قال أبو العباس: قال رجل - أحسبه من بني سعد - يرثي رجلًا:
ومختضر المنافع أريحي نبيلٍ في معاوزةٍ طوال
عزيزٍعزةً في غير فحشٍ ذليلٍ للذ ليل من الموالي
جعلت وساده إحدى يديه وتحت جمائه خشبات ضال
ورثت سلاحه، وورثت ذودًا وحزنًا دائمًا أخرى الليالي
قوله:" أريحي" هو الذي يرتاح للمعروف، أي يخف له، ويقال: أخذت فلانًا أريحية، أي خفة وحركة لفعل المعروف. والمعاوز: الثياب التي يتبذل فيها الرجل، وهي دون الثياب التي يتجمل بها، واحدها معوز، قال الشماخ في نعت القوس:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت حبيرًا ولم تدرج عليها المغاوز١
وقوله:" في معاوزة": فزاد الهاء.،فإنما يفعل ذلك لتحقيق التأنيث، لأن كل جمع مؤنث، كما تقول في جمع صيقلٍ صياقل، وصياقلة، وكذلك جوارب وجواربة، إلاأن أكثر الأعجمي يختص بالهاء، وهو في الغربي جيد، وفي العجمي أكثر استعمالًا نحو الموازجة٢، فإن كان الباب فيه إثبات الهاء وتركها جائز.، نحو المهالبة والأحامرة، وقالوا: السبابحة٣ لأنه قد اجتمع فيه النسب والعجمة.
_________________
(١) ١ الأنداء: جمع الندى، وهو ما يسقط ليلا. وأشعرت: ألبست الشعار، وهو الثوب الذي يلى الجسد. الحبير: البرد الموشى. ٢ الموازجة: جمع موزج، وهو الخف، وأصله: "موزة". "وانظر المعرب ٣١١". ٣ قال في اللسان: السبابجة: قوم ذوو جلد من السند والهند يكونون مع رئيس السفينة البحرية واحدهم سبيجى، ودخلت في جمعة الهاء للعجمة والنسب، كما قالوا: البرابرة".
[ ١ / ٥٨ ]
وقوله: "تحت جمائه" يعني شخصه، والضال: السدر البري وما كان من السدر على الأنهار فليس بضال، ولكن يقال له: عبري. قال ذو الرمة: "عبريًا وضالًا"١.
ورثت سلاحه وورثت ذودا
يصف قرب نسبه منه، والذود: القطعة من الإبل، وأكثر ما يستعمل ذلك في الأناث، ويجوز في السائر، ومنه قولهم: الذود إلى إبل، ثم قال:
وحزنًا دائمًا أخرى الليالي
كما قال وغبط بميراثٍ ورثه من أحد أهله:
يقول جزءٌ ولم يقل جللًا- إني تزوجت ناعمًا جذلًا
إن كنت أزنتني بها كذبًا جزء فلاقت مثلها عجلا
أغبط أن أرزأ الكرام وأن أورث ذودًا شصائصًا نبلا
قوله: " ولم يقل جللا" أي صغيرًا، والجلل يكون للصغير، ويكون للكبير، من ذلك قوله:
كل شيء ما خلا الله جلل
أي صغير، وقال لبيدٌ في الكبير:
وأرى أربد قد فارقني ومن الأرزاء رزءٌ ذو جلل
وقوله: "شصائصًا"، يعني حقيرة دميمة. وزعم التوزي أن النبل من الأضداد، يكون للجليل والحقير، واححتج بهذا البيت الذي ذكرناه، قال: يريد ههنا الحقيرة.
وقوله: "أزنتني"، أي قرفتني ونسبتني إليه، فلان يزن بكذا وكذا، أي يسمى به، ةينسب إليه، قال امرؤ القيس بن حجر:
كذبت، لقد أصبي على المرء عرسه وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي
_________________
(١) ١ ر: "قال ذو الرمة": قطعت إذا تجوفت العواطى ضروب السدر عبريا وضالا والعواطي: الظباء تمد أعناقها إلى الشجر. "وانظر ديوانه ٤٤٠".
[ ١ / ٥٩ ]
وفي معنى قوله: " ورثت سلاحه" قول الشاعر:
يفرح الوارث بالمال إذا ورث المال ويبكي إن غضب
ومثله قول الفزاري:
ياحبذا التراث لولا الذلة
[ ١ / ٦٠ ]