قد جاء ذكر هذا الكتاب بين مؤلفات ابن السيد، في كثير من المراجع، وقد ذكره السيوطي، وبروكلمان، بهذا الاسم، وهو عند ابن خير كتاب " الفرق بين الحروف الخمسة، وعند ابن خلكان كتاب في الحروف الخمسة، وعنه ابن العماد، وقال: إن الحروف هي السين، والصاد، والظأ، والذال، وأنه قد جمع فيه كل غريب، وسماه القاضي ابن شهبة كتاب " الحروف الخمسة " وتبعه البغدادي، أما الحاج خليفة، فانه يسميه كتاب الحروف الستة، وهي الصاد، والطاء، والظاء، والدال، والذال.
وموضوع الكتاب، كما عرفناه من الاقتباسات التي اختارها منه السيوطي في المزهر، وكما يتبادر إليه الذهن من اسمه، هو القلب والإبدال والفك والادغام وغير ذلك من مشاكل اللغة ومسائلها. وهو موضع، مفيد، شيق هام عند النحاة ولللغوين ولهم فيه مؤلفات كثيرة.
[ ٤٠ ]
والاقتباسات التي أخذها السيوطي بعضها طويلة جدا، مما يمكن لنا أن نعرف بها قيمة الكتاب، ومكانته بين مؤلفات الفن، فقد جاء في موضع ما نصه: " قال أبو محمد اليطليوسي، في كتاب الفرق بينالأحرف الخمسة: من هذا الباب ما ينقاس، ومنه ما هو موقوف على السماع، كل سين وقعت بعدهما عين، أو غين، أو خاء، أو قاف أو طاء، جاز قبلها صادا، مثل يساقون، ويصادقون، وصقر وسقر، وصخر وسخر، مصدر سخرت منه، إذا هزأت، فاما الصجارة، فبالصاد لا غير. قال وشرط هذا الباب، أن تكون السين متقدمة على هذه الحروف، لا متأخرة بعدها، وان تكون هذه الحروف، متقاربة لها، لا متباعدة عنها. وان تكون السين هي الأصل. فان كانت الصاد هي الأصل، لم يجز قبلها سينا، لأن الأضعف يقلب إلى الأقوى، ولا يقلب الأقوى إلى الأضعف، وإنما قلبوها صادا مع هذه الحروف، لأنها حروف مستعلية، والسين حرف متسفل، فثقل عليهم الاستعلاء، بعد التسفل، لما فيه من الكلفة. فاذا تقدم حرف الاستعلاء، لم يكره وقوع السين بعده، لأنه كالانحدار من العلو، وذلك ضعيف " لا كلفة فيه، قال: فهذا هو الذي بجوز القياس عليه، وما عداه موقوف على السماع ".
وفي موضع آخر: " وفي كتاب للبطليوسي: حظلت النخلة، وحصلت إذا فسدت أصول سعفها. وسمعت ظباظب الخيل، وضباضبها: أصواتها وجلبتها. والعظ، والعض، شدة الحرب، وشدة الزمان، ولا تستعمل الظاء في غيرها ".
وأخذ منه في موضع آخر: قال أبو محمد البطليوسي، في كتاب الفرق: لم يقع في كلام العرب إبدال الضاد ذالا، إلا في قولهم: نبض العرق، فهو نابض، ونبذ فهو نابذ، لا أعرف غيره "