وقال أعرابي خبرت أنه من بني سعد وقد تمثل بهذا الشعر الخنوت، وهو توبة بن مضرس، أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، في خلاف الدمامة:
[ ١ / ٧٨ ]
ولما التقى الصفان واختلف القنا نهالا وأسباب المنايا نهالها
تبين لي أن القماءة ذلة وأن أشداء الرجال طوالها
دعوا: يا لسعد وانتمينا اطيىء أسود الشرى إقدامها ونزالها١
قوله: "نهالًا" يريد أنها قد وردت الدم مرة ولم تثن، وذلك أن الناهل الذي يشرب أول شربة، فإذا شرب ثانية فهو عال، يقال: سقاه علًا بعد نهل، وعللًا بعد نهل وفي المثل: "سمته سوم عالة" إذا عرضت عليه عرضًا يستحيي من أن يقبل معه، والعالة لا حاجة بها إلى الشرب، وإنما يعرض عليها تعزيزًا. قال: "وأسباب المنايا نهالها"، أي أول ما يقع منها يكون سببًا لما بعده، وأنشدني غير واحد:
وأن أشداء الرجال طيالها
وليس هذا بالجيد، وإنما قلب الواو ياء لوقوعها بين كسرة وألف كقولهم: ثياب، وحياض، وسياط، والواحد ثوب، وحوض، وسوط: وهذا جيد، لكون الواو في الواحد، فأما في مثل طوال، فإنما يجوز على التشبيه بهذا، وليس بجيد لتحرك الواو في الواحد. وأنشدني مسعود بن بشرالمازني:
لهم أوجه بيض حسان وأذرع طيال ومن سيما الملوك نجار٢
ومجاز هذا في النحو على ما وصفت لك.
_________________
(١) ١ حاشية الأصل: "ذكر أبو رياش في شرح الحماسة أن هذا الشعتر لأنيف بن حكيم النبهاني" وانظر شرح التبريزي ١٨٩:١. ٢ النجار: الأصل.
[ ١ / ٧٩ ]