قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: نحن نكفر النعم، والله يكفر الشيئات؛ فويح الكافر وسبحان المكفر.
[ ٧٥ ]
نغفر في مرض المعصية والله صاحب الغفر الأعظم، وإن حيوان الأرض في قدرته أهون من المتخيلة في خيط باطلٍ. لو شاء جعل نطق عباده ثناءً عليه، وكذلك هو ولكنهم لم يعقلوه. وإن غناء القينة تسبيح عند الأبرار. لو كانت صخرة صماء " طولها " مسيرة ألف عام لذكاء في وسطها أصغر جسمٍ متحركٍ نمت تلك الصخرة إلى الله بحركات ذلك الجسم نميمة الزجاجة الصافية بالخمر القانية إلى عين الشارب وهي في يده، على أنه في النظر كزرقاء أو أحد منها عينًا، بل تلك الصخرة إلى الله أنم في النظر من صافي الزجاج. غاية.
تفسير: نغفر: من غفر المريض إذا انتكس وهو من الأضداد، يكون الغفر النكس ويكون البرء. والمتخيلة: الهباء. وخيط باطلٍ: حبل الشمس. والزرقاء: هي التي ذكرها النابغة فقال:
وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمامٍ سراعٍ وارد الثمد
الأبيات. وزعم الرواة أنها نظرت إلى سرب قطًا وهو عابر بين نيقين فقالت:
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه
ونصفه قديه صار الحمام ميه
وإن ذلك القطا حط بأسره على شبكة صائدٍ فاصطاده كله فوجده ستا وستين، فضربت العرب بها المثل؛ ويقال إنها رأت جيش تبعٍ لما سار إليهم وهو على مسيرة ثلاثٍ. وأسمها عنز فيما قيل، وقيل أسمها اليمامة ويها سميت جو اليمامة؛ وقد ذكرها الأعشى فقال:
ما نظرت ذات أشفارٍ كنظرتها حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا
قالت أرى رجلًا في كفه كتف أو يخصف النعل لهفا أيةً صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ذوآل حسان يزجى السم والسلعا
الذيبى: سطيحٍ منسوب إلى ذيبٍ وهم حي من الأسد. وحسان هو تبع ويعنى بذي آله الجيش. وكانت الزرقاء فيما قيل من طسمٍ. وكانت جديس مجاورةً لطسمٍ بنواحي جوٍ، فوقع بينهما في شأن عروسٍ؛ فمضت جديس مستعديةً إلى تبعٍ فجهز إلى طسمٍ الجيش فاستأصلهم؛ وفي ذلك يقول الراجز:
يا ليلةً ما ليلة العروس يا طسم ما لاقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسى هيسى لا نطمعى الليلة في التعريس
هيسى هيسى: حث للإبل رجع: أقسم بخالق الخيل، والعيس الواجفة بالرحيل، تطلب مواطن حليلٍ، والريح الهابة بليلٍ، بين الشرط ومطالع سهيلٍ، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل. شعر النابغة وهذيلٍ، وغناء الطائر على الغيل، شهادة بالعظمة لمقيم الميل فانعش سائلك بالنيل، وليكن لفظك بغير هيلٍ، وإياك ومدارج السيل، وعليك التوبة من قبيلٍ، تنج وما إخالك بناجٍ. غاية.
تفسير: الرحيل: موضع بين مكة والكوفة؛ قال أبو النجم:
قد عقرت بالقوم أخت الخزرج في منزلٍ بين الرحيل والشحى
قد عقرت أي نظروا إليها فلم يسيروا، فكأن مطاياهم عقرت. وحليل بن حبشية من خزاعة وإليه كانت سدانة الكعبة، وكانت إبنته حبى امرأة قصى ابن كلاب بن مرة وإبنها منه عبد الدار بن قصىٍ. ويقال إن ولد حليل كانوا محمقين، وإن قصيًا أمر حى أن تأخذ المفاتيح من إخواتها وتدفعها إلى إبنها عبد الدار لما رأى من ضعفهم. والغيل: الماء الذي يجرى على وجه الأرض. والهيل: أصله في الطعام وهو ضد الكيل.
رجع: أيها الجامع بأبسٍ، أضح وأمس، وأيقن بالرمس، نبأً غير لبسٍ. ما أشبه غدًا بالأمسٍ، فأعجب لشعاع الشمس كم مضى من حرسٍ، وخفت من جرس، وفاظت من نفسٍ، فأقم الخمس، وتزود لطريقٍ ملسٍ، وذر الدنيا للأخس، وأعبد ربك في النهار والليل الداج. غاية.
تفسير: الأبس: الظلم والقهر. والحرس: البرهة من الدهر. والجرس: الصوت. والملس: مفعل من له إذا أكله.
رجع: إذا أصبح النصح ثقيلًا، والمساجد قالًا وقيلًا، وصارت الإمارة غلابًا، والتجارة خلابًا؛ فالبيت المحفور، ومجاورة الفور، خير لك من مشيدات القصور، والفقير أربح صفقةً من ذي التاج. غاية.
تفسير: الخلاب: الخداع. والفور: الظباء.
رجع: يا موت كل ضبٍ تحترش، والأرض تتوسد وتفترش، يا رجل جرادٍ تهتمس، هذا مصلح وهذا مؤرش، ولعل عاثرًا ينتعش، فاتق خالقك تعش، ونبل الفاسق فلا ترش، وخل رماح الغيبة تقترش؛ فالجائفة أقتى الشجاج. غاية.
[ ٧٦ ]
تفسير: الأحتراش: أن يأتى الرجل إلى بيت الضب فيضرب بابه بيده فيخرج الضب ذنبه فيقبض عليه؛ والمثل السائر " أخدع من ضبٍ حرشته "؛ وقال الشاعر:
ومحترشٍ ضب العداوة منهم بحلو الخلى حرش الضباب الخوادع
وأهتمش الجراد: إذا دخل بعضه في بعضٍ. والمؤرش: الملقى بين الناس.
والأنتعاش: أصله النهوض من العثرة. وتقارشت الرماح تقترش إذا قرع بعضها بعضًا؛ ومنه قول أبي زبيدٍ:
إما تقارش بك الرماح فلا أبكيك إلا للدلو والمرس
والجائفة: التي تصل إلى جوف الدماغ.
رجع: الهضب الهضب، يوصف به الفرس والضب، للدارب، وللسماء رب، لا تدرك صفته ولا يرب، دان له شرق الفلك والغرب، والكواكب له سرب، كأن الأفق مرتع وشرب، والجرباء ناقة لا تزجر بعاج. غاية.
تفسير: الهضب يوصف به الفرس إذا كان كثير العرق، أخذ من هضبت السماء إذا جاءت بالدفعة من المطر، وقيل إنه الذي لا يعرق؛ وإشتقاقه حينئذٍ من الهضبة وهي القطعة من الجبل، ويقال ضب هضب يريدون مسنًا جلدًا. والسرب: المال الراعي. وعاج: من زجر الناقة.
رجع: عزة ربنا لا تذل، وكثرته ليست تقل، يا قلب أما تبل، ما أنت ونواد الإبل، وبنات صبيبة وبنات مسبل! نبت ذاوٍ ونبت متربل، والأيام تدبر وتقبل، وما أحتبل كالتقوى محتبل، وللتراب شختنا والربل، تعالى من أبان العذب من الأجاج. غاية.
تفسير: بنات صبيبة وبنات مسبلٍ: ضربان من الضباب. والربل: الكثير اللحم. والأجاج: الشديد الملوحة.
رجع: خف الله سالمًا خوف ردٍ، علم في البد، ما يكون في الأبد، ما وفت الحياة لأحدٍ، غدر بقاء بالوالد والولد، ما وأتقاك سيف بربدٍ، ولا جرى ماء تحت زبدٍ، إلا بقدرة العلى الصمد، فالبس ثوب دليلٍ مستعبدٍ، وأتبع اليد باليد، وأنزل بالروضة المراج. غاية.
تفسير: الردى: الهالك. والبد مخفف من البدء؛ كما قرأ بعضهم " يخرج الخب ". والربد. طرائق السيف وهي السفاسق. والمئراج: الطيبة الرائحة مأخوذ من الأرج.
رجع: الجواد يبأ، والفرير يلبأ، ولكل قومٍ نبأ، بينا قصر يربأ، وطيب يعبأ، وراح تسبأ، قدم وبأ، والمنايا تجبأ، ولا ينفع مليكًا حبأ، وناب المخلف إذا سقط لا يصبأ، وكل رفيعٍ يضبأ، وليس بغير التقوى معاج. غاية.
تفسير: يبأ يخب. والوبء: الخبب. يربأ: يشرف من ربأت الموضع إذا علوته. وتسبأ مهوز: تسترى، ولا يستعمل إلا في الخمر. وتجبأ: من قولهم جبأت الضبع على القوم إذا لم يعلم بها حتى تخرج. والحبأ: جليس الملك. والمخلف: الذي قد جاز البزول بسنةٍ. ويصبأ: يطلع. ويضبأ: يلصق بالأرض.
رجع: رب إن كلا العمر فأحسن الجأب، وإن قربت الأجل فيكن غفرانك آخر ما أتزوده من دار الغرور. ونعم حقيبة الظاعن عن الدنيا عفو الله، وكيف بذلك للخطائين. شده ذو أبلٍ، بالنظر إلى سبلٍ، هل في الحبى، من ودقٍ خبىٍ، ولا يوجذ، على الطاعة منجذ؛ ورب أبيٍ، ينقاد كانقياد الصبى، وأقدار الله غالبة كل شىٍ، لا تستر المقلة بحجاج. غاية.
تفسير: كلا العمر إذا طال. والجأب: العمل. وحقيبة الرحل ما يكون من ورائه. وشده: شغل. والإبل: حسن الرعية للإبل. والسبل هاهنا: المطر. والحبى: سحاب يعترض في السماء، شبه بالصبى إذا حبا وناء بصدره. والودق: القطر الكبار. ويوجذ: يكره. والمنجذ: الذي قد نبت ناجذه وجرب الأمور. والنأجذ: الذي يسمى ضرس الخلم، ويقال هو الذي يلي الناب.
رجع: الله القديم الأعظم، وبحكمه جرى القلم، ألا يخلد عالم ولا علم. رب إرمي ظنت إرم، أنه الأبد لا يهرم، أتيح له بعد ذلك ضرم، فجعل يرفت ويتخرم، ولقد بقى ومضت الأمم؛ فأغفر اللهم العظيمة واللمة، إذا سقيت الحمة، ودعيت الرمة، وزايل الفود القمة، وفارقت الإمة، فلا لمة حينئذٍ ولا لمة، فأكفنى لفحة عذابٍ وهاجٍ. غاية.
تفسير: الإرمى مثل الإرم وهو العلم من الحجارة. واللمة: المرة الواحدة من اللمم وهو ما دون الكبائر. والحمة: الحمام؛ ومنه قول الشنفرى:
أمشى على الأرض التي لا تضرن لا درك غنمًا أو أصادف حمتى
والفود: جانب الرأس. والقمة: وسطه. والإمة: النعمة. واللمة: أتراب الإنسان وأمثاله يكون للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث؛ ومنه الحديث (ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي من كان على سنه ومن جنسه.
واللمة: الشعر إذا بلغ المنكب، وقيل إلى شحمة الأذن.
[ ٧٧ ]
رجع: أدعوك وعملي سيئ ليحسن، وقلبي مظلم لكي ينير، وقد عدلت عن المحجة إلى بنيات الطريق، وأنت العدل ومن عدلك أخاف، يا من سبح له زرقة الأفق وزرقة الماء وحمرة الفجر وحمرة شفق الغروب. وإن كان الدمع يطفئ غضبك فهب لي عينين كأنهما غمامتا شتىٍ تبلان الصباح والمساء، واجعلني في الدنيا منك وجلًا لأفوز في الاخرة بالأمان، وأرزقنى في خوفك بر والدي وقد فاد، بره إهداء الدعوة له بالغدو والآصال؛ فأهد اللهم له تحية أبقى من عروة الحدب وأذكى من ورد الربيع، وأحسن من بوارق الغمام، تسفر لها ظلمة الحدث ويخضر أغبر السفاة ويأرج ثرى الأرض، تحية رجلٍ للقياليس براجٍ. غاية.
تفسير: بنيات الطريق: الطرق الخفية يضل فيها. والشتئ: مطر الشتاء. وفاد: مات. والسفاة: ترابٍ القبر وجمعه سفى، وكل ترابٍ سفى؛ قال أبو ذؤيبٍ:
فلا تلمس الأفعي يداك تريدها ودعها إذا ما غيبتها سفاتها
رجع: أتجنب أخلاق الدعرم، ولا أطرب لغناء العكرم! وأتوقع جوار الغضرم، والمذنب لنفسه غير مكرمٍ، والموت جامع بين الطفل والهرم. ولك يا غراب حبالة عند الوكرولو كان في أعلى نيقٍ، ولا يغبطن حسل العرارة على طول العمر فصيل الكريم؛ فإن طول المدة كوحاء المدية وآخر الحياة يوم خوان. ولعل العبور بهللها أعجب من العروس الأعرابية بالطرف. وكفاك بلغة نصيباك من خبى الجفر ونبى الثفال؛ فنل ما شئت من الطعام وكانك إذا سغبت لم تذق من لماجٍ. غاية.
تفسير: الدعرم: السئ الخلق. والعكرم: جمع عكرمةٍ وهي الحمامة. والغضرم: ضرب من التراب يشبه الجص. والحسل: ولد الضب وهو موصوف بطول العمر. والعرارة: واحدة العرار، وربما كانت عند جحر الضب فعلاها ولعب فوقها. والهبور: العنكبوت. والهلل: بيتها. والطرف: قبة من أدمٍ. وخبى الجفر: الماء. ونبى التفال: الدقيق. واللماج: لا يستعمل إلا في النفى وهو القليل من الطعام يقال ما ذاق من لماجٍ، وما وجدنا بالنعجة لما جًا أي قليلًا من لبنٍ؛ قال الراجز:
أعطى خليلى نعجةً هملاجا رجاجةً إن له رجاجا
لا تسبق الشيخ اذا أفاجا لا يجذ الراعي بها لماجا
الرجاجة: الضعيفة المهزولة. وافاج: أسرع.
رجع: أيها المسكين الغاد، ما أنت وحمامة طوقها من الحمم وبردها من الرماد، كأن كاتبًا خط في عنقها بمدادٍ، تقدٍ خالقها في الوضح والسواد، قد رضيت من الأوطان بغصنٍ في غينة وادٍ، مشيفةً على صغيرين عجزا عن المراد، أجدبت عليها الأرض وبعد المائرون فهي تنقل الحبة إلى حبيبي الفؤاد! فامض لحاجتك ولا ترمها بابنة طمار فلعلها تنسك بأغاني من غير أثامٍ، ولها في الصبح نبرات كنبرات الرهبان أما هتافها: سبحانك الله سبحان، خافت الخالتى وما شعرت بحمام وهي تحضن حصاتين في وكر جمعته من شتى الأغصان؛ يميل بها في الريح، ويعينها على التسبيح، فلا إله إلا الله ما لمع لامع وشجاشاجٍ. غاية.
تفسير: الغينة: شجرة كثيرة الأغصان والورق. ومشيفة: مشرفة. إبنة طمار: الداهية.
رجع: أرتفع وأفتخر، وعن قليل أهلك وأخر، فأبعد الله الأخر، لمن أجمع ولمن أدخر والجرائم كنبات الإذخر، إذا نبت بالأرض أخذ بعضه بأعناق بعضٍ. فمن سره البض في دار الآخرة فليرض بإنخضاد الفن وإنحتات الورق وكبو الزند، ولا يرسل حسله على جرين غيره وإن كان في السعة كحرةً النار، وليكفف غرابة عن اختلاس ما طاب من الثمرات، وليمنع نمره من بهم أخيه؛ فلعله يعرف وضح المنهاج. غاية.
