هز شيخ، أبو علي، حسين بن محمد الغساني، " بغين معجمة وسيت مهملة مشددة " الجياني " بجيم ومثناة من أسفل، مشددة. أصل آبائه من مدينة الزهراء وعرف بالجياني، لأن أياه، كان قد نزلها في الفتنة، فكان أبو علي يقول: لا حلل من دعاني بالجياني ".
وكان من شيوخ أ [ي علي الغساني، أبو عمر عبد البر، وأبو الوليد الباجي، وأبو عمر بن الحذاء القاضي، شيخ صاحبنا أبي الوليد الوقشي ﵏.
[ ٤٢ ]
وكان الشيخ الغساني. رئيس المحدثين في وقته بقرطبة. موصوفا بالجلالة والحفظ، والنباهة، والتوضع. والتصاون. وذكره القاضي عياض فقال: " أن انفراد أبي علي " حسين بن محمد " الصدفي بالإمامة في الحديث بالأندلس. لم يكن إلا بعد وفاة كنيه وسميه أبي علي " ٠حسين بن محمدج " الغساني. وقال أبو الحسن ابن مغيث: " كان من أكمل من رأيت عملا بالحديث ومعرفة بطرقه. وحفظا لرجاله ".
وقد وصفه ابن بشكوال. واثنى عليه، فقال " وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء المسندين وعنى بالحديث وكتبه وروايته وضبطه. وكان حسن الخط، جيد الضبط. وكان له بصر باللغة والإعراب. ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب، وجمع من ذلك كله. مالم يجمعه أحد في وقته.
وهو من شيوخ القاضي عياض، كما ذكر المقرى في أرهار الرياض. وأصابته زمانه في أخريات عمره، فعطلته، ورحل إلى المرية للاستفتاء بحمتها، وهي حمة بجانة، وذلك قيبل وفاته بستنين. ثم عاد إلى قريته. حيث توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مائة.
وكان قد جمع كتابا حسنا مفيدا في رجال الصحيحين، وسمأه بتقييد المهمل وتمييز المشكل، وكانت نسخة منه، عند الوزير الأديب أبى عبد الله بن أبى الخصال، وتقيد فيها أنه توفي يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة سبع وتسعين وأربعمائة.