وكتب عثمان بن عفان إلى علي رحمه الله١ حين أحيط به:
أما بعد، فإنه قد جاوز الماء الزبى وبلغ الحزام الطبيين، وتجاوز الأمر بي قدره، وطمع في من لا يد فع عن نفسه:
فإن كنت مأكولًا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق٢
قوله: "قد جاوز الماء الزبى" فالزبية مصيدة الأسد، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة، قال الراجز٣:
كاللذ تزبى زبية فاصطيدا
_________________
(١) ١ ر: "علي بن أبي طالب رحمهما الله"، س: "علي بن أبي طالب ﵄". ٢ البيت للممزق العبدى، واسمه شأس بن نهار، "وانظر المؤتلف والمختلف للآمدى ١٨٥". ٣ قبله في زيادات ر: فأنت والأمر الذي قد كيدا
[ ١ / ١٨ ]
وقال الطرماح:
ياطييىء السهل والأجبال١، موعدكم كمبتغى الصيد أعلى زبية الأسد
وتقول العرب: "قد علا الماء الزبى"، و"قد بلغ السكين العظم" و"بلغ الحزام الطبيين" و"قد انقطع السلى في البطن".
فالسلى من المرأة والشاة ما يلتف فيه الولد في البطن، قال العجاج:
فقد علا الماء الزبى فلا غير
أي: قد جل الأمر عن أن يغير ويصلح.
وقوله" وبلغ الحزام الطبيين، فإن السباع والخيل يقال لموضع الأخلاف منها: أطباء يا فتى، وأحدها طبي كما يقال في الظلف والخف: خلفٌ، هذا مكان هذا فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه، ومثل هذا من أمثالهم: "التقت حلقتا البطان"٢: ويقولون: "التقت حلقتا البطان والحقب"٣ ويقال: حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب٤، قال الشاعر٥:
إذا ما حقب جال شددناه بتصدير
وقال أوس بن حجر:
وازدحمت حلقتا البطان بأق وام وطارت نفوسهم جزعا
وتمثله بالبيت يشاكل قول القائل:
فإن أك مقتولًا فكن أنت قاتلي فبعض منايا القوم أكرم من بعض
_________________
(١) ١ أجبال طيىْ: أجا وسلمى والعوجاء. ٢ البطان: حزام الرحل. ٣ من ر، س. ٤ الحقب: حزام يشد به رجل البعير. ٥ ر: " قال أبو بكر: هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وأوله: سليمى تلك في العير قفى إن شئت أو سيرى فلما أن بدا الصبح بأصوات العصافير خرجنا نبتغي الصيد بأمثال اليعافير إذا ما حقب جال شددناه بتصدير زجرنا العيس فارمدت بإهذاب وتشمير
[ ١ / ١٩ ]