هو عثمان بن أبي بكر بن محمد بن أحمد الصدفى، المعروف بابن الضابط السفاقسى. من العلماء الغرباء الراحلين الذين وردوا الأندلس الوافدين من الشرق، وهو أستاذ الحميدي وشيخه.
[ ١٩ ]
وله رحلة طويلة في المشرق، تجول في خلالها في كثير من البلاد الشرقية. وعرف أخبارها ومن فيها من أهل العلم والرواية، وأخذ عنهم وخاصة عن علماء العراق. ومن شيوخه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ الأصفهاني، وكريمة بنت أحمد السرخسية، وأبو ذر الهروي. ثم رحل إلى الأندلس ووردها سنة ٤٣٦ هـ، وتجول في بلادها، وأكثر الناس عنه السماع والرواية، وامتدت هذه الجولة إلى سنتين، وحدث عنه علماء الأندلس قاطبة في كل بلد دخله من بلدانها، وهو أول من ادخل كتاب غريب الحديث للخطابي إلى الأندلس. ثم خرج منها إلى أفريقية، ومات مجاهدًا في جزيرة من جزائر الروم، وذلك سنة أربعين وأربعمائة. " وكان حافظا للحديث وطرقه، وأسماء رجاله ورواته، منسوبًا إلى معرفته وفهمه، وكان يملى الحديث من حفظه، ويتكلم على أسانيده ومعانيه، وكان عارفًا باللغة والإعراب ذاكرًا للغريب والآداب، ممن عنى بالرواية وشهر بالفهم والدراية، يجمع إلى ذلك حسن الخلق وأدب النفس وحلاوة الكلام ورقة الطبع ".
وكان يجيد الشعر ويعرف جيده من رديئه معرفة الناقد البصير: فقد حكى عن نفسه. وقال: بعث إلى شعراء القيروان، حين مقامي بها، وهو ابن رشيق وابن شرف، وابن حجاج، وعبد الله العطار، يسألوني أن أرسل إليهم شعري، فقلت للرسول إنه في مسوداته، فقال كما هو، فأخذته وكتبت عليه ارتجالًا، ثم بعثت به: " المتقارب "
خطبت بناتي فأرسلهن إليك عواطل من كل زينة
لتعلم اني ممن يجود بمحض الوداد ويشنأ ضنينه
فقل كيف كان ثناء الجليس أضمخ بالمسك أم صب طينه
فأجابوني عن بطء، بهذه الأبيات: " المتقارب "
أننا بناتك يرفلن في ثيا ب من الوشى يفتن زينة
فما سفرن فضحن الشموس وسرب الظباء وأخجلن عينه
فما نطقن سحرن العقول وظل القرين ينادى قرينه