وهذا الكتاب قد قام بتحقيقه الأستاذ محمد زاهد بن الحسن الكوثري، وكيل المشيخة الإسلامية في العثمانية وصححه، وعرق به، وترجم لمؤلفاته، ونشره السيد عزت العطار الحسيني، مدير مكتب نشر الثقافة الإسلامية، من القاهرة سنة ١٣٦٥ هـ ١٩٤٦ م.
والكتاب يشتمل على بعض المشاكل الفلسفية الغامضة العويصة، التي حارت فيها العقول والأذهان، وكان ابن السيد قد سئل عنها، فرد عليها، وهي ثمانية مسائل كما ذكرها في مقدمته قائلًا " سألتنى..عن معنى قول الحكماء، أن ترتيب الموجودات، عن السبب الأول، يحكى دائرة وهمية، تبدأ من نقطة، وترجع إليها، ومرجعها في صورة الإنسان، وعن قولهم إن الإنسان، تبلغ ذاته، بعد مماته إلى حيث يبلغ علمه في حياته. وأن علمه يحكى أيضا دائرة وهمية. وعن قولهم، إن في قوة العقل الجزئي أن يتصور بصورة العقل الكلي. وعن قولهم إن العدد دائرة وهمية كدائرة الأحاد والعشرات، ودائرة المئات والألوف. وعن قولهم، إن صفات الباري تعالى، لا يصح أن يوصف بها، إلا على طريق السلب. وعن قولهم إن الباري تعالى لا يعرف إلا نفسه. وما البرهان على بقاء النفس الناطقة بعد الموت ".
وأما مدى نجاح ابن السيد رحمة الله، وتوفيقه في الإجابة عن هذه المطالب، ضيقة المسالك، ويرد عليها، فناهيك ما قاله المحقق العلامة في تعريفه بالكتاب ومؤلفاته: " وقد أجاب المؤلف في هذا الكتاب عن تلك الأسئلة العويصة، إجابة خبير بتلك المضائق، بصير بوجوده كشف الحقائق. وسعى في أن لا يحيد في بيانه وتيد شعره عن حدود شرع الله بقدر ما استطاع، ولمباحثه صلة وثيقة بمباحث اللمعه، وقد أجاد في بيان آراء الفلاسفة في تلك المطالب ".