الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحافظ أبو العلاء الهمذاني العطار المقرئ الحنبلي المحدث شيخ مدينة همذان، أربى على أهل زمانه في كثرة السماعات وتحصيل الأصول، وبرع على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الإنسان والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير. قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: شيخنا الإمام أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة، سمعت أن من جملة محفوظاته كتاب الجمهرة، رآني يومًا وعلى رأسي قلنسوة مكشوفة فقال: لا تلبسها مكشوفة فإن أول من أظهر لبس القلانس مكشوفة أبو مسلم الخراساني، ثم شرع في ذكر أبي مسلم فذكر أحواله من أولها إلى آخرها. وجاءته مرة فتوى في أمر عثمان، فأخذها وكتب فيها من حفظه ونحن جلوس درجًا طويلًا ذكر فيها وفاته وسنه ومولده وأولاده وما قيل فيه إلى غير ذلك. وكان من أبناء التجار وورث مالًا فأنفقه في طلب العلم حتى
[ ٩٩ ]
سافر إلى بغداد واصبهان مرات كثيرة ماشيًا وكان يحمل كتبه على ظهره، وسمعته يقول: كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبزًا أدهن، وسمعت شيخنا أبا الفضل الأديب الهمذاني يقول: رأيت الحافظ أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم على رجليه لأن السراج كان عاليًا، ثم نشر الله ذكره في الآفاق وعظم شأنه عند الملوك والعوام، حتى إنه كان يمر في همذان فلا يبقى أحد يراه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود. توفي سنة ٥٦٩.