هو أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن داود، أبو عمر التميمي القرطبي، المعروف بابن الحذاء، من أسرة عربية ذات شرف ونباهة، كانت قد هاجرت إلى الأندلس في عهد متقدم جدًا. وهي أسرة عريقة في الكرم والفضل والعلم والدين. فقد كان أبوه أبو عبد الله القرطبي، المتوفى ٤١٦ هـ، أحد رجال الأندلس فقها وعلمًا ونباهة معتنيًا بالعلوم، متقننًا فيها، متقنًا لها، وكان ممن عنى بالحديث ولآثار، وأتقن عملها، وعرف طرقها وعالمها، وكان حافظًا للفقه، بصيرًا بالأحكام وتولى قضاء بجانة. وكان جده يحيى بن أحمد المتوفى ٤٠٢ هـ. أيضًا من علماء الأندلس النابهين، وكان جد أبيه أحمد بن محمد أبو عمر، المتوفى ٣٠٦ هـ، أيضًا من العلماء البارزين، وهو مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام وقد صلى بالأمير عبد الله بن محمد، وأمير المؤمنين عبد الرحمن الناصر لدين الله.
[ ١٨ ]
وروى عن أبيه، وأكثر عنه الرواية، وندبه أبوه صغيرًا إلى طلب العلم والسماع من الشيوخ الجلة فحصل له سماع عال، أدرك به درجة أبيه، حتى قال فيه الذهبي: " وانتهى إليه علو الأستاذ بقطرة ".
وكان قد هاجر من قرطبة إلى سرقطة، بعيد انبعاث الفتن، وافتراق الجماعة، وتقلد أحكام القضاء بمدينة طليطلة، ثم بدانية. وروى الناس عنه وأخذوا منه في كل مكان سكنه، وفي كل مدينة وردها. وكان قد كتب بخطه مختصر العين لأبي بكر الزبيدي في أربعين يومًا، وهو بمدينة المرية.
" وكان أحسن الناس خلقًا، وأوطأهم كفا، وأطلعهم برا وبشرا. وأبدرهم إلى قضاء حوائج إخوانه " وتوفي بأشبيلية سنة ٤٦٧ هـ، وكان مولده ٣٠٨ هـ.
وأغلب الظن أن الوقشي تلمذ لديه وأخذ عنه وهو على قضاء طليطلة وذلك في نحو ٤٣٨ هـ.