هو أحمد بن عمر بن أنس، أبو العباس العذاري، المعروف بابن الدلائي. كان من أهل المرية، وبها كان مولده سنة ٣٩٣ هـ.
ورحل إلى المشرق، طالبًا، حاجًا، مع أبويه، وهو حديث السن، وذلك سنة ٤٠٧ هـ، وأقام مدة غير قصيرة معهما في جوار بيت الحرام، ثم خرج من مكة في سنة ست عشر وأربعمائة، فسمع من علماء الحجاز من أمثال أبي العباس الرازي، وأبي بكر محمد بن نوح الأصبهاني، وصحب الشيخ الفاضل المحدث الحافظ أبا ذر عبد بن أحمد الهروي، كما أنه سمع من علماء العراق، والشام، وخرسان، ممن ورد منهم مكة، وهو مقيم بها.
وقد سمع ابن الدلائي، وكتب عن علماء الأندلس كأبي عمرو السفاقسي، شيخ صاحبنا أبي الوليد الوقشي، والقاضي يونس بن عبد الله وغيرهما، وحدث عنه جماعة من كبار العلماء والشيوخ كأبي علي الغساني وأبى محمد بن جزم، وأبى الوليد الوقشي وغيرهم.
وكان يعتني بالحديث وروايته ونقله وضبطه، وكان ثقة ضابطًا، ولجلالة قدره وثقافتاه وعلو إسناده في الحديث، أكثر الناس عنه السماع والرواية.
وتوفي ابن الدلائي رحمة الله في نهاية شهر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحوض بمدينة المرية، مسقط رأسه.