الثرثار وكون من لغام البكر ماءً يرده العرج فلا يغيض منه إلا غيض البعوضة من الهدار. إقتعد فأبعد، وقد يباعد الرجل وهو قاعد، والمسافة الشاقة تطوى بالخطو القصير كما يطوى العمر بالأنفاس. الموت ربذ، فأين أنتبذ! ليس منه وزر ولا حامٍ، ولو شاء الله لجعل عباده مخلدين. أحج وأحر، أن تعود لجة البحر، كساحة الراحة لا ماء بها ولا حال إذا قضى ذلك خالق البحار. أيها المبارز، أما لك عن القبيح جارز! من وفق للمعصية معارز، المرء لا شك تارز، والغزر لا ريب غوارز، فأين ويبك تكارز! كل العود الضمارز، وكلنا إلى الله يارز، أبرح في الخمر والبراح. فر الناخس من القريس، فإذا هو فريس، طالب الأدفى الدفء فلقيه ذو نافضٍ من الآساد، والله جعل رزق الضيغم في الحيوان. ما أنا بحشىٍ، يا بني وأبشيٍ، فلتغد بكم الغاديات. إن الراعي أسف لفراقكم وإنى لست بآسفٍ لذلك ولا حزينٍ. إغرقوا في الآل وتحرقوا، وغربوا في النية وشرقوا، لا أبالي ولو زممتم زمم الهاوية هذه القلاص. من رعى الجميم والبارض، وساق بكره والفارض، وقد دنت من الأرض المغارض، وسره الوميض العارض، فإنه للأجل قارض، وسيغير الموت عليه غارة مجتاح سدكٍ بالغارات. المنزل واسط، والأمير فاسط، والأمل. أد باسط، وإلى الله يرجع الهارب المرتاع. العود مفتقر إلى المرتبع، كأفتقار الربع، لا بد من ريٍ وشبعٍ، حتى يلحق الحي بمن مات. الذئب والغ، وحوله الفرير والصالغ، وأمر الله قدر بالغ لا تعدوه الأسد ولا الذئاب. لا تنبذ الحليف بالخليف فإن الوفاء من ربك بمكانٍ. عن الحمامة حلاها بالطوق، آمر من تحتٍ وفوق، ولو شاء جعل الريم ذا بريمٍ؛ فارض بقسمك فإنك بعين الله يغير ما شاء من الأنام. رب راكٍ، نزل بالأراك، قال للدنيا تراك تراك وانصرف، أين رب السوام!. إن الآجال كأنها الرجال، بنت الظلل، على القلل، ونظرت من يمر بالسبيل فما خفى عنها راكب ولا صاحب حذاء. أقرت أرمام، فحبال أهلها رمام، فاسل بذكر الله عن رميم أي حين، سرت السراحين، إنها طرقت والعيون بإثمد الغمض مكتحلات. يا نفس هذا الرده، وقد كثر النده، وهواى، غلب قواى، ألا تنزجرين يا خباث. غاية.
تفسير: العصف: الكسب. ويحترث: يكتسب. وعكاظ وذو المجاز: سوقان كانتا في الجاهلية. والمد والنصيف: مكيالان. ودج إذا مشى مشيًا رويدًا؛ ويقال الدج تقارب خطوٍ في سرعةٍ؛ ومنه إشتقاق الدجاج. وهج إذا غار. ووادٍ إهجيج إذا كان بعيد القعر. والطاحى: البعيد؛ وربما إستعمل في معنى طائحٍ كأنه مقلوب. ويقال في الغرب وضوخ إذا كان فيه مقدار النصف. والسعن: إناء من ادمٍ صغير. والثرثار: نهر معروف. والدار: البحر. إقتعد: أي أتخذ قعودًا. والربذ: السريع. والحال: الحمأة. والجارز: القاطع. والمعارز: المعادى المنقبض. والتارز: الميت. ويبك " بفتح الباء " مثل ويلك. وتكارز: من كارز إلى الملجأ إذا فر إليه. والضمارز: الشديد. ويأرز: يجتمع. وأبرح أي جاء بالعجب. والخمر: ما واراك من شئ. والبراح: الرض المنكشفة. والناخس هو الوعل الذي قد إنعطف قرناه حتى أصابا عجزه أو ظهره. والقريس: البرد. والأدفى: الوعل الذي قد انعطف قرناه على ظهره. والنافض: الحمى بالرعدة. والحشى: الذي قد أصيب حشاه بسهمٍ أو غيره. وبنو وأبشيٍ: حي من العرب؛ وفيهم قال الراعي:
[ ٧٣ ]
بنى وأبشىٍ قد هويناجواركم وما جمعتنا نية قبلها معا
والنية: النوى. والزمم: القصد. والفارض: المسنة التي قد ولدت أولادًا كثيرةً. ويقال للإبل إذا سمنت قد تدلت مغارضها. يراد أن بطونها انداحت وانحدرت. والمغارض: جمع مغرضٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الغرض وهو حزام الرحل؛ قال أو داودٍ يصف الإبل:
وتدلت بها المغارض فوق ال أرض ما إن يقلهن العظام
وقارض: قاطع. والسدك: الملازم. والصالغ في ذوات الظلف مثل القارح في ذوات الحافر. والبريم: خيط يبرم من لونين سوادٍ وبياضٍ. والراكي: الذي يحفر ركيًا. وأرمام: موضع. ورميم: إسم إمرأةٍ. والرده: جمع ردهةٍ وهي نقرة في ضخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء.