تفسير: الإذخر: لا ينبت إلا متصلًا بعضه ببعض، ومنه قول أبى كبير:
وأخو الأباءة إذ رأى إخوانه تلى شفاعًا حوله كالاذخر
تلى: جمع تليل وهو المصروع. والعتر ينبت فاردًا مفترقًا؛ ومن ذلك قول البريق الهذلى:
وما كنت اخشى أن أكون خلافه مقيمًا بأبياتٍ كما نبت العتر
وأصل البض أن يكون اللون أبيض والجلد ناعمًا؛ وقال أو زيدٍ البضة: الرقيقة الجلد وإن كانت سوداء. والبض هاهنا: العيش الناعم. وانحضد الفن وهو الغصن إذا إنكسر ولم يبن من الشجرة. وأنحتات الورق: تساقطه. والحسل: ولد الضب، والضب موصوف بحب التمر؛ وهذا مثل.
[ ٧٨ ]
رجع: ما أشبه لديدًا بلديدٍ، لو أن الطلح نبت بالكديد، الليلة كأختها فكيف بهلالٍ حديدٍ! فاقتد بلبيد، وبع التمحيد بالنشيد. من أولع النعامة بالتخويد، وفرق بين الأرى والهبيد، ليس الحشر عليه ببعيدٍ؛ لو شاء جعل نحل العراق سمرًا، وسمر تهامة جبارًا مثمرًا، وأطلع من حوافر القمر قمرا، ومن نجم الأرض نجومًا زهرًا، وأعاد الأسنة على نبات الخط زهرًا، فكفى القين شررًا، وأن يباشر لهيبًا مستعرًا، فاملأ فاك لذكره عنبرًا، ولا توذ بلسانك بشرًا، فتكون كأبنة الجبل أثرًا، فلو مضمض المغتاب بالإناب ما نفث إلا كالصيق. وأطيب القالم نكهةً من خمص من نبيلة الكلام وإن نقد ناجذه وحبر فوه فإن فمه كالجارسة طيب المجاج. غاية.
تفسير: اللديد: جانب الوادي. والكديد: ما غلظ من الأرض وهو موضوع على المثل: " أشبه شرج شرجًا لو ان أسيمرًا "، شرج: وادٍ معروف. وأسيمر: تصغير أسمرٍ. وأسمر: جمع سمرٍ. وبع هاهنا: بمعنى اشتر. والقمر: حمير الوحش. وإبنة الجبل هاهنا: الحية. والإناب: المسك. والصيق: الرائحة الكريهة؛ ويقال للغبار إذا وقع على الغبار صيق؛ قال الفرزدق:
تنابلة سود الوجوه كأنهم حمير بني غيلان إذ ثار صيقها
ونقد الضرس اذا تأكل. وحبر فوه: إتسخ والجارسة: النحلة.
رجع: إحفظ جارك، وإن كان من العضاه فأتق شوكه، وليكن تحريقه بيد سواك، ولا تمنعك خشونة المس من الثناء على البرم بالطيب فقول الحق زكاة اللسان. ورب سلمةٍ لا تبرم وهي شاكة ذات سلاحٍ. ومن لك بجارٍ كالقتادة لا يغشاك بشرٍ حتى تغشاه! انما النائبة جار كشبوة يبدوك بالأذاة. وفقد محاور مثل الرقله يسعفك ولا يشعفك ويجنيك ولا يجنى عليك. وأي أمٍ ترتبك ولا تريب! ومن قال بلى، ومن سكت فطالما كفى. وأحسن الفضل ما شهد به الملأ لغير شاهدٍ؛ إذ كان الغائب كثير العائب، والحاضر يلقى بالوجه الناضر. والدعوى رأس بالٍ قلما ربح تاجره وإن صدق. وأحب لابن آدم أن تكون مناقبه كمناقب الطرف الرائع والسيف الحسام تذكر وهما صامتان. يا شمسا ذات ضرمٍ، أسألك عن عادٍ وإرم، هل لك نصيب في الهرم، جل خالقك ذو الكرم؛ كم جيدٍ قد أدم، لا من در يقلد ولا من برمٍ، رب الكفر والقفر، والنجوم السفر، والقرار والنفر، أسألك جميل الغفر، سكنت عن أقرٍ، وأودعت في مثل الجفر، فهوانًا للوفر، بعدًا لك يا أم دفرٍ، أغلقي دونك ما أردت من رتاجٍ. غاية.
تفسير: البرم: ثمر العضاه وهو طيب الرائحة، وربما نطمت منه قلائد. وشبوة: العقرب. والرقلة: النخلة. والقرار: الاستقرار بمنى. والنفر: منها، وأعم من هذا أن يكون لمنى وغيرها. والأفر: أصله النشاط والحركة. والرتاج: الباب.
رجع: من وهب قبل أن يستوهب علم السريرة، ورجى لغفر الجريرة. وإنما ينفعك ما في صفتك، وقلما نسب إلى العشر شوك السيال، وبكى غراب على وكر أخيه. إذا سلمت الحياد، لبني زياد، لم يبالوا غارة السيد على بني أسيدٍ. ولا ترج العدة، من أبي جعدة، والتقية التقية والأهتبال، قبل الاحتبال، فالأشر في العشر، والقهر طوال الدهر، أحمد من الإصرار على الذنوب. وعليك بالصمت فإنه ليس بالرعد، تقبض يدك على ترى جعدٍ، وقد تمطرك السحابة الخرساء. فاخطم لفظك وزم، الناس لأبٍ وأمٍ، ورب أم تلى بذمٍ؛ واياك واحتلاب الدر من اللثيم. فلعن الله لبنًا، جر أبنًا، ورسلًا وحلب من أم الحسل. واقتنع ما اسطعت فالبرير قوت الظبى الغرير. واجتنب الخديعة فالتصريد أيسر من التقريد. ويقتدر بارئك على أن يجعل حرباء النثرة، جرباءً في الثبرة، وقتير اللمة، قتيرًا في اللأمة، ويخلق الأهلة المنيرة من الهلال الماج. غاية.
تفسير: العشر: لا شوك له. والسيال: ضرب من العضاه له شوك صغار بيض يشبه بها الثغر. والاهتبال: الاغتنام والأفتراص.
والأشر: من أشره بالمئشار وهو المنشار. والعشر: الأصابع. والأم: القصد. والأبن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. والتصريد: من قولهم: صرد عليه شربه إذا قطعه. والتقريد: أن يدنو الرجل إلى بعيره وهو يريد أن يخطمه فيوهمه أنه يأخذ عنه القردان فيلقى الرسن في رأسه؛ وعلى هذا فسروا قول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بنى كليبٍ إذا ريم القراد بمستطاع
[ ٧٩ ]
الحرباء: مسمار الدرع. والحرباء أيضًا: أسفل الظهر. والحرباء بالراء والزاي: الغلظ من الأرض. والجمع في ذلك كله: حرابئ. والثبرة: أرض سهلة. وقتير اللامة: مسامير الدرع أيضًا. والهلال: بقية الماء في الحوض. والماج: الماء الملح.
رجع: إن زهد في الناس فإنى فيهم لأزهد، وإن القوم لزهاد. لو كنت عبدًا لغير الخالق لم يجزئ عتقي في الكفارة، ولو كنت ضائنة لم أجزئ في الأضحية؛ إنني لمريض، غرض وهو غريض؛ طال الليل، فلى الويل، أحسب خلوق الشفق كافور الفجر، ومن لى بالفجرين: صاحب الأيدع، وصاحب الودع! أيها الهلال الناحل، هل أنضتك المراحل، ليس لبحرك ساحل، ولا بلدك ماحل. قعدت والناس قيام، وسهرت والركب نيام، كل من شام البارق يضمه الشيام، يا ثول جاءك الإيام، لا أسأل أين بنيت الخيام، إن الذود لحيام، إن شاء الله شفى الهيام، ولو كنت من الماشية لكنت أحد الرجاج. غاية.
تفسير: غرض: مل. وغريض: طرئ. الفجران هاهنا: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكونا الشفق والفجر؛ لأن فجر كل شئ أوله. وفجر الأيدع: الشفق، ويقال الأيدع الزعفران، ويقال دم الأخوين.
وفجر الودع: فجر الصبح؛ لأن الكواكب تشبه بالودع. والوجه الآخر أن يكون الفجران ذنب السرحان والفجر المستطير. والمعنى في الوجه الأول أن الشفق يكون قريبًا من النهار ويكون العهد لم يبعد به.
والشيام: التراب. والثول: النحل. والإيام: الدخان ويقال إن المشتار يأخذ خشبةً فيجعل فيها نارًا ويدخلها إلى بيت النحل ليطردها؛ ومنه قول أبى ذؤيبٍ:
فلما جلاها بالإيام تميزت ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها
والحيام: العطاش. والهيام " بالضم والكسر ": داء يصيب الإبل مثل الحمى فلا تروى من الماء؛ بقال ناقة هيماء والجمع هيم؛ ومنه قوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم ". ودواء الهيماء فيما قيل أن يقطع حبل ذراعهًا.
رجع: رب لا تجعل صومي كصوم الفرس، وصلاتي كصلاة الحرباء. الشبيبة، أضعت الحبيبة، فكيف ورأسك خليس. وفي الصيف، أهنت الضيف، فكيف بك والشتاء منيخ. اهل البيت بالوليد فرحون، وهم بالشيخ متبرمون، كلام هذا يستظرف، وكلام ذاك خرف، والشعر في الحداثة كأنه إبر في الحدة وهو جون، فإذا جاء الكبر صار كالإبر في اللون، ولآن المس لذاك. وفي قدرة الخالق أن يجعل الراحة ذات ذوائب والهامة كفاثور اللجين وأن يجرى الفضة من الفجاج. غاية.
تفسير: صوم الفرس: إمساك عن الطعام والسير لا تعبد فيه ولا أجر، وكذلك صلاة الحرباء وهي إستقباله الشمس. والفاثور: طست من لجين، ويقال خران من لجينٍ.
رجع: إن غويت فلى كالعالم غاية، لا ترفع لى أبدًا راية، إذا حان الوقت زالت الآية، قد بنيت الثاية، وعليت لأمر الطاية، فما نفعت الرعاية؛ أين تفر الجداية، إذا فارقت الداية الداية، أمامها الهداية، ووراءها الحداية، وقعت في اللجة فلسانى لجلاج. غاية.
تفسير: الآية هاهنا: الشخص. والثاية مراح الإبل. والطاية: السطح. والجداية: ولد الظبى يقال للذكر والأنثى. والداية: الفقارة من فقار الظهر.
رجع: قد أخذت منى الأيام وتركت، والنفس مطية ما أركت، سوف تسكن وإن تحزكت، طلق دنياك فقد فركت، كم طلبت قبلك فما أدركت. سبحت زي الشماخ وجيمه قبل أن يجعلهما روبين بما شاء الله من السنين، وكذلك قوافي رؤبة وقوافي العجاج. غاية.
تفسير: أركت: أقامت بالإراك. وزاي الشماخ:
عفًا من سليمى بطن قوٍ فعالز فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وجيمه:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرج بهيجن سقمًا ليته لم يهيج
رجع: قد غاب القمر، وما فنى السمر، وكل شئ غير الله فان.
إن الأطير، جاء من شطيرٍ، والله يقرب البعيد. باذا الخطير، ليس لك من مطيرٍ، والله بقدرته يطير ذوات الأخفاف. راعية البرير، لا ترفل في الحرير، والله كساالوحش والآناس. وأم الفرير، لا تأنس بالجرير، وربك مذل الصعاب. من للقادر، بلحم القادر، ولكن دونه السعاف. إفتقر الغابر، إلى أم جابرٍ، وإستغنى الذاهب، عن المواهب، وربنا يغنى من شاء. ليس الفجر، بمانعٍ من النجر، إلا بإذن أكرم الأكرمين. إسماع الكرائن، على قلب الإنسان رائن، فأنصت إلى ذكر الله ودع اللاهين. فرح من جنى المغفور، فكيف من صاد اليعفور. أتعجزين عن فعل الراعي بكل ثم أكل! إن هذا لهو العجز المبين.
[ ٨٠ ]
كم أكلت من حلوٍ ومرٍ، وشربت من محض وسجاجٍ. غاية.
تفسير: الطير. الخبر الذي يعجب منه. والشطير: المكان البعيد. والخطير ها هنا: الزمام. والآناس: جمع أنسٍ. والجرير: حبل يضفر من أدمٍ يجعل في عنق الناقة. والقادر: الطابخ. والفادر: المسن من الوعولٍ. والغابر: الباقي. وأم جابرٍ: السنبلة. والفجر: كثرة المال والعطاء. والنجر: ألا يروى الإنسان من الماء؛ ومنه اشتق شهرا ناجرٍ: حزيران وتموز. والكرائن: جمع كرينةٍ وهي المغنية. والكران: العود. ورائن: مغطٍ. والمغفور: ضرب من الصمغ، وفي الحديث: " ماريح مغافير أأكلت مغافير "؟ واليعفور: ذكر الظباء. وبكل الطعام إذا خلط بعضه ييعضٍ. والسجاج: الممذوق.
رجع: كم طيبٍ، ليس المسك فيه بقطيبٍ، وذكر الله أريج. وقد يكون الشجير، أولى بك من السجير، والله ولى الأولياء. إن الليل إذ أنسرأ، غادر الظبى وترك الفرأ، حث الليل أجمعه، ولم يأخذ الوحشى معه، فادم الدلج، حتى ترى الصباح أبلج؛ فعلى الأفلاج، تصاد الأعلاج، والله رازق الصائدين. وإذا الوارد، ظفر بالنمير البارد، لم يأس لقومٍ يقتسمون الماء بالحصاة. أنا لنفسى شاكٍ، إن غصنها لشاك، وأعوذ بالله من الابتشاك، كم نزل بالحشاك، من ذي ريثٍ وإبشاكٍ، أصبحت المنازل منهم ذات اعتذارٍ. والتفريق، غاية الفريق؛ وربك جامع المفترقين. لا تأمن الحبط، من السبط، فالمنية في كل نباتٍ. كاد الأريب، يسلم من التثريب، لو أن رجلًا من ذلك خالٍ؛ لا والمطلع من الأرض العجاج. غاية: تفسير: قطيب: مخلوط. الشجير: الغريب. والسجير: الصديق. وأنسرأ: أنكشف. الدلج: سير الليل. والأفلاج: جمع فلجٍ وهو النهر. والأعلاج: جمع علجٍ وهو ها هنا: الحمار الغليظ. والابتشاك: الكذب.
والحشاك: موضع. والإيشاك: السرعة. والحيط: انتفاخ يصيب الضأن من أكل العشب؛ ومن ذلك قيل للحارث بن عمرو بن تميمٍ الحبط، لأنه أصابته شدة في سفرٍ فأكل من بقول الأرض فأصابه الحبط؛ وقيل لولده الحبطات بكسر الباء. والسبط: ضرب من النبت.
رجع: جاءك من الله الحباء، وأنت بالخباء، إن عطيته أخت الهناء. نابى نابٍ، واليد ليست ذات اكنابٍ، فأنا للناس أخو جنابٍ، ما اتصل وتد بأطنابٍ؛ والله ربك في الخلاط والزيال. أتيت أيها الرجل أتيت، فأجمع المنتشر والشتيت، ولن تقضى أمرًا إلا بالقضاء. إذا الجثيث، غمر بالنبت الكثيث، ضاع المنسبت والسياب إلا أن يحفظه رب الحافظين. الحوج، على ذات عوجٍ، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلتي مثل الناس. جلست في اليوم الراحٍ، بالمنكشف البراح، أقترح على الماء القراح، إن القلب لغابر الجراح؛ فأصلحنى رب مصلح الفاسدين. لا تسبيخ، على الرحل الربيخ، للرقاد مواطن ليست منها الرحال؛ فإن سرقت العين غرارًا فوق الكور فإن ربها في إغترارٍ والله خالق السهد والرقاد. الصعود، لا تقطع بالقعود، فشمر أيها الضعيف عن ساقٍ. ليس اللذيذ، بالجذيذ، إن اللذائذ كثيرة والله معطٍ من شاء. كم من قرةٍ، لا تعرفها المقرة، خلقت في الشقرة، وهي لها محتقرة، والله ساتر العيوب. ما بعالزٍ، من جالزٍ، وكل آهل يصبح وهو قفار. ما أشغلنى بالنسيس، عن شرب الكسيس، فالهمنى رب الشغل بك في كل أوانٍ. إن كان القمر، يحلب ملء الغمر، جاز إعتصار الخمر، من فضيض الجمرٍ؛ والعقول ضالة في ملك الله أشد ضلالٍ. أظعن عن الدنيا وما اترك فيها عرسًا تأيم، ولا ولدًا ييتم، وذلك الأمر الأحزم، إنما يترك الإنسان ولده للشقاء: إما ضعيفًا يظلم، وإما قويًا أهتضم؛ وكلا الرجلين لا يسلم؛ إن الظالم إذا هجت عيناه علم أنه ركب هجاج. غاية.
