من كتاب أعلام الدين تأليف أبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن مقداد بن شريح البرهاني عن أبيه قال: قام رجل يوم الجمل إلى علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد؟ فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين ﵁ من تقسيم القلب؟ فقال ﵁: دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ثم قال: يا هذا إن القول في أن الله لواحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى، ووجهان ثابتان له، فأما الوجهان اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل، وهو واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة.
وقول القائل هو واحد يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه جل ربنا عن ذلك؛ وأما الوجهان اللذان يثبتان له فقول القائل واحد يريد بن من ليس له في الأشياء شبيه ولا مثل كذلك الله ربنا.
وقول القائل إنه تعالى واحد، يريد أنه أحدي المعنى يعني أنه لا يتجسم لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك الله ربنا ﷿.
[ ٢ / ١٩ ]
عن نوف البكالي قال رأيت أمير المؤمنين عليًا ﵁ ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم، فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قال بل رامق يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطًا وترابها فراشًا وماءها طيبًا والقرآن شعارًا، والدعاء دثارًا، ثم قرضوا الدنيا قرضًا حسنًا على منهاج المسيح ﵇.
يا نوف إن داود النبي قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنما هي ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارًا أو عريفًا؛ أو شرطيًا، أو صاحب عرطبة، أو صاحب كوبة، العشار، الذي يعشر أموال الناس، والعريف النقيب، والشرطي الشحنة المنصوب من قبل السلطان، والعرطبة الطبل، والكوبة الطنبور أو بالعكس.