والنده: الزجر.
رجع: جاء ومعه الحظر، فجعل يشنظر، والله يقلب أخلاق الشنظير سر يامنسر، فالقياس لا ينكسر، إن المنايا عنك منقبات. وقع الحافر، والنقع النافر، وزيب اليعافر، يشهدن أن الكافر عائد إلى ربٍ ظافرٍ، إن شاء فإنه غافر؛ أما الحضر، فطعامه وضر، ولو نادم الأقدار، لا ترم الجار بالأحجار، ولا تشهد عليه بفجارٍ، فإن الله بر كريم. جاء الوجم، بملء الهجم، وقد غار النجم، وترك المسان والعجم، والله أنزل درة القطر، بغير فطرٍ. يا راغب رع، والخشية فادرع، نحن على الدنيا نقترع، نتسايف ونصطرع، والقدر لنا مضرع؛ رب شاربٍ جرع، ما جاز مريه المرى حتى خرع، والمصعد والمفرع، إليه الأجل مشرع، يبطئ نحوه أو يسرع، فأقتد ولا تقد، فغنك الأديم فخذ القد، وأحكى العقدة وأحكم العقد، إن الله إذا عقد ليس بولاثٍ، غاية.
تفسير: الحظر: يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالمال الكثير، ويكون المعنى أنه لما جاء بالثراء جعل يمتن ويسئ خلقه. والشنظرة: سوء الخلق، يقال رجل شنظيرة وشنظير؛ وأنشد ابن الأعرابي:
قالت سليمى من أحس بعلى شنظيرة زوجيه أهلي
غشمشم يحسب رأسي رجلي ليس له عهد بأنثى قبلي
والوجه الآخر في الحظر أن يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالنميمة والكذب؛ وعلى هذا يفسر قوله تعالى: " حمالة الحطب "؛ وقال الشاعر: في الوجه الأول:
أعانت بنو الحريش فيها بأربعٍ وجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب
أي بالمال الكثير؛ وقال آخر في الوجه الثاني:
من البيض لم تصطد على جبل ريبةٍ ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب
والمنسر: قطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وفيه لغتان: منسر ومنسر؛ ويقال في هذا الموضع بكسر السين لأجل سر. ونقب عن الشئ إذا كشف عنه؛ ومنه قول المخيبل العبدي
ولئن بنيت لي المشقر في عنقاء تقصر دونها العصم
لتنقبن عنى المنية إن الله ليس كحكمه حكم
والنزيب: صوت الظبى الذكر خاصةً. واليعافر: جمع يعفور، وهو ذكر الظباء وقيل هو الخشف. وهذا جمع حذفت فيه الزيادة؛ كما قالوا قنادل في جمع قنديلٍ، والقياس يعافير وقناديل. والحضر: الطفيلى. والوضر: الوسخ ويقال لما يتعلق بوطب اللبن من زبدٍ وغبره وضر. وقال الأخطل:
وأذكر غدانة عدانًا مزنمةً من الحبلق في أذنابها الوضر
غدانة: ابن يربوع بن حنظلة أخو كليب بن يربوعٍ. وعدان: جمع عتودٍ وهو الذي قد نزا من أولاد المعز، ويجوز عتدان بإظهار لتاء وعدان بالإدغام والحلبق: ضرب من المعز صغار. والمزنمة: التي لها زنمتان متدليتان. والوجم: البخيل. والهجم: قدح يحتلب فيه؛ وأنشد أبو عمرٍو الشيباني في وصف ناقةٍ:
فتملأ الهجم رسلًا وهي وأدعة حتى تكاد نواحي الهجم تنثلم
والمسان: كبار الإبل. والعجم: صغارها. والفطر: الحلب بأصبعين. ومضرع: مذل؛ ومنه المثل: " الحمى أضرعتنى لك "، والمري: الماء الذي يستمرأ. والمرئ ولامرى الإنسان. وخرع: ضعف؛ ومنه إشتقاق الخروع لضعفه. والمفرع من الأضداد يكون المصعد ويكون المنحدر، وهو هاهنا المنحدر؛ ومنه قول الشماخ:
فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطى لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
وتقدى: إذا تقدم. والقد: أديم السخلة. وأحكي العقدة أي أحكمها؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ:
كبش إنى بكم مرتهن غير ما أخدع نفسي وأمارى
[ ٧٤ ]
أجل أن الله قد فضلكم فوق من أحكأ صلبًا بإزار
أي فوق من شد صلبه بالإزار شدًا محكمًا أي فوق الناس كلهم.
والولاث: من ولث العقد إذا لم يحكمه.