تفسير: أكنبت اليد إذا غلظت واستمرت على العمل؛ قال الراجز:
قد أكنبت يداك بعد لين وبعد دهن البانٍ والمضنونٍ
وهمتا بالصبر والمرون
المضنون: ما ضن به من الطيب. والجثيث: نخل صغار نحو الودى. والمنسبت: الرطب الذي قد عمه الارطاب. والسياب: البلح. والحوج: جماع الحاجة؛ وأنشد:
لعمرى لقد خلفتنى عن صاحبتي وعن حوجٍ قضاؤها من شفائيًا
والتسبيخ: النوم. والربيخ: الضخم. والجذيذ: سويق غليظ خشن.
[ ٨١ ]
والقرة ها هنا: العيب. والمقرة: شجرة الصر. والشقرة: شقائق النعمان؛ والمعنى أن العيب يكون فيمن ظاهره حسن وهو لا يحفل به إذا إستتر عن الناس. وعالز: موضع. والجالز: الذي يشد عقد السوط وهو جلزه. والنسيس: بقية النفس. والكسيس: ضرب من الشراب. وهجت عيناه إذا غارت. وركب هجاجٍ إذا خبط أمره على غير علمٍ.
رجع: حمل العدم، على سفك الدم، فأعوذ بالله من الإعدام. إن الأسقام، ألزمت بالمقام؛ كيف لا أقيم، وأنا سقيم! إن الدنف لا نهضة له بارتحالٍ والركب على طريقٍ جرجر منه العود وأرزمت الشارف كل الإرزام. ما تدري الطائف أهلك في أول الدهر لقيم، أم قتل بها رقيم.
أكل من لم يرج، نخل يثرب وعنب وجٍ، وذلك بقدر الله لا سعى الساعين. ابن الراعية يحسن التهبيد، قبل التسبيد، فما لي أسننت وأنا من الغاوين! لا أختار أن يضرب لي البلق، في السلق، ولكن ألزم قنة جبلٍ، ليس فيه من إنسٍ ولا خبلٍ، أعبد الله حتى أرد حياض المنون. طفت الآفاق، فإذا الدنيا نفاق، ومللت من مداراة العالم بما يضمر غيره الفؤاد؛ فأخترت الوحدة على جليس الصدق. ليتني مع الظليم الهجهاج. غاية.
تفسير: الدنف: الذي قد طال مرضه. وجرجر العود إذا صاح من الضجر وذلك عند الحمل الثقيل؛ ومن أمثالهم " قد جرجر العود فزيد وقرًا "؛ وقال أمرؤ القيس:
على ظهر عاديٍ يحار به القطا إذا سافه الديافى جرجرا
الديافى: منسوب إلى ديافٍ وهو موضع بأعلى الشام. وأرزمت الشارف إذا حنت؛ والعرب تصف الطرق البعيدة فتقول طريق ترزم منه الشارف ويجرجر العود؛ قال لبيد:
ترزم الشارف من عرفانه كلما لاح بجوزٍ وإعتدل
لقيم: من أصحاب عادٍ. ورقيم: من الأنصار قتل بالطائف. ووج هي الطائف. وابن الراعية: ابن الأمة. والتهبيد: ان يأخذ الرجل حب الحنظل فيعالجه حتى تقل مرارته؛ قال الشاعر:
فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ يقطع الدهر تأقيطًا وتهبيدًا
المكرزة: الموضع الذي يجعل فيه الكريز وهو الأقط. ويعمت أي يغزل الصوف وهو العميت. والقوط: القطيع من الغنم. والتسبيد: الحلق. والتلبيد: أن يجعل في رأسه صمغًا عند الإحرام. والبلق: الفسطاط وهو الخيمة العظيمة. والسلق: يكون المتسع من الأرض وهو ها هنا كذلك، ويكون المطمئن بن ربوين. والخبل: الجن. والهجهاج: النفور وقيل الكثير الصياح.
رجع: إنهض فادع. ربك الذي وهب، كل شئ سواه يذهب. أعطى الإنسان وغيره وخول، كل طائرٍ لقينى أخيل، أطاول الزمن وهو أطول، إن نارًا كانت توقد بخزازى، لبث شررها يتنازى، وما زالت تضعف وتخازى، حتى صار مكانها للذر مجازًا. لا ينجى النفس اعتصامها، يسلمها في الغد عصامها، ولو كان عند الجوزاء مصامها، طال في دنياها إختصامها، فكيف بها إذا أنبت نظامها، وبليت في الريم عظامها، لا سلفها نفع ولا ظامها؛ تسومنى الخسف وأسومها، ولا تبقى للعين رسومها، الأرواح تفارقها جسومها، والأرزاق عجب مقسومها، وللديار يغيبها طسومها. عن كثر العميم، في بلاد الغميم؛ فإن بنى ساعدة، لم يسمعوا العام الراعدة؛ السماء واعدة، والأرض قريبة ومتباعدة، لتقعن الإذؤب في اللباج. غاية.
تفسير: الأخيل: طائر يتشاءم به، ويقال إنه الشقراق، ويقال غيره؛ وقال سيبويه: الأخيل طائر أخضر في أجنحته خيلان؛ قال الفرزدق:
إذا قطنًا بلغتنيه ابن مدركٍ فلا قيت من طير اليعاقيب أخيلا
اليعاقيب ها هنا: التي تجئ في الأعقاب. وخزازى: جبل، ويقال خزاز.
وتخازى: من الخزى وهو الإستحياء والضعف. والعصام: كل شئ يعتصم به. والمصام: المقام. والريم: القبر، والظام: السلف. وهذا تجنيس مكنى؛ ومثله قول الشماخ:
وما أروى وإن كرمت علينا بأدنى من موقفةٍ حروز
والموقفة هي الأروى. والطسوم: الدروس. والعميم: النبت الكثير.
والغميم: موضع. واللباج: جمع لببةٍ: وهي مصيدة للذئب يكون فيها نحو الكلاب.
رجع: كان بالمروت، يوم لدمه قروت، وبإذن الله سالت الدماء. والعظالى، فيه الرؤساء توالى. وكم بالغبيط، من عال ووبيطٍ، والله خفض الأذلين. نصر قوم وخذل آخرون، فما بقى الغالب ولا المغلوب، ولا تخلد على الدهر واللوب. أين أخو الأباءة، وأصحاب الهباءة! أقفرت من الأرض الباءة، وكذلك الذين ظفروا بالنباج. غاية.
[ ٨٢ ]
تفسير: المروت: موضع من بلاد بنى قشير بن حنظلة كان لهم فيه وقعة ظفروا فيها ببنى عامرٍ. والقروت: مصدر قرت الدم إذا جف.
وللعظالى: يوم من أيام بنى يربوعٍ كان لهم على بكر بن وائلٍ؛ وفيه يقول العوام الشيباني:
فإن يك في يوم الوقيظ ملامة فيوم العظالى كان أخزى وألوما
وقيل سمى العظالى لأن بنى بكرٍ خرجوا غير مجتمعين على رئيس، فكأنهم تشابكوا في الرياسة؛ أخذ من تعاظل الجراد. وقيل سمى يوم العظالى لأنهم أردف بعضهم بعضًا على الخيل. ويوم الوقيظ يقال بالظاء وبالطاء، وكان لبني يربوع على بني بكرٍ أيضًا. والغبيط: موضع؛ وكل وادٍ منخفضٍ يقال له غبيط. والوبيط: من قولهم وبطه الله إذا حطه. والأباءة: الأجمة.
وأخوها: رجل قتل فيها؛ وكأنهم يستعملون الأخ في معنى الصاحب، فيقولون أخو السيف أي صاحبه، وأخو الحيرة. والهباءة: ما قتل عليه بنو بدرٍ. والباءة: الساحة والمنزلة. والنباج: موضع كانت به وقعة والرئيس فيها قيس بن عاصمٍ المنقرى.
رجع: يا رب العب، إن عبادك لفى تعبٍ، إلام الأسنة على الرماح والأعنة في أعناق الخيل، ورحائلها فوق الأثباج! غاية.
تفسير: العب: تخفيف العبء وهو نور الشمس، ويقال هو لعابها. والأثباج: جمع ثبجٍ وهو وسط الشئ ومعظمه.
رجع: يا وظر ما تنتظر، دعا داعٍ فأسمعه، أجمع أمرك واجمعه، إن استطعت ظالمًا فاردعه، وأكرم صاحبك ولا تخدعه، والزم دينك ولا تدعه، وإن خالفك مارنك فاجدعه، لا تضر الجار إذا لم تنفعه، وإذا أوليت معروفًا فأشفعه، وأخفض صوتك أو إرفعه، لا يسلم هامس ولا نباج. غاية.
تفسير: الوظر: الذي قد امتلأ جسمه سمنًا. والهامس: الذي يخفض صوته. والنباح: الشديد الصوت.
رجع: أسر رجل فما خسر، ودعا فلبى، وأكرم وحبى، وليس كل الناس يحمد الإسار. النقى، من الكلأ والسقى، إن مالًا ما رعى ولا سقي، لن ينجح ولن ينقى، وأمر الأرزاق أحد الأزوال. عزم ظاعن على الشخوص، فاتخذ سمهةً من خوصٍ، فيها أبيض حر، هذب له البر؛ وعمروس، أرضعته الخروس؛ ورعديد، يكتفى به العديد، فسار الإنسان لما أبصر، فلما فنى يومه وأقصر؛ نزل على عين سحراء فأصاب من الطعام، والله آثر الإنس بطيب الأكيل. فإجتمع إليه سود جزل، يؤذين ذوى الأسلحة وهن عزل، فأصبن ما قسم لهن والحتامة هي النزل، ورمى بالأنقاء. أعظمًا ذوات إنقاء؛ فأبتدرهن بقع، كأنما عليهن لفع من البرد أو السباج. غاية.
تفسير: الأزوال: العجائب. والشخوص: المسير. والسمهة: نحو السفرة تتخذ من الخوص. وأبيض حر: يراد به الخبز. وعمروس: جدى أو خروف؛ وأكثر ما يستعمل في الجدى؛ ويقال إن عبد الملك ابن مروان قال لعدى بن حاتمٍ: ما تعدون أفضل الطعام عندكم؟ قال: العنق، قال: أما نحن فلا تعدل بالعماريس. والخروس: التي تلد بكرها فيكون لبنها قليلًا فتعمل لها الخرسة وهي طعام تطعمه النفساء ليدر لبنها؛ يقال خرستها؛ قال الشاعر:
إذا النفساء لم تخرس ببكرها غلامًا ولم يسكت بحتر وليدها
والرعديد هاهنا: الفالوذ، وفي غير هذا الموضع الجبان. وأقصر: صار في قصر النهار وهو آخره. والعين السجراء: التي يضرب ماؤها إلى الحمرة لقرب عهده وبالسيل. والأكيل: المأكول. والسود الجزل: النمل، يقال للنملة جزلاء لأجل الحز الذي في ظهرها؛ ويقال بعير أجزول إذا خرجت من فقار ظهره فقارة. والحتامة: ما سقط عن المائدة. والنزل: الطعام الذي يصلح للنازل إذا نزل بك. والأنقاء: جمع نقًا وهو الكثيب من الرمل. والإنقاء: إذا كسرت الهمزة فهو مصدر أنقى العظم إذا صار فيه نقى وهو المخ، وإذا فتحت الهمزة فهو جمع نقىٍ. واللفع: جمع لفاع وهو ما يتلفع به. والبرد: جمع بردةٍ. والسباج: جمع سبيجةٍ وهو ثوب فيه سواد وبياض.
رجع: يا راعية كوني في سرب المتقين، وإعلمى أن ربك هو الحق اليقين. أيها العاند حملك على منافاة الكرم حب الشهوات، كيف لى بمخبرٍ يعتام نفائس ما أقدر عليه، يعلمني بعد الموت كيف أكون! .من أحتلط بالعالم وصبر عليهم وكف نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد؛ وللنفس إلى المعصية إمجاج. غاية.
تفسير: السرب: المال الراعي. والعاند: المائل. ويعتام: يختار. والإمجاج: مصدر أمج الفرس إذا أبدأ في العدو.
[ ٨٣ ]
رجع: منكراتي كعارف الجيادو كعوب المران، فليت شعري هل أنا مع الخطأ مصيب، سهمي في المعصية معلى الأسهم، وفرسى في حلبتها لاحق أو الوجيه، وناقتى في مراحلها وجناء الجمحي، ونجمى في ليلها الفرقد، وأنا في مضالها رافع بن عميرة وحنيف الحناتم، فهل لي في الخير نصيب! رب عجلٍ، حدث عن خجلٍ. ألا أنتظر غراب الليل ينهض وبازى الصبح يقع وشرقه تطلع من وراء الخباء لكل ثمر إدراك، وليس بكل واد أراك. اصبر إن الصريف سيروب. إن الله وله علو المكان جعل الشرغريزة في الحيوان، فأبعدهم من الشرور أقلهم حظافى المعقول؛ ألا ترى الحجر الموضوع مر به العاثر فأدمى الإبهام، لا ذنب للحجر لكن للواضع والعاثرين. يا خدعة لمن تخدعين! لو كنت إمرأة طلقتك أبين طلاقٍ، أو أمة سرحتك سراح الكريم، او ضائنة عبطتك لاول الطارقين؛ قد أخلقت الجسد فما تريدين! إظعنى عنه لا يحمدك في الحامدين، وإنزلي بالجدب أو الخصيب. مازلت آمل الخير وأرقبه حتى نضوت كملًا ثلاثين، كأني ذبحت بكل عامٍ حملًا أبرق، بياضه الأيام وسواده لياليه. وهيهأت! كأننى قتلت بالسنة حية عرماء؛ إن الزمن كثير الشرور. فلما تقضت الثلاثون وأنا كواضع مرجله على نار الحباحب، علمت ان الخير مني غير قريبٍ. الرجل كل الرجل من آتى الزكاة ورحم المسكين وتبرع بما لا يجب عليه وكره الحنث وكفر عن اليمين. لولا خشية المتقلب لكنت أحد الفائزين. يأتيني الرزق ما سعت فيه القدم ولا عرق الجبين وأصيب من الطيب غير حسيب. إد إلى التقوى كما يئد البعير، وبد الكافر فإنه عند الله دحير، وأتئد في أمرك فإن التؤدة من رب العالمين. وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيحٍ، فكن ئدًا ما حييت. وأعلم أن الجدث جد ليس موضعه من الكلأ بحميدٍ، وحاسب نفسك على ما أصبت فإنك بالمحاسبة جدير. والخد المتصعر سيوضع من الأرض في أخدودٍ؛ فذد الخطايا عنك كما تذاد الزرق المترنمات فإن ذيادها يسير؛ وأرد على آمرك بغير الجميل، وزد عملك عن الخير إن وجدت المزيد، وإياك وسدا لاضياء فيه، وشد الحسنة وثاق الطائر، ولا تامنن أن تبين، وصد أفعال الخير؛ فإن صادتها ليسوا بكثير، ومت وإناؤك من الصدقة ضديد، وطد بناءك على أسٍ؛ حسنك معدود، وسيئك ليس بعدبدٍ، أغد على ذكر الله وأمس إليه، فنعم الصاحب والضجيع، وفد ناهيك عن المنكر مع المفدين، وقد نفسك إلى الواجب ولو بجرير، وكد معاديك بأن تجتنب أفعال الكائدين، ودل السائل إذا لم تعط لتكون نعم الدليل، ودم على ماقربك من الأبرار الطيبين، ودن من فعل خيرًا معك فإنك مدين، وفي خالقك ود إن كنت من الوادين، وضع الأيدي عند من ذم وشكر فإن الله رزق الشاكر والكنود، واعلم أن الحياة أخبرت عن الموت كما دل على الكلمة بالحروف هاجٍ. غاية.
