ابن علي بن نصر المالكي، كان بقية الناس، ولسان أصحاب القياس ونبت به
بغداد على عادة البلاد بذوي فضلها وعلى حكم الأيام في مخبأ فعلها، فخرج وخلع أهلها وودع ماءها وظلها، فلما فصل عنها شيعه من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطائفة كثيرة، فقال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين في كل غداة ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية وفي ذلك يقول:
سلام على بغداد في كل موطن وحتى لها مني سلام مضاعف
[ ٦٣ ]
فو الله ما فارقتها على قلى لها واني بشطي جانبيها لعارف
ولكنها ضاقت علي بأسرها ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
وكانت كخل كنت أهوى دنوه وأخلاقه تنأى به وتخالف
ثم توجه إلى مصر فحمل لواءها وملأ أرضها وسماءها وتناهت إليه الغرائب وانثالت عليه الرغائب، فمات في أول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها. زعموا إنه قال وهو يتقلب ونفسه تتصعد: لا الله إلا الله لما عشنا متنا. توفي سنة ٤٢٢.