أبو محمد عبد الله ابن أبي الوحش بن بري المقدسي، الإمام المشهور في علم النحو واللغة والرواية والدراية. كان علامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره، وله على كتاب الصحاح للجوهري حواش فائقة استدرك فيها عليه مواضع، كان عارفا بكتاب سيبويه، وكانت فيه غفلة ولا يتكلف في كلامه. ولا يتقيد بالإعراب بل يسترسل في حديثه كيفما اتفق. قال يوما لبعض تلاميذه: اشتر لي هندبا بعروقو. فقال له التلميذ: هندبا بعروقه، كلامه وقال: لا تأخذه إلا بعروقو وان لم يكن بعروقو فلا آكله. ومن غفلته إنه كان يدخل الحطب والبيض جميعا في كمه وعليه الثياب الفاخرة، وربما جاء إلى البيت فلم يجده مفتوحا فيرمى بالبيض من الطاق إلى داخل، ويضع العنب بين الحطب فيتفجر وينقط على رجليه فيقول: مطر والسماء صاحية. وقريب من حكاية رمي البيض ما نقل عن أبي علي الشلوبين إنه وقع من يده كراس في الماء وبقي معه آخر فجره به من الماء فتلفا جميعا. توفي سنة ٥٨٢.