تفسير: وجناء الجمحي: ناقة أبى دهبلٍ وكان يفرط في صفتها. ورافع ابن عميرة: يوصف بالهداية وهو من طبئ؛ قال الراجز:
لله عينا رافع كيف اهتدى فوز من قراقر إلى سوى
خمسًا إذا ما ساره الجبس بكىوحنيف الحناتم: من سعد بن زيد مناة، والعرب تزعم أنه دخل وباروهى ديار إرم فيما يزعمون، وتذكر العرب أن الجن غلبت عليها وأن حنيفًا دخلها فضربت الجن وجهه فعمى وأنه كان بعد عماه من أهدى العرب. وشرقه: الشمس. والصريف: اللبن الذي ينصرف به من الضرع حارًا. ويروب: يصير فيه الزبد. والعرماء: التي فيها سواد وبياض.
وحسيب أي محسوب. وأد البعير يئد إذا حن أشد الحنين. وبد الكافر أي تجاف به؛ وأصله من بد رجله إذا مدها وأبعدها. والثد مثل الثط ذكره أبو نصر في خلق الإنسان. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والزرق المترنمات: الذباب. وأرد: من قولهم أرد وجهه إذا تغير من الغيظ. والضديد: معدول عن المضدود وهو المملوء. وطد: ثبت. وحسنك معدود أي أنه قليل.
[ ٨٤ ]
رجع: قد رأيت ورئى بك، ومن عاش سمع وراء، فأرنارك لطارقك، ولا تورها لإحراق الجار، والله جار من لا جار له من المستضعفين. وبرفى قلبك خير من برةٍ في يدك؛ فأتق الله وكن من الأبرار الطاهرين. وأحسب أن من تر جسمه ضاوئ في الدين، وعند الله العلم بكل دفين. ولتكن سماؤك ثرة وثرى أرضك قريبًا؛ فنم الشئ الثراء لمن كسا العارى وأطعم السغبان. ولو اصابنى جار الضبع ما غسلنى من الذنوب. وإن غفرت الجريرة لم أبل أين دفنت: أفى جرجبلٍ، أم سر وادٍ، أم جرتنى جيل إلى أجرٍ سغابٍ، وإن أجررت الرسن وأخذت بذلك في دارٍ الجزاء فلن ينفعنى جودة كفنٍ وطيب حنوطٍ. وما أيسر المغفرة على العظيم الغفار! كن حرا وأنزل حيث شئت ولو بحرة النار؛ فإن رعاية الله شاملة للأحرار. خرت تحت المآثم، وتنفست من خرت الإبرة، فمن لي بدليل خريتٍ ينقذنى من المتاله فإنني في ضلال! لله در كعبٍ، من له بدرٍ في قعبٍ، وإن حليب إبله لثعب، تساوى عنده البعير والجعب، وكلنا إلى ذلك المنزل نؤوب. ذرت البركة في طعامٍ أكل منه الضعيف، ونزعت البركة من طعامٍ خص به الغنى دون الفقير، والله مطعم المطعمين. وزر حرام يوقع المحقة في قميص أنتسج من حلٍ، وقطرة الدم تقع في المزادة فلا يحل منها الطهور. ولا تكن أسرار صدرك مثل أسرار الكف ينظر إليها المتأملون. إذا كره عود الإبل الحنظلة فما بال الإنسان! وقد تعدم الشربة فتشترى بالثمن الرغيب.
أجمح وأصر، وقد هبت الهيف والصر، وأنا مظهر ومقصر، فلا أدفع ولا أنتصر؛ وقد ركبت ذا الطرتين فكان الصعب الذلول، فاستغن عن فضة الناس بالقضة، وأرع إذا سغبت القضة، ولا ترغب إلى لئيم؛ فإن العر أولع بالأعر، بعد ما كان ولا نقبة فيه لهناء. وغر الوليد بمخافة الناس وتخويف الله، فإن نشأ وهو غر فانه يهلك، إلى أن يحتنك وربنا ساتر الأغرار. قد إستقر الأمر على حالٍ وددت أنى معها من القرار، فسبحان منقذ الهالكين. إن تقواه درع مثل الكر الممطور لا يفتقر إلى كرةٍ ولا عكر سليطٍ، ولا تحجب عن الطلال، ما تعب فيها القين ولا أحكمها القتير. مرة أقف، ومرة أنتقف، ولا أعرف من ثقف، وبالله ظفر الطالمين. طلبت الحير، فلقينى الحجر الأير، ولا تبقى الغير أحدًا يحمد ولا يعير. وقد فررت من القدر فما أغنى الفرار، إنما أنا فرير في ربقٍ قد أعدت له المدية ينتظر به أمر الملك فتجرى الشفرة على الأوداج. غاية.
تفسير: أرنارك أي حركها لتشتعل، يقال أري ناره يؤريها. والبرة: مثل السوار والدملج وما أشبهما. وتر جسمه إذا إمتلأ سمنًا. والضاوي: المهزول، ويخفف أيضًا. وجاز الضبع: مطر شديد كأنه يجر الضبع أي يخرجها من وجارها. وجر الجبل: أصله. وسر الوادي: أكرم موضع فيه. وجيل: من أسماء الضبع لا يصرف إلا في ضرورة الشعر. وخار: إذا صاح مثل صياح البقر. والخريت: الدليل الذي كأنه يدخل من خرت الإبرة من حذقه. والمتاله: جمع متلهٍ وهي الأرض المضلة. وكعب هو ابن مامة. والدر: اللبن. والثعب: من ثعب السيل وإنثعب إذا سال. والجعب هو البعر. أسرار الكف: الخطوط التي فيه. والهيف والهوف: ريح حارة تأتى من قبل اليمن. والصر: الريح الباردة. ومظهر: من الظهر. ومقصر: من القصر وهو آخر النهار. وذو الطرتين: الليل. والقضة: الحصى. والقضة: ضرب من الحمض. والعر: الجرب. والأعر الذي قد جب سنامه. والنقبة: إبتداء الجرب. وغر الوليد: من غر الطائر فرخه إذا زقه. والقرار: ضرب من الضأن والكر: الغدير. والكرة: بعر يحرق ويذر على الدروع لئلا تصدأ؛ قال النابغة:
طلين بكديون وأشعرن كرةً فهن إضاء صافيات الغلائلا
[ ٨٥ ]
لكديون. عكر الزيت. والسليط: الزيت. وأنتقف: من أنتقاف الحنظل وأصل ذلك للظلم. ومن ثقف: من ظفر. الحير: المال الكثير. والحجر الأير: الصلب. رجع: لعبت الأيام بالكرين، فأتت بالفتكرين، كم بت وظللت، فقد سئمت الحياة وبللت، لو أكرمت وأجللت، وفي مواطن النجوم أحللت، ثم قتلى القدر لطللت؛ كم أبللت من المرض فما بللت، هل نفعت أغشى قيسٍ حمراء كدم الوداج. غاية. تفسير: الكرون: جمع كرةٍ وقد يقال في الرفع كرين وهو أردأ اللغتين. والفتكرون: الدواهي جمع لا ينطق بواحده. وبللت: ظفرت رجع: كم أسلم وأفلت، والدنيا أم مقلتٍ، تعوق الإنسان وتألت، وتغره ثم تبلت، وتأخذ منه ما يكلت، والحمام شاهر مصلت، لا يغلت حسابه فيمن غلت. إن هاتفاتٍ مجعن، أبكين العيون وأوجعن، وفجعن لما تفجعن، ثم طرن فلا رجعن. قد رمى بي الدهر وقذف، كالحصاة بهما خذف، فكنت كالطائر جذف، ما جاز القذف، لكنه توذف، هجرت فما أغنى التهجير، وأدلجت فما أغنى الإدلاج. غاية. تفسير: المقلت: التي لا يعيش لها ولد. وتألت: من ألت الأمر إذا حبسه؛ ويحتمل أن يكون من النقص من قوله تعالى: ل " ايألتكم من أعمالكم شيئًا " وتبلت أي تقطع. وكلت يكلت إذا جمع. يقال في الحساب: غلت يغلت مثل غلط في غيره يغلط. وجذف الطائر وجدف - ويجعل ها هنا جذف لأجل قذف: إذا طار وأحد جناحيه مقصوص فأسرع رد الجناج. والقذف: الأرض البعيدة. والتوذف: مشى فيه تقارب خطو. رجع: طول المليع جعل شختًا الضليع، والله أنهض بطى المساوف كل جليدٍ ما حمل النعامة، في العامة إلا أمر هو عندها غير حميد؛ وإلى الله منقلب الأشقى والمتنعمين. السمع سريع، إلى صوت الخريع، والصمم خير من ذاك للموفقين. إن اللطع يترك الفم كله نطع، فسبح ربك قبل أن يفسد عليك الدرد بعض حروف المتكلمين. حملك الهلع، بالخفة على أن تلع، فهلا صيرك من الصادقين. لبس القدعة، وإتباع الصدعة، أمر ليس ببدعةٍ، هو أعفى من خوض الغمرات مع الخائضين. أفلحت البطيئة، عن الخطيئة، والمفضية، عن المعصية، وما أقل المفلحين. نعم الشئ الأخيخ، عنده الزخيخ، للشيب وشيبان منيخ. إن الموت إذا فجع، كر فرجع؛ فأصبر إن ثوب العمر قد أنهج أو عزم على الإنهاج. غاية. تفسير: المليع: الأرض البعيدة. والمساوف: جمع مسافةٍ. والعامة نحو الطوف يركب عليه في الماء. والخريع هاهنا: الفاجرة؛ وكأن المراد به ها هنا الغناء. والخريع في غير هذا: الناعمة اللينة. واللطع: تحات الأسنان. والنطع: لحم أعلى الفم. والهلع: شدة الفزع وتلع: تكذب والقدعة: ثوب مثل الصدرة. والصدغة: القطعة من الغنم. والمفصية: المقلمة. والأخيخ: حساء يبرق بزيتٍ أمي يصب على وجهه زيت قليل. والزخيخ: ومبيض النار، وربما سميت النار زخيخًا وشيبان: كانون. وأنهج: أخلق. رجع: الكريم، يهب الجلة الجريم، فأغفر رب كبائر الأجرام؛ الأرزام، عند الشد والحزام، وماذا يجدى ذلك على المرزمين. إذا كان النسيم، يشعف ذوات الرسم، فهلا طار بقلوب المرسمين. هل لك في صفى، تغرف من الحمض الصيفي اللبن في أديمٍ غرفى! إنها عمرك صفوف، تنفض على الأرض الفوف، خفيفة إذا حان الخفوف، كأنها ربداء زفوف. وأعوذ بالله من حدبارٍ، حدٍ للأدبار، ترقل، فلا تنتقل، وتلك نفسى بين النفوس. إستعن على القفار، بعبر أسفار، كالآبد بأخفارٍ، أصبح في الواعدة ذا احتفارٍ؛ إننى أعالج النفس فأنا معها كالحارث بن كلدة وابنى علاجٍ. غاية. تفسير: الجلة: المسان من الإبل. والجريم: العظام الأجرام والأرزام: شبه الحنين؛ والمعنى ان الإنسان يشتكى اذا وقع في الشدة ولم يكن أخذلها لها أهبة. والمرسن الذي يحمل ناقته على الرسم وهو ضرب من السير. والصفى: الغزيرة من النوق. والأديم الغرفئ: الذي قد دبغ وبالغرف. والمعنى ضرع الناقة؛ وإنما ذكر الأديم الغرفى على شبه المثل أي لبنها طيب. والصفوف: التي تحلب في قعبين. والفوف: شبيه بالقطن يكون في العشر، شبه لبنها به. والخفوف: الرحيل. والربداء: النعامة. والزفوف: من الزفيف وهو إسراع في تقارب خطو. والحدبار: الناقة الضامر التي قد ظهر فقار ظهرها. وعبر أسفارٍ أي قوية عليها تعبر عليها المفاوز؛ قال الطرماح: قد تعسفت بهلواعةٍ عبر أسفارٍ كتوم البغامفأما قولهم عبر الفوارس فإنما يراد أنه يحزنهم أما بقتل بعضهم وأما مات فحزنوا عليه. والعبر: الثكل والآبد: الوحشى. وقال الأصمعي
[ ٨٦ ]
إنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوبنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوب الرخامى: ضرب من النبت. وآبنا علاجٍ: رجلان من ثقيفٍ كان الحارث ابن كلدة يذم مودتهما ويشكو قطيعتهما للقرابة.
رجع: أصبحت في بيت مدرٍ لا أملكه، كبيت قريض أستدركه، إشتمل عليه النسيان فهو مهلكه. أعتمد على ذي وجهين، ما عرف قط بالمين، لو كان رجلًا لكان ناصح الجيب، قلما خشى من العيب، سبح ربه مذ خلق، لا عقل له ولا ألق، لكن يلصف ويأنلق، إذا انطلق به فهو منطلق، والله رب الما كث والذاهبين. ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها. ثم يحبس ولا ذنب له، ليس حبسه ظلما ممن فعله، بل ذلك قضاء الله في المخلوقين. سجن فهو طول الدهر مستريح، لا تلج عليه الشمس ولا الريح؛ لا يأكل ولا يشرب، وبذلك يوصف الرب، تعالى أن يدركه الواصفون. له منزل ما دخله الهم، ولا سكنه الخال ولا العم، إذا غاب الحافظ عنه فله الختم، وليس ذلك من القضاء الحتم، والله ألهم في الدنيا المتصرفين. خص بالعمر الطويل، فلبث أكثر من أبي عقيلٍ، وتناسخه جيل بعد جيلٍ، فظهر في الأكاليل، والاسورة والخلاخيل، والكأس الدائرة بشراب الكرم والنخيل. ما شاب ولا هرم، ولا درم للكبر ولا درم. ملكه قوم فدفنوه، فتطاولت في الأرض سنوه؛ ثم ظهر ما نسى إسمه، ولا تغير جسمه؛ والله بقدرته يومن الأجساد من التغيير. به صفرة من غير الضرب، عرف بها في الشرق والغرب، إذا قطع مفازة لم تجده نضوًا، وإن قطع عضوا عضوا لم نسمه قتيلًا، بل ينقص ثمنه قليلًا. تلقاه معلمًا بالتوحيد، وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظته كل جمادٍ. أشارك فيه من شيت، وأبت بيعه فأقيت؛ ولا شفعة تحب فيه للراشد ولا السفيه وإن أمكن قسمه المقتسمين؛ جل من سخره لقضاء الحاج. غاية.
تفسير: ناصح الجيب: كناية عن الصدر، لأن الجيب يكون عليه وقريبًا منه؛ ويقال في ضده: جيب فلانٍ غير ناصحٍ؛ قال الشاعر:
وقد رابنى ألا يزال يريبنى دنوك ممن جيبه غير ناصح
وألق: جن. والمألوق: المجنون. ويلصف: يلمع. وأبو عقيل: لبيد. وما درم: من الدرمان وهو تقارب الخطو. ودرم: من الدرم، وهو سقوط الأسنان؛ ومن ذلك قيل كعب أدرم إذا كان لاحد له؛ والمعنى أن نقشه لم يزل وخشونته لم تملاس.
رجع: إن الله أوضح للمغضب سبيل الراضين. فإذا شكا عمير نشوز عرسه، فليأمره نتيج غرسه، أن يجهز لها عمرًا تحت الظلام، ويضمخه طيبًا للإنتسام، فإنه إذا أزارها، بإشرها وسفر خمارها، ولم يزل يطفئ نارها، حتى يقيم المعذرة له من غير خلاجٍ. غاية.
تفسير: عمير: رجل. ونتيج غرسه: أخوه. والعمر: القرط. والخلاج: الشك؛ وأصل الخلاج المجاذبة. وقيل للشك خلاج لأنه يجتذبه أمران.
