وكان ابن السيد كاتبا بليغا، أديبا بارعا، وقد وصل إلينا كثير من رسائله، وكتبه، ما يعطينا صورة كاملة عن نثره، مما كتبه في شتى المناسبات والموضوعات.
ونثره ينقسم إلى قسمين: قسم علمي، وهو ما نجده في تآليفه العلمية والأدبية والدينية. وهذا النوع م١ن النثر، ليس فيه تسجيع، ولا تقفية، إلا ما جاء عفوا، وفي سهولة ويسر، كما نرى في الاقتضاب، وشرح سقط الزند، والانتصار، وكتاب الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة، والطرر على الكامل، وغيرها من مؤلفاته. وقسم أدبي، ونعنى به لغة الرسائل والتوقيعات، والرقعات، التي بعث بها إلى إخوانه، وأصدقائه، من الوزراء، والكتاب، والأدباء، والشعراء، واحتفظ ببعضها، كتب التراجم، والتأريخ، كقلائد العقيان للفتح أبن خاقان، وارهار الرياض للمقرى، ونفخ الطيب له. وهذا النوع من النثر، يلتزم أبن السيد فيه السجع والقافية، وينحو فيه نحو أبن العميد وغيره من الكتاب المترسلين من هذا القبيل في المشرق والمغرب. إلا أنه لا يتكلف السجع. ولا يكلف نفسه بالصنعة، وإنما نراه يميل دائما إلى القصد في الغلو والتنميق. ويأتي بجمل مسجعة متنافسة في أغراض مختلفة متساوقة يجد فيها القارئ لذة، وحلاوة وروعة وجمالا، من اختيار الألفاظ، وحسن التأليف، والتركيب. وهذا النوع من نثره لا يختلف كثيرا عن شعره من ناحية المحاسن اللفظية والمعنوية، كالاستعارة والتشبيه، والتضمين، والتلميح، وغير ذلك من أنواع الصنائع والبدائع. فكان أبن السيد يقول شعرا في قالب نثري. وكذلك فأن له قدره عجيبة في الاستشهاد ببيت الشعر، وإنشاده في المناسبات. فهو يستعمله في أكثر الأحيان في كلامه، ويطبقه، ويبصبه فيه كأنه صنع لهذا الغرض، وكأن الشاعر قاله على طلب من أبن السيد لغرضه هذا أو ذاك!