انكر محققو الإشراقيين انطباع الصور في الحواس مطلقا، لأن المدرك ربما يزداد مقداره على مقدار محل الحس بالأضعاف. قالوات وما يقال من أن النفس تستدل بالصورة وإن كانت أصغر من المرئي على ما عليه المرئي في نفسه، بمعنى أن ما مقدار صورته هذا كم يكون أصل مقداره باطل؛ لأن إدراك مقدار الشيء بالمشساهدة لا بالاستدلال. وكذا يستحيل عندهم انطباع الصورة غائرة في عمق المرآة بحسب بعد ذي الصورة الخيالية وصور المرآة أنها صياصي معلقة لا في مكان، بل هي موجودة في عالم آخر متوسط بين التجرد التام والتعلق التام يسمى عالم المثال، والنفس تشاهدها هناك، ولها مظاهر كالمرآة والخيال. وأنكروا انخفاظ المعاني الجزئية في المحافظة، إذ ربما يجتهد الإنسان جهدا عظيما في تذكر شيء منها فلا يتأتى له، ثم يتفق له أن يتذكره بعينه، فلو كان محفوظا في بعض قوى بدنه لما غاب عنه مع الفحص الشديد، بل المعاني عندهم محفوظة في النفس المنطبعة
[ ٢ / ١٥٤ ]
السماوية، كما أن الكليات محفوظة في المجردات، نعم، جوزوا أن يتعلق بالحافظة استعداد استفادتها من الخزانة. وحقيقة الإدراك عندهم: إضافة إشراقية النفس بالنسة إلى المدرك وتلك الإضافة ربما تترتب على استعمال الحواس، وربما تتحقق بدونه، فإن النفوس المنسلخة عن الأبدان ربما تشاهد أمورا يتيقن أنها ليست نقوشا في بعض القوى البدنية، والمشاهدة باقية مع النفس ما بقيت. اهـ.