رجع: الله علم بعارٍ خرصٍ، ضيق رزقه وإن حرص، وآخر تغدو عليه منعمة بيضاء، قطعت إليه الفضاء؛ وأفته في العرية عاريةً، لم تسر وليست الحرة ساريةً، والله عالم بمكان السارين. لها نفحات ليست بالطيب، ولكنها آثر من المسك القطيب، لها أب غير ممراضٍ، مشرب بالحمرة والبياض؛ وأم عزت وكرمت، وحلت للعالم فما حرمت، وحاضنة من السود، حرم ناصبها أن يسود، إذا أودعت سرًا كتمته؛ وغلا في ضميرها فنمته، وباتت من دارك على الجمر، إنها علم ربها لفى أمر، ما خلقت لها الحجال، ولا ربها إلا الرجال، ولا إسترت در الظؤار، لكن أمتريت لها الضأن الدوار، لم تدر بالعيش الخرفاج. غايةء.
تفسير: الخرص: جائع يجد البرد. منعمة بيضاء: هرية. والعرية العشية الباردة. لها أب غير ممراضٍ وهو اللحم؛ والمعى أنه اعتبط لها من الغنم الصحيح. وأم عزت وكرمت: الحنطة والظؤار: التي تعطف على الولد من النوق وغيرها؛ وكل مرضعة ترضع غير ولدها فهي ظئر والعيش الخرفاج: الناعم الواسع.
[ ٨٧ ]
رجع: نور ممتد في الهواء، إلا تكن ليلة بدرٍ قليلة سواء، إستر بالنعف، من الشعف، وكيف يستر من المقادير! ولو شاء الله لوقفه تحت الوابل فلم تصبه القطرة ولا القطرتان. أزعمت ان السعف، لا ينبت إلا في الشعف! إن الله إذا حكم نبت في الجذوع. قد يأتيك الرعاف بالقعاف، فأتق الله ولا تكن من القانطين. العرف لا ينفخ منٍ القرف، إلا أن تطعم ما فيه الفقير. ومن أسدى عارفة فقد ملك ثمينة من الدر، فإذا من أنحى عليها بالفهر. فما أجهل رجلًا ملك جوهرًا فحمل عليه حجرًا. إن الحطيم، هابه قيس بن الخطيم، والله جلل في قلب اللبيب. إن الشيخ اللطيم، طالما فدى وهو فطيم، والدهر يلعب بنا حالًا بعد حالٍ. اذا ترك الظبى الجميم، إكرامًا للحميم، فقد بلغ النهاية في البر؛ وربك الضامن لجزاء الأخيار. زاد ما بالأميم، أنه في ذلك سميم، وكم في الزمن من مأسوٍ وجريح؛ فخف ربك ولا تحد عن المنهاج. غاية.
تفسير: ليلة السواء: ليلة ثلاث عشرة. والنعف: ما إرتفع عن المسيل. والشعف: القطر؛ ومن أمثالهم ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب ذكره أبو مسحل وذكر أن الشعفة المطرة؛ وأنشد غيره في أن الشعف القط:
فلا غرو إلا نزوهم من نبالنا كما أصعنفرت معزى الحجاز من الشعف
أصعنفرت: التوت. الشعف: أعالي كل شئ من الجبال ورءوس الناس وغيرها. والرعاف: أول مطرٍ يجئ في السنة، مأخوذ من رعف الخيل إذا تقدمها. والقعاف: السيل الجارف. والعرف: الريح الطيبة. والقرف: وعاء من أدم يتخذ فيه الخلع وهو لحم يطبخ في كرشٍ ويتزود في الأسفار. والفهر: الحجر. واللطيم: الذي يلطم وجهه. والأميم: مثل المأموم. والسميم: المسموم.
رجع: إن الرفيع ليس بشفيع، وتلك صفة خالق الأولين، لا مثل له ولا نديد. إن كان الريع، ليس بمريعٍ، فاهبط الأجزاع، في خمار الأوزاع، فأن الله أمر بالريع الأرضين. ما يصنع رضيع ببضيعٍ! فأصرف عنى رب رغبة الرامين. إذا كفتك الرعة، عن صيد المرعة، فأحر بك أن تحسب من السالمين. إن الإمعة، لا يحضر معه الشمعة، إنما رأى شيئًا فأتبعه، عن القمع يدمى القمعة، فاسع إن كنت أخا سعةٍ، قد يشكو الأفرع الفرعة؛ وقف في غير ريعٍ، بعد ثمانٍ أو سبعٍ، في شماله قوس نبعٍ، فأقزع الوحوش بالطبع؛ ورمى ضبعًا في الضبع؛ فركبت لذلك الردع، أنفع ما فعل أم ليس بنفعٍ! ألا تفرق بين الحسنات والسماج غاية.
تفسير: الرفيع: الخالق جل وعلا. وشفيع: بمعنى مشفوع وهو الذي له ثان. ونديد: مثل ندٍ، وكذلك نديدة؛ قال لبيد:
لئلا يكون السندرى نديدتى وأشتم أعمامًا عمومًا عما عمًا
العموم: جمع عمٍ وهو الجماعة من الناس. والعماعم: الجماعات أيضًا إلا أنها لا واحد لها من لفظها وأراد لبيد بهذا اللفظ المبالغة؛ أي كل واحدٍ منهم يقوم مقام جماعةٍ، كما قالوا سد جحفل، وإنما الجحفل الجيش العظيم.
والريع: ما إرتفع من الأرض. والمريع: المخصب. والأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي والأوزاع: جماعات الناس لا واحد لها من لفظها وهي الفرق؛ ومنه قول المسيب بن علسٍ:
أحللت بيتك بالجميع وبعضهم متوحد ليحل بالأوزاع
ومنه قولهم: وزعت الشئ فرقته وقسمته. والمعنى كقولهم " إذا نبا بك منزل فتحول ". وخمار الناس غمارهم وهو جماعتهم، والخاء أفصح، والبضيع: اللحم. والرعة: التوزع. والمرعة: طائر وجمعها مرع؛ ويقال إنه السلوى ولا واحد للسلوى من لفظه. والإمعة: الذي يقول لكل أحدٍ أنا معك. والشمعة ها هنا: مثل للرأي الجيد؛ أي ليس معه شئ يستضئ به. والقمع: جمع قمعةٍ وهي ضرب من الذباب. والقمعة: أصل السنام. والأفرع: الكثير الشعر. والفرعة: القملة. والضبع: العضد. ويقال ركب ردعه إذا جرح فسقط على الدم، وهو أصح ما قيل فيه. وقيل الردع: مقدم الفم، وقيل لحم الصدر.
رجع: يا مسيم الضان أراغٍ آثر عندك أمٍ ثاغٍ! أيها المتدير ميز بين منزليك. ما صارٍ، ببعيد من إصارٍ، وإن الزعيم بالشقاء والنعيم، حكم ألا يخلد سواه حكيم. ومن بخل بطعامٍ، فقد بخل بقليل الإنعام، ومن عدم القوت، فهو الممقوت، وإذا غنيت، حسدت وعنيت. وإذا انضاف الحذل، إلى المذل، فأعان الله على الليل الطويل. بأنهم إن ما تلتهم لقليل. بينا ملك ينير، عرض له التغيير، فخمد خمدة لهب أجاجٍ.
[ ٨٨ ]
تفسير: الراغي: البعير. والثاغي: الكبش. ويقال للناقة راغية، وللشاة ثاغية. والصارى: الذي يجمع ويقيم في الحضر. والإصار: الوتد؛ والمعنى أن الحضرى لا يأمن أن يضطر إلى البدو. والزعيم: الكفيل. والحذل: خشوزنة في العين وانسلاق. والمذل: كثرة الحركة والقلق. وتلتهم: تبتلع.
رجع: دار نفسك وإن بلغت سن الهرم كما يدارى الوليد. من عمد للمصلحة في الدنيا والدين - وإن ظن الجاهل أنه ليس بحزيم فذلك هو الموفق اللبيب. فرحم الله امرأ وعظه سواه. ألا يعظك الشقى أيها السعيد! ضرب لك أمد طال عليك؛ وإنما صغرت واستعظمت الصغير وقريب عند الله ذلك البعيد. وقعت في الحبالة فليس إلا التسليم! وكيف حال قنيصٍ أخذ معه أمثال كثيرة، فنظر إلى الأمثال تعتبط وقد علم أنه سيعيد المدية له معيد! جاءك الإبعاد والعدة، فإن كنت مصدقًا بالأمر ين فعليك بعدة التصديق، وإن كنت مكذبًا فقد أضلك التكذيب.
أصدقت أحدهما وكذت الآخر فأنت لعمرك غير مصيبٍ إن كان الوعد صادقًا فلا كذب في الوعيد. أحسن ميتةٍ الرجل أن تظهر به العلة ويستحضر له الطبيب فيمارس له الأدوية وعند الله دواء السقيم، ثم يقع منه اليأس فيحضره نفر منهم العدو والصديق، ثم يلفظ نفسه فيكون كالجذع القطيل، فيتخذ له الماء الطاهر حميمًا شق على الحميم، ويقرب كفئة وهو الخلق أو الجديد ثم ينهض به الناهضون فيصير طعمةً للصعيد. سهر المعمود، حتى وضح العمود، ثم هجع، فإذا طائر قد سجع، فانتبه مذعورًا، كأنه لقى محذورًا، قد ثمل من التسهيد. إن القمر، مد المطمر من السماء فوصل أهل السمر. ومن يعص الله فليس برشيدٍ. لا إخالك بأخى ليلٍ كحل أسود عينيه بأسوده كانه الإثمد على مروده، يعتسفه بوخده بين سهبه النازح وفدفده. والدنيا غير وافيةٍ، ليست الحياة فيها بصافية؛ إن الكدر لكأس العيش مزاج. غاية.
تفسير: الحزيم: مثل الحازم. والقطيل: المقطوع. المعمود: الذي يحتاج من السقم إلى أن يعمد أي يسند. والمطمر: الخيط الذي يقدر عليه البناء وهو الإمام، واسمه بالفارسية التر. والسهب: الواسع من الأرض مع سهولةٍ. والفدفد: الغليظ من الأرض.
رجع: الطريق لاحب، فأين الصاحب! ومن صحبه الله فهو المحفوظ. إن العقد في الذئب وفي النقد، وكل بقدر الله كان. وليس بمنقادٍ، من وجد أباه على إعتقادٍ، وربك ملهم الممعقدين. ما يصنع سادٍ، بالوساد، والله أذن للخافضين. لا تستغنى مقحاد، عن صوت حادٍ، والسعيد من كانت له النفس ناهية عن معاصي الله. ومن ألحد ندم بعد الملحد، وجل العالم بما يكون. إن السواد كان سبب العواد، ولا يخفى عن ربك ما قال المتساودون. رضيت الخريد، بإنتظام الفريد، لما عاينت ريدها، تحمل جريدها، والمعايش قسم كالخلق بين المخلوقين. جاء التصريد، وماء في الوريد، وبإذن الله ورد الواردون. ما ابعدني من هزج الغناء، فأما اليعوضة لدى فمهزاج. غاية.
تفسير: الطريق اللاحب: الواضح. العقد: التواء في طرف الذنب كالعقد. وسادٍ: من السدو وهو ضرب من السير، ويقال هو أن يكون السائر كأنه يحمل رأسه. والمقحاد: لعظيمة السنام، مأخوذ من القحد وهو أصل السنام. والسواد: السرار. والعواد: مصدر عاودت الشئ عوادًا؛ والمعنى أن الإنسان إذا رفق به عاد إلى ما ينفر منه. والخريد والخريدة: الحيية. والرائد: المثل؛ والمعنى أن إنتظامها الفريد لسيدتها أهون من الأحتطاب. والتصريد: قطع الشرب. والوريد معروف؛ والمعنى أن الإنسان يظن أنه قد وصل إلى الأمر ثم يحال بينه وبينه.
رجع: كم من صبىٍ، أغذى بعذاء لهبىٍ، ما رضع ثدي أمٍ، ولا خشى من ذوات السم، ليس بوليدٍ ولا طفلٍ، ولا هو في المطعم بأخى كفلٍ؛ يختضب فيترك الجارية سلتاء، ويبرد صيفه والشتاء، ربته النار المستمرة، فليس عليه شعرة، وفي قدرة ربك أن ينبت له سود الشعرات. يهابه الفتى والكهل، وهو لأن يهاب أهل يستنصر به أرباب العقول، وليس بصاحب معقولٍ، طالما شقيت به سوق الأعراج. غاية.
تفسير: صبى السيف: عيره، ويقال حده. والكفل: التصيب.
رجع: إن من يفتقر إلى لفقير، فأغن اللهم كل مسكين. وبئس البيت المسكون، بيت تحت الغبراء يكون، لا أس له ولا عمود إنما هو من هباء. ليس بالطرف ولا الخباء؛ والأعمال الصالحة خير ما راح إليه من السوام؛ فكن أيها الرجل من الصالحين. وإذا رأيت الملأ يبرمون أمرًا فقل لعب الولدان خراج. غاية.
[ ٨٩ ]
تفسير: خراج: لعبة يلعب بها الصبيان.
رجع: أنا كسير الجناح فمتى نهضت أنهضت، ولو صلحت للبذلة لكنت السعيد. ولكن حال الجرير، دون البرير؛ إنما أنا حي كالميت أو ميت كالحي، وما إعتزلت، إلا بعد ما جددت وهزلت، فوجدتني لا أنفذ في جدٍ ولا هزلٍ، ولا أخصب في التسريح ولا الأزل، فعلى بالصبر لا بد للمبهمة من أنفراجٍ. غاية.
تفسير: الجرير: الحبل. والبرير: ثمر الأراك. والأزل: الحبس.
رجع: من رفت شفتاه التسبيح رف قلبه لذكر الله، ومن خم صدره من الغش لم يكن من خمان الناس، فدع الخنى ترك الحوت سماوة كلبٍ، ودع الشر دع الباخل من زاحمه على قوته في العام الجديب، وأدع إلى المتقين دعوى ابن الرشدة إلى أبيه، وادع الله بحبك دعوة مخلص ملهوفٍ، وانتظر القضاء فإن المطر يقضي الوطر، والقمار يكشف الخمار، والخمور تخرج العمور، ولا يأمن صاحب العلبط وساربه أن يحبط، فيضحى سائق عنزٍ جرباء صردةٍ، من جربياء لا تحد في الجربة نابتةً، ولا تدر جربة لها بمقدار لبن الظبية. فرب معسكرٍ، في الأيام ليس بمفكرٍ؛ بيننا هو قليل التفكير، جاءه الزمن بالنكير، فذهبت بماله غارة في الصبح، أو بعض السنوات الجلح، فأصبح يدعو الجبرة، لا يملك وبرةً، يعتمد على عنزةٍ نبعيةٍ، لا عنزة الربعية؛ ولقد يوجد أخا رواحل جعلها الربيع كالأبراج. غاية.
تفسير: رفت شفتاه: من قولهم رف العود اذا مصه. ومن خم أي كنس. وخمان الناس: رذالتهم، وكذلك خمان المتاع؛ ومنه قول الشاعر:
عدت تحت أقطاع من الليل طلتى نجمان بيتي فهي لا شك ناشز
والأقطاع: جمع قطع وهي الساعة من الليل وطلة الرجل: إمرأته. والعمور هناهنا: القرطة. والعلبط: القطيع من الغنم والخائر من اللبن. وصردة: تجد البرد؛ ويقال في المثل " أصرد من غز جربةٍ ". والجربياء: الشمال. والجربة: القراح من الأرض. وجربة معرفة لا تدخلها الألف واللام: السماء. والمعكر الذي له العكرة من الإبل وهي من الستين إلى المائة، وقد إختلف في مقدارها فقيل هي نحو المائتين وقيل غير ذلك، إلا أنه لا يقال عكرة إلا لإبل كثيرةٍ. والجلح: جمع جلحاء وهي التي لا نبات فيها.
والجبرة: جمع جابر وهو الذي يجبر الفقير بالعطاء. والعنزة نحو الحربة تكون بزجٍ وبغير زج. وعنزة: القبيلة التي منها القارظ العنزى وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ.