رجع: لمن أهضام، توقد بالأهضام، وأوضام، تجعل على الرضام، والدهماء الداجية، طافحة حينًا ثم ساجية، وهي للغرث هاجية، عندها الناجى والناجية، والضغيرة المحاجية، والغاضية، في الأرض الفاضية، تحضوها في الليل الحاضية، وضيف سار، والموثق في الإسار، والكمت الوارد، منها ما قرب ومنها ما راد، عن ذلك لقومٍ بائدين، ويبقى الله خالق العالمين. أي جدلٍ تركه الدهر بلا إنتقاثٍ. غاية.
تفسير: الأهضام الأولى: ضرب من البخور. ويقال إنها قطع العود؛ ومنه قول النمر يصف روضةً.
كأن ريح خزاماها وحنوتها بالليل ريح يلنجوجٍ وأهضام
والأهضام الثانية: جمع هضمٍ وهو المطمئن من الأرض. والأضام: جمع وضمٍ وهو الذي يجعل عليه اللحم. والرضام: جمع رضمةٍ وهي حجارة مجتمعة؛ ويقال الرضام حجارة كأنها الإبل الباركة. والدهماء هاهنا: القدر. وساجية: ساكنة. والغرث: الجوع. وهاجثة من قولهم هجأ غرثه إذا قطعة. والناجى والناجية: البعير والناقة؛ ويجوز وجه آخر وهو أشبه وذلك أن يكون من قولهم نجا الجلد إذا كشطه؛ قال الشاعر:
فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنه سيكفيكما منها سنام وغارب
والصغيرة. الجارية الطفلة. والمحاجية: التي تحاجى صاحبتها؛ وهو مأخوذ من الحجى أي العقل، وهو أن يقول أحد الولدان للآخر: مادجه، يحملن دجه، إلى الغيهبان والمنثجه؟ دجة الولى: الأصابع. والثانية: اللقم. والغيهبان: البطن. والمنثجة: الدبر، ويقولون: أحاجيك، ماذو ثلاث آذانٍ، يسبق الخيل بالرديان؟ يعنون السهم. والمعنى أن هذه القدر يجتمع إليها أصناف الناس من كبير وصغير. والغاضية: النار الشديدة الوقود. والفاضية: الأرض الواسعة. تحضوها: تحركها لتشتعل. وأصل الحاضية الهمز وخفف هاهنا ليساكل الغاضية. وراد: ذهب وجاء. والجدل: العضو والإنتقاث من قولهم إنتقث المخ إذا استخرجه.
رجع: لو داينت الناسك بشئ لواه، كلنا يترك ما كسبه وأحتواه؛ أحلف ما ضر الطاوي طواه، قصدت صميم أملٍ فأصبت شواه، أما حبل كنت أتشبث به فقد رثت قواه، لا تبك على صاحبك إذا شحطت نواه، فإنما أنت نفسك إذا كظ المرضع غواه، يهوى المرء في المهالك ولا يبلغ هواه، أحسب عماية حمل أملي أرواه، أو بعته سربًا في المساوة فأقتواه، إن طريق السالم لتضح صواه. كل مشمخرٍ، سوف ينهدم ويخر، فيا ويح المشيدين. الكلأ وضيمة، والمأكل خضيمة، ينعج الرجل وجيرانه إلى ما أكل قرام. أما أنا فسبد، وأما الدهر فلبد، طال وتقادم الأبد، فهلك السيد والمستعبد، وملك الله بغير زوالٍ. ألعن فقير، العنقفير، وإنما تلك جنود ربه العزيز. أوقد الضرم، رجل خضرم، إنصرم نحوه المصرم، ورمى إليه المخرم، ثم إخترمه المخترم، فنقض ما كان يبرم، إنى بالحياة لبرم، هل شباب الدهر هرم، لقد أكثر من الهثهاث. غاية.
تفسير: الطاوي: الجائع. والغوى: أن يبشم الفصيل من اللبن وقيل هو أن لا يروى من اللبن فيشرب حتى يموت. فاقتواه: من قولهم اقتووا المبيع إذا إشتروه بينهم فأخذ كل واحدٍ منهم جزءا. والصوى: منار توضع ليهتدى بها. والوضيمة: كلا ليس بكثيرٍ. والخضيمة: من الخضم وهو الأكل بجميع الفم. وينعج: من نعج الرجل وهو أن يشتكى بطنه من لحم الظأن وهو مأخوذ من النعجة. والسبد: الطائر المعروف ولبد: يحتمل وجهين: إن شئت كان مشبهًا بنسر لقمان لطول عمره، وإن شئت كان نكرةً مصروفًا أي هو دائم ثابت. والعنقفير: الداهية.
ولضرم: اللهب، من قولك نار ضرمة. والخضرم: الكثير العطاء.
والمخرم: الطريق في الجبل. والهثهاث: خلط الشئ وبالشئ، وكذلك الهثهثة.
رجع: قد فررت من قدر الله فإذا هو أخو الحياة هل أطأ على غير الأرض، أو أبرز من تحت السماء، أدلجت فأصبح أمام المدلجين، وهجرت وهو مع المهجرين، قال وعرس مع القالة والمعرسين. اللام هزيل، والعطاء ليس بجزيل، وأولع الولد بالرغاث. غاية.
تفسير: اللام: الشخص. والرغاث: الرضاع.