بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن دور المسلمين الأندلسيين في نهضة الحضارة الأوربية عامة وتقدم العلوم والآداب العربية الأندلسية أمر بديهي وحقائق تاريخية ثابتة لا يمكن إنكارها أو تجاهلها. فلولا المسلمون دخلوا الأندلس لإيقاظ أوربا النائمة في ذلك الوقت لتأخرت النهضة الأوربية العلمية الحديثة كما أنهم لو مكثوا فيها حاكمين وأقاموا بها مدة أخرى من الزمان محافظين على تراثهم العلمي والأدبي المضاع على أيدي الإفرنج، واستمروا في خدمة العلم والحضارة الأندلسية والنهوض بها، لاستنارت أوربا المظلمة في أقل وقت وأسرعه واتعجلت نهضتها الحديثة ولقطع موكب الحضارة البشرية مسافته البعيدة بخطوات مسرعة ولبلغ الإنسان ما يتمنى أن يبلغه من الأهداف والغايات بكل سرعة وسهولة ويسر. ولكنه يا للأسف ويا له من خسارة! قد وقعت وأصبحت الأندلس الإسلامية أسطورة من أساطير الماضي وعبرة من عبر التاريخ ولله در أوس حيث " المنسرح ":
أيتها النفس أجملي جزعا إن الذي تحذرين قد وقعا
[ ١ ]
على كل حال فقد عرفت الأندلس في خلال الحكم الإسلامي بها تطورت مخلفته في العلوم ولآداب إلى جانب حضاري ملموس وذلك أسباب ووسائل أهمها: هجرة العلماء المسلمين من الشرق إلى الأندلس.
بعثات الطلاب الأندلسيين إلى المراكز الثقافية الإسلامية في الشرق.
هجرة الكتب والمؤلفات العربية من الشرق الإسلامي إلى الأندلس.
كون العربية لغة البلاط والحكومة والشعب مما جعل العربية وعلومها وآدابها تتقدم وتزدهر تقدمها وازدهارها في العواصم الإسلامية الشرقية.
أما أخصب العصور إنتاجا وأغزرها مادة فهما العصران عصر الخلافة الأموية وخاصة عصر الخليفتين الناصر لدين الله وابنه المستنصر بالله والعصر الثاني هو عصر ملوك الطواءف. وهذا العصر الأخير هو الذي يهمنا لأنه هو عصر صاحبينا أبى الوليد والوقشي وابن السيد البطليوسي فعلينا أن ندرس بعض الجوانب لهذا العصر ونلتقط منه بعض الصور الجميلة الرائعة حتى نعرف الجو الذي عاشا فيه قم ننتقل إلى ترجمتها والدراسة لآثارهما المجيدة.