رجع: على أي شئ هجم بك مغداك؟ على مال ينيم! خابت يداك لقد كمه في ذلك أسوادك، ألا يقنعك حظك وبداك، قتلك غيك فما وداك، ما أقل جداءك وجداك، أردى جارك أحب إليك أم رداك؟ إن الأيام تنقض سداك، ياجدث لا أحفل نداك، أعداء الميت حول عداك. أين أهل الودك والرودك، تسدك بهم النوائب أي سدكٍ، أما شخص الحياة فأنهدك، وبقى ذكر رفدك. يا نفس العيار، قيل الغيار، والمشاورة، قبل المساورة، أسيت على إنفلات الأعيار، فما فعل أهل الديار! القليل يكفيك، لا الدم بك سفيك، ولا طالب الحق أفيك، وربك عن وجه الأرض ينفيك، فالرغام بمعطسك وفيك. لا تطلقن لسانك ويدك، يطير فراشك إن أرسلت صردك.
تقبيل المومسى يورث البشع، وأكل السحت يكسب الدرد، واليد المفسدة عن قليل شلاء؛ فابل نفسك قبل أن ينزل بك البلاء؛ ما أكثر الهالك بأسف دراج. غاية.
تفسير: البدا: النصيب، ويقال هي أبداء الجزور للأنصاء التي تقسم عليها واحدها بدء مثل خبء وبدًا مثل قفًا. والجداء بالمد: الغناء.
والجدى بالقصر: العطاء. وأسوداك: اسود العين والقلب. والسدى: مستعار من سدى الثوب، والعدا: الحجارة التي تجعل حول القبر. والرودك: الشباب الناعم. وأنهدك: أنهده. والعيار: من عيار الميزان. أي وأزنى أعمالك. والغيار: التغير. والأعيار: جمع عيرٍ؛ والمعنى لا تأس على ما فاتك. والأفيك: المأفرك وهو المصروف. والصرد ها هنا: أحد الصردين وهما عرقان يكتنفان اللسان. ويطير فراشك: يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون من الفراش الذي يقع في النار أي أنك تطيش وتجهل إن أرسلت لسانك. والآخر أن يكون الفراش العظام الرفاق التي بين عظام الرأس الكبرى؛ ومنه قول النابغة:
ويتبعها منهم فراش الحواجب
[ ٩٠ ]
والمعنى أن الرجل إذا أرسل لسانه جاز أن يضرب رأسه بالسيف؛ ومن ذلك قول العرب " مقتل الرجل بين فكيه " والمومس: العاجرة. والبثع: من قولهم شفة بتعة وهو أن يظهر ذمها ويرم لحمها ودراج: ابن زرعة الكلانى، كان حبسه الحجاج فمات في الحبس أو قتل، وهو القائل:
إذا أم سرياح غدت في ظعائنٍ جوالس نجدًا فاضت العين تدمع
فأبلغ بني عمرٍ وإذا ما لقيتهم بآية كراتى إذا الخيل تقدع
فما القيد أبكانى ولا السجن شفنى ولا أننى من رهبة الموت أجزع
ولكن أقوامًا ورائى أخافهم إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنع
رجع: من كذب ففي حبل الباطل جذب، وما أحسن ثياب الصادقين، وربك يجزي الصادق والكذوب. إن ذا القسيب، ليس بلسيبٍ، والتجارب تلقح العقول، والله مجرب المجربين. ما صرير الجنادب بدعاء الآدب، والله أعلم بتسبيح الحشرات. ومن أسنت فقد أعنت وأعنت؛ فنعوذ بالله من غلبة السنين. أركبان البروج أروح أم ركبان السروج، ولكل وقت يعلمه الله هو فيه مستريح. إن المعنج طمع في ركوب السفنج؛ فاذا هو راجل بالسبروت، أما السيل فحمر؛ وأما الشر فشمر لا تحلى يلى تمر، إن طرفك لطمر؛ يحضر وأنت غر؛ لا تستمسك أو أن تخر، فالفزع إلى الله قبل أوبة الآئبين. وليس بمنقوسٍ، من سكن في القوس، ولن يسلم أحد من العائبين. والطلف، تمام التلف، وكل عند الدهر جبار؛ شهدت المعاينة والأخبار يا فاسق إنك لسدم، وأمامك ورد ردم، ليس عليه سواك مقدم، أنت على الثراء معدم، والسقم، بعض النقم، وبالله شفى السقيم. إن الفدن، لا يشعر بكسوة الردن، اكس الأبحر ولا تكس الحجر، والله كاسى العارين ومعرى المكتسين. الغنى محتلط، وهو الغد مبلط، لا يغرنك نعم كالحراج. غاية.
تفسير: القسيب: صوت الماء. واللسيب هاهنا: بمعنى ملسوب وهو الملعوق؛ والمعنى أن الماء لا يلعق. ويقال في المثل: " أحمق من لاعق الماء ". والآدب: الذي يدعو إلى الطعام. وأسنت: من الجدب. وأعنت: لأنه يضيق على ما شيته ومن يعوله. وركبان البروج هاهنا: الذين يحرسون حصونهم. والمعنج: الأحمق الذي يعترض في كل شئ. والسفنج: من صفات الظليم؛ ويقال معناه الواسع الخطو؛ المعنى أن الأحمق يطمع فيما لا يطمع في مثله. والسبروت: الارض التي لا شئ فيها. والسيل الحمر: الشديد؛ والمعني أنه يقشر وجه الأرض. من حمره إذا قشره. والشمر: الشديد، يوصف به الشر خاصةً. والطمر: السريع الوثب والمنقوس: من نقسته إذا عبته. والقوس: موضع الراهب. واللطلف: من قولهم ذهب دمه طلفًا لم يدرك بثأره. والسدم: اللهج بالشئ. ومردم: دائم. والفدن: القصر، ويقال القنطرة. والردن: الخز. والأبحر: الذي سرته ناتئة، وكل عقدة في الجوف بجرة. ومحتلط: مجتهد؛ والأحتلاط: الأجتهاد. والمبلط: الذي قد لصق بالأرض من الفقر؛ وهو مأخوذ من البلاط، كما أن المدقع مأخوذ من اللصوق بالدفعاء وهي التراب. والنعم: الإبل خاصة؛ والأنعام: الإبل والغنم وغيرها. والحراج: جمع حرجةٍ وهي شجر ملتف.
رجع: لا بقوى لغير التقوى، فأحسن اليقين، وكن من المتقين. ولا تعرج، على خوطٍ مريجٍ، فأعمد لنفائس الأمور. وأنا من نبذ الجديد، بالكديد، وتعلق يطلب الخلق، والله الرث والجديد. والسالك، في طريق الهلوك هالك، لا تنبع الضالين. وقد يشبيك، من ليس بأبيك، والله كافى الكافين. يقطعك أبوك، والبعيد يحبوك، وربك أجل الحابين. وإذا في صباك، فلا جنوبك تحمد ولا صباك، وإذا أكتهلت، عللت وأنهلت، فالصدر الصدر، إن عدوك لقريب. وإذا أسن الرجل فقد دنا الرحيل. إن الحى خاوف وليس الأطيط بالغطيط. ويسمع انقيق، في الماء الرقيق، واللجة، لها رجة، وإلى الخالق نتوجه. ضعفت الناب، عن الجناب، وبئس الرب رب لا يعذر إن غفل قاتٍ، في بعض الأوقات. وشر المقالة مقالة السداج. غاية.
تفسير: الخوط: الغصن. والمريج: الشديد الاضطراب. والكديد: ما غلظ من الأرض. ويشبيك: يكفيك. والأطيط: كل صوتٍ دقيق ٍمثل صوت النسع الجديد ونحوه. والغطيط: صوت المختنق؛ ويقال غط الفحل غطيطًا إذا لم يفصح بالهدير، والغطيط من هدير البكارة.
[ ٩١ ]
والنقيق: صوت الضفدع؛ والمعنى أن الحال الحسنة لا تخفى وإن كان غيرها أحسن منها. والجناب: أن تكون جنيبة. والقاتى: الخادم؛ من قتوت إذا خدمت. والسداج: الكذاب.
رجع: أنا لا أضبر، فهلا أصبر! لست أخا صبرٍ، ولا حليف ضبرٍ، أمشى فأكمأ، ولا أريم بل أرمأ، وبعين الله الظاعن والمقيم الحد كليل، والأيد قليل، وبالله إعتصم الضعفاء. كم قرىٍ، دون السرى، عن الفقير مجفو، والله عفو. الرأس أميم، والعظم رميم، وربك باعث الرمام. جاءك بالداء الكنين النواء في السوم، لا تشعر بنواء القوم، لعنت القلت، إذا اعترض دونها السيف الصلت، ليس الأقلح نائيًا عن الأقله، فأما الجلح فاخو الأجله؛ فأي آثر لديك أقلح وقله، أم الأجلح مع جلهٍ، تعرف السائمة بالحداج. غاية.
تفسير: أضبر: من الضبر وهو الوثب؛ يقال ضبر الفرس إذا وقعت يداه مجتمعتين. وأكمأ أي تشتد أذاتي بالحفا. وأرمأ: أقيم: والقرى: مسيل الوادي. والسرى: النهر. والنواء الأولى: جمع ناو وهو السمين. ونواء القوم: مصدر تاوأت؛ والمعنى ان السمان يساوم عليها لتذبح وهي لا تشعر بإعتقاد القوم فيها ومعاداتهم إياها. والقلت: نقرة يجتمع فيها ماء السماء وهي مؤنثة؛ قال الشاعر:
لحى الله أعلى تلعةٍ حفشت به وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم
والقلت في لعة أهل الحجاز: البئر. والأقلح: الوسخ الأسنان. والأقلة: الوسخ الجلد. والجله في الرأس أشد من الجلح. والحداج: ضرب من المواسم.
رجع: ما السحر، بموضعٍ للنحر، والله يعذر المضطرين. ومن غرى بالعيس، فجده تعيس؛ ومن عاش، فلا يأمن الأرتعاش؛ وتترك الشهوات، للإخوة والأخوات؛ والسنيح، لا يخبرك بفوز المنيح، وعند الله غوامض الخبار. تسير في الوعوث، والرزق إليك مبعوث، إن الله تكفل برزق المتوكلين. واديك جليخ، والفحل مليخ، ولكلٍ من الحوادث نصيب. خاب السير النصيص، إلى الدسكرة والأصيص، إن الأمر جد؛ فكن أيها الغافل من المجدين. وقد يصيف، السهم الرصيف؛ ويظفر بالونية، ممارس العنية؛ والوقت متناهٍ، فهل من ناهٍ، ولربك حكم يمنع من الجرى الهراج. غاية.
تفسير: السنيح يختلف فيه، فقوم يجعلونه للسعد ومنهم النابغة ويحعلون البارح للنحس، وقوم بضدهم. جليخ: بمعنى مجلوخٍ من قولهم: جلخ السيل الوادي إذا جعل فيه جرفة. والمليخ: الذي قد عجز عن الضراب، ويقال هو الذي لم يلقح. والدسكرة: موضع الشرب. والأصيص: دن مقطوع. ويصيف: يميل. والرصيف وهو الذي عليه الرصاف وهو عقبة تشد على مدخل السنخ وهو ما يدخل في السهم من النصل، ويقال هو العقبة التي تشد على الفوق. والعنية: دواء لجرب الإبل يتخذ من بولها وأخلاطٍ غيره؛ ويقال في المثل " عنية فلانٍ تشفى من الجرب " إذا وصف بحودة الرأي. ويقال فرس هراج إذا كان شديد الجرى.
رجع: الأحباء يفوتهم الحباء، فما بال السوق المتباعدين!. إن الرجل إرتبأ، فعلم النبأ، ولم يوقظ الراقدين، فضل الصاحب وضل الرفيق. وليس الأباء، أهلا للإباء، فألق فيه السقط متى شئت يسمعك ضباضب في النار. وإن كان القريب، غير مريبٍ، فالسعيد، من غنى عن البعيد. والمرء يضرب ويجوب، ليصرب في منجوب، تأخذه خرقاء ذات موقٍ، تجعله لغرنوق، لا تنبعث به النوق، كأنه بيض الأنوق، تألف صوته العنوق، ولغير ذلك جمع الجامعون. يانفس أصبت، أننى إياك قصبت؛ وغير المصيب، لا بد قصيب. ما خطيت، لو أنى في دمك وطيت. ومن في اللجة، يغبط السائر على المحجة، والمسافر يغبط المقيم، والغنيمة مع الظاعنين. كم رقدٍ ونقدٍ، بين صارة ورقدٍ، في حلٍ أو عقدٍ، صار كله للفقد. صاحبك منتبذ، وأنت إلى الباطل ربذ؛ وأغنت الجنابذ، عن المنابذ؛ ورضى الصغير، بالوغير؛ فبعدت رائحة قتار، تظهر تارة بعد تارٍ، ثم لا ينال خيرها الفقير إن الجزز، لا يؤخذ عن الخزز، فاتخذ لك حريزًا، قبل أن يسوق الوقت أربزًا؛ وهيهات! الفعل خطأ، والقول خطل، خاب السعى وضل العمل. ما أنا والبلد المضاف إلى النعمان بعد صحبة قريطٍ والهراج. غاية.
تفسير: الأحباء جلساء الملك واحدهم حبأ. والضباضب: صوت الشئ الذي يحترق في النار مثل القصب وغيره. ليصرب: ليجمع. والمنجوب: إناء واسع، وقد يكون سقاءً دبغ بالنجب، وهو لحاء الشجر. والموق ها هنا: الحمق. والغرنوق: الشاب. والعنوق: جمع عناقٍ.
[ ٩٢ ]
وقصبت الرجل إذا عبته. وما خطيت: من الخطاء وأصله الهمز. والرقد: مصدر رقد الجدى والثعلب ونحوهما إذا وثب. والنقد: من نقد الدراهم، ويحتمل أن يكون من نقدته الحية إذا لدغته. وصارة ورقد: موضعان. والربذ: السريع. والجنابذ: جمع جنبذةٍ وهو المكان المرتفع. والمنابذ: جمع مبنذةٍ وهي الوسادة. والوغير: لبن تحمى له حجارة رقاق وهي الرضف ثم تلقى فيه حتى يسخن. والجزز: ما جز من الصوف. والأريز: البرد. والخطل هاهنا: السقط في الكلام، والخطل أيضًا كثرة الكلام، ويقال رمح خطل إذا كان مضطربًا.
رجع: لا عتيبة بقى ولا قتيبة. كم فتى من هذيل، يضرب بالذيل كان العذيق والجذيل، غودر برملٍ، أو رميلٍ، ما خلفه النضر بن شميلٍ، خير من خلف أبي مليلٍ، والفرخ أبي العديل، عيلًا عيلًا، قد ورث كعب جعيلًا، وترك عتر قيلًا، وسار في توبة رثاء ليلى، ثم أضحوا بالترب هيلًا، لم يصيدوا جميلًا. طويت المنازل عن العراق كأنني في الطاعة وأظن ذاك بعض المعصية، وأحسبني لو وفقت لا تقلبت عائدًا على أدراج. غاية.
تفسير: عتيبة: ابن الحارث بن شهابٍ. وقتيبة: ابن مسلم أحد أمراء المسلمين بالعراق. والنظر بن شميل: كان من أهل العلم وله كتاب في غريب الحديث وكتب كثيرة. وأبو مليل: حماد بن الربيع أحد فرسان بني يربوع بن حنظلة. والفرخ أبو العديل: الشاعر وهو صاحب الدالية المنصفة.
ألا يا أسلمى ذات الدماليج والعقد
وعيلًا عيلًا أي فقرًا فقرًا أي كل الناس يفتقرون إلى الله. وكعب بن جعيلٍ: أحد شعراء بني تغلب؛ وله يقول الأخطل:
سميت كعبًا بشر العظام وكان أبوك يسمى الجعل
وأنت مكانك من وائل مكان القراد من أست الجمل
وقيل بن عترٍ: أحد وفد عادٍ والجميل: ضرب من الطير؛ أي إنهم لم يصنعوا شيئًا. على أدراج: المعنى بياء الإضافة أدراجي، وحذفت الياء للقافية.
ويقال: رجع على أدراجه إذا رجع على الطريق الذي جاء منه.
