الشاعر التميمي الماذني النحوي البصري، عالم بفنون من العلم، صاحب غريب الحديث والشعر، وهو من أصحاب الخليل. خرج النضر يريد خراسان لما ضاقت عليه البصرة بالمعيشة، فشيعه من أهل البصرة نحو ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو لغوي أو عروضي أو إخباري، فقال: يا أهل البصرة يعز علي فراقكم ولو وجدت كيلجة باقلى ما فارقتكم، فلم يكن فيهم أحد يتكلف ذلك. ودخل على المأمون في ثوب مرقوع فقال له: يا نضر ما هذا التقشف؟ فقال: ضيح ضعيف وحر شديد فأتبرد بهذه الحلقان. قال: لا ولكنك قشف. ثم تجاذبا الأحاديث إلى أن أدى بهما الحديث إلى السداد بمهنى البلغة وسد الثلمة، فأورده المأمون بفتح السين فرده النضر عليه وبين له أن المفتوح إنما هو
[ ٦٤ ]
القصد لا البلغة، فأمر له عند انصرافه بخمسين ألف درهم يقبضها من الفضل بن سهل، فصرفها له ثمانين ألف درهم عند وقوفه على سبب الصرف. وتوفي بمرو سنة ٢٠٤.