وكثيرا ما تذكره المصادر بقلب النحوي. وهذا مما لاشك فيه، ولا غبار عليه فقد كان ابن السيد البطليوسي، ﵀ إماما من أئمة النحو واللغة، وعلما من أعلام الأدب، لا في المغرب فحسب، بل في المشرق أيضا. وقد تناول بعض أمهات النحو شرحا، ونقدا، فمن ذلك كتاب " الجمل " للزجاجي شرح أبياته، وحل لغاته، ونسبها إلى قائليها، ووصل بكل بيت منها ما يتصل به، وأخرج شرحه هذا باسم " كتاب الحلل في شرح أبيات الجمال " وكان قبل ذلك قد نسبه على أغلاطه، وأخطائه. واصلح من خلله وفساده، وسماه باصلاح الخلل الواقع في الجمل ".
[ ٢٨ ]
وله كتاب في المثلث، قد أتى فيه بالعجائب، ودل على اطلاع عظيم له في هذا الموضوع، وقد فاق فيه قطربا من ناحية الصواب وكثر المواد. وحقا سماه المقرى: " إمام نحاة الأندلس ونحويزمانه وعلامته ". وقد ادعى أبو الوليد الشقندي في رسالته، التي خاطب بها ابن المعلم الطنجي أن السيد البطيوسي، مثال له في الشرق ونص كلامه: " وهل لكم في النحو مثل أبي محمد ابن السيد وتصانيفه، ومثل أبى على الشلوبيني ". وقد يكون في هذا القول شيء من المبالغة والغلو، إلا أنه لا يخلو عن الحقيقة الواقعية، فان الخدمات، التي قام بها ابن السيد في ميدان النحو واللغة، ولا يمكن إنكارها أو تجاهلها، وتصانيفه شاهدة على ذلك مؤيدة له، إنها لخدمات جبارة تستحق التقدير والإعجاب.