رجع: يا سمهر ويا ردين، أين غبث وبدين! على للمنايا دين والمرء يأكل بيدين، ولا خلود للفرقدين، ليتنى خفيت عن كل عينٍ، وكنت كمكبر اللجين، لا أرضى أن أوجد كهمزة وصل في الإدراج. غاية.
تفسير: ردينة: إمرأة كان لها غلمان يثقفون الرماح فنسبت الرماح إليها. وسمهر: زوجها فيما قيل. وغيث وبدين: رجلان من طيئٍ درجا. كمسكبر اللجين: أي مفقود. وهمزة الوصل إذا لم تدرج فهي ثابتة.
رجع: يا ابن آدم إنك لغدر، وبذلك مضى القدر، إن التيمة، حبست لليتيم واليتيمة، فلما قضى منها الأرب، وجرت مجرى الظئر دعى لها قدار فشصب، ثم قصب، وليمت القادرة على ترك الإنضاج. غاية.
تفسير: التيمة: شاة ترتبط تعلف وتحتلب. ومنه الحديث " على التيعة شاة والتيمة لصاحبها " أي لا تؤخذ الصدقة منها، ويقال: أنام الرجل إذا ذبح التيمة؛ قال الحطيئة:
وما تتام جارةآل لأى ولكن يضمنون لها قراها
والتيعة: الأربعون من الغنم. والقدار: الجزار. وشصب: سلخ. والقادرة: التي تطبخ في القدر.
رجع: إن حوض المنية رحيب طامٍ، يرده كل الحيوان فلا يغيضونه كهدبة الوليد، وعليه إصطلح الأجدل والقطاة، والذئب المقتر وغزال فرتاجٍ. غاية.
تفسير: هدبة الوليد: شعرة من جفنه. وفرتاج: موضع تنسب إليه الظباء.
رجع: ايها المسيم، إن حظك لقسيم، إما الشخت هو وإما الجسيم، هل زاد رسمك الرسيم. عنك من اللوام، تغتبط بلقاح السوام، إنك لا تعلم لمن النتاج. غاية.
تفسير: رسمك أي من الرزق. وعنك: في معى علك.
رجع: رحلى فوق الراحلة، والبلاد قاحلة، إن البادن لناحلة، ما كحلت الكاحلة مرودًا أنفع من الرقاد في عين المجتمع أو الهداج. غاية.
تفسير: القاحلة: اليابسة. والمجتمع: الشاب الذي قد كمل شبابه والهداج: الذي قد تقارب خطوه من الكبر، والأسم الهدجان والهداج.
رجع: من احكم سوطك جلزًا! عزاك غيرك فهل تعزى، لا أجد لنفسي مزًا، أصبحت سوقة مغتزًا، أطلب من المنايا حرزًا، هل أجد عنها معتزًا، لا تكن بخيلا كزًا، إن لك خصمًا ملزا، هل سمعت للزمن رزًا! لست لقبيح قزًا، ما غادرك مستغزًا، إتخذت الحامل منزا، وأعدت للوليد يزًا، إن وجدت في الغصن مهزًا، وللشفرة بيدك محزًا، فأغتنمى شرفًا وعزًا، ما يومنك من الخداج. غاية.
[ ٩٣ ]
تفسير: الجلز: عقد السوط. والمز: الفضل. والمغتز: المختص. ومعتز: من العز. والكز: المتقبض. وملز: مفعل من اللز. والرز: الصوت. والقز: الرجل الذي يتقزز الأشياء. والمنز: المهد السريع الحركة.
رجع: لا تكن الظالم ولا معينة، يزو عنك الشر قطينه، ولا يحرمك الخالق دينه؛ يقطع القرين قرينه ويركب المرء سفينه، ويهجر الأسد عرينه، يصلح بذلك شؤونه، حتى إذا بلغ حينه، وسمع خليله أنينه، وألبس العرق جبينه، ندم على ما بسط إليه يمينه. طبع النائم على الحلم، والإنسان على الظلم: يظلم الملك خبيره تجبرًا، والغنى فقيره بغيًا وتشررًا، والنظير نظيره خديعةً ومكرًا، والعبد أميره خيانةً وغدرًا. فتجهز للظعن أيها المقيم، إن أمامك بواكر الأحداج. غاية.
تفسير: الخبير: الأكار. والأحداج: جمع حدج وهو مركب من مراكب النساء لا رأس له.
رجع: من خان الرفيق، في الأفيق، خان الوالد، في الطريف والتالد. والخائن عند الله مقيت. كم داعٍ، وهو أخو رداعٍ، أغفل دعاء الله صحيحًا، وبذل بعد ما كان شحيحًا؛ فلما يئس من نفع الآسين، فزع إلى مذكر الناسين، فوجده الحليم الرءوف. ما أحسن سقيم، هو على المعصية مقيم؛ إن عذر المعافى أقوم وكل ليس له إعتذار. سوف يرفع على العلم، ما كتب بالقلم؛ فأجتهد أن تكون حسن المرفوع. ايها المسرف، أنت على العذاب مشرف، سوف تعترف، بما تعلم وتعرف، وتقر بما تقترف، في العنق غرفة واليد تغترف، صرف الأمور إنك منصرف، تحرف القول لتحترف، وليهرف نابتك تهرف، هل الميت متشرف، ينظر إلى الروضة ترف، هيهأت! لا يشعر بما أصف. أنت تعذم لتغذم، وشفرتك تهذم، لتكون النحر تقذم، والجفان ترذم، فإن السبب منجذم. عجبت حتى ما تعجب، وناديت فلم تجب، فزع ساكن العريس، من الفريس، كيف لا تذوب الضخرة من الحر والماء يجمد من القريس، وذلك بقدر عالم المغيبات. أيها الجائب، على نجائب، تتخلل بلادًا، يطلب طريفًا ويدع تلادًا، إن رأيك لأفين، إنما الحى في دفع مضرةٍ وبلاء. ألبس لأصد عنى ضر العارين، وأطعم لأرد حال الساغبين، وأشرب خشيةً من الظمإ واللوب. فادع الله بالليل والنهار. إن البحر يطم وموجه يلتطم، أنه الفحل القطم، يكب الفلك ويحطم، والله يزمه ويخطم، جاء المفتقم بالرقم، وربك يولد ويعقم، ويعز من يشاء ويقم؛ فاذ كره على السفن وفي سروج الخيل وأكوار الإبل، وعلى بنات صعدة وبنات شحاجٍ. غاية.
تفسير: الأفيق: الأدم ما دام في الدباغ. والرداع: داء يصيب الرجل في مفاصله. والغرفة: أن يلقى في عنق الدابة حبلًا ويعقده. وليهرف: من هرف النبت إذا طال. وتهرف: يكثر كلامك. وترف: من ورفت الروضة إذا أهتزت من نضارتها، وترف: مثله أيضًا. وتعذم: تعض. وتغذم: تأخذ الشئ بكثرة من مأكول وغيره. وتهذم: تقطع. والنحر: جمع نحيرةٍ. وتقذم أي يخرج دمها بكثرةٍ. وترذم: تسيل. والقريس: البرد. والأفين: الضعيف الرأي كأنه لا لب له؛ مأخوذ من أفنت الناقة إذا إستقصى حلبها. واللوب: طوفان حول الماء. ويقم: يذلك. وبنات صعدة: الحمر. وبنات شحاج: البغال.
[ ٩٤ ]
رجع: الملك لله راعى الغافلين الجبار القديم، سند أهل الخيف شرواك نفقد وتقواك نستجير. أعطنا الأمان المستبين أمان الكريم. أفضلت فزدنا؛ لا يخفى عنك خفى لدى الغارين. ينبغى لمن يرث، أن يحترث، وإلا في التراث، وخزائن الله لا تنفد وفيها الأرزاق. قد أخذت في كل الأنحاء، فرأيت مرض الأصحاء، أرواح من سؤال الأشحاء. أيها المستجير من لك بالنصحاء! لعل الخرس أفضل من الفصحاء؛ جرست النحل من السحاء، فأنت بملء الأنحاء، إن رب المرجل ليفتقر إلى الأفحاء، من لك في العشى بالضحاء! من أوقعك في البرحاء! أدجنت السماء فهل من إصحاء، لا خير في اللجاج واللحاء، الأمر وجى فعليك بالوحاء، ليس منابت النبع في البطحاء؛ وانقطاع الجرر، يدل على إنتقاض المرر، ومن فكر في النجاة من عدوه، في أوقات ضعفه وهدوه، أمن من فتكته، عند شدته وحركته؛ كذات القلادة من الطير أرادت أن توكر بأرضٍ فيها بازٍ حرق، ما الطائر منه فرق، ثم ذكرت نبات ريشه فأنكرت واتخذت الهرب جنة فنجت هي وفرخاها، واقتنص أختها أو أخاها. وإن أهل البيت الصالحين يعلمون في جدارهم مكان أم العثمان فيعرضون عنها رجاة أن تصد عنهم شر العضلان. يخضع الظبى الأخضع، وينتصر الليث المهتصر، وللغبطة رجال؛ فأما أنا فلا غبطة ولا إبتهاج. غاية.
تفسير: الخيف: جمع خيفةٍ. شرواك: مثلك. والغارون: الذين لا يهتمون بأمورهم. ويحترث: يكتسب. والأنحاء: الوجوه والطرق. وجرست: أكلت؛ وتسمى النحل الجوارس. والسحاء: الصعتر البرئ، ويقال إن عسله من أجود العسل؛ وقال قوم: السحاء نبت ليس بالصعتر، وقالوا اسم الصعتر الندغ؛ ومن ذلك أن هشام بن عبد الملك كتب إلى عامله بالطائف أن أبعث إلى من عسل الندغ والسحاء. والأنحاء: جمع نحىٍ وهو ظرف للعسل وغيره والأفحاء: الأبزار؛ والمعنى أن صاحب الشئ الجليل يفتقر إلى الشئ الحقير. والضحاء: ارتفاع الضحى؛ ويقال الضحي ثم الضحاء؛ ولذلك سمى عذاء الإبل ضحاءها لأنه يكون في ذلك الوقت. والبرحاء: ما اشتد من لهم والحزن والحب؛ ومنه قولهم برح بي. واللحاء بالفتح يحكى عن قطربٍ في معنى اللجاج. واللحاء بالكسر: مصدر لاحيت لا اختلاف فيه. والوحا يمد ويقصر: السرعة. والنبع: ينبت في رءوس الجبال، فإذا نبت في السفوح والحضيض فهو السوحط، فاذا نبت في السهول فهو الشريان؛ ومن كل أصنافه تتخذ القسى العربية. والبطحاء: بطن الوادي، وقال قوم لا يقال له بطحاء حتى يكون به رمل. والجررة: جمع جرةٍ وهي ما يجتره البعير؛ ومنه قول الباهلي:
وتفزع النيب منه حين تبصره حتى تقطع في أعناقها الجرر
والمرر: جمع مرة وهي القوة؛ والمعنى أن العادة اذا تركت فإنما ذلك لأمر حدث يشغل عنها. وحرق أي حرق الجناح وهو الذي قد تساقط ريشه، وأم العمان: الحية. والعضلان: جمع عضل وهي الفأرة. والأخضع: الذي في عنقه إطمئنان وهو من صفات الظباء. وأصل الاهتصار العطف للغصن وغيره؛ ومنه قيل: اهتصر الليث الفريسة يراد أنه ثناها.
رجع: من بات أرقًا، لينال سرقًا، أوشك أن يبيت فرقًا. إن تعش ترأبا مذقة يأكل الوتر، أما ربك فلا ضعف ولا نتر، وسع على من أقتر؛ وبإذنه تزف نعامة، كأنها في الآل العامة، ترعى العشرق، في ضياء المشرق، وحين المغرب بالشمس شرق، مسكنها القاع القرق، من أجلها الكرى مطرق، قد تكثر الورق، ويعود الطالب وهو مورق. يا جدث بعد. وتى، هل تسمع ندائي وصوتي! يا أرض، لا قرض عندك ولا فرض؛ أودعت المال فرددته سالمًا. والخليل فأكلته راغمًا، ليتك أكلت المال ورددت الخليل! إنما أنا كرجل بلى بالصدى، لا يجد وردًا ولا موردًا، فهو ظمآن أبدًا؛ إن ورد غروفًا، وجده مضفوفًا، وإن صادف نزوعًا أعوزته الآلة والمعين. فبينا هو كذلك هجم على رجل ينزع بغربٍ، فشكا إليه فرط الكرب؛ فقال: ريك إن شاء الله قريب، فأعنى على انتزاع المروية. فلما كان الغرب بحيث يريان، غدرت الوذم وخان العناج. غاية.
[ ٩٥ ]
تفسير: أبو مذقة: من كنى الذئب. والنتر: الوهن في الأمر. والعامة: ضرب من السفن. والعشرق: نبت تحبه النعام. والفرق: الأملس ويقال الصلب. والكرى: الكروان وهو ذكر الحبارى. والكري عند النحوين في قولهم: " أطرق كرى " ترخيم كروان في قول من قال يا حار؛ لأنهم قلبوا الواو ألفًا لكونها طرفًا وانفتاح ما قبلها؛ وأهل اللغة يقولون الكرى طائر وينشدون قول الفرزدق:
على حين أن جربت وأبيض مسحلى وأطرق اطراق الكرى من أحاربه
ويجوز أن يكون هذا الطائر يقال له الكروان والكرى جميعًا وإذا صح قول النحويين في هذا فهو شاذ على مذاهبهم، لأن الترخيم إنما يلحق الأسماء الأعلام مثل خالدٍ ومالكٍ، والكروان أسم شائع في الجنس مثل الرجل والفرس. والطالب المورق: يكون المنتعش ويكون المخفق؛ وهو ها هنا المخفق. والغروف: البئر التي يغترف منها باليد. والمضفوف: الذي قد كثر وارده. والنزوع: البئر التي ينتزع منها الماء أي يمتح. والوذم: عرى الدلو، وقدتسمى السيور التي تصل العرى بالعراقي وذما، وكلء مستطيل من سبر أو لحم يسمى وذمة؛ وإنما يقال للعرى وذم لأنها تكون سيورًا مستطيلة قبل أن تجعل عرى؛ وفي حديث علي ﵇ " لا نفضنكم نفض الجزار الوذم " يريد ما أستطال من اللحم وقد روى هذا الحديث رواية أخرى، رواء أصحاب الحديث لأنفضنكم نفض الجزار التراب الوذمة وقال أهل اللغة: هذا غلط من الناقل وإنما هو الوذام التربة. والعناج: يقال إنه الحبل الذي يشد على العراقى وهي خشب الدلو، ويقال إنه حبل يشد من تحت الدلو إلى العراقى ليقويها.
رجع: أعوذ بالله من بنت الفلحاء والقلحاء، والجون الذابح. في بياضٍ، وليس للسان ذنب إنما الذنب لمحرك اللسان، كفارس طعن برمحٍ فقتل غير مستحق للقتل، فالجاني الفارس، والرمح غنى عن الإعتذار. وإذا سعت القدم إلى قبيحٍ فالجريمة لناقلها، مثل رجلٍ ركب فرسًا فأخاف سبيلًا فاستوجب العقوبة الرجل دون الجواد. وإذا خانت اليد فالباسط لها الخب الخرون، كالمغترف من إناء جاره بإناء ما علم إناؤه بما كان. وإذا نظرت العين فتلك المصباح إستعان بها السارق على اجتلاء بزٍ وجهازٍ، وطالما كسرت اللهاذم وسلمت الزجاج. غاية.
تفسير: بنت الفلحاء: الكلمة. والفلحاء الشفة السفلى إذا كانت مشقوقة. وكان عنترة العبسي يلقب الفلحاء لأن شفته السفلى كانت مشقوقةً؛ والعرب تلقب الرجل بإسم العضو كثيرًا. والقلحاء: السن التي قد ركبها القلح وهو الصفرة. والجون ها هنا: اللسان. ويقال للأحمر جون وهو من الأضداد، يسمى كل لون جونًا، يقال للشمس جونة وللخمر جونة. والبياض هاهنا: الريق. واللهاذم: الأسنة، وكل ماضٍ لهذم وأكثر ما يستعمل في الأسنة.
