علي بن الحسن بن عنبر الأديب أبو الحسن النحوي المعروف بشميم الشاعر الحلي، قدم بغداد وتأدب بها على أبي محمد بن الخشاب وغيره وحفظ كثيرا من أشعار العرب واحكم اللغة والعربية، قال الشعر الجيد إلا أن حمقه أخره. قال الذهبي: قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموماني قال بعض العلماء: وردت إلى آمد سنة ٥٩٤فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ، فقصدته ودخلت عليه
فوجدته شيخا كبيرا نحيف الجسم وبين يديه حملان مملوء كتبا من تصانيفه، فسلمت عليه ثم قلت: إنما جئت لأقتبس من علومك شيئا. فقال: أي علم تحب؟ قلت: الأدب. قال: إن تصانيفي في الأدب كثيرة وذلك أن الأوائل جمعوا أقوال غيرهم وبوبوها وأما أنا فكل ما عندي من نتائج فكري، فإنني قد علمت كتاب الحماسة وأبو تمام جمع أشعار العرب في حماسته وأنا فعلت حماسة من شعري، ثم سب أبا تمام وقال: رأيت الناس مجمعين على استحسان خمريات أبي نؤاس فعملت كتاب الخمريات من شعري، ورأيتهم مجمعين على خطب
[ ٩٠ ]
ابن نباتة فعملت خطبا. وجعل يزري بالمتقدمين ويصف نفسه ويجهل الأوائل ويقول ذاك الكلب قال كذا. قلت: فأنشدني شيئا من شعرك، فأنشدني من الخمريات له فاستحسنت ذلك فغضب وقال: ويلك ما عندي غير الاستحسان. فقلت: فما أصنع؟ قال: تصنع هكذا، ثم قام يرقص ويصفق إلى أن تعب ثم جلس يقول: ما أصنع ببهائم. ثم شطح في الكلام وقال: ليس في الوجود إلا خالقان واحد في السماء وواحد في الأرض، فالذي في السماء هو الله تعالى والذي في الأرض أنا. ثم التفت إلي وقال: هذا لا يحتمله العامة لكونهم لا يفهمونه، إذا لا اقدر على خلق شيء إلا خلق الكلام. فقلت: يا مولانا أنا محدث وإن لم يكن في المحدث جرأة مات بغيظه وأحب أن أسألك عن شيء، فتبسم وقال: ما أراك تسأل إلا عن معضلة هات. فقلت: لم سميت شميما، فشمني وقال: اعلم إنني بقيت مدة لا أتغوط ثم يجيء كالبندقة من الطين، فكنت آخذه وأقول لمن انبسط إليه شمه فإنه لا رائحة له، فقلت بذلك ارضيت يابن الفاعلة. قال ابن النجار: كان أديبا مبررا في علم اللغة والنحو، لكنه كان أحمق قليل الدين رقعا يستهزئ بالناس ولا يعتقد أن في الدنيا مثله ولا يكون أبدا. وحكي ابن العديم بسنده إنه كان لا يأكل إلا التراب، فكان رجيعه يجيء يابسا لا ريح له، فيجعله في جنبه فمن دخل عليه أشمه إياه ويقول:
قد تجوهرت. توفي سنة ٦٠١ وله عدة كتب كثيرة يطول ذكرها.