. قد فرق: أهل العربية بين الرؤيا والرؤية، فقالوا الرؤيا مصدر رأي الحلم والرؤية مصدر رأت العين، وغلطوا أبا الطيب في قوله:
(مضى الليل والفضل لك لا يمضي ورؤياك أحلى في العيون من الغمض)
ابن المعتز:
(ألست أرى النجم الذي هو طالع عليك فهذا للمحبين نافع)
(عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظها فيجمعنا إذ ليس في الأرض جامع)
حكى أبو الفرج المعافى في الكتاب الجليس والأنيس قال: بينا أبو إسحق مزيد ذات
[ ١ / ٣٣٤ ]
يوم جالس إذ جاءه أصحابه فقالوا له يا أبا إسحق هل لك في الخروج بنا إلى العقيق وإلى قبا وإلى أحد ناحية قبور الشهداء؟ فإن هذا يوم كما ترى طيب، فقال: اليوم يوم أربعاء ولست أبرح من معزلي فقالوا وما تكره من يوم الأربعاء وهو يوم ولد فيه يونس بن متى، فقال بأبي وأمي صلوات الله عليه قد التقمه الحوت فقالوا يوم نصر فيه رسول الله ﷺ يوم الأحزاب فقال: أجل بعد ما زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر.
من مواضع نزع الخافض قوله تعالى: " واختار موسى قومه " الآية أي من قومه وقوله جل وعلا " إلا من سفه " أي في نفسه وقول الشاعر:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به وقد تركتك ذا مال وذا نسب
أي أمرتك بالخير. ابن اللبانة
إن ضعت بالشعر مما قد علمت به ونال جودك أقوام وما شعروا
فالجود كالمزن قد يسقى بصيبه شوك القتاد ولا يسقى به الزهر
إن لم تكن أهل نعمي أرتجيك بها فالسلك خيط وفيه ينظم الدرر
قد فرق أهل العربية بين الربيا والرؤية فقالوا الرؤيا مصدر رأي الحلم، والرؤية مصدر رأت العين وغلطوا أبا الطيب في قوله:
مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
ابن المعتز
ألست أرى النجم الذي هو طالع عليك فهذا للمحبين نافع
عسى يلتقي في الأفق لحظي ولحظها فيجمعها إذ ليس في الأرض جامع
آخر
لئن رحت مع فضلي عن الحظ خاليًا وغيري على نقض به قد عدى حالي
فإني كشهر الصوم أصبح عاطلًا وطوق هلال العيد في جيد شوال
ابن سناء الملك
ورب مليح لا يحب وضده يقبل منه العين والخد والفم
هو الجد خذه إن أردت مسلمًا ولا تطلب التعليل فالأمر منهم
الشافعي
لو أن بالحيل الغنى لوجدتني بنجوم أفلاك السماء تعلقي
لكن من رزق الحجى حر العنى ضدان مفترقان أي تفرق
فإذا سمعت بأن محرومًا أتى ماء ليشربه فغاض فصدق
أو أن محظوظًا غدا في كفه عود فأورق في يديه فحقق
[ ١ / ٣٣٥ ]
قال الصفدي: ولم يزل مذهب الاعتزال يبدو شيئًا فشيئًا إلى أيام الرشيد وظهور بشر المريسي، وإظهار الشافعي مقيدًا في الحديد، وسؤال بشر له قال: ما تقول يا قرشي في القرآن؟ فقال: إياي تعني؟ قال: نعم، قال: مخلوق وخلى عنه، وواقعته بين يدي الرشيد مشهورة فأحس الشافعي بالشر وأن الفتنة تشتد في إظهار القول بخلق القرآن فهرب من بغداد إلى مصر ولم يقل الرشيد بخلق القرآن، وكان الأمر بين أخذ وترك إلى أن ولي المأمون وبقي يقدم رجلًا ويؤخر أخرى في دعوة الناس إلى ذلك إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها، وطلب أحمد بن حنبل فأخبر في الطريق أنه توفي فبقي أحمد محبوسًا في الرقة حتى بويع المعتصم، فأحضر إلى بغداد وعقد مجلس المناظرة، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق والقاضي أحمد بن أبي داود وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام فأمر به فضرب بالسياط إلى أن أغمي عليه ثم حمل وصار إلى منزله ولم يقلق بخلق القرآن وكان مدة مكثه في السجن الثمانية وعشرون شهرًا ولم يزل يحضر الجمعة بعد ذلك والجماعة، ويفتي ويحدث حتى مات المعتصم وولي الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة، وقال لأحمد بن حنبل: لا تجمعن إليك أحدًا ولا تساكن بلدًا أنا فيه فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها حتى مات الواثق وولي المتوكل، فأحضره وأكرمه وأطلق له مالًا، فلم يقبله ففرقه وأجرى على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف ولم تزل عليهم جارية إلى أن مات المتوكل وفي أيام المتوكل ظهرت السنة، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وبسط أهلها، ونصرهم وتكلم في مجلسه بالسنة، ولم يزالوا أعني المعتزلة في قوة ونماء إلى أيام المتوكل، فخمدوا، ولم يكن في هذه الملة الإسلامية أكثر بدعة منهم.