رجع: أستعين الله القدير، فإن المرء السيد ربما اذلته النكبات حتى يحسبه اللبيب أحد ضعاف العامة، كالوزن الكامل إذا أضر أو وقص وخزل ظن أنه من الرجز، فثبتني اللهم على الطريق السوى فإن الحلم لخيف حتى يتوهم بعض الجهال كالوزن الوافر إذا عصب ظنه العاقل من الأهزاج. غاية.
تفسير: أتسعين الله وأستعين بالله حميعًا. والكامل: زن يجتمع فيه ثلاثون حركة ولا تجتمع في غيره من الأوزان، وعدده إذا سلم من الزحاف والعلل إثنان وأربعون حرفًا، وبيته اسالم:
واذا صحوت فما اقصر عن ندى وكما غلمت شمائلي وتكرمي
ويجوز الإضمار في أجزائه كلها وهو أن تسكن تاء متفاعلن فيحول إلى مستفعلن؛ وذلك مثل قول عنترة:
إنى إمرؤ من خير عبسٍ منصبًا شطرى وأحمى سائرى بالمنصل
فهذا البيت في قصيدةٍ من الكامل وهو يشبه أول الرجز اذا سلم من الزحاف مثل قوله:
دار لسلمى إذ سليمى جارة قفر ترى آياتها مثل الزبر
والخزل يروى عن الزجاج بالخاء، وقال غيره هو الجزل بالجيم، وهو سقوط فاء مستفعلن في الكامل فيحول إلى مفتعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتًا مصنوعًا لأنه جاء بالجزل في سنة مواضع وهذا ما لايعرف؛ والبيت الذي وضعه:
منزلة صم صداها وعفت خالية إن سئلت لم تجب
فهذا مثل الرجز إذا لحقه الطئ. وإنما يعرف الجزل في شعر العرب لجزء مفردٍ في البيت، كما قال تأبط شرًا في قصيدته التي أولها:
يا نار شبت فأرتفعت لضوئها بالجزع من أفياد أو من موعل
[ ٩٦ ]
حيث التقت فهم وبكر كلها والدم يجرى بينهم كالجدول
والجزل في كلامهم من قولك جزلت البعير اذا أحخرجت فقارةً من ظهره. والوقص في الكامل: أن تستقط سين مستفعلن فيحول إلى مفاعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتًا مصنوعًا وهو قوله:
يذب عن حريمة بنبله وسفه ورمحه ويحتمى
فهذا موقوص في ستة مواضع وإنما بحئ العرب بذلك في جزء واحدٍ من البيت، فإن زاد ففي جزءين؛ ومن ذلك قول قيس بن الخطيم:
لأصرفن لسوى حذيفة مد حتى لفتى الكثيب وفارس الأجراف
وغلط ابن دريدٍ في مثل هذا لأنه سماه خرمًا، ومثله بقول عنترة:
لقد نزلت فلا تظنى غيره
والخرم عندهم: حذف حرف متحركٍ من أول كل شعر أصل بناء أوله وتد مجموع، والوتد المجموع: حزفان متحر كان بعدهما ساكن، وأول بناء الكامل على ثلاثة أحرفٍ متحركةٍ بعدها ساكن، فاذا وقص الكامل أشبه الرجز إذا خبن؛ وخبنه أن تحذف سين مستفعلن فيه فيصير مفاعلن. والرجز أخفض طبقة من الشعر؛ حتى يروى عن الفرزدق أنه قال: إنى لأرى طرقة الرجز، ولكنى أرفع نفسى عنه، وقال اللعين المنقرئ للعجاج:
أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدنى وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
خلت هاهنا ملغاة، ويجوز إلغاؤها في الكلام والشعر اذا توسطت؛ فاما إذا تقدمت فلا. والوافر له ثلاثة أضربٍ: الأول منها:
لنا غنم نسوقها غزار كأن قرون جلتها العصى
والثاني:
لقد علمت ربيعة أن حبلك واهن خلق
والثالث:
عجبت لمعشرٍ عدلوا بمعتمرٍ أبا عمرو
ويروى " غذلوا " واذا روى ذلك قيل بمعثمرٍ من الأعتمار. والبيت الأول إذا عصب في أربعة أجزائه جاز أن يكون من الهزج لأن أصل الهزج أن يكون على ستة أجزاء كلها مفاعلين إلا أن العرب لم تستعمل ذلك. والعصب في الوافر هو سكون لام مفاعلتن حتى تنقل إلى مفاعيلن؛ ومثل ذلك قول عمرو بن كلثومٍ:
تصد الكأس عنا أم عمرو وكان الكاس مجراها اليمينا
فهذا البيت يخرج من الهزج التام إدا حذف سبب من عروضه وسبب من ضربه. والبيت الثاني من الوافر يجوز فيه العصب في ثلاثة مواضع ويمتنع ضربه من ذلك. والبيت الثالث منه ضربه معصوب ويجور دخول النصب فيه بعد ذلك دخولًا غير ملازمٍ؛ فإذا لحقه ذلك أشبه المستعمل من الهزج إذا سلم من الزحاف.
رجع: قام ناعٍ، بالفلس ومناعٍ، وكل شئ غير الله أباطيل. وإن كان الأسود لم يسع، إلا للدغٍ أو لسعٍ؛ فإن القضيب ما نبت، إلا ليضرب فيثبت. وإذا أستكفيت الله كفاك. وينبغي للمسبوق، ألا يؤثر بصبوحٍ ولا غبوقٍ، على أنه سبق بقدر الله؛ فليستحي المتأخر أن يفتحر وكم شجاعٍ، منعه السغب من الأضطجاع، وبيض غيدٍ، حرمت العيش الرغيد، وسوداء لسودٍ، تعيش عيش المحسود. فليزل الهم، غنى ابن العم، وفي غناه العزة والجمال؛ والله المجمل المعز. عن كنت غنيا حمل عنك إصره، وكفاك أن تبره؛ وإن كان فقيرًا، فبررته ثقل عليك، وإن هجرته حسدك بما في يديك؛ وربما ناب الغائب فكنت له الوفاء، كغصنين أحدهما مورقٍ والآخر عارٍ، جاءت الراعية فعبثت بالمورق والعارى سليم. والمنية كالنار الموقدة، وقابض النفوس كالمحتطب، والناس كشجر فيه الغض واليابس، وباليبيس لهج موقد النار، وطالما غذاها بالرطيب. مهن من ليست له مهن، وخان القطاة المذهن، وأعجب ضيفك التلهن، ولم يوضح الخبر تكهن، فبم غلقت الرهن! إذا عز أخوك فهن. أورد وأصدر وأغدر من حقك ولا تغدر، وإن لقيت خيرًا فأجدر، وإذا أردت الإحسان فأبتدر، فالموت طائر ينحدر، والزمان بحر كدر، أسد مخدر، وفحل يهدر، وعلى الخلود لا يقدر. الرزق بيد الله من أراد حرم، ومن أراد أكرم، ولو سال القرئ، للبيب العبقرى، بتبر، ما رئى أخا كبرٍ؛ والخسيس، يشرب من الكسيس، بالدرهم، فيطرح ثقيل الهم. وداء المسرة العقل، ودواء الحزن الجهل، والأبدان المغتبطة وثاج. غاية.
[ ٩٧ ]
تفسير: الفلس ومناع: معبودان كأنا لطيئ؛ ويروى أن النبي ﷺ قال لوفدهم: أنا خير لكم من الفلس ومناعٍ. والإصر ها هنا: الثقل، وفي غيره العهد. ومهن: خدم. والمهن: جمع مهون وهو الخادم: والمدهن: نقرة في صخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء. والتلهن: من لهنت الضيف إذا أطعمته. شيئًا قبل استواء الطعام. وأغدر أي إترك بقية وهي الغدارة. والقرى: مجرى الماء من الغلط إلى الوادي. والعبقرى هاهنا: الرجل السيد؛ ومنه الحديث أن النبي ﷺ قال عن عمر: " فلم أر عبقريًا يفرى فريه " أي يعمل عمله؛ يقال: جاء يفرى الفرى إذا عمل عملًا محكمًا من عدوٍ أو غيره. والكسيس: ضرب من الخمر؛ قال الشاعر:
إن تمنعونا بطن وجٍ فإننا لناالعين تجرى من كسيس ومن خمر
والوثاج: جمع وثيج وهو الكثير اللحم.
رجع: بعدًا لحفن نطف على ذي نطفٍ، في الأذن أو في الفواد. فأنسق لفظك وسق، وإن فسق جارك فلا فسق، وأرقب غريستك أن تبسق؛ إن الله يأخذ بأيدي الأبرار. أنسك، وفي مشيك فسك، فعل جائعٍ وحد فترك، لا مضطرٍ أكل فأبرك؛ وأعان الله رجلًا كالعود الهرم لا حلب عنده ولا طلب. لا يزال الرجل نحيرٍ ما انتفع به أهله ومتى عدموا المنفعة ملوه. ما أحسنت ولا اجملت، اكلت فما أثملت، وشربت فما أسملت، كم أفنيت أشهرًا وأهللت، وأقدمت على المعصية فما هللت، ورفعت الصوت فأهللت، وأنهلت وعللت، وكأنني ما فعلت.
شغلت الهيم، عن النهيم، والسعيد من شغل بذكر الله. وبصرت الشم، بالوميض المشيم، فخاب الشائم، وشفى النائم. وللمخلوق بالقدر تصريف. ليكن قبرى من صفاته أسمان، سمى بهما نبيان، يونس فيمن قال بكسر النون، واليسع بعد سقوط الألف واللام. وإذا مت لم أحفل أكان خبرىٍ أسم الصديق يوسف إذا فتحت السين أم سواه. جاء المنصف، بمخصفٍ، إلى جانى الأصف، فكلمه بالصفصف، ولعله أفضل من المتنصف. والجيران ثلاثة: أولهم كالماء العذب طهرك، ووردته فأصدرك، إما غمرك وإما غمرك. والثاني كماء البحر قضى الفرض، ولم يروك ولم يرو الأرض. والثالث كالخلب، كأنه جلب؛ فالهرب الهرب من سوء الجوار. وقد يكون المنظر حسنًا، وتجد في الطعم أسنًا، كم شرقٍ، عن ماء أزرق، والحياة كثيرة الصاب، وقليل فيها الضرب والضجاج. غاية.
تفسير: النطف القرطة، وفساد في القلب؛ يقال بعير نطف إذا هجمت الغدة على قلبه. فسك أي أمش هونًا؛ يقال ساك يسوك إذا مشى مشيًا ضعيفًا.
ولا طلب أي لا يطلب عليه. وأثملت: تركت بقية من الطعام وهي الثمالة والثميلة. وأسلمت: تركت سملًا وهو الماء القليل. واهللت الشهر إذا دخل على هلاله؛ وأصله أن يرى الرجل الهلال. وهللت إذا نكلت؛ يقال: حمل فما هلل؛ قال كعب:
لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل
وكل رافعٍ صوته مهل؛ قال ابن أحمر:
يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر
والهيم: جمع هيماء. والهيام: داء يصيب الإبل، ودواءه أن تقطع حبال أذرعها. والنهيم: زجر الإبل. والشيم: جمع أشيم وشيماء وهو الذي به شامة. والمنصف: الخادم. والمخصف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الذي يخرز به؛ والآخر أن يكون السيف وهو شاذ؛ قال الشاعر:
مزادة الراكب فيها إذا لم ينبض المخصف لم تفتح
يعنى بالمزادة ها هنا كرش بعيرٍ قد سقى ماء كثيرًا لتفتظ كرشه بالمفازة؛ والمعنى أنه إذا أراد شرب ما في الكرش عقر البعير بالسيف؛ وهذا نحو من قول الآخر:
وخرقاء يستاف الدليل ترابها وليس بها إلا اليماني مخلف
اليماني: السيف. والمخلف: المستقى. والأصف واللصف جميعًا: الكبر. والمنتصف: المخدوم؛ قال الشاعر:
فإن الإله تنصفته بألا أعق وألا أحوبا
والخلب: الحماة. والجلب: السحاب الذي لا ماء فيه. والضجاج: ضرب من الصمع، والعرب تصف العسل والضجاج اذا إجتمعا؛ قال حميد بن ثورٍ:
ألا إنما هند جنية وطعم الضجاج وطعم العسل
[ ٩٨ ]
رجع: إن ركائب طلبت المير، في بني نميرٍ؛ فلاقين، المطلب في بني القين، والبر المدوس، في بني سدوس. عد العين، عن نصر بن قعينٍ. ذهب المصيف، وفصيلك الحبل الحصيف. إن كان على جرابٍ، من راب، فلعل بجرادٍ، حيًا من مرادٍ. قل بلاء اللهبة، إذا اشفت اللهاب من الموهبة، ما لقى بنو ذهلٍ، ولو سقوا من المهل، طالت الليلة، على بني قيلة، والصبح يعد حسن ابنلاجٍ. غاية.
تفسير: بنو القين: من قضاعةً. وبنو سدوس " بفتح السين ": في شيبان؛ " وبضمها " في طبيء؛ هذا قول ابن الكلبي. وكان غيره يقول السدوس " بالضم " الطيلسان، وسدوس " بالفتح " القبيلتان. وقول سيبويه إن السدوس في الطيلسان مضموم، وقول يحكى عن الأصمعي أن السدوس " بالفتح " الطيلسان وسدوس في القبيلة " بالضم ". ونصر بن قعينٍ: من أسد بن خزيمة بن مدركة. والحبل الحصيف: الشديد الفتل؛ والمعنى أن الوقت ذهب والمعيشة صعبة تحتاج إلى مراسٍ وأصل ذلك أن بعض النوق لا تدر حتى تعصب فخذاها؛ يقال ناقة عصوب إذا كانت كذلك؛ قال الحطيئة:
تدرون أن شد العصاب عليكم ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر
وقال الآخر:
بتنا عذوبًا بلا ماء ولا لبنٍ حتى جعلنا حبال الرحل فصلانًا
يريد أنهم عصبوا أينقهم بحبالٍ رحالهم فدرت كما تدر على الفصلان. والعذوب: الممتنعون من الطعام والشراب، واحدهم عاذب. وجراب وجراد. موضعان. وإختلف المبرد وثعلب في هذا البيت:
سقى الله أمواهًا عرفت مكانها جرابًا وملكومًا وبذر والغمرا
فكان المبرد ينشده بالدال؛ وكان ثعلب ينشده بالباء؛ والبصريون المتقدمون ينشدونه بالباء. وجراد أكثر ترددًا في الشعرٍ من جرابٍ. وراب: من الريبة. والمعنى إن رابك الرجل فإنك نجد ما تريده عند غيره. ومراد: ابن يحابر من مذحجٍ، ويقال أسم مرادٍ عمرو؛ وإنما سمى مرادًا لأن النسابين يزعمون أنه أول من تمرد من قومه باليمن. البلاء: مصدر بالبيت في معنى المبالاة. واللهبة: قوم من الغرب. والموهبة: غدير في صخرةٍ؛ قال الشاعر:
ولفوك أشهى لو بذلت لنا من ماء موهبةٍ على خمرٍ
واللهاب: العطش؛ وأنشد أبو عبيدة:
فصبحت بين الملا وثبره جبًا نرى جمامه مخضره
فبردت منه لهاب الحره وإشتقاق واللهاب من لهب النار. وذهل بن شيبان: معروفون، وإشتقاق ذهلٍ من قولهم: مضى ذهل من الليل أي قطعة؛ حكى ذلك أبو عمرو الشيباني، وأنشد:
مضى من الليل ذهل وهي واخدة كانها طائر بالدومذعور
والمهل هو عكر الزيت، ويقال بل هو ما أذيب من جواهر الأرض مثل الذهب والفضة والرصاص ونحوها. ويسمى الصديد: مهلًا؛ والمعنى أن الإنسان يهتم بأمور نفسه وأقاربه ولا يحفل بما لقي البعداء. وبنو قيلة: الأوس والخزرج؛ والمعنى أن الأنصار قصدوا بعد رسول الله ﷺ وأوقع بهم يزيد لعنه الله وقعة الحرة وإنهم مع ذلك يرجون الخير في العاقبة، كما أن عقبى الليل صباح.