وهو الكتاب الثاني الباقي من مؤلفات الوقشي، وموضوعه شرح غريب اللغة كما يتبادر إليه الذهن من اسمه، ولم نعثر على ذكر هذا الكتاب القيم المغر في المراجع المغربية والمشرقية إلا أن الأستاذ الزركلي يقول إنه رآه بالرباط، وأنه في جزئين. فقد قال في الأعلام ما نصه: " هشام بن أحمد أبو الوليد الوقشي يزاد في ترجمته قبل و" توفى بدانية " " وله " المنتخب من غريب كلام العرب - خ " مجلدان " ثم زاد بالهامش: رأيته في الخزانة العامة بالرباط " د ٣٣٦ ود٧٨ ".
وقد حصلنا على نسخة مصورة للنصف الأول من الكتاب وقد اكتشفنا، في خلال دراستنا لها، أن الوقشي يحذو حذو ابن سيدة في المخصص ويقتفى آثاره ولا نبالغ إذا قلنا أن " المنتخب " هو ملخص واختصاره، إلا أن الوقشي قد اعتمد على أمهات الكتب الأخرى في غريب اللغة كغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام والنوادر لابن الأعرابي والحيوان للجاحظ والخيل لأبي عبيدة والكتب المؤلفة في خلق الإنسان وقلما يصرح بمصادره وماخذه إلا أن الناقد البصير يستطيع أن يعرفها ويستكشفها.
يقول الوقشي في خطبة الكتاب: " هذا الكتاب بدأت فيه بعون الله وتسديده، وتوفيقه، وتائيده، مما أحاط به علمي، وأتقنه فهمي، من الأسماء المختلفة الألفاظ الواقعة على الأجسام والأغراض، من الحيوان الموات، والأجناس المختلفات وبينت ذلك بالفرق بين الناس وغيرهم في خلقهم وصفاتهم وأفعالهم. وأتبعته بأبواب من حيث يكون الشئ صغيرًا إلى أن يكبر، أو قليلا إلى أن يكثر، وختمته بأبواب فيها من كلام العرب ما لا يستغني عنه أحد من أهل العلم والأدب، وكل ما صنعته من ذلك آت في موضعه إن شاء الله.
وأول الأبواب: " باب ماله اسمان فصاعدا من خلق الإنسان وغيره دون الصفات، يقال للرأس، الضريب، لكثرة اضطرابه والتحماس في لغة حمير. ويقال لجانبيه، الفودان والمذروان والقرنان، ويقال للهمامة، الملطاط والصومعة والمرقى والعامة. وإنما يقال للهمامة العامة إذا بدا لك الراكب من بعيد فرأيت هامته قلت رأيت عامته. وقال بعضهم الهامة والعامة واحد، بدلت الهاء عينا لقرب المخرجين الخ.
[ ١٥ ]
وآخر الأبواب من الجزء الأول " باب الأودية، الغلان أحدهما غال، وهي الأودية الغامضة في الأرض ذات الشجر والسلان. واحدها سال، وهو المسيل الضيق في الوادي، ينبت فيه السلم والخواب والجلواخ والسحبلى. الواسع من الأودية وجزع الوادى: خارج ضفته من جانبيه، ويقال منعرجه، حيث ينعطف، وكذلك المحنية والضوج بالضاد والجيم والصوح، حائطه وهما صوحان والبعشط: سرة الوادى، وكذلك اللجف، وسرارته. خيره، واللحج، الشئ في الوادي يكون نحوا من الدخل في أسفله. وأسفل البئر والجبل، كأنه نقب يضيق فمه ثم يتسع أسفله، ثجرته ويهرته وسطه ومعظمه، وجلهمته: ما استبلت من حروفه. وجمعها جلاهم، وأعراضه، جوانبه وأحدها عرض، والشجون، أعاليه، وأحدها شجن وهي الشواجن أيضا، والحاجر، ويمسك الماء من ضفتيه والجميع الحجران والشعب: مسيله وجمعه شعبان انتهى النصف الأول من " المنتخب " بحمد الله وحسن عونه.
وهذا الجزء يقع في ٢٩٨ صفحة. بكل صفحة نحو عشرين سطرا، وبكل سطر نحو ٨ كلمة وهو بخط معربي غير رديء.
أما القسم الثاني من مؤلفاته. وهو ما يشمل الكتب التي فقدت أصولها، وقد بقيت بعض اقتباساتها يمكن من خلالها أن نقدر قيمة الكتاب ومكنته بين مؤلفات الفن. وقد وجدنا كتابا واحدا من هذا القسم، وهو شرح السيرة النبوية لابن هشام، ولعله هو المراد بمشاهد ابن هشام عند القاضي عياض رحمة الله.